Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الخميس 14 مايو 2009

مطبات ومحطات على الطريق

 

د. فتحي رجب العكاري

 

غادرنا غدامس و القلوب مليئة بالبهجة لما رأينا من اعمال تطوير مدينة غدامس و تزيين شوارعها و إعادة  الحياة الى ربوعها و كذلك من حسن المعاملة و كرم الضيافة التى عرفنا بها اهلها . و زادت نفوسنا غبطة بما رأينا من أعمال تشييد البنية التحتية ، فالآلات تدك الجبال دكا لتشق الطريق لأنابيب النهر الصناعى كى تبعث الحياة وتنشر النماء فى ربوع الأرض الليبية . و كذلك لما رأينا من تسارع مد ابراج الكهرباء و كوابل الألياف البصرية لربط شبكات الخدمات العصرية بين المدن . إنها ارهاصات على طريق التقدم لبلد يحاول النمو . و بعد حوالى ساعة و نصف من السفر بالسيارة وصلنا الى قرية الشعوا ، ومن اسمها تشعر بالجفوة و الشدة . كانت السيارة فى حاجة ماسة للوقود و الركاب فى حاجة الى استراحة قبل مواصلة المشوار باتجاه طرابلس .

دخلنا محطة الوقود الوحيدة بالمنطقة مثل العديد من السيارات المارة ، و المحطة يبدو أنها تم تمليكها لبعض العاملين فيها . و لكننا لم نجد بها الا عامل واحد غير ليبى بالرغم من أن بها أربعة خطوط للتزود بالوقود ،اثنين للبنزين و اثنين للديزل فى الخلف للشاحنات . 

محطة وقود الشعوا فى 19 أبريل 2009

كان بالمحطة ما لا يقل عن عشر سيارات و كان علينا أن ننتظر عامل المحطة ليتم أحد الجانبين ليذهب الى الآخر . و هذا استغرق أكثر من نصف ساعة .

احدى المضخات المستخدمة

خلال تلك الفترة حاول الجميع البحث عن أية خدمات فلم يجدوا شيئا ، فالمتجر الملحق بالمحطة مغلق والمطعم تحول الى مقر نوم بدائى للعاملين بالمحطة . و كان بيننا سواح من ألمانيا وفرنسا وهولندا وأمريكا وأيرلندا قافلين من غدامس أو هم فى طريقهم إليها .

أطلال مطعم بالمحطة

وكم كان مخجلا الوضع عندما حاول البعض وخاصة النساء و المسنين استخدام دورة المياه . فالرائحة كانت نتنة من بعيد و أذا ما اقتربت و جدت أنها لا تعمل ، و على الجميع الانتظار الى أن يصلوا الى كاباو أي على بعد حوالى مئة و ثمانين كيلو متر لقضاء حاجاتهم .

أين الصيانة ؟

وضع المحطة يدل على اهمال من يديرها و كأنها مغتصبة و ليست مملكة . الآلات متهرئة و لا تملك أبسط مقومات السلامة و العامل كان يضخ البنزين و يتحدث على الهاتف النقال معرّضا الجميع للخطر و ربما أزعجه تصويرى للموقع .

 و لا أملك هنا الا أن أطرح التساؤلات التالية :

أليس الملاك الجدد مخالفين لعقد التمليك و التشغيل ؟

أين الرقابة على المحطات المملكة؟ و أين قوانين حماية المستهلك؟

أين الشرطة السياحية؟ و أين دورها فى رعاية السواح و حماية سمعة البلد؟

أين أجهزة تنمية و تطوير السياحة فى ليبيا؟

أين أجهزة الرقابة الشعبية بالشعوا؟

هل يجوز أن تكون محطات الوقود بهذا الشكل فى بلد نفطى؟

هذه المشاهد يمكن أن تتكرر فى كثير من المدن و القرى على طول الطريق الساحلى و الطرق الصحراوية ، فما أحوجنا أن نعتبر ضيوف البلاد ضيوفا علينا جميعا و بالتالى نوفر الخدمات مع ابتسامة و حسن معاملة فالتقدم ثقافة عامة و ليس مجرد قرارات فوقية .

تزودنا بالوقود بعد صبر و نقاش حاد مع العامل الوحيد ثم رحلنا الى كاباو حيث وجدنا عند مدخلها محطة نموذجية للوقود من حيث المنظر العام و النظافة و الخدمات .

استراحة العزائم بكاباو

 ثم كانت الاستراحة الجميلة فى استراحة العزائم التى يملكها مواطن من كاباو يدعى سالم و قد أعجبنى فيه قوله: أذا لم يعجبك الأكل لا تدفع الثمن . هذا المكان نظيف جدا و به دورات مياه جيدة للرجال و النساء و مزود بصالة للعائلات و مصلى و هاتف عمومى . فحمدنا الله على الوجوه الطيبة و المعاملة الحسنة و الاكل الجيد .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home