Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed Mohammed Ibrahim
الكاتب الليبي أحمد محمد ابراهيم


أحمد ابراهيم

الإثنين 22 مارس 2010

"ستعـلمنّ نباه.."

أحمد محمد ابراهيم

أطلعني بعض أصدقائي على المقال الذي كتبه د.أحمد إبراهيم الفقيه في الموقع الموسوم (ليبيا اليوم) على شبكة المعلومات...والذي سرد فيه تاريخ علاقته بالدكتور : غانم أمين النفط الليبي الحالي وأمين الاقتصاد والتجارة السّابق.. وأمين اللجنة الشعبية العامة السّابق ، وعلاقة أخرين بهما معا.. وقد سرني أنه كتب بأسلوبه الروائي الذي أقدره ، تلك الإحداث العاديّة فحوّلها بقلم الفنّان إلى صور قلميّه اقرب إلى التصوير المرئي منها إلى القصْ والسّرد.

غير إني لا أخفيه بثاً ، إذ شعرت بأنه أكثر من دسْ العبارات النافرة ، والشّاردة وسط ذلك التصوير الجميل..وهي في الغالب عبارات تعميمية سالبة.. وسائبة ، من مثل .. (لا نعيش في عالم خلا من العابثين والفاسدين من أصحاب المراكز العليا..) ..  ( ولأننا دولة تنتمي إلى العالم الثالث بكل مشاكله المزمنة ، ونظام مازالت تخالط طبيعته الشعبيّة الثورية كثير من اَفات التفكير العشائري )...، وذلك في معرض سرْده لقصّة فحواها ( أرغم بعدها على ترك منصبه..) بدلاً عن أن يقول طرد ! .. او أن يذكر السّبب ، الذي لازالت الناس تتذكره !.

ومن مثل ..(ولكن لاحقته سمعته !.. في وزارة النفط ، التى تتصدّي لبعض أصحاب النفوذ ، بحجّة أو ذريعة انه بناوئ التدخّل الثوري فلم يجد تجاوباً من العناصر الطلابية الثوريّة..) .. فما علاقة طرده من النفط بهذا ؟.. ومن هم أصحاب النفوذ أولئك ؟ 

وعقب هذه العبارات (الموجّهة) زجّ الكاتب المحترم باسمي فجأة ، بلا داع على ما أحسب سوي أن يقول ..( وهو الزّعيم الطٌلابي السّابق .. وأمين اتحاد طلبة ليبيا ، ذلك الاتحاد الذي يحمله الدّكتور شكري غانم مشكلة فرزه خارج الأساتذة الصّالحين لتعليم الطّلاب في الجامعة..)

فربط في كلامه بيني وبين استبعاد د.غانم من الجامعة ، واعتبر مجرّد وجودي كافياً لتبرير (..فرأي أنه لم يعد له مكان لمواصلة العمل داخل هذه الهيئة، فتركها يبحث عن فرص عمل أخري..)!!

..(ولعلهٌ ذهب إلى مالطا ... التى لم يستطع أن يبقيَ بها أكثر من عام..) ثمّ قال لا فُض فوه..( اظنّه انضمّ في بعض السنَوات إلى العمل بجامعة الجبل الغربي بغريان.. فبقي بها حتي أرهقه الانتقال اليومي إليها من طرابلس.. فارتضّي بوظيفة مدرّس بمعهد الإدارة .. الخ )، ولم يقل مَتيَ حدث ذلك .. ولِمَ لَمْ يَحلْ وجودي وطرده من التعليم الجامعي دون إنضمامه الى العمل بكلية المحاسبة بغريان التى انشأتها نواةً لجامعة الجبل الغربي في ذلك الوقت؟ .

ومن العبارات السّائبة والخائبة والتى لا يستطيع الكاتب الكبير أن يٌبرّرها ولا أن يُبرهن بأي قدرٍ على مصداقيتها..قوله..(ولكن رسائل الترشيح من الدّولة لا يمكن إصدارها لمن كان محسوبا على مجموعة المتمرّدين والمنحرفين عن النْهج الثوري الصّحيح من أمثال شكري غانم حسب رؤية وتقييم العناصر الثورية ..) ، وأنا أجٌزم بانّ تلك الرسائل لم تصدر قط إلا لِمثلْ هؤلاء، لإن من يصدرونها كانوا هم أنفسهم وليست العناصر الثورية !.

وأنا أُطالب بالبحث في الأمر ... من هو المخوّل بإصدار تلك الرّسائل وأين كان .. وما علاقته بالعناصر الثورية ؟؟ ..وهل استفاد (هؤلاء المتمرّدون على النّهج الثوري ) من البعثات والتوظيف في الدّاخل والخارج حتى أصبحوا أصحاب شركات ورجال أعمال.. يَملكونْ في دول العالم ما لا تملكه الثورة كلّها بمؤسّساتها ورجالها.. أم أن الأمر على نحو ما يدعون؟!

ولقد علمت من بعض الذين عاصروا الكاتب وجيله.. مواقف رجال مثل : كامل المقهور وعمر المنتصر وعز الدين المبروك رحمهم الله ممّا قال كاتبنا المحترم ورواه عن نفسه وأصْدقائه.

أمّا العبارة الهامة جداً التي وردت بالنص الآتي ( .. وقدمته ذات مرّة لصديقي عثمان العمير... الذي كان يرأس صحيفة المجلّة السّعوديّة في لندن..الخ ) فاني أطلب من ذوي الاختصاص أن يشرحوا لنا خلّفية هذه المجلّة والجهة التي تتبعها بالفعل وليس بالإدعاء...وأن يقولوا لنا ما يعرفونه عن رئيسها المذكور!.

أمّا ما أوْحت به المعلومة من انّ طرفاً آخر هو من كان وراء تدعيم موقف الدّكتور في المنظمة الدوليّة التي عمل بها ، فإن الآمر يقضي التوضيح من أصْحاب الشأن! ( خاصّة وأن مجلة المجلة ، ليست متهمة بأنها يمكن ان تحابي عنصراً ليبياً ،  وهي المجلّة السعودية التي يمكن أن تلجأ إلى مئات الخبراء السّعوديين ومعني أن تترك كل هؤلاء الخبراء وتلجا إلى هذا الخبير الليبي ...الخ ) .

ماذا وراء هذا الكلام ... هل نفهمه ببساطه وحٌسن نيّة؟ أم هو تعريض فحواه مثيرة... هل هو قول رجل مخذول بصديقه ، يقول صنعت لك المعروف الذي صنتعك به..أم هو اتهام أبعد من هذا؟... من يستطيع الإجابة ؟!.

غير أنّ هذا الكلام الذي يوجّههٌ الكاتب إلى صديقهِ- الذي يبدو أنه تَنَكَّرَ لتلك الصّداقة- مخلوط بذات الصّنف من تلك العبارات السّائبة الخائبة التي اوردنا أمّثلة عنْها ، فهو يقول خلال هذا السياق ..( وفي فترة كان قد وصل فيها الى حالة اليأس من أوضاعهِ المٌتردية في بلادهِ...ومٌلاحقة العناصر المناوئة له في الجامعة و الاوساط العلمّية والطلابيّة ، وإتهامه من قبلهم بأنهُ يُدينْ بالولاء لنظريّات الإنفتاح الإقتصادي، والليبراليّة الغربيّة، والإقتصاد الحر... وغيرها من تُهم باطلة عاطلة... الخ..) فيمكن لكل من يقراء هذه العبارات أن يتساءل : أية أوضاع مترديّة ؟ هو الذي اختار أن يترك العمل بالهيئة القومّية للبحث العلمي بإرادته- كما قال الكاتب - وهو الذي ينتقل كيف يشاء في العمل الجامعي من لندن إلى مالطا إلى غريان إلى معهد الإدارة.. فهل يٌمكن لنا أن نعرف من هو الذي وجّه الاتهام للدّكتور في ذلك الوقت وبهذه الصّيغة التى وردت لدي الكاتب؟..

هل هو إسقاط علي الحاضر؟ أسقاط بروح الرّوائي وخياله على ما حدث بعد ذلك بعشرين سنة؟ ..أو بثلاثين..، متي اتٌهم الدكتور بهذه التٌهم الباطلة العاطلة؟! ومن إتهمه؟! ...هل يوجد لدي الكاتب المحترم  دليل او برهان علي صدق مايقول ؟ ! .. وهو لايتوقف عند هذا الحد فى إ طلاق القول على علاته فها هو يضيف دون أن (يرمش) له جفنْ ..(كما أن الذّكاء الذي يملكه !  أنقذه من الشّراك والفخاخ التى كان ينصبها له خصومه ! ...(ياليته يخبرنا من هم وبالاسم ) ! ..ويضيف.. ( إزاء ما تعرّض له من خصومات ومناكفات ومماحكات ..!! بعضها من عناصر الجامعة الطلابيّة، وما يحيط بها من قوى لم تصل سن الرشد رأتْ أن تٌدير صراعاً لا تكافؤ فيه بينها وبين أساتذة من وزن شكري غانم وبعض رفاقه ...ألخ...).

اجّزم مرّة أخرى أنّ هذا كله محضْ خيال ... بل لنقل خيال محضْ ... حتّي لا يتدخل فقهاء اللغة في حديثنا الهادئ هذا ! ... فهل يٌمكنه هو أو غيره أن يذكر شركاً واحداً أو فخاً واحداً أو حتي خصماً واحداً.. ناهيك عن التعريض بعناصر الجامعة الطُلابيّة... وتلك القوى السّفيهة التى لم تصل سن الرّشد... ولكنّها رغم ذلك رأت أن تُدير صراعاً... تتفوّق فيه على أولئك النوابغ والأذكياء والعظماء... وتملك فيه القدرات التى لا يملكونها!! 

أوكد أن الكاتب يتذكر المصدر الذي أعلن عن الجامعة الطلابية وأمر بها ، فليسْأل نفسه.. هل هذا المصدر بلغ سن الرّشد أم لا؟ ... ثم أوْكد أنّ الكاتب أطلق القول دون تفكير ( ودون رشد ) حين ربط بين الجامعة الطلابية ، وبين استبعاد الأساتذة غير المؤهلين للتدريس بالجامعات ... فلا علاقة تجمع بين الأمرين ؟...

حيث إن فكرة " الجامعة يديرها طلابها " ... هي الجامعة الطٌلابية التي يكون المعلم فيها زائراً أو شبه زائر يدرس مادّته ومقرّره الدراسي ... ولا علاقة له بشؤون الطّلاب وتسييرها ، وليس لهذا أي معني أخر ممّا ذهب إليه الكاتب الكبير ...

الذي أطلق لمشاعره الخاصّة جداً العنان ، فأطلق الأحْكام العامّة التي لا يُسْندها الواقع ولا تُسنّدها أدلْة و لا قرائن .

ورغم انه سكت عن توضيح الأسْباب التي تغيّرت بها وبسببها حال الدّكتور إلا أنه تعمّد ذكر مرحلة فيينا وركز عليها وحاول تغطيتها بالإشارة إلي بناء علاقات نسجها صاحبه مع ( المسئولين الليبيين الكبار ) الذين يقصدون مقر المنظّمة للمشاركة في اجتماعات الأوبك ... أو يتصل بمن يزور فيينا ..للسّياحة ... أو العلاج ... أو التبضّع ... وكان يجب أن يقول مَنْ مِنْ  المسئولين الليبيين الكبار زار فيينا ...وكم قابل الدكتور من سّياح ومرْضي ومتسوّقين .. كان بإمكانه عن طريقهم ..(تغيير تلك الّصورة المرسومة له لدي الأجْهزة الثوريّة والرّقابية .. وربّما الأمْنية ..!)

أوْكد للكاتب المحترم أنّ صاحبه لم تكن له صورة علي الإطلاق في أي موقع ثوري... ولا أجْزم الجزم نفسه فيما يتعلق بالرّقابة والأمن ... لا إيجابّية ولا سلبيّة ...ولم نسمع عنه قط ..." وإن تلك الصورة الظالمة التي تصوره كأحد عناصر الاقتصاد (الرأسمالي) المضادّ للتوجّهات الاشتراكّية..." لم تكن معروفة لدي أحد قبل أن يصبح مسْئولاً في الدّولة الجماهيريّة في الاقتصاد وأميناً للجنة الشعبية العامة ... وهي صورة حقيقيّة ثابتة أعلنها صاحب الشّأن نفسه في أكثر من مناسبة وبطرق متعدّدة لا تقبل الالتباس... وللتوضيح فقط... أذكره بموقف واحد من بين عشرات المواقف أثرت عن صاحبه ... حين قيل له : أذا لم يجد الناس تموينهم فإنهم يخرجون إلي الشوارع ... فقال : ولماذا وجد البوليس ؟ ... إذا خرجوا إلي الشّوارع يجب أن يواجههم البوليس !.

غير أننا لا نوافق الكاتب في أنّ صاحبه قد نجح في تغيير صورته ونعتقد بأنه قد ثبتها إذا كان لدي أحد صورة عنه قبل أن يصبح مسئولاً ... فربّما كانت تلك الصورة هي المطلوبة بالذات ....

أقول بأنّ الرّجل بصورته الحقيقية التي لم يٌخفها ... ولم يتردّد في الإفصاح عن ملامحها كان مطلوباً للمرحلة ... حتى أنّ جهةٍ ما  ، أوعزت إلي بعض الكاتبين ليستقبلوه بالتهليل والتزْمير في صحف الدّاخل وفي صحف الخارج ، ولم تكن مبادرة ذاتيّة من أي منهم ، فانطلقوا يمّنون الناس الأماني ... أنّ الفساد توقف ...! وأنّ هدر المال العام توقف .... وأنّ القطاع العام انتهى ... وأن الجنّة ستأتي علي ظهر حمار !!.

والكاتب المحترم يعرف بأننا (في الوطن العربي) نكبنا ببعض كتبه ومهرّجين اعتمدت مناهجهم مبدأ النفاق والارتزاق ... من أجل أغراض خاصّة وشخصيه ، وجدوا القدرة أنْ يكسبوها لباساً عاماً وموضوعياً ... وأنْ يصبغوها بأصْباغ ليست لها .. وأنْ يزخْرفوا القوّل غروراً ... فيلبسون علي الناس ويخادعونهم بالقول الزّائف ... وهم يبحثون عنْ شيء قريب وبسيط ..وربما تافه ... ويخّيل لمن يستمع إليهم أنهم يستهدفون أموراً كباراً ... وأهدافاً جساماً ...

وبعد أنْ قرأت مقال الدّكتور الفقيه ... الأديب الكبير والكاتب الرّوائي المعروف ... أكثر من مرّة ... سألت نفسي عن الهدف من المقال ... ماذا يريد الكاتب أن يقول لنا ؟... ما هي الرّسالة التي أراد أنْ نقراها ... وأنْ نستوعبها ...؟ فحاولت أنْ أوجز مقاله في عبارات محدودة بحسب ما تناوله من قضايا ...

·  فهو أوّلاً امتداح مرحلة صداقتهِ الأولي بالمعني الذي أراد أنْ يصنع له صورةٍ ما ! مثاليّة ومناضلة ومشرقة ...

·  وهو ثانياً زجّ بعبارات عامة وتعميمية عبّرت عن رسائل محدّدة ، تخص الثورة وبرامج عملها السّابق .. المؤسّسات والعناصر ... والمواقف ... وهي رسالة إلي جهةٍ ما ولغرضٍ ما !.... أعترف بأني لم أتوصّل إلي أغراضها ، رغم أنه يمكنني تخمينها وتوقعها .

·   ثم هو أخيراً يدمّر الصّنم الذي صَََََنَعهُ أوّل الأمر ... وينقلب إلي تمثالهِ الذي َ صََنعهُ من التمر فيأكله ... فيرسم صورة عكسيّة لصاحبهِ ويتحسّرعلي تغيره عن خطّهِ الذي كان عليه ...

وسألت نفسي مرة أخٌري .... كيف يَمٌكنْ أن أفهم هذا ... وأحللْ ما ورد فيهِ ؟... حقاً أريد أن يشاركني من يستطيع ذلك ... خاصة ممنْ يعرفون حقائق وخفايا بعض الأمور ...

ورغم ذلك رأيت أن أدلي بدلوي في بعض ما ورد ضمن المقال المنوّه عنه .... خاصّةً ما عاصرتهٌ ، أو أطلعت عليه بحكم ظروفي وأوْضاعي ... قررت أنْ أتحدّث في ما رأيْته بنفسي ... وليس ما سمعته من آخرين عنْ أيّ موضوع ... خصوصاً حين وجدتني مذكوراً ضمن هذه الحوادث ، في ما يلزم وفيما لا يلزم ...  وحين يكون الذّكر صحيحاً ... وحين يكون مفتعلاً ...

وكثيراً ما غابت الدّقة في مثل هذه الموضوعات ، والتوى بها أصحابها عن المسار الذي يلائمٌها إلي المسار الذي يلائمهم ، فقد قيِل يوماً ... ( قاتل الله الأغراض ) فهي التي تنحرف بالقول وبالعمل إلي اتجاه لا يناسب الحقيقة ... وإلي هدف لا يخدم المصلحة ...ولقد رأينا الناس ترى الحادث الوحيد ، فيرويه بعضهم بشكل مختّلف عن الآخرين ... ويفسّره من لم يره تفسيراً يختلف عن وقائعه ... ويضيف إليه غيرهم ما تسنّى لهم من إضافات ... حتى تكبر التفاصيل والوقائع أضعاف ما جري فعلاًً في زمانه ومكانه ... وقد يصْدق هذا المثال المعروف علي موضوعات حديثنا هذا ... ولا غرابة في الأمر ... ولا بدْعة فيه ... ولكن من يتحرّى الحقيقة يحاول أن يقول ما رأى وما صنع ... حتي لا تختفي وراء أكداس الأقوال والآراء والتخرصات ... ولا يبقى إلا الظنون والأوّهام والأكاذيب .

في حقيقة الأمر يلوك النْاس كثيراً من الشّائعات علي أنها حقائق ... ويصدف أحياناً أن تصدق شائعة أو عدد منها ، فيذكي ذلك حماس الناس في تداول غيرها وتصديقه ... وقد تعوّد بعض الكتاب أن يطلقوا أحْكاماً عامة هي أشبه بالشّائعات وأقرب إلي الإيحاء بإنتاج شائعة ، فيفسحون المجال أمام خيال الكثيرين من أجل أن يجدوا ما يختلقون من ذلك .. صوراً ومناظر ... ومواقف وبطولات ... أغلبها يكون مجرد أوهام واختلافات لا وجود لها ... ولا واقع يسنْدها غير الظّنون... رغم أنّ الظّن  لا يُغني من الحق شيئاً ... وقد سمعت من مثل ذلك كثيراً لم آبه به ... ولم أهْتم له ... فقد قيل الكثير منذ مجيء الدّكتور شكري غانم إلي أمانة ( ل ش ع )... من قبيل أننا عارضنا مجيئه إلي اللّجنة ... أوْ أنّ خصومه ما ، كانت السبب في معارضتنا المزعومة تلك ... أوْ أننا عارضناه لأنه لم يكن ثورياً ... ولم يكن من بين العناصر المستوْعبة لفكر النظرية الجماهيريّة ولسلطة الشّعب .... أو غير ذلك ...

والحقيقة التي أعْلمها ، وليست من الظّن ... ولا من التّخمن ... وليست بنت اللحظة ، إنني كنت لا أعرف الدكتور شكري غانم أبداً ... لا أذكر أسمه ... ولا أذكر أنني قابلته ... وليس لدي حتي مجرّد انطباع عادي عنه ، لا سلباً ولا إيجاباً .... فلم أعرف الرّجل ... ولا أذكر أنني سمعت عنه شيئاً لا حسناً ولا سيئاً ... حتي جري أقتراحه أميناً للجنة الشعّبية العامّة للأقتصاد والتجارة ... في أمانة اللجنة التي تراسها المهندس : أمبارك الشامخ ... في عام 2001 ف .... ولم أعلق علي اقتراحه ...  لا سلباً ولا إيجاباً ... رغم انني اخترت من قبل زملائي في أمانة المؤتمر الشعب العام أنْ أقدم الاقتراحات إلي المؤتمر وأن أدافع عنها من أجل أن يقوم المؤتمر بتزكيتها ويصدر قراره باعتمادها .   

ربّما تساءل كثيرون آنئذٍ عن سبب اختيار الدَّكتور غانم أميناً للاقتصاد، و لاكت الألسن كثيراً من المعلومات فى ذلك الوقت... لم ألق بالاً إلى أى منها، ولم يشغلنى غير انْ يقوم أمين الاقتصاد (والتجارة)  بواجبه اتجاه المهمّة الصعبة التي اخْتير لها.

و حتى خلال تلك الفترة التى تولى فيها المذكور مهامه اميناً لقطاع الاقتصاد والتجارة لم أقابله إلا مرتين ، و بشكل عابر و غير مقصود ... ولم يحدث بيننا نقاش أو حوار ...أو خلاف ، ورغم أنني اقترحت عليه إجراء نقاش حول سياسات القطاع إلا أن ذلك لم يحدث ...فلم نلتقي ولم نتحاور...رغم أنني سعيت إلى ذلك بعد ما سمعت بموقف الأمين الجديد من القطاع العام وشركاته ... ومن دعم السّلع ، وتوزيع الثروة على الناس ... فقد سمعت عن الخوصصة ... وبيع القطاع العام بسبب فشله (كما قيل ) ... وكنت أعارض ذلك ومازلت ...واعتبر خوصصة القطاع العام نهْباً للمال العام ، وتضْييعاً للمصلحة العامّة ... يقترفه مٌقترفوه بالإعتماد على آراء إيديولوجّية متعصبة للرأسماليّة ...وغير مدروسة ولا تستند إلى العلم ولا إلى الواقع ...وسمعت عن تخلي الدّولة عن مسئولياتها تجاه المجتمع ...وخاصّة اتجاه الفقراء ...والمعوزين الذين يستفيدون من مجانية التعليم والصّحة ...ويستفيدون من دعم السّلع التموينية ... ومن الخطط التنمويّة المموّلة من المجتمع ... ولكن الرّغبة في اللقاء بأمين الاقتصاد والتجارة لم تحدث خلال تلك الفترة لحكّمة يعلمها الله تعالى شانه .

وهكذا حين عقد مؤتمر الشعب العام في شهر الصّيف سنة 2003 ف ، وبعد تقييم و تمحيص اشترك فيه أطراف عدة ، وبعد الاطلاع على بعض التقارير عن القطاع كنت قد توصّلت إلى قناعة بعدم كفاءة أمين الاقتصاد و عدم قدرته على تقديم ما كان عليه انْ يقدّمه للمؤتمرات الشّعبية ولمحدودي الدّخل وصغار الكََسَبةَ على وجه التحديد...

وأمام الأسئلة التي طرحتها الجماهير في مؤتمراتها الشّعبية الأساسية وما صدر عنْها من مساءلة مكثفة ، ومن شكوى مريرة ... كنّا قد حزمنا أمرنا في أمانة مؤتمر الشعب العام علي إجراء مساءلة جدّية للقطاعات ومن ضمْنها الاقتصاد والتجارة ... حتى يتسنى لنا القيام بمهامنا المٌوكلة إلينا من قبل مؤتمر الشعب العام  في متابعة القطاعات والرقابة عليها... ومن هنا كانت مطالبتي لأمين الإقتصاد أن يجيب موضوعياً وبوضوح تام على المساءلة الواردة من المؤتمرات الشعبية الأساسيّة له ولقطاعه... وعلّقت تعليقاً واضحاً على إجاباته واعتبرتها غير واضحة ...ورد هو على تعليقي ... وهذه كْلها .. (تعليقي عليه ...وردّه علىّ) كان أمراً طبيعياً مألوفاً في ثقافة سلطة الشّعب ، وفي سياق مؤتمر الشعب العام ...ولوجه الحقيقة لم أكن أعلم بأن أمين الأقتصاد مرشّح لمنصب أمين اللجنة الشعبية العامّة ...لم يبلْغني أحد بذلك ... و لم اسمع من احد عن الأمر شيئاً ... وقد كانت ظروفي في ذلك الوقت لا تسمح بأن أتلقى معلومات مباشرة عن الموضوع ... طبعاً لا يمكن لأحد أن يشك في وجود خلاف فكري وعقائدي بدا واضحاً خلال النّقاش في مؤتمر الشعب العام أدى إلى خلاف في الموقف لاشك فيه ... غير أنني لم أقصد من تعليقي على إجابة أمين الاقتصاد غير ما ورد فيها وفي سياقها من خلاف حول مساءلة المؤتمرات وحول تسيير القطاع ، إذ لم يسبق لي انْ تعرفت إلى شخصه ولم أسمع عنه ، وليس لي خلفّية سلبّية تتعلق به .

ولا أذكر أنّ احداً حدثني في شأنه لا في مرحلة الطلب ... ولا عندما كنت رئيساً لاتحاد الطُلاب ... ولا حتى عندما تسلمت قطاع التعليم و البحث العلمي ... ولم أبعده عن أي مكان ... بل لم أتعرّف إليه على الإطلاق... وحين استلمت القطاع عام 1986ف، كانت الهيئة القوميّة للبحت العلمى ، ومعهد الإنماء العربي مرشحان للتصفية وكان المتوقع حلهما وتصفية التزامهما ...

وحاولت بكل جهد المحافظة عليهما وأخترت لهما إدارة جديدة فكلفت للهيئة القوميّة للبحت العلمى د. الطاهر الجهمى الذى كان أميناً لمركز البحوث في العلوم الاقتصادية ... وهو لم يكن محسوباً إلا على أساتذة الجامعة والمختصّين فى علم الاقتصاد ... ولم اختره لسبب سياسي ولا لسبب فكري ، إنما لانه خبير دولى فى الاقتصاد .

وللحقيقة أيضا فإننى قد توصّلت بمعلومات عن الدكتور غانم عقب اختياره أميناً للجنة الشعبية العامّة لا تشجع على الموافقة على اختياره ولكن كنت أعجز من أن أحول دون أختياره ، ومن اليوم الأوّل لهذا الاختيار وبسبب من الظروف عند ذاك التمست إلى أمين مؤتمر الشعب العام وأمين شؤون اللجان الشّعبية أن يتوليا وحدهما مسْئولية متابعة اللجنة الشّعبية العامّة ، وأنْ يعفياني من المشاركة بكل ما له علاقة بها.

وهكذا لم يحدث أن تقابلت مع أمين ( ل ش ع ) المعنى في ذلك الوقت إلابعد عام كامل من اختياره ،في إجتماع متابعة ،كان مشتركاً لأمانة مؤتمر الشّعب العام وأمانة (ل ش ع )عقد في مقرْ أمانة مؤتمر الشعب العام بسرت أواخر شهر الصيف  سنة 2004 ف  ... ولست بصدد التأريخ للمرحلة ولا كتابة مذكرات وافية في الخصوص حتى أتى على التفاصيل كلها ...

ولكنني تأكدت فى ذلك الاجتماع أن الرّجل ليس قادراً على العمل ، وإنه يبحث عن مبرّرات لمخالفات و تجاوزات تصل إلى حد الانتهاك لسلطة الشّعب ... بل أقول بأنه يحاول أنْ يضعنا فى مأزق الاختيار بينه وبين السّلطة الشّعبية ... وهو أمر غير مألوف ، وغير مفهوم بالجملة ... ولعل الزملاء الذين حضروا الاجتماع يذكرون بأننا حاولنا أن نبدى له أستعدادنا لنتعاون معه من أجل تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية التى تطالب بتسيير جيد للاقتصاد وبمعالجة التضخم و البطالة .. ونقص السلع...

ثم تعاقبت أجتماعات أخرى مع المعنى لم يكن منها شىء على إنفراد ، كلها كانت رسميّة و كلها كانت مسجّلة ... ولها محاضر ... ذُكر فيها موضوع المداولة و أراء الحاضرين ... ونتائج الاجتماع ...

ومع تعاقب اللقاءات...وهي على كل حال كانت قليلة ... عقدناها في فترات متباعدة من أجل المتابعة ...ومن أجل ضمان تنفيذ قرارات المؤتمرات الشّعبية ...اقتنعت بيني وبين نفسي بأن الرجلْ لا يقصد الإساءة وليس عنده ازدواج في الخطاب وإنما كان يظهر على حقيقته ، ووفق موقفه الفكري الرجعي ، و أصبحت اشكّ أكثر بمن حوله ، وبمن يقدّم إليه المشورة ... وبأنهم يغشونه ويقدمون إليه معلومات مغلوطة ... أو على الأقل ليست مدروسة ، وقلت هذا الاستنتاج لزملائي من بعض اعضاء أمانة مؤتمر الشعب العام ... فلم نكن جميعنا نعرف جميع الذين كانوا يحيطون بأمين (ل ش ع ) ، غير أننا لحسن الحظ كنا نعرف بعضهم ونعرف مستوياتهم ... و نعتقد بأن أمين (ل ش ع ) قد خدع فيهم ، وربّما يكون بعضهم قد غرّر به ، ولا أدري ما هو شعوره الان  بشأن ذلك !.

وقد حاولت طوال الوقت ...مراعاة لتلك الشائعات التى انتشرت أنْ أبعد نفسى عن كل ما له علاقة بعمل اللجنة الشعبية ... فحتّى تلك الاجتماعات العامّة تقابليّة اومشتركة ،كنت اعتذر عنها حين يكون ذلك ممكناً ... لكن ما لم يكن ممكناً هو إخفاء الاختلاف العميق بين التوجه الاشتراكي للمجتمع الجماهيري ، و التوجه الرّأسمالى الذى أخذ يستشري بإجراءات عسفيّة وحادّة ... اتسمت بالتسرّع وعدم الدّراسة ، فاتصفت بالفوضى وعدم الدّقة وأدّت الى تأثيرات هامّة في المجتمع والدّولة ... ضجّ منْها الناس ووصفوها بالعبث والإضرار بهم ، ورغم ذلك كله ، أكمل أمين اللجنة الشعبية العامة المدّة التى قضاها كل محظوظ قبله وبعده وهى ثلاث سنوات...أتيح له فيها صلاحيات وامتيازات لم تتحْ لمن كان قبله ، ممن تمتعوا بالكفاءة المعروفة والثقة الموصوفة ،ولا أظنها ستتاح لمن يأتي بعده...وحين خرج من أمانة (ل ش ع ) كلف بقطاع النفط ،الأمر الذي أتوقع ممّا عرفته عن الرّجل ,أنه سيكون له شأناً آخر "..وستعلمن نبأه بعد حين .."


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home