Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi al-Akkari
الكاتب الليبي الدكتور فتحي العكاري


د. فتحي العـكاري

الثلاثاء 1 يوليو 2008

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة

معالم التيسير في برامج التعليم النموذجي (3)

د. فتحي رجب العكاري

توطئة

تسعى إدارات التربية و التعليم و التدريب و التأهيل فى دول العالم المتقدمة لتحقيق أكبر قدر من التيسير فى برامجها التعليمية وصولا الى الحد النموذجى . و التيسير فيها يحمل فى طياته المرونة فى محتوى المواد المختلفة من حيث الاتصال بينها و الاستمرارية فى التدرج المعرفى و مناسبة المحتوى لمستوى المتعلم من حيث السن و القدرات . و كذلك المرونة فى طرق التدريس و التدريب و التقويم و القياس بما يحقق ملائمة البرامج لذوى القدرات المختلفة من نفس الفئة عمرا . و بالتالى يضمن الانسجام النفسى و الا جتماعى بين ذوى الفئة الواحدة سنا . و هذا ينطبق على الكبار مثلما ينطبق على الصغار مع مراعاة القدرة على الاستيعاب عند الكبار و قلة الوقت المتاح لديهم للتعليم مع الالتزامات الاسرية و الحياتية .

و لقد كان التيسير احد اهم معالم الحضارة الاسلامية ، و سقط سهوا فى مجال التعليم حين تخلى المسلمون عن جذورهم الثقافية و سمحوا للاستعمار الغربى ان يفرض نظام التعليم المتبع حاليا فى معظم البلاد العربية و الاسلامية . و لقد تناقلت أجيال المعلمين و الموجهين والخبراء هذا التراث دون تفنيده أو وزنه على تراثنا الحضارى العربى الاسلامى . و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم دائما بالتيسير و من أقواله " يسروا و لا تعسروا و بشروا و لا تنفروا " . إن هذه القاعدة الذهبية فى الدعوة حرى بها ان تكون دستورا للتربية و التعليم . كما ان ارتباط التدريس بالمساجد أسس للتربية الاسلامية العملية من خلال الممارسة ، لذا فإن الابتعاد عنها الان زاد فى غربة المدارس عن الدين . ولقد استطاعت حلق التعليم فى المساجد أن تقضى على الامية فى زمن وجيز و بدون التقنيات المتوفرة لنا الآن . كما أسست المساجد صروح التعليم التجريبى التخصصى فى مجالات العلوم المختلفة و كانت قبلة طلاب العلم فى العالم ، وأشهرها مدارس الاندلس فى اسبانيا . و لقد توصل الغرب الى التيسير عن طريق التجريب ، أما نحن فأسقطناه بتقليدنا الأعمى لهم عند ما هزمنا الغرب على أرضنا ، و تخلفنا نحن عن ركب الحضارة و فقدنا الثقة فى أنفسنا و تاريخنا و تراثنا.

تتناول هذه الورقة معالم التيسير المطلوب في برامج التعليم ، بما يحقق نقلة نوعية فى مجال تعليم الكبار واستخدام تقنية الحاسوب فى قطاع التعليم ، ويمكن تلخيص هذه المعالم في الاتي :

• الاهتمام بالنوعية وليس الكمية في المناهج المقررة ، بحيث يتعلم الطالب كيف يبحث عن المعلومة ليصل إلى مرحلة كيف يتعلم .
• يعطي البرنامج فرصة لتنمية القدرات المهنية .
• يتم التدرج في عرض المقررات حسب الحاجة إلى تطبيقها ، أي استخدامها في الحياة أوالحاجة إليها في الدراسة .
• المرونة والمرحلية و التدرج و تيسير الالتحاق بالبرنامج .
• إدخال نظم الحاسوب فى كل جوانب العملية التعليمية .

التيسير في مجال تعليم الكبار

أحد أهم المشاكل التي تواجه التنمية فى العالم الثالث ، هى انتشار الأمية وانعدام أو صعوبة التعليم في فئة كبار السن . ولا يمكن علاج هذه المعضلة بتكرار نفس المواد ونفس المعدلات على الكبار في الفترات المسائية . للخروج من هذه المعضلة نقترح تحديد المواد الدراسية بثلاث مواد لكل مرحلة من المراحل الدراسية بحيث يتم تغطيتها خلال ثلاث فترات مسائية في الاسبوع ، تستمر لمدة ثلاث ساعات لكل فترة . و يمكن تقسيم البرنامج الى ثلاث مراحل اساسية و يمكن ان يضاف اليها دورات مكثفة ، و يشتمل البرنامج على :

أ – المرحلة الأولي (فئة كبار) .

تمتد هذه المرحلة لمدة عامين يدرس خلالها المنتسبون من الكبار المواد التالية :

• اللغة العربية .
• الدين الاسلامي .
• الحساب .

بحيث تقضي هذه الفترة على الأمية الأساسية وهي الكتابة والقراءة والحساب و فقه العبادات و أحكام الأسرة .

ب – المرحلة الثانية (فئة كبار) .

تمتد هذه المرحلة لمدة عامين ويدرس فيها من اجتاز المرحلة الأولى بتقدير عام جيد المواد التالية :

• اللغة العربية .
• الحساب .
• الحاسوب .

بحيث تقضي هذه المرحلة على جزء من الأمية التقنية ويتمكن الناجح فيها من استخدام الحاسوب والدخول إلي شبكة المعلومات العالمية .

ج – المرحلة الثالثة (فئة كبار) .

يدرس في هذه المرحلة كل من اجتاز المرحلة الثانية بتقدير عام جيد ، ويدرس المواد التالية فيها :

• اللغة العربية .
• الحاسوب .
• علوم تجارية و ادارية .

وبالتالي يمكن القضاء على الأمية التقنية ويبدأ التأسيس للخبرة في الاعمال الادارية والتجارية . و هنا كذلك يتم الالتحاق حسب قدرة المنتسب ، بحيث يتم اعفاؤه من المواد التى يجيدها بعد اجتياز امتحان للتقييم عند الانتساب . كما يمكن معادلة هذه المراحل فى التدرج الوظيفى لتشجيع الموظفين على اجتيازها بنجاح .

تيسير العملية التعليمية في عصر الرقميات

إن أهم تحدٍ يواجه الدول النامية فى الوقت الحالى هو سرعة الولوج إلي عصر الرقميات في مجال التعليم بالذات . فقطاع التعليم هو المحرك الأساسي للنمو المعرفى و التقني والاقتصادي لأي مجتمع . وأهم استثمار للدول النفطية بالذات هو في قطاع التعليم ، فيمكننا بناء كل شيء باستخدام العمالة المستوردة والتخطيط والتصميم المستورد ، ولكننا نبقى شعوباً مستهلكة وبالتالي متخلفة . وأبرز مثال على ذلك التجربة الهندية حيث تم توجيه التعليم في اتجاه تقنية الرقميات ؛ أى عصر الحاسوب وتقنية المعلومات وأصبحت الهند داراً للخبرة في هذا المجال . كما لا يفوتنا أن نشير إلي خطورة سيطرة اسرائيل على قطاع أمن الاتصالات والمعلومات في العالم كله لا سيما فى منطقتنا العربية .

على ما تقدم يمكننا القول إن دخول عصر الرقميات ليس هدفاً في حد ذاته فقط ، ولكنه وسيلة لتطوير وتسريع وتيسير التعليم ونقل التقنية ، وعليه فإننا نقترح الآتي :

1. فتح دورات تدربية مكثفة للعاملين في قطاع التعليم ، بحيث لا يبقى فيه عامل لا يستخدم الحاسوب ، ناهيك عن المعلمين وأساتذة الجامعات .

2. إدخال تقنية الحاسوب في مجالات الادارة والتخطيط وإعداد المناهج والخطط التعليمية وفي تنفيذ الدروس في الفصول .

3. إدخال تدريس مادة الحاسوب في المدراس الاعدادية والثانوية .

4. تطوير المناهج بشكل يسمح باستخدام الحاسوب في تنفيذها ؛ لكي يصبح الحاسوب أداة تعليمية ووسلية ايضاح وتطبيق .

5. توصيل جميع المدارس بشبكة المعلومات العالمية " انترنت ".

6. استخدام شبكة الحاسبات في الفصول مع اللوحات الذكية في الجامعات .

7. استخدام برامج التعليم عن بُعد للمناطق النائية والكبار ودروس التقوية والمراجعة لجميع المدارس باستخدام الانترنت .

8. الزام كل كليات الجامعة بتدريس علوم الحاسوب بما يحقق استخدامه في جميع التخصصات وخاصة كليات التربية والعلوم ومعاهد التعليم العليا .

خاتمة

فى الختام يمكننا القول إن العملية التعليمية هى مشوار حياة ، فالمرء يتعلم من المهد الى اللحد . بيد أن القدرة على التعلم هى التى تحدد الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة . و بالتالى فإن محو الامية اللغوية و التقنية هى أول و أولى الخطوات على طريق التنمية . ثم يأتي برنامج التعليم المستمر لتأهيل و تدريب كل من لا يستطيع مسايرة التعليم التقليدى وبالتالى ادماجه فى برامج التنمية بشكل مستمر .
ان التعليم بكل مراحله يمثل أهم استثمار فى الدول النامية و خاصة الدول النفطية منها ولهذا يجب ان نفرغ له خيرة شبابنا . وقديما قال الشاعر لقد كاد المعلم ان يكون رسولا ، فكيف بالمسؤول عن التعليم كله. إذن علينا القيام بتقييم مستمر وجاد لكل المستويات المسؤولة عن هذا القطاع .
و إن أهم تقنية قادرة على منحنا التسارع المطلوب للنهضة والتنمية هى تقنية الرقميات ، و الحاسوب هو المحرك فيها . ولو ان أحد المتقدمين أفتى فى أمر الحاسوب و علومه لأعتبره فرض عين على كل طالب علم فى هذا الزمان .


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home