Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الإربعاء 9 مارس 2011

السلبية والظلامية ودورها في تخلفنا

د. فتحي رجب العكاري

لقد كان للسلبية دور قاتل في مجتمعنا خلال العقود الماضية عند ما كان الجميع ينتظرون من مجهول أن يأتي لإنقاذهم، و لقد رأينا كيف كان دور الإيجابية في التفاعل مع الأحداث خلال الأسابيع القليلة الماضية في تغيير مجرى الأحداث في المناطق المحررة أو المدن الصامدة و المجاهدة مثل الزنتان و مصراتة و الزاوية بينما تنتظر بعض المناطق الأخرى الوقت الإضافي كي تدخل إلى جانب الرابح  و تنضم إليه و هي بذلك تخذل الانتفاضة حتى و إن لم تقاتل ضدها. و لا أجد حرجا في أن أقول من أراد الحرية عليه أن يتحرك و يساهم و لا يجلس في بيته و يطلب من المدن الأخرى أن تضحي بشبابها من اجله، كي يعود إلى مكاسبه و استمتاعه بخيرات الوطن.

وأوضح مثال على آثار السلبية القاتلة ما يقوم به الجنود و الضباط الذين يجلسون داخل كتائب  النظام حنى يطلب منهم إطلاق النار على الثوار أو المدنيين العزل فيرفضون طاعة الأوامر و يتم إعدامهم بدم بارد، فهم كانوا يتوقعون أن ينتصر الثوار قبل أن يدخلوا في المواجهة، و يسطرون موقفا جبانا فلا ينضمون لقوى الشعب. و من سيغفر لجنود و ضباط القوات الجوية الذين يحملون الطائرات بالقنابل أو يقصفون المدن، من سيغفر لهم هذه الخيانة. و أنا أتوقع محاكمات بالجملة لكل من خان الأمانة من مدنيين و عسكريين بعد انتهاء الاشتباكات و سقوط النظام.

والسلبية مثل ما هي قاتلة في مجال العمل الفعلي فهي اقتل في مجال الفكر و متابعة الأحداث و تحليلها، فنجد الكثيرين ممن يتركون شبكة المعلومات للعب الأطفال أو لا يتابعون الأحداث و لا يشاركون برأي بل يخافون من إبداء الآخرين للرأي.

ولو تمعنا في السلبية قليلا لوجدنا أنها تنبني على ثلاثة أسس، الأول هو النظرة المصلحية أي البحث عن المصالح الشخصية بالدرجة الأولى في أي موقف أو حدث و قد يقول لك احدهم: أنا ليس لدي مصلحة في هذا الكلام بكل صراحة، ثم تراه يركض إلى القنوات الفضائية و يتكلم بمعلومات غير صحيحة.

ثم يأتي في المرتبة الثانية الخوف على الأقرباء و الأهل أو النفس و هذا أصله الجبن و ضعف الإيمان فالمرء لا يموت إلا في يومه، و أما الثالثة فهي الجهل و الناس أعداء لما جهلوا فتجد المرء يرضى بما يعرف و لو كان فيه ذله بل و يخشى عليه من التغيير.

ومع تطور الأحداث للأفضل بإذن الله فان الجميع مدعوون للمشاركة الايجابية في صنع الأحداث و تغييرها بما يخدم مصلحة الوطن. وفي كل موقع نحتاج لمن يعمل و يتحرك و ينتقد و يسدد القرارات إلى الصواب. و علينا تجنب المزايدة و التخوين و الدفاع الأعمى عن أولي القربة أو أصحاب المصلحة المشتركة.

أما ما هو أسوء من ذلك فيكمن في الروح الظلامية و التي تتمثل في فريق من الناس يلمز و يطعن في الآخرين من وراء نقاب و ليس حجاب. فيضع اسما مستعارا ويهاجم ويسب ويلعن وهو في مأمن من الرد أو حتى معرفة خلفياته التي ينطلق منها ويبني عليها هجومه. وقد نجد عذرا لمن يشارك برأي سديد ولكنه يخاف على سلامته ولكن عند ما يكون الأمر محاربة وطعن في العديد من الصادقين فإن الأمر يتحول إلى جريمة والناشر لها مشارك فيها و يتحمل أوزارها مع الفاعل.

ومع انبلاج فجر الحرية واختراق حواجز الخوف و جدار الصمت فإن الجميع مدعوون للمشاركة العلنية بأسمائهم الفعلية و صورهم و عناوينهم الصحيحة و عندها فقط تظهر المصداقية و يكون للرجال مقال و مقام و مواقف و يحجب السفهاء ويحجر عليهم. علينا أن نطالب بالشفافية و قبل ذلك علينا أن نمارسها، فكيف نطالب بحق نحن لا نؤديه لغيرنا. و إذا أردنا أن نتقدم فعلينا أن نتقبل النقد بصدر رحب و نقبل بالرأي الآخر و عندها سوف نعرف المعنى الحقيقي للحرية و المساواة.

أما روح الخداع المتمثلة في ترك الحبل على الغارب حتى تحين الفرصة للانقضاض على الأمور فهذه عقلية انقلابية لا نريدها في مجتمعنا. علينا أن نبني كل خطوة نمشيها على الحق و بالحق و العدل فما بني على باطل فهو باطل آيل للزوال و لو بعد حين. و إذا كان الكذب ينجي فالصدق أنجى و أنجى.

هذا على مستوى الأفراد أما على مستوى المؤسسات فيجب اعتماد الشفافية الكاملة و خاصة في القرارات المصيرية، فلا يعقل أن تدار الأمور في ظل تعتيم إعلامي فلا نعرف من حضر ولا من ناقش ولا من قرر ولا من اعتمد القرار. كيف ترضون بوصاية مجهولة وغير شفافة، وربما كان هذا مقبولا في المرحلة الأولى لكنه يجب أن لا يستمر. إننا نطالب ببيانات صحفية عامة تشرح المواقف والإجراءات عند كل حدث لكي يعرف الشعب الحقيقة و لنعلم جميعا أن الثقة العمياء وتغييب الشعب هو الذي قادنا إلى المهالك. كما أنه من حقنا معرفة خلفيات الأحداث و أسباب الأخطاء و التجاوزات و من حقنا محاسبة من يقصر والمطالبة بتنحي من لا يملك ثقتنا بل أقولها بصراحة : إننا سوف نطالب بمحاكمة من ساهم في كبت الحريات من الذين كانوا يكتبون التقارير في الشرفاء من أبناء ليبيا، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وحقوقنا لا تسقط بالتقادم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدوّنتي : http://baqatlibyah.blogspot.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home