Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

السبت 20 نوفمبر 2009

عبد الكريم محمد لياس .. رجل المواقف الوطنية

د. فتحي رجب العكاري

عبد الكريم لياس سنة 1968 م

عبد الكريم لياس رمز من رموز النضال السياسي الوطني الليبي حيث ولد خلال فترة الاحتلال الإيطالي لليبيا و شب على النضال و ساهم في الحراك السياسي الذي قاد للاستقلال، و شارك في المسيرة الوطنية إلى أن أصبح وزيرا للزراعة و الثروة الحيوانية عند ما تمت الإطاحة بالنظام الملكي.

مولده و نشأته

ولد السيد عبد الكريم لياس بمدينة درنة سنة 1917 م و ترعرع في ربوعها في رعاية والده محمد بوبكر على لياس شيخ قبيلة التواجير بمدينة درنة ووالدته السيدة افطيمة بنت مفتاح الفريطيسى. و كبقية أباء جيله تعلم عبد الكريم في المدارس و الكتاتيب العربية ثم التحق بالمدرسة الايطالية فأتقن اللغة الإيطالية. ثم دخل معترك الحياة في مجال العمل، و بعد وفاة والده سنة  1947 م تم اختياره عمدة لقبيلة التواجير بدرنة خلفا لوالده. و يحمل السيد عبد الكريم في عنقه إرثا من المواقف الوطنية يمتد عبر السنين إلى جده محمد لياس الذي قاد مواجهة الغزو الأمريكي لدرنة سنة 1805 م، و هذا الإرث و التراث ارتسم على خطى عبد الكريم خلال سني حياته و مواقفه في ليبيا و كذلك يفعل كل أصيل. و نسب السيد عبد الكريم لياس متصل حسب شجرة عائلة لياس إلى السيد محمد ابن السيد إدريس الأصغر حفيد سيدنا الحسن ابن سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه.

أصحابه و صفاته

لقد عرف عبد الكريم خلال حياته العديد من رجالات ليبيا و لكنه كانت له علاقة صحبة و رفقة بكل من الشاعر إبراهيم الأسطى عمر رفيق دربه في جمعية عمر المختار و السيد حامد بن على باشا العبيدى، فهو رفيق و ابن رفيق. كما كانت له علاقة قوية بكل من السيد محمد السيفاط و السيد على أحمد النايض ، و كانت بينه و بين هؤلاء الرجال معزة خاصة دامت طوال حياتهم جميعا. أما أبرز ما كان يتصف به السيد عبد الكريم حسب رواية أقرب من عرفه ، إنه كان قليل الكلام و مستمع جيد و إذا تكلم فإنه يختصر و يفيد. و كان قليل الضحك و إذا سمع ما يسره فإنه يتبسم.  كما كان كريما و حكيما متزنا يسمع من جميع الأطراف قبل أن يصدر حكما. يحسن التصرف مع الغير، هادئ الطبع يكتم غضبه و يلاحظ ذلك على ملامح وجهه. كذلك كان يجيد تنظيم وقته بين أعماله و زياراته و قراءته و كان يلتزم بنصائح و توجيهات الأطباء فيما يخص حياته الشخصية فعاش في صحة طيبة بصفة عامة إلى يوم وفاته. كما كان نزيها في تعاملاته المالية فلم يستغل منصبه في تنمية ثروته و لم يتمكن من بناء بيت لأسرته في طرابلس إلا بعد قيام الثورة.  و نرفق صورة من رسالة مصرف الجمهورية تفيد بتسديد التزاماته للمصرف في يناير 1969 م أي عند ما كان وزيرا للزراعة و الثروة الحيوانية. 

مسيرته الوظيفية و الاجتماعية

نشأ السيد عبد الكريم في ظل الاحتلال الايطالي و تدرج في بعض الوظائف و الأعمال و قام ببعض المهام الاجتماعية و السياسية و التي يمكن حصر أهمها في الاتى:

1930 م إلى  1938م تاجر بمحل صغير بمنطقة مرتوبة

1938م إلى 1949 م كاتب ثم محاسب ببلدية درنة

1949 م الى 1952 م محاسب لمتصرفية طبرق

1952 م الى 1956 م عضو منتخب بالمجلس التشريعي البرقاوى

1956 م الى 1962 م ممثل العلاقات العامة بشركة أويزس الليبية ببنغازي

1962 م الى 1967 م عضو منتدب بالمصرف الزراعي

من ابريل 1967 م الى اكتو بر 1967 م رئيس مجلس الإدارة و المدير العام للمصرف الصناعي

من اكتو بر 1967 الى نهاية أغسطس 1969 م وزير الزراعة و الثروة الحيوانية

1970 م الى 1981م مستشار بشركة الواحة للنفط

1981 م أحيل الى التقاعد

و في جوانب النشاط الاجتماعي و السياسي العام  تم انتخابه سكرتيرا لجمعية عمر المختار فرع درنة من 18 مايو 1944م الى 18 مايو 1947 م، ثم  تم اختياره عمدة للتواجير بمدينة درنة سنة 1947م. كما شغل منصب رئيس نادي الهلال ببنغازي من 1961م الى 1963م. ثم تم تعيينه عضوا بالمجلس الأعلى للشباب سنة 1966م، و لقد شارك في العديد من اللقاءات الشعبية و الأهلية و الشبابية خلال هذه المدة الطويلة من الخدمة.

مواقفه في الحياة

 في مراحل حياته المختلفة كانت للسيد عبد الكريم مواقف وطنية و قومية مشرفة، ومثل هذه المواقف تدل في العادة على معدن صاحبها. فبينما قرر أن يقف بعضها باختياره، فإن مواجهة بعض الأحداث فرضت عليه أصعبها.

موقفه من التجنيد الايطالي

عند ما تم استدعاء الليبيين للانضمام للجيش الايطالي على اعتبار أنهم ايطاليون حسب القانون الايطالي الظالم، قرأ السيد عبد الكريم نموذج الانضمام فتبين له أن النموذج يشير إلى تطوع المعنيين فاعترض على ذلك بحجة انه استدعى قهرا و لم يتطوع. و بالتالي أحيل إلى أحد الضباط  فلم يستطع تغيير رأيه، ثم إلى ضابط آخر أعلى رتبة،  ثم إلى آخر وعند ما لم يتمكنوا من إرغامه على التوقيع  تقرر عدم التحاقه بالجيش الايطالي و بهذا نجا من خدمة العلم الايطالي بفضل إجادته للغة و قوة عزيمته.

جهوده في توحيد الجبهة الوطنية

لقد كان السيد عبد الكريم لياس احد أهم الذين ساهموا في توحيد مطالب قبائل برقة لتصب في مصلحة ليبيا ككل من خلال التخطيط و المشاركة الفاعلة في المؤتمر الوطني العام ببنغازي . ففي الوقت الذي كان فيه الكثيرون يطالبون باستقلال برقة تحت إمارة إدريس السنوسي و كانت أصوات كثيرة في طرابلس تنادى بإعلان الجمهورية الطرابلسية غربا انعقد المؤتمر الوطني العام في مدينة بنغازي و ضم ممثلين عن كل القبائل و المؤسسات الأهلية بجميع مناطق برقه بتاريخ 10 يناير 1948 م، و في نهاية الاجتماع اصدر المشاركون القرارات الآتية:

1 ) البلاد الليبية مستقلة استقلالا تاما موحدة بحدودها الطبيعية.

2) لا نقبل استعمارا و لا وصاية و لا انتدابا أجنبيا.

3)أمير البلاد الشرعي المطاع على ليبيا هو حضرة صاحب السمو المعظم الأمير السيد محمد إدريس المهدي السنوسي المعظم و أن تكون الإمارة وراثية في البيت السنوسي. 

جانب من البيان الختامي المؤتمر الوطني العام

وكان هذا القرار بالإجماع و لا تنازل عنه مهما كانت العواقب, و بالتالي تغلب الشعب الليبي على معضلة الانقسام و التجزئة بين الشعب و بين الولايات الثلاث. و لقد تجلت في هذا الاجتماع حكمة الحاضرين بخياراتهم الوحدوية و الوطنية في الاستقلال و الوحدة لكامل التراب الليبي.

دوره في جمعية عمر المختار فرع درنة

قام السيد عبد الكريم بدور بارز كسكرتير لجمعية عمر المختار لمدة ثلاثة سنوات، حيث ساهم في تنظيم نشاطاتها و إعداد تقاريرها و شارك في قيادة و تنظيم المظاهرات المطالبة بالاستقلال و الرافضة للتقسيم و الانتداب. كما ساهم في تعديل نظام الجمعية الأساسي بما يحقق خوضها العمل السياسي، هذا العمل الذي كان له دور هام في رفع مطالب و رغبات الشعب الليبي في العالم و الأمم المتحدة.

موقفه من القواعد الأجنبية

نشر السيد عبد الكريم لياس مقالا في مجلة ليبيا عام 1953م يخاطب فيه الملك مطالبا بعدم تمكين الأمريكان من إنشاء قاعدة لهم في ليبيا و يطالب فيه الملك بتلبية مطالب الشعب الرافضة لإعطاء قواعد لأمريكا على التراب الليبي. و كان في هذا الموقف في منتهى الشجاعة و الوطنية.

مطالبه في المجلس التشريعي البرقاوى

من خلال تواجده في المجلس التشريعي البرقاوى كان له العديد من المواقف و التى لا يسمح المجال بالخوض فيها كلها لكننا سنشير إلى أهمها و هي الآتية:

1) تقدم بتوصية إلى الحكومة لتغيير فتح رسائل العطاءات و لتكون إما بحضور مقدميها أوبنشر العطاء الفائز على صفحات الجرائد. وتمت الموافقة عليها بالإجماع.

2) طالب بإلغاء الآتي:

استعمال أغلب السيارات الحكومية بواسطة الموظفين

حراسة بيوت الشخصيات الحكومية

استخدام الموظف في عمل شخصي

استخدام المساجين في بيوت الموظفين

إصلاح أي بيت حكومي كان من قبل مسكونا

و قد تم العمل بأغلب هذه المطالب التقدمية في عصر بدايات الملكية في ليبيا.

3) قدم اقتراحا بزيادة الحد الأدنى لأجور العمال.

4) طالب بالحد من استيراد الكماليات و الأشياء التي تنتجها البلاد.

لقاء صحفى

إن هذه العينة من المواقف تعطى صورة واضحة عن نمط تفكيره و أسلوبه في التعاطي مع شؤون الدولة من أجل صالح عامة الشعب. و بالتأكيد كان له مواقف و أعمال و إنجازات عديدة في المواقع المختلفة التي عمل بها ومن أبرزها مشروع  سد وادي المجينين الذي وقعه السيد عبد الكريم لياس عند ما كان وزيرا للزراعة، و كان يتطلع إلى توقيع عقد مشروع  وادي القطارة بعده كما ذكر في اللقاء الصحفي. 

وفاته 

 

توفى السيد عبد الكريم لياس بمنزله الكائن بمدينة طرابلس بعد إن أدى صلاة الفجر في منزله يوم التاسع والعشرين من مارس سنة 1995م. و قد حزن لفراقه أهله و رفاقه و أصدقاؤه. و من أبرز من رثى المرحوم بإذن الله هو الأستاذ أحمد الصالحين الهونى علما بان خلافا كبيرا وقع بين الاثنين خلال حياتهما و لكن هذا الخلاف لم يفسد للود قضية.  فوصفه الأستاذ الهونى بأنه رجل الشموخ و المواقف النبيلة كما نرى من الرثاء المرفق، و هذا يدلنا على معادن هؤلاء الرجال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أهم المراجع :

1. شجرة عائلة لياس و تقع في عشرين صفحة، نقلها عن الأصل و حققها د محمد بو بكر لياس-  أستاذ بقسم اللغة العربية- جامعة قار يونس.

2. تقرير عام، جمعية عمر المختار- مركز درنة 1944م-1947م.

3. بيان عبد الكريم لياس مرشح مدينة درنة للمجلس التشريعي.

4. البيان الختامي للمؤتمر الوطني العام، بنغازي فى7 فبراير 1948 م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home