Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الاثنين 31 مايو 2010

الهيئة الكونية للبحوث الاستراتيجية

د. فتحي رجب العكاري

فى اجتماع قمة طارىء لعدد من الدول النامية للنظر فى سبل دفع عجلة النمو فيها وتسريع النهضة الصناعية، حتى يتسنى لها اللحاق بالدول المتقدمة المقيمة على سطح المريخ وذلك بحلول عام 2200م ، وبناءً على ما اقترحه العديد من الزعماء والمفكرين والعلماء قرر الحاضرون تأسيس الهيئة الكونية للبحوث الاستراتيجية بحيث تتولى ادارة البحث والتطوير على مستوى الدول المشاركة فيها، وتنطلق فى عملها هذا من مشروع حيوى مضمون النتائج ، يلبى تطلعات مجتمعاتها. ونظرا لاهمية الماء والموارد المائية تقرر البدء فى تطوير الشلال وتم تشكيل عدد من الفرق البحثية المختلفة كى تعالج الامر من عدة زوايا. وسوف نتطرق لاعمال الفرق المختلفة ونستعين فى هذا برسومات الفنان فتحى الشويهدى التى غطت جميع جوانب ومراحل المشروع.

أولا: مرحلة التقصى والبحث

قبل الشروع فى مراحل البحث و التطوير رأت الفرق مجتمعة ضرورة دراسة حقيقة الشلال و دوره فى المجتمع من حيث الاهمية الاستراتيجية و من حيث الايحاءات التى يبعثها من حين لاخر بين فئات المجتمع. فهو ينساب حرا بلا قيود و يلامس حبات الهواء و يتطلع اليه الناس، و تدور حوله العصافير و يصدر اصواتا جميلة و غير مفهومة. كما ياخذ حقه من الهواء و اشعة الشمس مباشرة. و بناء على نتائج هذا التقصى تم تشكيل عدة فرق بحثية.

ثانيا: فرق البحث

فريق المظهر الجمالى

و يعنى هذا الفريق بتحسين الجماليات و اضافة بعض المحسنات و ينطلق عبر عدة محاور أولها : دراسة اثر الموسيقى على عملية الانسياب من حيث السرعة و التناغم مع حركة الهواء و الطيور. و ربما يواجه هذا الفريق معارضة ممن يحرم الموسيقى و يجرم من يستمع لها.

بينما اقترح بعض الاعضاء الاستعانة بالجراحة التجميلية لتشكيل و تحديد معدل و شكل انسياب المياه بالطريقة التى ترضي المسؤولين و تضمن الامن العام.

أما البعض الاخر فرأى استخدام الرسم و الاصبغة و معدات التجميل الخارجى لتلميع صورة الشلال دون ايذائه أو التأثير عليه مباشرة. و يمكن بهذه الطريقة ابراز الالوان المطلوبة أو المحببة للمسؤولين عن المشروع و تعديلها عند الحاجة.

فريق العمل التطبيقي

تنحصر فكرة هذا الفريق فى استخدام الشلال و تسخيره لخدمة المجتمع ، حيث اقترح بعض اعضائه فكرة عصر الشلال كى يتم جنى بعض المستخرجات كما الامر فى عصر الزيتون. طبعا كلهم يعرف النتيجة لكن المهم هو تمرير الوقت و صرف الميزانيات و شغل وقت البحاثة.

أما باقى الفريق فرأى ضرورة استخدام الشلال فى الصناعات المحلية بما يلائم حاجة المواطنين فى الصناعات الغذائية على سبيل المثال. و هذا يحقق رضا الجماهير و يناسب ذوقها.

فريق الفوضى الخلاقة

يقترح هذا الفريق الحاجة الى فوضى كى تتضح الرؤية و يتفق الجميع على الحاجة للنظام، و هذا الطرح يتمشى مع الرؤية الامريكية الاخيرة فى الشرق الاوسط. و تتمركز هذه الفكرة على انقلاب الشلال و بالتالى تتغير قواعد اللعبة و يقتنع الجميع بدور البحث و التطوير و ربما تتأتى نتائج غير متوقعة تثرى فكرة المشروع.

فريق الصراع الحتمى

و يرى هذا الفريق ان الشلال يسير وفق قواعد رجعية متخلفة و ظالمة و لا مفر من الصراع الحتمى لتغيير الواقع كى يحدث التقدم، فمرحلة الصراع الفكرى لا تجدى نفعا و بالتالى تم استعراض الاحتمالات المختلفة للدخول فى صراع مباشر مع الشلال. فبدأ الامر بالاشتباك اليدوى لتطهير الشلال من العملاء و الخونة و المرتدين.

ثم بعد ذلك تطور الصراع الى استخدام السلاح الابيض و سالت الدماء على ضفاف الشلال و تقطعت بعض اوصاله.

و تمادى دعاة الصراع فى هذا الى ان وصل الامر الى استخدام السلاح النارى. و بالتالى اصيب الشلال بجروح غائرة و دامية و لكن بعد توقف الفريق عاد الشلال الى حاله الاصلى و عادت الطيور تغرد و تهتف بحياة الشلال.

فريق التغليف

يرى هذا الفريق ان وجود الشلال حرا بلا غلاف هو وضع فيه حرية اكثر من اللازم مما قد يعرض الامن العام للخطر، لذلك راى ضرورة تغليفه بجلد يمكن فتحه عند زيارة المسئولين أو كبار الزوار و يبقى مغلقا فى الاوقات العادية.

أما المتزمتون و المتشددون فقرروا ان يغلف الشلال بالحديد منعا للتسرب منه و اليه. و قد وجد هذا التصور قبولا من الفئات المؤيدة للنقاب فى المجتمعات، فجمال الشلال قد يغرى البعض بالسباحة. و خيم الحزن فى محيط الشلال بعد حبسه و رحلت العصافير مما دعى مجلس البحوث الى الغاء هذه الفكرة.

ثالثا: مشكلات البحث

مع مرور الوقت و انفاق الاموال فى ظل غياب نتائج مشجعة بدا اليأس يدب الى قلوب المسئولين فقرر احد الوزراء ان يأخذ حصته من الشلال قبل ان تفلس الهيئة. و بعد التحقيق فى الامر تم التحفظ على الملف درءا للاحراج و للحفاظ على العلاقات الاخوية بين الدول المشاركة.

عندئذ غضبت احدى الدول و رأت فى هذا ضياعا للاموال على مشروع لا يخدم مصالحها فقررت سرقة الشلال و نقله الى اراضيها. و بالفعل قام فريق منها بنقل الشلال سرا عند الغروب.

وبعد اجتماع طارىء لمجلس البحوث فى حضور بعض الرؤساء تقرر استعادة الشلال و تعيين حارس دائم عند قدميه كى لا تتكرر السرقة.

خاتمة

مع نهاية الخطة البحثية و قفل حسابات المشروع تبين للجميع الخسائر المترتبة عليه فتم تشكيل زمرة للتحقيق و تحديد المسئولين عن فساد المشروع ، حيث قام رئيس الفريق البحثى على عادة مدراء الشركات العامة بحرق المخازن قبل تسوية الحسابات كى تضيع الادلة، فقام صاحبنا بحرق الشلال لكى يخفى آثار الجريمة الى الابد.

تناقلت وسائل الاعلام قصة الهيئة فدعت الدول المشاركة فيها الى انعقاد مجلس القمة، و الذى تدارس الامر و قرر حل الهيئة و كل ما له علاقة بنشاطها. فتقرر إغلاق كل وزارات الصناعة و الصناعات الصغرى و الكبرى و الاستراتيجية و الحربية، ووزارات البحث العلمى و البحث و التطوير والطاقة الذرية و الجامعات و التعليم العالى مع تقليص عدد الجامعات و الكليات و مراكز البحوث و التخلص من الخبرات الوطنية المؤهلة. و تم نشر هذه القرارات فى الاذاعات و الصحف الرسمية.

بلغ الخبر مسامع الشلال فتحسر على ما قاساه من تجارب الفرق البحثية و على ضياع الوقت و المال و الجهد فى مشاريع وهمية، فأخذ يبكى و يصيح باعلى صوته الى ان جفت مآقيه فسال بالدم بعد الدمع حزنا على ضياع المستقبل المنشود له و لمن يعيش معه و حوله و للاجيال القادمة من بعدهم.

و بهذا الحدث اسدل الستار على فكرة الابداع أو البحث أو الاختراع الى أجل غير مسمى و تم توجيه كل الطاقات الى جماعات و تجمعات التصفيق و التطبيل والهتاف و الترويج السياسى، مع التشجيع الكامل لمبادرات فلاسفة الاستنساخ الفكرى ورواد الصحافة الكربونية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home