Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الثلاثاء 20 يناير 2009

من غرناطة الى غزة

د. فتحي رجب العكاري

ان الجرح فى غزة غائر و يمتد عمقا لاكثر من خمسة قرون عندما تقاتل امراء العرب فى الاندلس و تحالفوا مع النصارى ضد بعضهم البعض مما ادى الى خروج الجميع من الاندلس . خرج العرب و المسلمون و البربر و الامازيغ و اليهود ، خرج الامراء والقادة العسكريون و العلماء وخرج الاثرياء و الفقراء ، خرجوا منها الى غير رجعة و سالت دماء المسلمين و العرب و البربر و اليهود فلم يسمح الصليبيون فى اسبانيا لغير النصارى بالبقاء فيها . و لم تكن حرب ابادة و تصفية لبقية الاعراق فقط بل كانت حرب ابادة لحضارة انسانية راقية .


كلمات سقطت من جدران الاندلس ، للفنان بشير حمودة

وكذلك اليوم ينقسم قادة العرب على أنفسهم بعضهم يخشى على كرسيه من الضياع و بعض يخشى غضب امريكا و اسرائيل ، وكلهم نسى الامانة التى هو مؤتمن عليها الا و هى كرامة هذه الأمة ، بل نسوا كذلك غضب الله الذى سيحل بهم و عذابه الذى سوف ينزل بهم يوم لا ينفع مال و لا بنون .

و بسقوط غرناطة انتهت الحقبة الذهبية فى تاريخ اليهود ، حيث لم يعرف اليهود عزا و لا منعة مثل ما رأوه فى الاندلس . فخرجوا لينعموا بالأمان فى كنف الدولة العثمانية من شواطىء المغرب الى ثغور اليونان فى سالونيك . لكنهم فى دار الهجرة هذه بدأوا التخطيط للعودة الى ارض فلسطين و اغتصابها من أهلها الاصليين من عرب فلسطين .

اغتصاب فلسطين

سمحت الظروف عند نهاية الحرب العالمية الثانية بتأسيس دولة العصابات الصهيونية على ارض فلسطين و الجميع يعلم حجم المؤامرة على شعب فلسطين . و خاض العرب عدة معارك خاسرة مع اسرائيل بداية بحرب 1948 حيث دارت الحرب على ارض فلسطين ثم عام 1967 حيث دارت الحرب فى سيناء و الضفة و الجولان ، و اخيرا حرب رمضان عام 1973 حيث وقف اطلاق النار على ابواب القاهرة و فيها اكتشف قادة العرب ان المخطط لها كان هنرى كيسينجر. و ان هذه الحرب كانت تخدم اهداف الاستسلام العربى بالرغم من اجتماع صقورقادة العرب فيها و تسخير النفط و جميع الامكانيات المادية للعديد من الدول العربية لخدمتها . و تحولت مصر بعد هذه الحرب الأخيرة الى صديقة حميمة لاسرائيل و تخلت عن مشاريع التصنيع الحربى و بناء القدرات العسكرية و اصبحت احد اللاعبين الكبار فى مشلريع السلام التى تخدم اسرائيل بالدرجة الأولى خاصة بعد اختفاء السادات .

سجن المقاومة

ثم أخذت التحركات السياسية و العسكرية لابعاد المقاومة الفلسطينية عن الحدود الاسرائيلية الى تونس و بعض الدول العربية كى يتم تدجين معظمها ، ثم تعاد لتسجن تحت سيطرة العدو الصهيونى فى الاراضى المحتلة و بالتالى تتحول السلطة الوطنية الفلسطينية الى حارس ذليل لأمن اسرائيل و سلامة المستوطنين الغزاة على اراضى فلسطين السليبة . و اخذت السلطة تسجن من يختار مقاومة المحتلين ، بل و تتآمر على فصائل المقاومة واحدا بعد الآخر . و هاهى اليوم تقف ضد المقاومة الباسلة فى غزة .


سجن المقاومة للفنان بشير حمودة 1981

و رضى بعض رجالات المقاومة بوضع هزيل بعد ان قفلت فى وجوههم ابواب القادة العرب ، لكن الله سخر لهذا الشعب اطفال ثورة الحجارة ليصبحوا فيما بعد ابطالا للجهاد و المقاومة . و ينتصر منطق المقاومة فى غزة على الصعيد العسكرى و السياسى و الفكرى ، ويبدأ مخطط التجويع لأهالى غزة و معه الحصار من الدول العربية و من جامعة الدول العربية ، و نحن نعرف كيف كان الدعم يصل الى الجزائر فى احلك الظروف و كيف تسلل المناضلون الى الشيشان و العراق ، و كيف كان الدعم و السلاح يصل الى اصقاع الارض من الدول العربية اذا توفرت النية . لكن حكام العرب اتفقوا على تركيع المقاومة .

ثم جاء القرار الاخير بتصفية المقاومة فى غزة ومعها تصفية الارادة العربية و الاسلامية المقاومة ، وبقيت المقاومة صامدة و الشعب الفلسطينى صامد و مهما كانت النتيجة فالرابح الوحيد فى هذه المعركة هو الشعب الفلسطينى و من وراءه كل من يدعمه من العرب و المسلمين . و لو كان المكسب الوحيد منها هو عودة تركيا الى الصف العربى و الاسلامى لكانت الحرب رابحة . وفى جميع الاحوال ستخسر اسرائيل الرهان اذا تمكن المجاهدون من الالتحام معها فى كل يوم بدل من رميها من بعيد . و الحرب حرب و هى جولات و لعل الحرب القادمة باذن الله تكون على ارض فلسطين .

القمة العربية المنقسمة و القرارات المستحيلة

لا يخفى على احد فى العالم الوضع المتردى لقادة العرب قبل و بعد اجتياح غزة ، فهم بين خائف على مصيره من غضبة شعبه و بين خائف من غضبة امريكا و اسرائيل ؛ فحتى الاجتماع اصبح مستحيلا قبل ان تتمكن اسرائيل من اتمام المهمة و التى يبدو ان بعض قادة العرب على علم مسبق بها و لا يريد ان تخسرها اسرائيل ، بل و يراهن على خيارات اسرائيل .

و لو افترضنا حسن النية و اجتمعت القمة فهل تستطيع ان تكون فى مستوى الاحداث لتقرر بعض القرارات التاريخية مثل :

أولا: سحب السفراء العرب فورا من اسرائيل .

ثانيا : قطع العلاقات مع اسرائيل اذا لم تنسحب خلال ثمان و اربعين ساعة .

ثالثا : اعلان الحرب على اسرائيل بنهاية اليوم الثالث لهذا الانذار.

رابعا : وقف ضخ النفط مع اندلاع الحرب و مقاطعة كل الدول التى تساند اسرائيل.

أن مثل هذه القرارت تحتاج الى قادة يحترمون شعوبهم ويرتكزون على تأييد و دعم ديموقراطى شعبى حقيقى ، أو تحتاج الى صقور من امثال عبد الناصر و فيصل و ابومدين ومن تعاون معهم .

الخيار الأخير

فى غياب القمة الكامل من المعركة بشكل يرقى الى درجة الخيانة القومية ليس امام الشعوب العربية الا الثورة الشعبية على الحكام خاصة فى ظل استكانة القادة العسكريون العرب و رضاهم بعقيدة القصور و المزارع و الجوارى و الجياد بدلا من عقيدة النصر أو الأستشهاد . فلقد مات معظم الضباط و ضباط الصف الذين دربوا الشباب بعد حرب الايام الستة وتقاعد معظم المتدربون لم يدخل احدهم حربا ، و كذلك ستمر بقية الدفعات بنفس النهاية . كما ان الامة دفعت ثمنا باهضا باسم المعركة ، ضحت بالحريات و التقدم و التنمية والديموقراطية ،كما ضحت باجيال من الشباب فى معارك وهمية و لم يبق لها الا الخيار الاخير فى الخروج على الخونة و العملاء فلا طاعة لمخلوق فى خيانة الخالق ، و لا طاعة لحاكم فى خيانة الأمة .


ثورة الشعب و صرخة الحق للفنان بشير حمودة

أما المقاومة فليس لها الا خيار المقاومة المسلحة و الاستشهادية ؛ فلا مهادنة و لا سلام و لا صلح مع قتلة الابرياء من النساء و الاطفال العزل ، و من يطلب الموت توهب له الحياة و ما النصر الا من عند الله القوى العزيز. و كل مواطن عربى يتقاعس عن دوره سيكون شريكا فى الخيانة و شريكا فى الظلم و شريكا فى هزائم المستقبل و كلنا راع و كلنا مسئول عن رعيته فى يوم لا ريب فيه بين يدى الله العزيز الجبار .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home