Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الأربعاء 28 يناير 2009

شلال الابداع فى رسومات فتحي الشويهدى

د. فتحي رجب العكاري

الشلال فى مدينة درنة هو احد المعالم الطبيعية الفريدة، فهو يمثل لأبناء مدينة درنة مصدرا للعطاء الدائم، ورمزا للامل فى الحياة وعنوانا للجمال، ورفيقا حانيا فى ايام الرخاء والشدة. وعبر مئات السنين امد المدينة بالماء وبعث فيها الحياة و القى عليها بعدا جماليا فى شكله وموسيقاه وعذوبة مياهه.

Libya Jan 2008 011 (2).JPG

 ماء يتدفق من بين الصخور يرفض الجمود و يرفع راية الحياة ، انه شريان الحياة لبساتين درنة و زهورها . ترى الشباب يلتفون حوله طوال ايام الاسبوع ، و كذلك الزوارمن خارج المدينة و العائلات و هو يمثل محطة ارتياح ونبع الهام ومصدر للامل و هكذا رآه فتحى الشويهدى فى رسوماته المعبرة .

فتحي الشويهدي.jpg

فتحى الشويهدى

ولقد امتزج الفن و الشلال و الابداع الفنى فى رسومات الشويهدى المعبرة عبر العديد من الرسومات خلال اكثر من ربع قرن . ولد فتحى الشويهدى فى درنة فى منتصف القرن العشرين و ترعرع و عاش فيها  و لهذا ارتبطت حياته بمعالمها و جمالها و آلامها و آمالها فهو يمثل نموذجا للفنان الشعبى الدرناوى الأصيل ، وشارك بفنه من خلال الجرائد الحائطية و الصحف المحلية و نشرات الأندية الرياضية .

على عادة ابناء درنة كان هذا الفنان مولعا بطلب العلم و التعلم و التعليم ، فرأى الحاجة الى نشر و تيسير التعليم للجميع . و لقد وجد فى الشلال خير رمز لتدفق الحروف كى تصل كل بستان و زهرة فى قلوب الأطفال . و اول خطوة فى هذا تكون بحب القراءة و لا يجيد القراءة من لا يعرف الحروف ، انها لب الكلام و موسيقاه التى تحرك المشاعر نثرا كانت أم شعرا .

و اذا كان الشلال مصدرا للحياة  بكل ابعادها فلماذا لا يكون رمزا لاثراء التعلم من خلال انتشار الحروف من خلال وسائل الاعلام و التعليم بشكل مستمربداية بفصول الحضانة بالمدارس الابتدائية و مرورا بنوادى الاطفال و مكتبات الاطفال ، و هذا ما نراه فى رسم بعنوان شلال الحروف.

شلال الحروف

وبالقدرة على القراءة تفتح امام الانسان ابواب المعرفة ، و لكن التقدم عادة لا يترعرع و ينمو الا بالوعى الحقيقى بظروف الوطن وبحاجات المواطن، وبالتالى تأتى الحاجة للتوعية من خلال تدفق المطبوعات الهادفة و توفر المكتبات العامة والمكتبات المدرسية و صالات المطالعة والمراكز والنوادى الثقافية للرجال والنساء.

شلال المعرفة

ثم كانت انطلاقة صحيفة الشلال فى مدينة درنة لتساهم فى نشر المعرفة والوعى العام و حب الانتماء لهذا الوطن المعطاء، فهل حققت هذه الصحيفة ما كان مرجوا منها؟ وهل اصبحت فعلا شلالا للمعرفة وعنوانا للعطاء فى منطقة درنة؟. وهذا لن يحدث بدون تفاعل المثقفين والمثقفات من خلالها فى حوارات حرة وبناءة. 

صحيفة الشلال

وكما جرت العادة كل عام تطالعنا العديد من الدول العربية و الاسلامية بمطالع مختلفة لشهر رمضان او شهر شوال و كأن الكون اصبح يدور فى فلك السياسة . و هذا يعود اصلا الى ضعف دور شعوبنا فى مجال السياسة و جهل علمائنا بعلم الفلك الحديث ، ثم غياب الفهم لمقاصد الشريعة . فالبعض يفتى و لا يرى كالفقيه الاعمى، والبعض يرى ولا يفهم كالبصير الجاهل ، و أما صاحب القرار فيتكلم فى الاذاعة ولايسمع لأحد، و يبقى المواطن المسلم حائرا بين الجميع. وهذا ما عبر عنه هذا الفنان فى رسم شلال الأهلة . 

شلال الأهلة

و للشلال موسيقى ايقاعية هادئة ، يستمتع بها كل من حباه الله بنعمة السمع مع العقل ،و هى تضفى على المشهد بعدا استرخائيا و نغما جميلا و هذا هو السر فى تردد الناس عليه بين فترة و أخرى ، فسبحان  من خلق السمع و الأبصار و الأفئدة و جعلها دليلا على عظمته و جلاله و جماله .

أنغام الشلال

وكما أن الفن له مكانة فى حياة درنة و أهلها فكذلك الرياضة لها مكانها فى حياتنا جميعا ، و مع مقولة الرياضة للجميع كنا نتوقع ملاعب و تجهيزات و صالات رياضية فى كل قرية و مدينة ، بل و رياضة لكل طفل و طفلة فى بلادنا و القصور هنا يعود لفهم المؤتمنين على الشباب و الرياضة فى بلادنا.

 و كما يعلم الجميع فان العقل السليم فى الجسم السليم ، و قد شرع الله سبحانه و تعالى الحركة الجسمانية فى كل أعمال العبادات فى الاسلام لما للحركة من بعد فى العبادة وفى الحياة . ففى الرسم التالى تعبير عن الحاجة الى شلال للرياضة يوفر الامكانيات ويشحذ الهمم . 

شلال الرياضة 

فى زماننا هذا تختلط المفاهيم ، ففى العالم أجمع عندما نقول عصر اى شىء ، فأن المقصود من ذلك هو انتشاره و سيطرته و علو مكانته الا عندنا . فعلى سبيل المثال ارتبط العصر فى عقولنا و مفاهيمنا بعصر الزيتون و بالتالى يعنى ذلك شدة الحال و ضيق النفس ، كما هو الحال فى رسم عصر الشلال . 

عصر الشلال

و ما أحوجنا فى عصر الجماهيرهذا الى توزيع الثروة على الجميع عبر العصورو الأجيال و بشكل عادل و دائم ، و كما هو الحال دائما فالشلال لا يبخل على أحد مهما كان بعيدا عن مصبه و كذلك خيرات بلادنا فهى أرض العطاء و النماء و الخير . 

شلال الثروة 

و اذا توزعت الثروة بين الجميع يرفع الحسد وينتهى الحقد و تختفى الكراهية من النفوس و ينتشر الحب و الوئام بين أبناء الوطن .و بذلك نزرع الامل و نبنى المستقبل السعيد لأبنائنا و أحفادنا ، مستقبل يتنافس فيه الجميع لخدمة هذا الوطن بمحبة و اعتزاز . 

شلال المحبة

كانت هذه جولة سريعة مع الابداع الفنى للفنان فتحى الشويهدى مع توسيع دائرة تداوله من خلال قرائتى له قراءة شمولية .

 و سيكون لنا لقاءات أخرى باذن الله تعالى للتعريف ببعض ما قدمه من اسهامات فنية كنماذج على الابداع الفنى الليبى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home