Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الأحد 24 يناير 2010

الإسلام يحتضر فى الصين

د. فتحي رجب العكاري

لقد دخل الاسلام إلى الصين خلال القرن الهجرى الاول و مر بفترات من الازدهارنلمسها فى الكثير من الاثار و المساجد الاسلامية و دخول أعداد كبيرة  من الصينيين فى الاسلام؛ كما مر ببعض الانتكاسات بسبب النزاعات الاقليمية الداخلية حيث تم استهداف المسلمين بالعداء فى مرات عديدة من الاطراف الصينية الاخرى. ثم كان الاستهداف الأكبر عند انتصار الثورة الشيوعية فى الصين و خير مصدر فى هذا الشأن هو كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالى، الذى يصف التنكيل بالمسلمين ومصادرة المساجد و الأملاك ، خاصة إذا عرفنا أن معظم المسلمين كانوا يشتغلون بالتجارة.

ويمكن لنا متابعة هذا الامر من خلال أحوال المسلمين فى مدينة نانجين و التى كانت عاصمة الصين الى عهد انتصار الثورة الشيوعية فيها، و الدليل على هذا  وجود قبور الأباطرة ووجود قصر الحكومة والذى لايزال على حاله الاصلى و به مكتب آخر رئيس للحكومة الوطنية السيد شان كاى شيك الذى انتقل الى تايوان و اسس بها جمهورية الصين الوطنية.

مكتب الرئيس شان كاى شيك، كما تركه فى نانجين

وحسب الاحصاءات الرسمية يوجد فى نانجين حوالى ستين ألف مسلم و كان بها حوالى ثلاثين مسجدا عند قيام النظام الشيوعى اما الآن فلا يوجد فيها إلا مسجدا واحدا كبيرا و إثنين آخرين صغيرين جدا لا يستحقان الذكر لسوء حالهما و صغر حجمهما. 

 أما  المسجد الكبير و المسمى بمسجد نانجين النموذجى على مستوى مقاطعة جانغسو فيقع على ارض مساحتها اربعة آلاف متر موقوفة له منذ  سنة 1392 ميلادية ،و يتبع هذا المسجد بعض الاوقاف التى ينفق من ريعها عليه، علما بأن مساحة المصلى لا تزيد عن مئة متر مربع. و حجم المسجد يدلنا على القدرة المالية للمسلمين فى ذلك الزمان.

بعض العناصر الهامة فى المسجد قبيل الإفطار فى رمضان

ويسير امور هذا المسجد جمعية نانجين الإسلامية و يرأسها عضو فى الحزب الشيوعى أصله مسلم و لكنه لا يأتى الى المسجد و ينوب عنه أحد المسلمين فى إدارة المسجد. كما يوجد كبير للجالية و إمام و نائب له و مقرىء للقرآن و هؤلاء الثلاثة يستطيعون قراءة القرآن بالعربية بشكل جيد، أما بقية المسلمين فلا يستطيعون القراءة بشكل سليم وواضح. و يحاول المسجد مساعدة من يزوره للزواج أو العبادة والرد على الاستفسارات لعامة المسلمين، و لكنه لا يخرج منه أحد لزيارة الناس و دعوتهم و من لا يأتى إلى المسجد لا يسال عنه أحد.

و هذا المسجد مجهز بحجرات عديدة للإجتماعات و التدريس و الصلاة و به مطعم و مطبخ لتقديم الوجبات خاصة خلال شهر رمضان الكريم، حيث يلتقى عدد بسيط من المسلمين والمسلمات لتناول وجبة الإفطار وأداء صلاة التراويح فى كل ليلة من رمضان.

المسلمون فى انتظار المغرب

و عادة ما يستهل اللقاءبالمطعم بدعاء قبيل المغرب ثم يتناول الجميع بعض الأكل و بعدها يتم رفع الأذان وتقام الصلاة، ثم يعود الجميع الى تناول العشاء و بعد ذلك ينتقلون الى المسجد لتلاوة القرآن قبل أذان العشاء. و بعد الاذان تقام الصلاة  ثم بعدها يصلون صلاة التراويح و هى عشرين ركعة و يقرأ الإمام فيها بالفاتحة و آية واحدة فى كل ركعة ثم يختم بالوتر، و هم فى هذا يتبعون مذهب الأحناف. و المسجد مبنى على الطراز الصينى و مزخرف بخطوط عربيةتتميز بها الصين. 

المنبر و المحراب

المحراب مزين باسماء الله الحسنى 

وكان من بين المسلمين فى نانجين من إعتكف خلال العشر الأواخر من رمضان وهو إمام المسجد واسمه أحمد، وهو  يتميز بقراءة جميلة للقرآن و يشتغل بترجمة بعض الكتب الإسلامية الى اللغة الصينية.

الإعتكاف فى رمضان فى الصين

ولقد ساهم فى إستمرار تواجد هذا المسجد العديد من المسلمين و تحتفظ الجالية على عادة الصينيين بقوائم منقوشة على أعمدة خاصة تخليدا لذكرى من عمروا هذا المسجد بالدعم المالى. 

قوائم المتبرعين منقوشة على القرانيت 

و باحات المسجد يزينها بعض اللوحات الجميلة للخط العربى الصينى بشكل دعوى طيب.

موقف الدراجات

ولا توجد قباب و لا مأذنة فى المساجد الصينية بل يغلب على عمارتها الطابع المعمارى الصينى فى شكل البناء و فى المواد المستعملة فيه.

مدخل المسجد على الطراز الصينى 

سرادق عتيق بساحة المسجد

و لو نظرنا الى أعداد المصلين فنجد أن معظمهم من الكبار فى السن فطوال شهر رمضان لم أر أكثر من طفلين و أربعة شباب أما متوسط أعمار الباقين فهو فى الخمسين سنة، و هذا عائد للتضييق على المسلمين من حيث عدم تدريس الإسلام فى المدارس و منع من هو من خارج الصين من تدريس المسلمين و استيلاء الدولة على معظم المساجد حيث لم يتبق فى نانجين إلا ثلاثةمساجد من أصل ثلاثين مسجداكانت بهذه المدينة.

   و إذا أضفنا إالى هذا تحديد النسل بطفل واحد لكل عائلة نجد أن عدد المسلمين يهبط الى النصف مع كل جيل، ناهيك عن حالة الفقر العام البارزة فى المسلمين. و إذا أخذنا فى عين الإعتبار الحالة العامة للشعب الصينى من حيث أنه لا يفكر كثيرا فى العقيدة و لا يهتم بالدين اصلا فيتضح ان عدد المسلمين لن يزداد كثيرا بالدعوة إلى الإسلام حيث لا يقبل الصينيون على الإسلام؛ و بسبب هذا كله رأيت أن الإسلام يحتضر فى الصين ببطء بعدما أحكم الخناق عليه النظام الشيوعى وساعده على ذلك عدم إكتراث العالم الإسلامى وإهماله لدوره  فى نصرة المسلمين المضطهدين ، بالاضافة الى غياب العمل الخيرى التطوعى الشعبى بين الشعوب الاسلامية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home