Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Abdallah Jebril
الكاتب الليبي الدكتور عبدالله جبريل

الأربعاء 14 يناير 2009

هل نرى عما قريب : جمعية المختلفين مع الكتاب الأخضر

د. عـبدالله جبريل

الخبر الذي حملته وسائل الأنباء والمواقع الإلكترونية عن تشكيل جمعية فكرية سياسية تتبنى أطروحات الكتاب الأخضر، وتسعى للتبشير بها، وحشد الأنصار حولها، يحمل دلالات بالغة الأهمية على أن شيئا ما جديداً أخذ يفرض نفسه على الواقع الراهن في الساحة السياسية والفكرية في ليبيا.
ذلك أننا نسمع، لأول مرة منذ ظهور الكتاب الأخضر، ثم ظهور حركة اللجان الثورية ككيان يضم من يقولون إنهم المؤمنون بأطروحات هذا الكتاب الفكرية والسياسية، وأنهم يجندون أنفسهم للدعاية لها ونشرها وجمع المؤيدين والأنصار حولها، أن من يختلف في آرائه وأفكاره مع الكتاب الأخضر إنما يقع في خطأ فكري، ومن ثم فهو مجرد مخطئ في الرأي، وليس خائناً للوطن، أو عدواً للثورة أو عميلاً للاستعمار والإمبريالية..إلى آخر تلك القائمة المعروفة من التهم التي كانت دائماً جاهزة في مواجهة المخالفين في الرأي، والمختلفين في الفكر أو الموقف السياسي.
وبصرف النظر عن موقفنا الشخصي من السيد أحمد إبراهيم، ورأينا في الأدوار التي قام بها في سياق ما كان يسوق على أنه دفاع عن الثورة، وحرب ضد أعدائها والمتربصين بها، من عملاء المستعمر والرجعية..إلخ، إلا أننا لا نملك، من منطلق نظرتنا الموضوعية والعلمية للأمور، إلا أن نلاحظ أنه يستخدم في خطابه مفردات تختلف عما ألفناه من مفردات خطاب الثورة والثوريين من أنصار الكتاب الأخضر، وإننا نقبل منه كل القبول وصفه لرأي من لا يؤمن مثله بأطروحات الكتاب الأخضر بأنه مخطئ، وان رأيه خطأ.. ولطالما طالبنا قائد الثورة وكل من يحمل راية الدفاع عنها والإيمان بأطروحاتها المعبر عنها في الكتاب الأخضر، أن يتبنوا هذه اللغة في التعبير عن قناعاتهم الفكرية والسياسية، فيرفعون مقولة الإمام الشافعي التي صارت مثلاً في هذا الصدد، وهي قوله: إن رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ، يحتمل الصواب".
وإننا لم نكن نطلب من قائد الثورة وأنصاره أكثر من هذا، أن يكون لديهم متسع لقبول فكرة أن يوجد من لا يؤمن مثلهم بأطروحات الكتاب الأخضر، ومن يختلف معهم في الرأي والقناعة حول السياسات التي ما انفكت تطبق وتجرب على ليبيا وشعبها، انطلاقا من تلك المقولات والأطروحات، وأن هؤلاء الذين يختلفون معهم في الرأي، ليسوا بسبب ذلك خونة للوطن، أو عملاء للرجعية والاستعمار، أو متآمرين على أمن الوطن وإنجازاته..
وإني لا أتردد مطلقا في الإعلان عن ترحيبي الشخصي بإنشاء هذه الجمعية، رغم اختلافي معها ومع مؤسسيها في الرأي والفكر اختلافات جذرية، ذلك أني أرى في الفكرة نفسها وما تجسده من معان دلالات بالغة الأهمية على تطور مهم، وآمل أن يكون تطوراً تاريخياً، وهو الانتقال بمسألة الاختلاف في الرأي في البلاد إلى مرحلة جديدة، يتم فيها التعبير عن الرأي والسعي للتبشير به وحشد الأنصار حوله، بطريقة علنية معترف بها بحكم القانون، من خلال صيغة العمل الأهلي، التي ينظم القانون رقم (19) إنشاءها وتشكيلها وممارستها نشاطاتها.
وفي تقديري أن لهذا أهمية كبيرة، إذ نرى السيد أحمد إبراهيم يدخل كأي مواطن ذي رأي وفكر ساحة العمل الأهلي، وينخرط في جمعية أهلية، تنص صراحة، ضمن ما تنص عليه في قائمة أهدافها، أنها تسعى للتبشير بأطروحات الكتاب الأخضر، وتعميق الحوار حولها.. وهذه العبارة الأخيرة ذات دلالة مهمة على أن مؤسسي هذه الجمعية باتوا يؤمنون بأن الحوار هو الوسيلة الصحيحة لنشر الآراء والتبشير بها والدعوة إليها.. وهذا أمر لا غبار عليه، بل إنه كان دائما مطلباً أساسيا من مطالب الداعين إلى الإصلاح.. ثم نلاحظ أن قائمة الأهداف تدور في معظمها حول المسائل الفكرية والسياسية، وحول الرأي والتبشير به، بوسيلة الحوار والنشاط العلمي الثقافي..
ثم نفاجأ بآخر بند في قائمة أهداف الجمعية وهو الذي يقول بالنص: "ترسيخ مبادئ حرية التفكير وحق التعبير أساسا للحوار، وتبادل الأفكار في المجتمع الجماهيري". ولا أملك إلا أن أقول لمؤسسي هذه الجمعية، وعلى رأسهم بالطبع السيد أحمد إبراهيم: "أفلحتم، لو صدقتم"، ذلك أننا وسائر أنصار ودعاة الإصلاح لم نكن نطالب بأكثر من هذا: أن يُعترف لنا بحقنا المتكافئ مع حقوق أنصار الكتاب الأخضر، في أن يكون لنا رأي مختلف، مع بعض أو كل أطروحات الكتاب الأخضر، وحقنا المتكافئ مع حقهم في التعبير الحر عن هذا الرأي، والسعي للدعوة له والتبشير به وحشد المؤيدين له والأنصار بطرق الحوار والإقناع والمحاججة المنطقية العلمية..
فإذا كانت قراءتي لخبر إنشاء جمعية أنصار الكتاب الأخضر صحيحة، وأرجو أن تكون كذلك، فإني أعلن تفاؤلي بأننا قد نكون على مشارف مرحلة جديدة من تاريخ البلاد، سيكون عنوانها العريض إطلاق حرية الرأي والتعبير.. ولكن أقول بأن هذا التفاؤل سوف يظل مشروطاً ببروز مؤشرات واقعية فعلية على أن ثمة نية عند القيادة السياسية في النظام وعند أقطابه وأركانه من عناصر اللجان الثورية، للخروج من عنق الزجاجة التي كانت ممارسات المرحلة الماضية، أعني مرحلة هيمنة "الرأي الواحد"، قد ورطت فيها البلاد والشعب، وذلك باتخاذ خطوات عملية ملموسة لفتح الأبواب والآفاق لبداية السير في مرحلة جديدة هي مرحلة "الرأي المتعدد"، فينتهي العهد الذي يعتبر فيه أي رأي مختلف مع أطروحات الكتاب الأخضر وممارساته العملية خيانة وعمالة ورجعية، وتشرع الأبواب لولوج مرحلة تاريخية جديدة، يصبح فيها الرأي المختلف مع الكتاب الأخضر مجرد خطأ في الفكر أو الاجتهاد، ولا يعود من يقول به متهماً أو خائناً أو عرضة لملاحقة التشريعات واللجان الثورية وأجهزة الأمن الداخلي والخارجي..
وإذا أغرقنا في التفاؤل فلعلنا لا نعود نستبعد أن توجد الأرضية الملائمة والظروف الموضوعية لبروز جمعية أو جمعيات أهلية موازية، تضم المختلفين مع أطروحات الكتاب الأخضر، وتنظم مساعيهم وحركتهم لبلورة آرائهم وأفكارهم في هذا الخصوص، ثم للدعوة لها، وحشد الأنصار حولها، والدخول مع أنصار الكتاب الأخضر وغيرهم في حوار فكري، يكون السلاح الوحيد المشروع استخدامه فيه هو سلاح الكلمة والحجة والحيوية الفكرية والثقافية، ولتكن الغلبة لمن يفلح في كسب المزيد من الأنصار لرأيه، بعد أن يفلح في إقناعهم بأن رأيه هو الصحيح، وأن رأي أنصار الكتاب الأخضر خطأ..
فهل نشهد عما قريب الإعلان عن تأسيس "جمعية أنصار الإصلاح"، التي سوف تضم أولئك الذين يختلفون مع أطروحات الكتاب الأخضر، ومع الكثير من السياسيات والممارسات التي تمت في إطارها، وتجسيداً لها، وتسعى للتعبير عن آراء وأطروحات مختلفة، ترى أنها الأجدر بوضع خطى الليبيين على الطريق الصحيحة للخروج من أزمتهم المتفاقمة، ثم الانطلاق بهم إلى آفاق التطور والازدهار والتقدم..

Abdullah_jibreel@yahoo.com
7 يناير 2009



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home