Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

السبت 29 نوفمبر 2008

سألتهم فقالوا ما يريدون

د. فتحي رجب العكاري

اطلعت على كتاب سألتهم فتحدثوا للاستاذ أحمد الرحال و الذى يتناول قصة يهود ليبيا ، و هى مبادرة طيبة للتعرف على الموروث الليبى اليهودى . و كلنا يعلم انه لايوجد الآن فى ليبيا الا عدد محدود من اليهود ، لكن بعضهم فى الخارج لا زال يحن الى الايام الحلوة التى عاشوها بين الليبيين فى بلدهم ليبيا ، طبعا بعضهم كان ليبيا أصيلا و بعضهم نزح الى ليبيا من اوروبا . فى هذا الكتاب يطرح الكاتب ما تحدث به ضيوفه بدون محاولة تذكر للتحقق من مطابقة المعلومات التى ادلوا بها للحقيقة .

و قبل ان اتناول بعض الجوانب فى هذا الامر يجب ان أؤكد على حق كل ليبى بغض النظر عن اصله العرقى او الدين الذى يؤمن به أو لون بشرته أو الفكر الذى يحمله فى بلده ليبيا ، حقا كاملا غير منقوص حسب ما نصت عليه الاديان و المواثيق الدولية . كذلك يجب ان نعترف بالأخطاء التى وقعت فى حقوق البعض من فئات الشعب الليبى بسبب الجهل بالقيم الانسانية بالدرجة الاولى ، اما الفئات التى تآمرت على الوطن من خلال التعاون مع المستعمر فهى مجرمة فى حق الوطن و الشعب مهما كانت أصولها . كما أن بعض الممارسات الشعبية الجاهلية الليبية كان فيها اجحاف و ظلم فى حق بعض الفئات الليبية ، فثقافة الانسانية و حقوق الانسان تعتبر حديثة العهد فى منطقتنا و ذلك لابتعادنا عن فهم الدين ، و نحتاج لمجهود للتعرف عليها و لنشرها و ممارستها فيما بيننا ، ففى معظم الاحوال يتحول النقد عندنا و بين مثقفينا الى هجوم شخصى يصل الى حد التهديد بالكلاشنكوف عند بعض اصحاب العقول الجوفاء .

ففى هذا الكتاب تحدث اليهود الذين التقاهم الكاتب باسهاب عن جوانب حياتهم داخل و خارج ليبيا و حاول البعض ابراز دور وطنى ليهود ليبيا ، و بانهم لم يكن لديهم علم بما كان يخطط لاغتصاب فلسطين من قبل الحركة الصهيونية العالمية . و الثابت لدينا هو تعاون يهود ليبيا مع المستعمر الايطالى من أول وهلة و حتى قبل وصول القوات الايطالية من تمهيد من خلال التعامل التجارى مع الطليان و تعريفهم ببعض تجار ليبيا . أما بالنسبة لما كان يدبر لفلسطين فأروى لكم حكاية بسيطة تغنى عن التفصيل . ففى ليبيا فى السابق كان الليبيون يستحون من الغناء بصفة عامة ، و كان الناس فى بنغازى على سبيل المثال يستعينون ببعض النساء من يهود بنغازى لاحياء الافراح و كانت احداهن تغنى و تقول :
هذى الدولة اللى نبوها ... فلسطين و اتشرشل بوها .

و بطبيعة الحال النساء الليبيات يزغردن معها اكراما لاسم فلسطين و لجو الفرح بصفة عامة ، و دولة اسرائيل لم تقم بعد و حتى اليهودية تعرفها على أنها فلسطين قبل عام 1948 . و هكذا يوضع السم فى الدسم يا أخوتى ، فهم كانوا يعرفون ما كان يحاك لنا بليل ، فحتى المطربة الشعبية اليهودية من مدينة بنغازى كانت على علم بمشروع الدولة اليهودية على أرض فلسطين برعاية تشرشل .

كذلك ذكر لى احد الذين عاصروا الطليان كيف قام اليهود بسلب بيوت الليبيين حينما هرب الليبيون الى الدواخل امام زحف الطليان على طرابلس . هكذا فعلوا بأهل البلد الذى منحهم الامان عندما طردهم الاسبان و قاموا باحراق بعضهم أحياء داخل معابدهم مثل ما حدث فى قرطبة . الاوربيون يحرقون و نحن ندفع الثمن ، و بالتالى نتحول الى ضحية على منابر الأمم المتحدة .

و لقد قرأت كتابا آخر يتناول يهود ليبيا فى السبعينيات من القرن الماضى عندما كنت طالبا فى احدى الجامعات الامريكية و الكتاب بعنوان ساكنى الكهوف زارعى الحمضيات و الكتاب يتحدث عن يهود غريان الذين هاجروا الى كريات يوشا فى فلسطين المحتلة و بالتالى تحولوا من سكنى الكهوف الى زراعة الحمضيات فى فلسطين . و انصح الكاتب بالاطلاع عليه فهو يصف الحياة السعيدة لهم فى ليبيا و يروى كيف ساهموا فى اغتصاب فلسطين . و الكتاب يذكر زيارة هرتزل الى ليبيا سرا و اجتماعه باليهود و كان معظمهم لا يعرف من يكون . و يحكى ترتيب الانتقال بحرا من طرابلس الى فلسطين قبل اعلان تاسيس دولة اسرائيل على ارض فلسطين المحتلة بمساعدة الانجليز . هذا الكتاب باللغة الانجليزية عثرت عليه عندما كنت ابحث عن اى كتاب يذكر ليبيا فى المكتبة ، فأنا من عادتى الترويح عن نفسى بالقراءة كلما تعبت من العمل العلمى . كم كان بودى لو ان الاخ أحمد الرحال قام بالتدقيق و العودة الى المراجع و بعض الليبيين الصادقين و المشهود لهم بالورع و الوطنية و هم كثيرون فى طرابلس و بنغازى و مصراتة و باقى المدن التى كان فيها يهود . ففى الواقع ليس فى الكتاب دراسة انما كانت روايات لبعض يهود ليبيا .

و فى الختام أؤكد على اهمية هذه المبادرة الطيبة من أحمد الرحال و من يهود ليبيا ، فنحن الليبيون نعتزبكل من يحب ليبيا و أهل ليبيا و نرحب بكل جهد من أجل مستقبل أفضل لليبيا و اهلها مبنى على احترام الانسان و احترام حقوق الانسان .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home