Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الأربعاء 19 نوفمبر 2008

كيف نضمن لشعبنا حياة سعيدة؟

د. فتحي رجب العكاري

لقد مرت بكل الشعوب العربية مرحلة استعمارية قاسية انتهكت فيها الحرمات و داس الغرب فيها على كرامة أهلنا ، و من ابرز من تناول اسباب هذه النكبة المفكر الجزائرى مالك بن نبى ، و قد ارجع بن نبى ذلك الى قابليتها للاستعمار . ولو نظرنا الى هذا الامر لوجدنا أن هذه هذه القابلية أتت من خلال تفشى ثلاثة أسباب فتاكة ألا و هى انتشار الجهل و الفقر و المرض . و لقد انتشر الجهل من خلال اهمال التعليم و محاربة العلم و اهله و تشجيع الخرافات و البدع و اعتبار كل دعوة للاصلاح بمثابة مؤامرة على السلطان العثمانى او الولاة المحليين . و السبب الثانى كان الفقر الذى أتى على الاخضر و اليابس من المقومات الحضارية للأمة العربية و ذلك لغياب اى برامج للتنمية الاقتصادية و الصناعية و الزراعية و انعدام برامج الضمان او التكافل الاجتماعى من خلال مصارف الزكاة و جباية الضرائب ، و عندما تزور تركيا سوف تشاهد أسرة لبعض اطفال الامراء و السلاطين من الذهب الخالص و الشعوب العربية و الاسلامية جائعة فى بطونها . وفى غياب العلم و التعليم و تفشى الفقر انتشرت الامراض بين الناس و من أبرزها مرض الطاعون الذى قضى على اعداد من الليبيين .

و الحقيقة التى يجب أن لا تغيب عنا هى أن الاعداء الحقيقيين للامة هم الجهل و الفقر و المرض ؛ اما الاستعمار و التخلف أو الرجعية و الاستبداد أنما هى اعراض يجرها سيطرة هذا الثالوث الشيطانى على اوضاعنا . ولقد كانت محاربة هذه الاسباب هى جوهر جميع الرسالات السماوية ، و كذلك كانت هى الهدف الاساسى لجميع الحركات الاصلاحية فى العالم .

و أهم سلاح فى مواجهتها هو توفر الاموال ، فالثروة هى السلاح الأقوى ، فمحاربة الجهل تحتاج الى اموال للانفاق على التعليم و البحث العلمى . و اذا سيطرنا على الجهل اصبحت التنمية ميسرة ، وعندها تزدهر البلاد و تتوفر الوظائف للجميع فى المجالات العامة و الخاصة ، و كذلك الامر فى مكافحة الامراض بجميع أنواعها . و برنامج المكافحة يحتاج دائما الى برامج للاصلاح و الصيانة الوقائية ، و بتحقق الكتلة الحرجة اللازمة فان العملية بعد ذلك تتحرك ذاتيا و تستمر .

وفى هذه الايام يدور حوارفى ليبيا حول توزيع الثروة على المواطنين مباشرة . و قبل ان أخوض فى هذا الموضوع يجب ان نجيب على بعض الاسئلة . فعلى سبيل المثال ؛ هل هذه الثروة ملك خاص بالجيل الحالى فقط؟ بطبيعة الحال هى ثروة وطنية لكل الأجيال ، و للامة العربية و الاسلامية كلها نصيب فيها سواء من الناحية الشرعية أو من الناحية الانسانية الصرفة . أى انها ملك لكل الاجيال . و اذا قمنا بتوزيعها فى غياب الحكمة فى ادارتها فما الذى يضمن أنها لن تذهب ادراج الرياح ؟ بالتأكيد سوف تذهب فى اسرة من الذهب و احواض سباحة من البلور الخالص و قس على ذلك . ثم بعد ذلك سنكون بدون مصادر عامة للدخل اذا نضب النفط ، و بالتالى قد ندعو الاستعمار لينقذنا ، أى ننتقل من مرحلة القابلية الى مرحلة الاستسلام الطوعى له . و كلنا يذكر كيف ذهب أعيان طرابلس الى الاستانة لطلب الاحتلال التركى ليحل محل الاستعمار البرتغالى ، فهل نريد ان يعيد التاريخ نفسه؟ و فى هذه المرة سيطلب أحفادنا العون من الاتحاد الاوربى .

و لهذا فانى ارى ان افضل حل يكمن فى ثلاثة مسارات تلتقى فيها المصلحة العامة و الخاصة عبر مئات السنين . و بالتالى فان الاجيال ستجنى منها الخير العميم و نكون فعلا قد اسسنا لنقلة نوعية ليس فى حياة الشعب الليبى فقط و لكن لكل الأمة .

و هذه المسارات تشمل برنامج استثمارى طويل الاجل و برنامج للضمان الاجتماعى يحقق المستوى المناسب من الحياة الكريمة للجميع ، أما الثالث فهو برنامج وقف للتعليم و للجامعات و مراكز البحث العلمى . و يمكن ان اتطرق لبعض جوانب هذه المسارات ولكنى كذلك ادعو كل من له رأى من اصحاب الخبرة ان يشارك فى هذا الحوار الهادف فعملية التكافل الاجتماعى الوطنى هى ثقافة و قناعات عامة قبل أن تكون قرارات .

برامج الاستثمار

لا يختلف اثنان على اهمية الاستثمار فى الداخل و الخارج ، و الاستثمار فى ديار المسلمين فى آسيا و أفريقيا دائما يكون أفضل ، و كذلك الاستثمار فى مشاريع التنمية المستدامة أى القابلة للاستمرارية ذاتيا . كما أن الاستثمار فى مجال التنمية البشرية من تطوير للقدرات الادارية و الفنية سيخدم تطوير هذه الاستثمارات . و لن اسهب فى هذا الموضوع فالمتخصصون اولى بالتفصيل فيه ، الا انى أؤكد على اهمية الادارة و المتابعة و المحاسبة و المراقبة فى مثل هذا النشاط . و أرى ان تتم الاستعانة بشركات عالمية للتخطيط وأخرى للادارة و ثالثة للمراقبة للاستثمارات و يكون الطرف الليبى هوالمرجع فى القرارات .

و على المدى القريب فان اهم استثمارعلى المستوى الشخصى للمواطن يكمن فى اعادة الحياة للقوة الشرائية للدينار الليبى . و كلنا يذكر حينما كان الجنية و الدينار الليبى يعادل اكثر من ثلاثة دولارات ، و لن يشعر المواطن بقيمة اقتصادية فعلية اذا لم ير الدينار يعود الى سابق صحته . و اذا وزعنا الثروة و الدينار ضعيف فانه سيزيد ضعفا و هذا من ابسط قواعد التضخم . و لذا فانى ادعو الى دعم الدينار الليبى فورا بتوفير الغطاء اللازم كى يصبح له قيمته فى أى مكان من العالم كما كان .

برامج الوقف

لقد اشتهر المسلمون فى استخدام الوقف لاكثر من الف عام . و الوقف هو رصد مبالغ مالية فى استثمارات جارية و يوقف ريعها للانفاق على قطاع محدد . فعلى سبيل المثال يمكن انشاء استثمارات تديرها شركات متخصصة فى مجالات صناعية و زراعية و عمرانية و كذلك جامعات و مراكز بحثية ومستشفيات يوقف دخلها للانفاق على التعليم و الجامعات و البحث العلمى و كل ما له علاقة بها ، بالاضافة الى تطوير اصولها بطبيعة الحال . و بالتالى نكون قد حفظنا للأجيال القادمة حصتها فى الثروة بما يحقق لها عزتها من توفير لمؤسسات و لوسائل حديثة للتعليم جيل بعد جيل.

برامج الضمان الاجتماعى

تشتمل برامج الضمان الاجتماعى على توفير الغطاء الصحى الازم للجميع ، وتوفيرالرعاية الاجتماعية بالتساوى لجميع الاطفال و توفير الرعاية الاجتماعية لغير القادرين على الكسب سواء لسبب شخصى بسبب العجز او عام لعدم توفر عمل ، و توفير المساعدة لكل المصابين بعاهات أو محدودى القدرات مهما كان نوعها . و هذا البرنامج هو اهم وسيلة لتوفير مظلة أمان عامة تتحقق فيها المشاركة الشاملة فى استحقاقات توزيع الثروة على اهم من يستحقها. و يمكن البداية فى هذا الشأن بتحديد مستوى أ دنى لهذه المظلات يتم تطويره مع الوقت حسب زيادة معدلات التضخم . و بطبيعة الحال هذا التصور سوف يفرض علينا اعادة النظر فى مستويات الرواتب . و سوف اتطرق لبعضها فى هذا المقال :

مستحقات الطفل الليبى :

لقد كانت الحكومة الليبية سباقة فى رصد علاوة لكل طفل يولد . و تحددت قيمتها بثمن العقيقة فى ذلك الزمان ، و الخروف الوطنى الان قد يصل الى ثلاثمئة دينار فى المتوسط . و لكن الحد المعقول لهذه العلاوة جدير بان يكون خمسون دينارا ليبيا وتدفع شهريا كما جرت العادة عن كل طفل يولد لاب أو ام ليبية ، بغض النظر عن مستوى دخل الأسرة أو أين يعمل الأبوين ، و يتم دفعها لمن يحضن الاطفال فى حالات الطلاق . و هذا المبلغ يضمن للطفل توفر الحاجات الأساسية ، مع العلم بأن بعض الدول الاوربية تدفع للطفل مبلغ مئة و ستون يورو شهريا مع انها لا تملك نفطا . و تدفع هذه المستحقات حتى سن الثامنة عشرة من خلال برامج الضمان الاجتماعى .

مستحقات المواطن الليبى :

كل مواطن ليبى أو مواطنة ليبية فوق سن الثامنة عشرة ، و لا يمارس أى نشاط اقتصادى وغير ملتحق بأى عمل يستحق دفعة شهرية قيمتها مئة و خمسون دينارا ليبيا . و هذا المبلغ سيساهم فى حفظ ماء وجه المحتاج وتحسين مستوى العيش للجميع . و بالتالى لا تضطر الفتاة للزواج لاسباب اقتصادية و لا أحد يترك الدراسة لاسباب مادية و لا تضطر المطلقة لترك أولادها . كما يمكن ان تضاف حوافز لمن ينخرط فى برامج التدريب و تطوير القدرات البشرية من غير العاملين .

مستحقات السكن للمواطن الليبى :

توفر مظلة الضمان الاجتماعى السكن لكل اسرة ليبية لا تملك سكنا من خلال المشاريع الا سكانية .

مستحقات العلاج للمواطن الليبى :

توفر المستشفيات العامة الرعاية الصحية لجميع المواطنين الذين يحتاجون أليها . كما يتكفل المجتمع بعلاج الحالات المستعصية فى الخارج .

و يمثل هذا التصور نقلة نوعية فى مستوى المعيشة للفرد و الأسرة الليبية بدون تبذير ، و هو كذلك قابل للتطبيق دائما اذا جعلنا بعض عوائد الضرائب وكل أموال الزكاة تصب فى برامج الضمان الاجتماعى . و من خلال هذا الطرح يتم بالفعل توزيع الثروة على المواطنين عبر عدة أجيال و بطريقة عادلة و منظمة و مضمونة النتائج . كما أن ابواب الانفاق محددة و سوف تساهم فى تدوير عجلة النشاط الاقتصادى فى البلد و نوفر للشعب الليبى المستوى اللائق من الحياة الكريمة .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home