Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Thursday, 30 November, 2006

     
       

رواية

سـيـرة بني غـازي (8)

أحمد الفيتوري

شارع الإذاعـة
سر من رآه، سر من لم يره

مثقل شارع الإذاعة بفاكهة النفس التواقة و مكتظ بعجائب تسكر العقل الشاطح، قصير القامة طويل التيلة، يمس الشغاف الطازجة، وينكل الطفولة ببرأته النزقة.
في الظهيرة اللافحة
والمطر ثاقب،
يعج شارع الإذاعة
بأحلام مثقفة،
وطيور حداثة جافلة.
خلف مبنى الإذاعة؛
مقبرة مستلقية،
على ظهر هسبريدس.
لهذا – لا غيره –
تسنى لامرأة محتجبة،
أن تخرج لسانها لبرنيس.
شارع ريان شارع الإذاعة؛ يوقظ العطش في الفؤاد؛ يبعث الرغاب.
ضيق حد الإنفساح؛ شارع الإذاعة، ومتسع هذا الضيق للزحام.
شارع مخبول يخبل كل طليق؛ فهو غابة من الشراك للصبايا العابثات، ذوات الأجساد البضة، المتعريات بالعرق الذي يلصق الثوب ويعجنه بالبدن، هن السافرات بالحجاب.
شارع الإذاعة موجته قصيرة؛ فخ يلتقط التنهدات المكبوتة ويبثها على عجل، سر الشارع المدسوس عن المدينة، لا تضمه، ولا تأخذه سنة نوم؛ النوام،الغافل، الدساس، المكشوف كالسر الذي حامله غاب، السر الذي لا يجهله أحد، الفضيحة مثلا؛ ثوب الجميلة تهفه رياح عاتية كي تكشف بنطلون الجينز الذي يضغط مفاتن خوخ لا يكشفها العري ذاته.
شارع الإذاعة كالكذبة لا أحد يصدق أنه شارع ومشرع، وسكين في خصر المدينة حيث لا أحد يحبه، حيث لا أحد رآه، حيث لا أحد لا يحبه، حيث سر كل من رآه وبالتأكيد كل من لم يراه.
شارع معتاد، مرتاد، من خصاله خصال كل شارع ممشى، خصال الضليل، أنوثة مغشوشة بقليل من عصير الليمون بنكهة النسكافية الحراقة، مكياتا ، كوبتشينو، كافي لاتي، هجين من بحر أبيض وبحر من رمال أبنوسية.
حقيقي حد الخيال؛ مكمن العود والقانون والناي والتشيلو والجيتار والطار وكثيرا الدربكة وأحيانا البيانو، ودائما الكمان.
في شارع الإذاعة، قرب الكاتدرائية..
تتداعك إذاعات ثلاث ومحطة التلفزيون، واستوديوهات عدة قديمة وهرمة ولكنها حيوية ونشطة مشاغبة؛ لا تكل و لا تتنحى كالسلطة الأبدية.
هذا الكمان تقطعه أوتار طويلة؛ شارع حديقة يوليو الدائم الازدحام بالسيارات لاتساعه، شارع جمال عبد الناصر " الاستقلال سابقا" من فم الميناء حتى قرية سلوق حيث نفى جثمان عمر المختار على بعد خمسين كيلو متر، كما تقطعه أوتار قصيرة؛ شوارع ثلاثة قصيرة.
لم يتمكن
عبد الوهاب قرينقو،
من كتابة قصيدة حب.
لهذا اختار واحة هون
زنزانة قصية.
كان أكثر حرفية:
لم يتخذ
من شجرة الخوخ ظلا.
لم يتكئ
على عمود الشعر،
في شارع الإذاعة.
شارع الإذاعة معبأ رغم أنه في طول خمس مئة متر وعرض عشرة ، مبالغ في كل شيء ومثلي ؛ متخم حتى الثمالة؛ سكران بهذه الثمالة من رواده: موسيقيون، عازفون، مطربون، ممثلون، مخرجون، كتاب وكتبة، الشعراء والمتشاعرات، القاصات والمتقصين، ومحمد الأصفر الذي يكتب يوميات الشارع في روايات من طراز الشرمولة التي هي أكلة شعبية من طماطم أخضر وفلفل حار، أحمر حار، أخضر حار، وحار دون لون وثوم وملح وزيت وبس، فنيون ومصورون، تشكيليون، هواة ومحترفون، وصحفيون دون صحافة، مراسلون ومرسلات، عمال وموظفون وشغالات ومحترفات. والعديد ممن ينتمون لهذا النادي؛ الذي لا بطاقة له لكن لا يدخله غير المنتسبين له عن جدارة بأي شيء حتى اللاشيء.
هذا الاختزال الذي اسمه شارع الإذاعة؛ يقع بين بحيرة بنغازي والبحر المتوسط ويندس عنهما بشارعي الكورنيش والبحيرة.
*النورسة،
التي اشتطت.
في شارع الإذاعة،
ضيعها الزحام
عن البحيرة.
*سمكة البوري
هجرت البحيرة.
مرتادة شارع الإذاعة
في سبيل أن تكون؛
نجمة.
انزل مع الجسر الذي هو جسر جليانة؛ يربط مدينة بنغازي بجزيرة جليانة، للجسر لسانان بين اللسانين يمتد مذوقة المدينة كأنه اللسان الثالثة للحية هو: شارع الإذاعة هذا المكتض في نهايته ان أعطيت الظهرللجسر؛ هذا الشويرع فيه مكتبة الفضيل بوعمر؛ مساعد عمر المختار الذي قص رأسه بعد استشهاده وعلق في ميدان البركة من قبل الفاشسيت. ثم مطعم تلو مطعم ومجمع إداري على الطرز الما بعد حداثية بني في نهاية ستينات القرن المنصرم، مقابل عمارة من دورين لاتينية الطراز أنشئت منذ الثمانين سنة تقريبا، هذا عند تقاطع جمال عبد الناصر. في التقاطع الثاني مسرح؛ المسرح الشعبي، فندق، الفندق الكبير " قراند هوتيل"، مكتب سفريات.
عش البشاعة،
في شارع الإذاعة،
قرب الكاتدرائية،
مزدحم بالغربان السود.
النورس الأبيض؛
الذي في الصورة المعلقة،
في محل السفريات؛
يرقب المشهد
مغتبطا بمنفاه.
في شارع الإذاعة مكتب خطوط جوية، مصوراتي النادي الأهلي؛ فيما سلف كان كنتينة أي محل لبيع المشروبات الروحية، متاجر مواد غذائية وغيرها، ثم مقهى تلو مقهى خلفها مستشفي 7 أكتوبر بردوشومو سابقا؛ حيث كان ملعب التنس. قبل المنتدى الإذاعي وقبالته مبني البريد ومبني الإذاعة ثمة الكاتدرائية.
هذا اليوم أيضا؛
في الغابة بالجبل الأخضر
فراشة ُالضوء،
تنافس
النجمةََ َالمتوهجة.
الظلامُ
في شارع الإذاعة
التهم نهارَ يوم أخر.
الشبحُ الذي خرج،
من مقهى الشارع
المواجه لمبنى البريد،
لم يتسن له
مقابلةَ َالنهار؛
هذا اليوم أيضا.
في قراند هوتيل الذي يقع في الشارع والذي خلفه فندق المدينة، سكن الكاتب خليفة الفاخري، هناك كان يكتب مقالاته التي تنشر في الجريدة " الحقيقة " الأهم في البلاد ، ويجتمع مع محمد القزير زميله الذي غادر البلاد قبل أن يغدر به الموت.
بالقرنفل
لوعة المشتاق.
النجمة الضحوك؛
غيبتها غيوم سحت.
وكسف ليل بهيم،
بسمة الشمس اللعوب.
القرنفل، بث أريجه
في شارع الإذاعة،
وفي مقهى الشارع
احتسى كوبتشينو؛
في صحة الغياب.
لفت انتباهي عند التفافي ودخولي الشارع، ككل يوم عند منتصف النهار، المشهد الأبيض عند الأفق، يبدو كخلفية للوحة سوداء تتحرك باتجاهي، بين خطين أخضرين على الجانبين، في السواد ثمة برتقالة أو خوخة أو ما شابه ذلك، امتزجت الألوان كلما اقتربت وازداد الضوء واشتددت الظلال، للأفق زرقة استمدها من الأزرقين اللذين تعزلهم ألوان من البني والأصفر الباهت، أما في الأعلى فثمة لون سماوي مغبر بالبياض. دنوت حتى تلاشيت في المشهد اليومي ولونني به. وحيد البلبل؛
عزف منفرد،
تحت جسر جليانة،
حيث قارب صيد،
انفردت به رياح عاتية.
من شارع الإذاعة،
امرأة خرجت،
قرب الكاتدرائية،
وقفت تنصت.
- لم تعلق.
عند الظهيرة تسلط الشمس كشافاتها على مسرح الشارع حتى يتلاشى، وتخرج من مبني الصحافة الفتيات العاملات من موظفات وصحفيات وتزدحم واجهة مقهى المنتدى الإذاعي، كلهن محتجبات متلفعات بالأسود الطليس، كثيرا ما زاحمهن النوارس جماعات جماعات؛ بينهن تندس يمامة برتقالية.
لا أحد يراها، مثلي.
ظلالٌ سحرية ٌ، تتراقصُ
في شارع الإذاعة.
حين ترفرف بسمة
شجرة الخوخ،
التي تقطع الشارع.
مثلي، لا أحد يراها.
كل يوم يأخذني ذهول المعتاد، وشطح الراضي المرضي، في شارع الإذاعة ينكشف البسيط عن نفسه؛ حيث تترا لي صورة البسيط باعتباره مركب الصعب. فما من سهل كالبحر الأبيض المتوسط، من حيث تستمد بحيرة جليانة روحها؛ البحيرة الكريمة التي تغدق روحها على الشارع؛ كي تضمه في حضنها كما يحضنه البحر. هناك في أخر الشارع ترقد القنطرة التي تتحمل الدوس أو جسر هو خيط وصل بين حبيبين بنغازي وجليانة؛ الركح لاستعراضات يومية لطيور الماء؛ عاشقات عزف الكمان المنفرد عند الميناء الصغير.
قرب جسر جليانة،
في ميناء الصيد،
حطمه الموج العاتي.
القارب الصغير؛
في جيده،
حبل من مسد.
يبدو شارع الإذاعة كشبه جزيرة وفي هذا شابه أمه بنغازي، ومن شابه أمه ما ظلم. صيادو السمك لا يرتادونه لكنهم يحوطونه، صيادو السمك البشري متلهفون على ارتياده، لكن النوارس تتوه عن البحر والبحيرة كي ترتاده.
لم يتسن لشارع الإذاعة مصور واحد رغم أنه أرض منبثقهم، و لا شاعر ولا حتى كلمة، مروا به زرافات زرافات فنانون وساسة وكتاب، صحفيون ورسامون، شعراء، جميلات، عاشقات وميتوا القلب؛ من لا قلب له مر به ولم يرسمه أو يصوره. الشارع الذي ليس كمثله شيء، مختصر الشوارع مترع ما لذ وما طاب وما هو نيئ.
في الركينة عند مبني البريد شجيرة تبكي نصيبها وتذرف الزهر.
غدران الشوق،
عبثت بالشجيرة؛
المندسة في ركن
بريد شارع الإذاعة.
الشجيرة غافلة؛
في انتظار المطر.
***
اجتاح الحب،
شجرة الدفلي.
في الشارع،
عند مبنى البريد؛
فاض الزهر.
وعري الشجيرات العجفاء،
الحسد.
***
لم يفطن أحد
في شارع الإذاعة:
عصفور منفرد؛ توسد
حنايا شجرة الدفلي،
المكتظة الزهر.
فيما مضى لم يكن أمامك غيره كي تصل الجسر الخشبي، تجتازه في النهارات للجزيرة حيث " بنكينت الحوت"؛ سوق السمك، في الليالي القاصدين ملهى الريفيرا، يقرقع الخشب تحت الأقدام المحمومة ليلة الجمعة.
الأرض فاح عطرها؛
المطر أيقظ أنوثتها،
وأشعل الحواس.
النعناعة خبأت شبقها
خلف النافذة الزجاجية
لمبني الإذاعة.
لشارع الإذاعة مهام عدة منها الهدوء والخفاء، الخفر وقلة السكان والحيلة؛ فهو عاشق نفسه الذي يحب الآخرين كلما بعدوا عنه. همت فيه ولم يبادلني الهيام ولم يكن لذلك في نفسي ضغينة، فليس أحلى وأعذب من أن تحب الجمال في ذاته وأن يكون الحب لذاته دون تصوف، فليس من شرع هذا الشارع أن يفصح، فصاحته في صخبه الصامت حتى كأنه ليس موجودا إلا بالقوة وبالفعل غامض حد التلاشي.
لكن ثمة من لا يحب أن تكون شجرة الدفلى شجرة دفلى و لا أن يكون شارع الإذاعة شارعا لنفسه.
لم تتمهل
الرياح العاتية؛
صيفت شجرة الدفلى.
غرست أنيابها،
في شارع الإذاعة.
جندت:
الوجل، التردد، الجفا،
وأطلقتهم
مدججين بالكراهية.

جزيرة جليانة مثوى التفاحات الذهـبية

البحر هائج والأمواج تخرج ألسنتها وترفع هامتها فتطول الغيوم التى تتراكم كحصير أسود يسحبه البر نحوه . الرذاذ يثير شهوة الارض إلى سيلان الغيم التى يطير المركب على أجنحتها وتمتد أجنحتها فيغطى ظلها بحيرة تريتنوس ؛ بحيرة تريتون المعبود البحرى ابن بوسيدون من حبيبته وملكة البحر برنيكى أو برنيقى .
كان تريتون يمد نصفه الاعلى الذى على شكل انسان فى السحب التى غطت بحيرة السلمانى لما كان نصفه الدلفينى يضرب شواطئ جزيرة جليانة حيث حدائق الهسبريدس : اللوتس ، الرمان ، العنب ، اللوز ، المشمش ، الزيتون ، والتفاح الذهبى الذى أحاطه حارس الحديقة أطلس - المشغول بسند الارض - بسور من الماء ما يصعب اجتيازه ، لكن بفضل حذق سندباد وبحارته من الجن ومركبه هيكل حوت سيدنا يونس اجتزنا السور وكثبان الماء ، من اليم أقمنا جسرا كان كتف تريتون ، بحبال الأفق استعنا ، خلف جذوة تشعل فوق الماء نارا توارينا ، وبعربة الهسبييريدات الثلاثه قفزنا هواء سوانى عصمان، ومن قلب جليانة خطفنا التفاحات الذهبية ، فإلى البحر ولينا بالمركب وفيه خضنا ، والصعاب الاثتى عشر إجتزنا لما جعلنا الملح ؛ ملح كوية الملح : بنغازى حصننا وتعويذتنا ولبيسيدون قدمنا القرابين فحمانا من غضبه وعلى الشاطئ الشفقى شاطئ تريتونس حطنا وهو يتغنى :
يوما ما يا تيتانوس
ستتعرى شجرتك هذه من تفاحها الذهبى ،
بيد أحد أبناء برنيس .
هكذا تنباء اله النبوءات نيريوس ، وهكذا كان فإبن الغدران المنبثق عن سباخ كوية الملح قد حاز على التفاحات الذهبية فى الرحلة الثامنة التى لم يدونها أحد ؛ لأن ريح القبلى قد أخرس القلم لما انتصر فى حربه على قبائل الليبو ومحاهم من الوجود ، كما غمر نهر النسيان البلاد فغدا كل شيء له بداية جديدة .
شجرة الخوخ أصل المرأة الشاعرة ؛ الشاعرة الواقفة فوق جسر البحيرة تداعب أوراق ديوان صغير مرددة ما يخصها.
1- الإوزة / في بحيرة جليانة. الإوزة ، غرقت / في أوحال عبثها .
2 - قرب جسر جليانة / في ميناء الصيد / حطمه الموج العاتي.
القارب الصغير؛ / في جيده / حبل من مسد.
الشاعرة اتخذت من المشهد جزيرة جليانة ، حيث العازف ينصت للنوارس التي يرنو إليها المصور مشهرا عدسته.
3- ما مرادُ / مصطفي الإسكندراني / من الكمان / من الوتر المشدود والوتد / من المرآة / من وقفته في شارع الإذاعة؛ قرب الكاتدرائية؟./ لقد عزف لحن التوق/ صد العجاج / وانبثق القرنفل أبيضا أجاج / قامت قيامة النوارس/ عند بحيرة جليانة.
واستوت الشاعرة على حلمها؛ انفطر قلبي./ من الكمان / ما مراد مصطفي الاسكندراني؟ .
4 – طارق الهوني؛ / يَرْقبُ النوارسَ / كي يحنطها في صوره.
نوارسُ الصورة / في انتظار الشاعرة ؛ لتفك أسر الروح . لكن الشاعرة/ غريقةً ُفي بحيرة اليقظة / لم يعد بعد بمستطاعها النوم. الشاعرة لم يعد لديها أحلام تحلمها. / النورسُ الوحيدُ؛ حط في جُزَيْرَةِ جِلْيَانَة / يَرقبُ غرقَ الشاعرة / ما لم يلفتْ انتباه المصور.
كنت واقفا عند الجسر الذي يوصل بنغازي بجزيرتها ، الجوساخن لهذا أفتح أزرار القميص وفي النفس مرجل يضطرم ، أرطب النفس : الفلاح الذي بذر الأرض ، حنطة الروح ، وغمرها ماء المنحدر الصعب . لن يجني شوفان الأسى. رأيتها تنصت لأنفاسها الحارة يدنو منها سونسيوس القورينائي شاردا فيها ، هذا الفيلسوف ابن طلميثه لسان الجبل الأخضر لسانه أناشيد تنشد : على الألحان الدورية لقيثارتي العاجية / أود أن أعزف أناشيد ذات انسجام . / هيا انشدي أيتها القيثارة الصافية الرنين / غني بأوتار دورية جادة .
ولتكن الحكمة رفيقتي : فما أثمنها فى الشباب / ما أثمنها فى الشيخوخة ، وما أسماها على الثراء !/ إن الحكمة بابتسامها تيسر احتمال الفقر ، وتجنب هموم الحياة المريرة ./ ويا ليتني أملك ما يكفيني كي لا أسأل فى كوخ الجار، وأنحني فى المحنة ، تحت وطأة الهموم القاسية ./ فيا هذه الأرواح السعيدة اشتركت معى فى دعواتي والآمى العديدة ،/ لم تكن الحياة آنذاك حلوة ،لأن الأرض التى كانت وطني أصابهاالاضطراب .احفظي أيتها السعيدة لليبيين كل ما حصلوا عليه احفظي لمدة طويلة من الزمان ، / مراعاة لذكر إحسانك ، ومراعاة للآلام القاسية التى عانتها نفسي ! . لكن جليانة حيث ملهي الريفيرا يربطها جسر خشبي بأهل المدينة ، والشاعرة التي تفتقد الحكمة لم تنصت لغير أنفاسها ، لم تفطن للفيلسوف الذي ناشدها الحكمة .الجسر الخشبي حبل من مسد يربط جليانة من حلمتيها للشط ، كل ليلة يجتازه محملين بالخمر عشاقها ، في براريك أو شليهات يتداعكون ، يتعاركون سكارى من خمر وعشق وجنون ، ينفتون ضيق صدر المدينة في شاطئ جليانة.
يا أحبائى شجانى بعدكم حزن طويل / أذكــرونى ، كلما لاح لكم وجه جميل / اذكــرونــى ،حينما يجمعكم فى الكيف ليـل / أنا ، ما زلـت على عهدكـمـو ذاك الخليـل / لست بالناسى ، لذكراكم ، وان شط الـرحيل!/ كيف ! والقلب لديكم ، ما لـه عنكم بديـل/ فاذكرونى ، كلما لاح لكم ، وجـه جميـــل . / ياأحباى ، وقد هـبت ، مـن الشـرق ، عليـل!/ وذهبتم ، نحـو جليانة ، والـوقـت ، أصيــل / وازدهاكم ، شـاطئ البحـر ، يحـاذيه النخيل / وجلـستـم ، عنـد تمـثال ، لـه ظـل ظـليـل / وشـربتـم ، ذائـب العسجـد ، بالـدر يسيـل / فاذكرونى ، عل روحى ، يشتفى منها الغليـل/ فـاذكرونـى ، كلما لاح لـكم ، وجـه جميـل.
كنت واقفا عند الجسر الذي يوصل بنغازي بجزيرتها ، الجو ساخن لهذا أفتح أزرار القميص وفي النفس مرجل يضطرم ، أرطب النفس بقصيدة الشاعر أحمد رفيق المهدوي ، حين مرت مجتازة الجسر عند الظهيرة كي ترطب جسدها الضاري ، شبه الجزيرة خلعت ملابسها وعارية دست ضراوتها في قلب البحيرة حيث حطت النوارس .

ـ بنغازي : بين 4 ص /09/09/03
             والخميس 02:34:44 / ‏09‏/07‏/2005‏م


     
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home