Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Wednesday, 30 August, 2006

كلمة وبس..

أحمد الفيتوري

1. الاستبعاد أو الشاهد عـلى غـائب!

يبدو أن بعض البشر لا وجود لهم إلا على الخارطة ، أو هم شهود على الغياب فهم على الخرائط لكن على الخرائط وحسب . وأن هؤلاء البشر ليسوا في حساب البشرية إلا في التعداد وفى الأسواق إن كانوا سيئ الحظ وظهرت عندهم ثروة طبيعية!. كذا هو حال الكثير من الشعوب في البلدان الصغيرة.
وهذا الاستبعاد يقوم ويشارك فيه الجميع حيث تبدو هذه البلدان الصغيرة مجرد رقم ولا طائل من الاهتمام بها إلا إذا حصل وأن اتخذها محرر الأخبار الأمريكي شغلا من مشاغله ؛ كما حصل وأن اهتم هذا المحرر يوما بالصومال وجعلها الخبر الأول في دنيا الإعلام العالمي . وهذه الشعوب ـ كما يبدو ـ عند الجميع ليست مشاركة في بناء هذا العالم وبالتالي فهي ليست مسئولة وهى في ذلك مثلها مثل الأطفال لكن الأطفال يجدون العناية الكاملة في هذا العصر الما بعد حداثي!.
إذا ما الذي يجعل هذه البلدان خارج الاهتمام هل هو قرار دولي أم نتاج خمول شعوبها ؟ ، ولأن ليس ثمة من يهتم فإن الدراسات غائبة للإجابة عن سؤال كهذا لكن الحقيقة الموضوعية أن ( الشعوب الصغيرة ليس لديها الحس بالاسترخاء الناجم عن قوة الوجود ، في الماضي والمستقبل ؛ إن لديها كل عناصر الحضارة ، في نقطة ما عبر تاريخها ، لقد مرت عبر حجرات انتظار الموت ؛ مواجهة دوما بالتجاهل من قبل الدول الكبرى المتغطرسة ، وهى ترى وجودها مهددا بشكل دائم ، أو محلا للتساؤل ؛ لأن وجودها ذاته هو مجرد تساؤل ) ـ ميلان كونديرا ـ الطفل المنبوذ ـ ط أ ، 1998م.
وهكذا ليس بإمكان أحد أن يستبعدها كلية فهذا الأمر ليس بحوزة أحد ؛ فحتى ولو تم ابادتها فإن التاريخ في المحصلة الأخيرة سيكفل ذكرها . لكن هذا الاستبعاد الجزئي الذي هو حاصل في صحف وإذاعات العالم هو استبعاد قسري ، كثيرا ما يكشف عن الخلل الذي يعانيه العالم حتى يومنا هذا ؛ حيث تكشف هذه البلدان الصغيرة عن كنوزها البشرية الخلاقة والفاعلة بعيدا عن ضجيج العالم المفتعل والذي يكرسه واحدية النظرة والكيل بمكيلين وعلو شأن الأرقام عن كل شيء حقيقي أخر.
ولا شك أن البشرية تخسر الكثير بهذه الهيمنة لروح الاستبعاد ، ولروح الغطرسة الفارغة ولهيمنة المال والأرقام في تقويم كل شيء ، والتوكيد على أن صاحب الصوت العالي والوجه الصفيق أحق بتقدم الصفوف.
ولكن علينا نحن أبناء هذه البلدان الصغيرة أن ( نناضل في الفترة الوجيزة المنوطة بنا بفاعلية بكل ما أوتينا من قوة . فليس في إمكاننا أن نلوم أحدا أو نعظ أحدا ، ولكن علينا أن نستجيب إيجابيا لأن نكون أنفسنا في جزء من العالم لا ينتمي إليه أحد سوانا ).
وأن نكون نحن الذين ، وهم يعملون من أجل تكريس حقوقهم يعملون من أجل تكريس حقوق الإنسان ؛ بالمزيد من روح التسامح الذي يعنى الاعتراف بوجود الآخر أولا وأخبرا.

2. يسقط السقوط!

يتحداني البعض بأن أقول رأى ؛ رأى الصريح في كل شيء ، ولا يتحداني هذا البعض بأن يقول رأيه الصريح في كل شيء ؛ نكاية بي ولكشف جبني وبأني مجرد خواف . وهذا ذكرني بالنكتة التي تسخر من الاتحاد السوفيتي ـ سابقا ـ ! حيث ذكر أن موطنا أمريكيا وأخر سوفيتيا التقيا فتفاخرا ـ مثل العرب ـ فذكر الأمريكي بأنه قادر على شتم رئيس الولايات المتحدة في البيت الأبيض ، فضحك المواطن السوفيتي ـ سابقا ـ وقال وما في ذلك من حرية ؛ إني قادر على شتم الرئيس الأمريكي في الكرملين.
وإذا ما تركنا النكتة جانبا فهي عن بلد في ذمة التاريخ ، وقد قيل اذكروا محاسن أمواتكم ، فإن الأمر يدعوا لتساؤل : لو أن كل منا قال ما باستطاعته قوله ؛ فقط أن يفعل ما يستطيع ألا يعنى ذلك أن المرء سوف يكون أولا وأخيرا صادقا مع نفسه ، وأنه بهذا حافظ على إنسانيته ـ إن كنا ما زلنا نحرص على ذلك ؟!.
وبالتالي فإن الحرية نسبية ، وأن حرصنا هذا يدلل على نضالنا من أجل أن نكون أحرارا كما نستطيع وليس كما نرغب ، أي لا نؤجل أهدافنا لأجل تحقيقها بالتمام والكمال حتى نغادر هذه البسيطة . ونفعل مثل جحا الذي حصل على بيضة؛ أخذته أحلام اليقظة بأن تفقس ثم تخرج دجاجة ، ثم تبيض الدجاجة ، تحضن الدجاجة فيفقس البيض ، يكون منها الدجاج الكثير وديك ، تبيض هذه الدجاجات ، وبفعل الديك تخصب فتفقس دجاجات أخر وديك ، يبيع ما يبيع ويشترى نعجة ، تلد النعجة تؤمين ، نعجة أخرى وكبش ثم ، ثم ، ثم .. حتى سقطت البيضة على الأرض وانكسرت.
وأحلام جحا هذه تبريريه فهي تسوغ التأجيل والكسل الفكري ، يتحول فيها المستقبل إلى شماعة ، أما الحاضر فيكون قنطرة واهية لهذا المستقبل الموهوم.
وهذا لا يعنى التنازل عن المعطيات الممكنة ولكن كوجيتو هذه النظرة أنه بالإمكان أبدع مما كان ، فقط هذا الإمكان قائم في الفعل ، وبالتالي لا يركن لتأجيل ما ولا يتخذ من التبرير فلسفة مفهومها الأساس يعتمد قتل الزمن أو إلغائه ، والاعتماد على أن الحياة ـ مثل السوق اله العصر ـ تعدل نفسها بنفسها : اعط بظهرك بغضب لكي لا ترى وكفى.
في هذه الحالة لا يغيب ما نغيب ولكن نغيب نحن ، نسوف ما نريد أن يحصل ، فما نغيبه لا يغيب بل يزداد ازدهارا ، فتكون المحصلة ما زرعنا دون أن ندرى أو ونحن ندرى وندرك أن الجهل يزداد بمجرد تركنا لما يوجد من معلومات وعلم.
ولا يمكن الدفاع عن الحياة إلا بالحياة ففي الأخير ثمة عمر واحد يحياه المرء أو الجيل ، وما لم ندافع عن الحياة فنحن الخاسرون ، أما الذود عن الحياة فلا يكون بالانغماس في القوت الذي هو ليس أكثر من وقودها ؛ كما السيارة التي تزود بالوقود ولا تستخدم.
والمراقب والمتابع لحياة الأمة سيلاحظ أننا تحولنا إلى شعب الله المستعجل ، الذي على عجل من أمره ؛ الحصول على القوت والنوم في انتظار ساعة القضاء ولا حول ولا قوة . وهكذا لم نعد وحسب أمة ذات رسالة خالدة بل ومثل أبناء العمومة : شعب الله المستعجلين على الموت بأي يد إن لم تكن يد العدو الخائن ـ العدو لا يخون ـ فبيد الأنظمة الكارهة لأعدائها نحن ، أو بيد السيارات ؛ يقال ـ وناقل الكفر ليس بكافر ـ أنه يموت في ليبيا بالسيارات ما يفوق من يموت بها في العالم ، فالحمد لله.

3. زمن المعـلوماتية أن تكذب أكثر!

تصب الجهات الرسمية وغير الحكومية المعلومات تلو المعلومات ؛ فتقول مثلا أن الدول العربية المعدودة وغير المعدودة بحاجة إلى الخبرات الفنية وغير الفنية بقدر ما تأكل شعوبها وضيوفها من رز صيني ـ زاد الله في عددنا حتى نطال الصين لا في إنتاج الرز ولكن في إنتاج من يأكل رزها ـ ، وتقول نفس الجهات أن العاطلين في هذه الدول بنفس الكمية ،وأن الحاصلين على شهادة الدكتوراه هم أكثر من الهم على القلب ؛ حتى أنهم قد اعتصموا مؤخرا في الميادين وحاصروا منازل الحكومة ، مطالبين بالشغل أي شغل حتى في حضائر هذه الحكومات المهم الشغل. فمن نصدق ومن نكذب ، علينا أولا ودائما أن نكذب أنفسنا ونصدق الحكومات وذلك كالتالي : أن هذه الدول المذكورة وغير المذكورة بحاجة حقا للخبراء وبعدد أشولة الرز الصيني كما ذكرنا ، ولكن هذه الحاجة للخبراء الأجانب وليس المحليين المشاغبين ، وأن الخبراء المطلوبين حتى يوم الدين من رجالات الأمن الصناديد ، والصناعة المحلية من لزوم ما لا يلزم في هذا الخصوص ؛ هكذا تبين لنا صدق المعلومة الأولى. ونقيضها أيضا صادق وذلك كالتالي : أن هؤلاء المعتصمين لديهم الشغل حتى أنهم مشغولين عن بيوتهم وأولادهم ولهذا هم يرتاحون من كثرة مشاغلهم بالجلوس في ظل الحكومة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى هم مشغولين بالوطن ؛ لهذا أتوا معتصمين ليثبتوا للقاصى والداني حقيقة الديمقراطية في وطنهم الذي ليس كمثله في كافة الأوطان ، أليس هذا بشغل ؟ . وزد على ذلك ألم يشغلوا الصحفيين وكل الإعلاميين والوزراء العاطلين مثلهم بهم ، وأي شغل وطني هذا الذي هو الانشغال بالمواطن عن النفس. فتصور معي يا أخي حجم الكارثة لو صدقنا المغرضين العملاء الراجفين وكذبنا الحقائق الصادعة ، وتصور معي لو لم تكن شعوبنا ذكية وفطنة تعرف قيمة الرز الصيني والقمح الأمريكي ، أي كارثة كانت تصيب العقول من تزييف الحقائق سيطالنا عندئذ. هكذا تتبين صدق المعلومات وأن تناقضها رحمة كما اختلاف المذاهب رحمة من رب العباد ، فلا خوف علينا ولا يحزنون ، طالما عندنا هذه المقدرة على هضم الحقائق والرز الصيني ونقيضه الأيديولوجي القمح الأمريكي فنحن شعوب خلاقة في استيعاب النقائض وهضمها وضرسها وتحويلها إلى سماد لتخصب الأرض كافة ، ألسنا أصحاب رسالة خالدة. ثم أن هؤلاء الدكاترة قامت الدولة بالواجب اتجاههم فقد شغلتهم نصف عمرهم عندها وذلك كتلاميذ وطلبة ، وكما حولت لهم نقود الدرس في الخارج حولت بقية المال لزملائهم من وزراء وضباط ومهندسي مشاريع عامة ورجال أموال عفوا أقصد أعمال حتى لم يعد في بيت المال فلسا ، كذا مثل كل البلاد ـ ونحن بشر مثل غيرنا ـ عم الفساد وقد قال ربك أن المترفين يفسدون في البلاد ، وقد صدقنا المال الكثير ـ من أجل أن لا يطلق ربك غضبه فيطلق يد المترفين ـ على المشائخ الأجلاء ممن تحبون وقد فتحوا لهذا المال السبل الخير في البهاما لنشر الدين الحق والخير ليعم المعمورة كافة ، وان عم الخير وعمرت شرق آسيا وغرب أوروبا وشمال أمريكا وخربت بلادنا فإنه خير جهاد وهو الجهاد الأكبر الذي جزاءه الجنة أعظم ملاذ وكفى الله شر العباد والقتال ، وكان الله في عون العبد مادام في عون أخيه. آمين..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home