Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الإربعاء 3 فبراير 2010

العمارة الخضراء هي عمارة المستقبل

د. فتحي رجب العكاري

لقد ارتبط تاريخ البشرية فى هذا الكون بعمارة الارض و العيش عليها و معها و بها. و تطور هذا التعمير باشكال و انماط مختلفة عبر التاريخ بعضها تميز بالتعايش مع البيئة و الحفاظ عليها بينما أهمل هذا الجانب فى فترات عديدة جريا وراء الكسب السريع او الحلول المؤقتة و كل هذا تأثر بالدرجة الأولى بثقافة العصر السائدة. و العمارة الخضراء أو الصديقة للبيئة و المنسجمة مع نواميس الكون هى تلك العمارة التى تحافظ على نظافة البيئة و جمال الطبيعة و توفر المحيط المناسب للحياة على الارض بشكل مريح.

 logo 1.jpg

شعار العمارة الخضراء تصميم المعمارى أنس العكارى

 و نحن فى هذا العصر الذى طغت عليه المادة نرى بأم أعيننا صدق ما قاله الله سبحانه و تعالى فى كتابه الحكيم: "ظهر الفساد فى البر و البحر بما كسبت أيدى الناس" ؛ و نلمس هذا فى تلوث الجو بالغازات الضارة و تلوث البحر بمخلفات المصانع و تلوث البر بالنفايات و تلوث الانهار بمياة الصرف الصناعى ، و ارتفاع درجة الحرارة فى الارض بسبب الاحتباس الحرارى الناجم عن كل هذا التلوث ثم فى النهاية تلوث صحة الانسان و الحيوان و النبات و تدهورها من جراء كل هذه الظواهر مجتمعة. إ نها فى النهاية دائرة مغلقة متصاعدة بشكل يهدد الحياة على الارض بجميع أشكالها.

و تنطلق العمارة الخضراء عبر عدة محاور أصلها هو التناغم مع خلق الله و نواميسه فى هذا الكون. و المحور الاول يرتكز على اسس التصميم العمارى بما يخدم الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة من حيث الفراغات المثلى و ملائمتها لحاجة المستخدم ، و المواد المستعملة الصديقة للبيئة و الألوان و الأشكال الملائمة للطبيعة المحيطة و الاستهلاك الاقتصادى لمصادر الطاقة، ثم بالإعتماد على أسليب التدوير لإعادة استخدام المخلفات الناتجة من البناء أو الاستعمال. و هنا يجب أن لا يفوتنا أن نؤكد على ضرورة اللجوء الى المعمارى المتخصص فى اعمال التصميم و يتضح هذا جليا فى الصور الآتية.

 

 لا  ينسجم  هذا المبنى مع جمال الطبيعة فى  سوسة

تناغم المبنى مع الطبيعة

تناغم المبنى مع الطبيعة فى سوسة

و المحور الثانى يؤسس لأساليب إنتاج مواد البناء بالإستخدام الامثل للموارد الطبيعية بما يضمن سهولة إعادة استعمالها و تدويرها من جديد، و كما نعلم هناك بعض المواد المستعملة الآن  لا تقبل التدوير و يصعب التخلص منها باساليب صحية بيئيا. ثم تأخذ فى الاعتبار خواص هذه المواد من المزايا الاعمارية و هى درجة العزل للحرارة و الصوت و طول العمر المفيد و القدرة على تحمل الاحمال، اى الصفات الميكانيكية.

عازل حرارى داخل الجدار

عازل حرارى مناسب للمسطحات

نوافذ ذات عزل حرارى عالى

اما المحور الثالث فيعنى بأساليب البناء بحيث يستعمل البناؤون الموارد و القدرات لإتمام المبنى بأسلوب إقتصادى من حيث كمية المواد وإستهلاك الطاقة و زمن التنفيذ و جودة المنتج. فعلى سبيل المثال يمكن تيسير عملية البناء بإستخدام و حدات بناء خفيفة الوزن عالية العزل و سهلة التجميع و التركيب.

ارضية خشبية فوق عازل حرارى

أما المحور الرابع و فهو الاستخدام و الاستعمال المستديم للمبنى بما يحقق الحفاظ على البيئة باستخدام إقتصادى لمصادر الطاقة و بتدوير المخلفات و صيانة المبنى حسب المواصفات المطلوبة.

اسقف معشبة

 ثم يأتى المحور الخامس و الذى يعنى بإستخدام الطاقات المتجددة فى تزويد المبنى بما يحتاجه من إضاءة و تكييف لدرجات الحرارة صيفا و شتاءا و من تسخين للمياة بالطاقة الشمسية أو الطاقة الجيوحرارية ، أو فى توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الخلايا الشمسية و الرياح، كذلك يعنى بتجميع و تخزين مياه الأمطار و استغلالها الاستغلال الأمثل.

تسخين المياة بحرارة الشمس

كهرباء من الرياح

خلايا شمسية لتوليد الكهرباء

و يمكن تحديد أهم مزايا العمارة الخضراء فى النقاط الآتية:

التصميم الإقتصادى الذى يستعمل الفراغات بكفاءة عالية تناسب حاجة المستخدم.

التصميم المعمارى الملائم للبيئة المحيطة.

الإستخدام الأمثل للموارد الطبيعية بالمنطقة.

استخدام مواد البناء الصديقة للبيئة من حيث العزل الحرارى و الصوتى و التدوير.

استخدام أساليب البناء الصديقة للبيئة و تدوير المخلفات.

الاستعمال الإقتصادى للطاقة بالمبنى.

الإعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

معالجة و تدويرجميع المخلفات و الإستفادة منها.

تجميع و استغلال مياه الأمطار.

إستخدام أساليب الرى الاقتصادى.

توفير جوصحى و مريح للمستخدم من حيث درجات الحرارة و الضوضاء و الإضاءة. 

اما من الناحية المادية فإن البيت الاقتصادى ليس بالضرورة هو البيت الرخيص، و المردود الهام لأى مبنى يكمن فى درجة الاستفادة و تكلفة هذا الاستخدام عبر السنين. و لقد ثبت فى كثير من هذه المبانى فى أوروبا أنها إقتصادية على مدى عشرة سنوات بالرغم من انها لازالت فى طور التجريب و لم تكتسح السوق بحجم كبير يساعد على إنخفاض الاسعار.و بالنسبة لمنطقتنا حيث الطاقة المتجددة موجودة بوفرة و المياه شحيحة جدا فإن الوقت قد حان لولوج هذه التقنية، و لقد  استعمل الانسان العربى فى القديم أنماطا من البناء هى أكثر صداقة للبيئة مما نراه فى القوالب المستوردة لتقنية البناء فى الوقت الحالى.

وفى خضم النهضة العمرانية الحادثة فى وطننا الحبيب وبشكل غير مسبوق حجما وامكانيات مادية وتنفيذية أتوجه الى المسئولين عن هذا القطاع بضرورة الاسراع فى بعث و تطوير أساليب العمارة الخضراء فى وطننا الحبيب كى ندخل عصر الصداقة مع البيئة وعصر الطاقات المتجددة بمختلف اشكالها، و بالتالى تثمر هذه الاستثمارات فى تطوير حياة و ثقافة المواطن الليبى لعدة اجيال. و بالتأكيد هذا سوف يساعد على دعم الشركات و المؤسسات المهتمة بمثل هذه التطورات  و يساهم فى نشر الوعى البيئى والمعمارى السليم فى المجتمع الليبى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home