Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali Kshouda
الكاتب الليبي علي كشودة


عـلي كـشودة

Wednesday, 11 October, 2006

أكثر من همّ

عـلي كـشودة

1- في كل لقاء يجمعني بأستاذي المثقف النشط لابد له أن يتفاخر - وحق له- بشغفه بالمطالعة وقراءة الكتب، وكثير ما حدثني عن مراسلاته المتعددة لصحف ومجلات عربية في مرحلة شبابه، لكن هذا الزهو كان مشوباً دائماً بحزن وأسى عميقين من الحال التي عليها ابنه في انصرافه عن الثقافة الجادة والمطالعة الرصينة، إلى ما تبثه الفضائحيات اليوم من إسفاف وابتذال وسخرية بالعقل، تحت مسمى الفن!!! وحرية التعبير.. قلت إن انصراف الشباب اليوم عن التزود بالمعرفة والتسلح بالثقافة ما هو إلا نتاج خلل في التكوين والتوجيه، وقصور في الهمة، وضعف الطرح في الثقافة والتعليم، وهي ما تشكل فكر الناس وميولهم وأذواقهم، وللقضية أبعاد وتداعيات كثيرة أكبر من مجرد الشكوى، تحتاج إلى تشخيص نزيه ووقفة جادة ومعالجة جذرية.

2- صادفت رجلاً من إحدى الشركات تخرّج من المعاهد الفنية قديماً وصقلته الحياة العملية فصار خبيراً في تخصصه. وقد تطرق في حديثه إلى تذمره من الشباب حديثي التخرج وألمح إلى ضعفهم وإلى عدم قدرتهم على التعامل مع أبسط المشاكل التي تواجههم في صميم تخصصهم. فأجبته رادّاً عنهم التهمة: إن ذلك راجع لنقص التدريب والدراسة العملية، ولأن حشو عقول الطلاب بالمعلومات من خلال المناهج الدراسية هي العقبة الأولى أمام أي إنجاز يحدث من خريجي الجامعات والمعاهد العليا وأخص بالذكر (العلمية والتقنية منها)، إن الاعتماد على الحفظ يؤثر بشكل مباشر في شخصية الطالب، بل نشاهد أثره في الحياة العملية، فقد أنتج لنا من لا يحسن القيام حتى بالأعمال الروتينية بالإضافة إلى عدم القدرة على إدارة الحوار والمناقشات والتفكير في حل المشكلات وطرح الأفكار والاقتراحات لعدم تدربهم في حياتهم الدراسية على ذلك.

3- تقاس الدول اليوم بقدر إسهامها في تقدم العلوم وهو ما لا تقوم به إلا الجامعات، إنها منارات العلم، مرايا المجتمع، أساتذتها الحقيقيون محل التقدير والاحترام، وقد صدر خلال العامين الماضيين تقرير علمي محايد أعده معهد للتعليم العالي بالصين، متضمناً قائمة بأفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم، خلال العام 2004، أدخل في تقويم كل جامعة عدة معايير :
ـ جودة التعليم
ـ عدد الأساتذة الحاصلين على جوائز عالمية مرموقة
ـ نتائج الأبحاث العلمية
ـ الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية رفيعة المستوى
ـ حجم الجامعة من حيث عدد التخصصات بها وعدد الطلاب.
القائمة خلت من أي دولة عربية!! وجامعات جنوب إفريقيا الحاضر الوحيد من إفريقيا.
القائمة ضمت دولاً متوسطة الدخل أو فقيرة، مثل المكسيك ـ المجر ـ اليونان ـ بولندا ـ التشيك ـ شيلي.
ضمت القائمة دولاً من العالم الثالث مثل البرازيل ولها أربع جامعات، والهند ولها ثلاث جامعات، وشيلي ولها جامعة واحدة.
ما يهمنا وما يعنينا من التقرير، أين جامعاتنا الليبية من كل ذلك؟ وفي أي تصنيف نقع نحن؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home