Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الإثنين 12 اكتوبر 2009

مراتب الكلاب

د. فتحي رجب العكاري

لقد شاع بين الناس الحديث عن وفاء الكلاب حتى أن بعض الشعراء استعاره لوصف رجال أوفياء، لكن هل الكلاب وفية بطبعها فعلا ؟ أم أن هذا الطبع يكتسب من البيئه المحيطة ؟

كلنا مرت عليه بعض أنواع الكلاب في حياته، وكلنا نبح عليه كلب أو أكثر، وبعض منا يتردد لفظ الكلب أو الكلاب علي لسانه مرات عديدة يوميا. كل هذا يجعلنا بحاجه الي التعرف علي أنواع الكلاب وترتيبها. ولقد تفنن الناس عبر السنين في تربية الكلاب وتصنيفها بطريقة جعلت من الكلاب تتخصص في أعمال محددة ولا تجيد غيرها.

ومن أقدم ماعرف البشرمن أنواع الكلاب كلاب الحراسة، وهي لاتعرف الامطاردة الغريب ومهاجمته أو تنبيه أصحاب المكان بنباحها ان كانت مقيدة الحركة. ثم عرف الانسان كلاب الرعي وهي تحتاج الي بعض التدريب لكي تلم شمل القطيع ولا تسمح لبعضه بالخروج عن القطيع. ومع توسع رقعة اهتمام البشر بالمناطق الجليدية استخدمت الكلاب في جر عربات الجليد وتخصصت هذه الكلاب في المواصلات. ثم برزت الحاجة للبحث عن الناجين في جبال الجليد وبدأ دور الكلاب في الانقاذ. ورويدا رويدا بدأ العالم يكتشف تخصصات للكلاب فمنها كلاب للزينه والجمال وهي كثيرا ماتعيش مدللة في أحضان سيدات المجتمع الفني. ثم الكلاب البوليسية وتستخدم في مكافحة الجريمه ومطاردة المجرمين والكشف عن المخدرات أو المهربات والموتي وأثار الموتي وفي التحقيق و التعذيب أو الارهاب ومكافحه الشغب؛ ثم دخلت الكلاب المجال العسكري حيث تكونت كتائب للكلاب في جيوش الدول الكبري مهمتها دعم الجيوش في الميدان .

كذلك دخلت الكلاب حلبات المصارعة وحلبات السباق ومسابقات الجمال ويراهن البشر علي من يفوز منها في كل ليلة في كثير من دول العالم ومنها من يقوم بأعمال انسانية مثل قيادة فاقدي البصر أو الانقاذ.

أما عن استخدام لحم الكلاب للأكل، فلربما أكلت بعض شعوب الارض لحم الكلاب، ولكن اكثر من اشتهر بأكله هم الصينيون والكوريون واحدي مقاطعات سويسرا. ولو افترضنا أن الاولين أكلوا لحوم الكلاب من شدة الفقرأو كثرة الناس ، فان السويسريين يستمتعون بلحم بعض أنواع الكلاب طريا او مصنعا في أرقى مدن أوروبا فى إحدى المقاطعات .

أما الكلاب التي لاراعي لها فتدور في الارض وتعرف بالكلاب الضالة خطأً و الادق تسميتها الكلاب السائبة أوالكلاب الشاردة وهي خليط اجناس وألوان مختلفة؛ ومن الصعب تدريبها لعمل معين لانها ترفض الانقياد أو الطاعة العمياء. والكلاب النقيه عرقيا عادة مايرافقها شهادة ميلاد تثبث أصولها من الجانبين وخلط الانساب في العادة يؤدي الي انخفاض قيمة الكلاب عند مربيى الكلاب.

مما تقدم نستطيع القول إن طبع الوفاء ليس ملازما للكلب ، بل الكلب يتقن ماتدرب عليه. والكلب يقوم بما يطلبه منه سيده ويري ذلك في رضاه عنه وامداده بالطعام أو المداعبه اذا رأى منه مايعجبه. وأذكر هنا قصتين علي سبيل الاستدلال علي أن الكلب قد يعود لطبعه الاصيل من فصيلة الذئاب و يهوي الانطلاق حرا .

فالاولي حدثت في احدي المزارع بأمريكا حيث كنا نذبح بعض الخراف للاستهلاك الشخصي لعدم توفر اللحم الحلال. كان ذلك في احدى المزارع لاحد مربي الاغنام ، وقد أكد علينا صاحب المزرعة ضرورة تنظيف مكان الذبح قبل مغادرة المكان. سار الامر علي مايرام عدة أشهر ثم زار المزرعة بعض الطلاب من الخليج وبعد الذبح تركوا الدم وبعض قطع اللحم في مكانها ثم غادروا المزرعة. وفى المساء عادت بعض كلاب الراعي فأكلت اللحم الطري وتذوقت الدم فما كان منها الا رجعت الي طبيعتها الوحشية وأخذت تهاجم الخراف التي تحرسها. فما كان من صاحب المزرعة في اليوم التالي الا أن اعدم جميع الكلاب واشترى كلابا جديدة ومنع المسلمين من الذبح في مزرعته بعد تلك الحادثة .

الثانية حدثت مع احدي الاسر الليبية التي تعيش في حي الاندلس وتملك كلبا مدربا، وكان الكلب يصافح من يصافحه باليد ويعيش عيشه طيبة، أكله خاص ومكانه خاص وذات ليلة خرج من باب الفيلا ولم يعد. مرت به كلاب طليقة تعيش في بعض الغابات فخرج معها ليعود بعد أشهر عديدة الي البيت. وعند العودة أظهر سروره بلقاء الاسرة التي اكرمته لكنه عاود الخروج من حيث أتى ولم يعد بعدها. هل نقول إن الطبع يغلب التطبع، ربما . هل الوفاء لازم الكلب عندما كان الرجال أوفياء ؟ وبالتالي يكون الكلب علي خلق سيده، وعندما قل الوفاء واختفت الرحمه من قلوب البشر وبرزت فئة الكلاب الشرسة امتدادا لاْصولها من الذئاب أو قل انعكاسا لتصرفات ذئاب البشر.

الكلاب عند العرب

لقد ربى العرب الكلاب منذ القدم للحراسة والرعي ويتميزون بالذات فى كلاب الصيد حيث عرف العالم كلب الصيد المعروف بالسلوقي عند العرب. ويعرف بالكلب العربي ويتميز بطول الارجل وطول الظهر وضمور البطن وقدرته علي العدو وهو الان مستخدم في ساحات السباق في العالم. وبعد انتشار الاسلام في أرض العرب تحددت مهة الكلاب في الحراسة والرعي والصيد لا أكثر وذلك عند المسلمين منهم .

أما عن معاملة العرب للكلاب فالامثال الشعبية خير دليل، فهي تعطي الانطباع السائد عند الناس وبالتالي يقولون مثلا ماتضرب الكلب نين تعرف سيده وهذا يعني أن مكانة الكلب من مكانة سيده و ليس مالكه فالكلاب لاتباع عند العرب. أما اذا كان الامر يتعلق بالطاعة المطلقة فيقول المثل: جوع كلبك يتبعك ؛ أما اذا خافوا من التمرد فيقولون: سمن كلبك ياكلك، أي انه اذا تعوده علي كثرة الاْكل يستقوي عليك .

أما اذا كانت للنهي عن الظلم فيقولون: زر كلبك على الطاقة ياكلك ، أي اذا اضطررت كلبك الي ركن وضربته فانه سيدافع عن نفسه ويهاجمك بضراوة. وعندما يريدون تقبيح النصرة الجماعية في الحق والباطل فيقولون نصرة كلاب، فهي عادة ما تهاجم في مجموعات وهذه عادة الجبناء.

والكلاب في المجتمع العربي تمثل أدنى مراتب الحيوانات احتراما من الناحيه الاجتماعية بالرغم من فائدتها في الحياة. وهي حيوانات محتقرة واذا أضيفت لها صفات أخري صار الوصف أسوا لمن يوصف به، فيقولون عيشه كلاب لمن كانت معيشته لا قدر ولا احترام فيها. ويقولون الكلب ماياكلها الا مرمدة اشارة الي من لا يتعفف فى طلب الدنيا. و يقولون: الكلب الحمر يحساب روحه من العجول لمن يحسب نفسه مهما، و اصلها ان العجول فى فصل الربيع عادة ما تتسابق و تلعب و هذا قد يغرى الكلب بالمشاركة معها فى اللعب و لكل منها قيمته فى عين الراعى.

كذلك دخلت الكلاب القاموس السياسى فى الوطن العربى عندما يصف الحكام من يخالفهم بفئة الكلاب الضالة أو عندما يصف السجناء سجانيهم و من يعذبهم بكلاب الدم.

و اذا هاجمك كلب فاعلم أن نقطه ضعفه تقع في مركز قوته الا وهي حاسة الشم المثل الليبي يقول: اضرب الكلب على خشمه. والكلاب عادة تعتبر النظر في العينين مباشرة علامة علي العداوة وبداية الاشتباك أما الابتسامه التى تظهر الاسنان فترى فيها بداية المعركة. ولهذا عليك تجنب الابتسام بالقرب من كلب معاد إذ يجب الا تريه اسنانك ولا تنظر في عينيه.

أما اذا هربت من امام الكلب فذلك يعني انهزامك وانتصاره عليك وبالتالي سوف يطاردك، أما اذا هزمته فانه سوف يخافك الي الابد والمثل يقول: الكلب مايعرف الا خانقه، أي أنه لاينساه.

الكلاب عند الغرب

الكلاب عند الغرب تحظى بعناية خاصة تفوق احيانا مكانة البشر فى دول العالم الاخرى. فهى تاكل أنواعا خاصة من الطعام و فى أوان خاصة و نظيفة و تتمتع بالرعاية الصحية الجيدة و تنام فى مراتب خاصة داخل البيوت. أما اذا ما ماتت فتدفن فى مقابر خاصة للكلاب و توضع على قبرها احجار منقوش عليها اسمها و تاريخ وفاتها. و الغربيون بصفة عامة يثمنون الكلاب عاليا لحسن الرفقة و الوفاء، و فى بعض الاحيان يترك مالك الكلب كل ثروته لكلبه اذا ما مات قبله، انها معيشة الكلاب فى الغرب و المثل يقول: وين ما تحط روحك تلقاها.

الكلاب عند المسلمين

يعتبرالدين الاسلامى الكلب حيوان غير طاهر بصفة عامة و ذلك فى احكام الطهارة، و على المسلم ان يحترز من نجاسة الكلاب بصفة عامة أما اذا كان الكلب شاردا فالاحتراز يكون أكبر خوفا من داء الكلب الشهير، و لكن الشارع اباح ما يصطاده الكلب الصيد المعلم فى اشارة لطيفة لرفع العلم لمكانة من يتعلم. و لقد ذكر الله سبحانه و تعالى الكلب فى اكثر من موضع فى القران الكريم، و هو حيوان يستحق المعاملة الحسنة ففى كل كبد رطبة اجر و فى الاحسان للكلاب أجر لمن فعلها لوجه الله. و الرفق بالكلاب و بقية الاحياء دلالة على رحمة المرء و كرمه و كلنا يذكر مقولة: ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home