Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Tuesday, 29 January, 2008

أحمد الفيتوري :
هذا العالم عالمنا الذي امتدت خرائطه حتى طالت المريخ ودوللى

حاورته : الاستاذة ايلاريا أديوا
المعهد الجامعي الشرقي ـ نابولي

• أحمد الفيتوري من مواليد بنغازي عام 1955م صحفي حيث عملت في الصحافة وعلى الأخص الثقافية في فترة السبعينات وقد أشرفت على الصفحة الثقافية الأسبوعية بجريدة الفجر الجديد والتي عرف من خلالها جيل السبعينات الفاعل في الساحة الثقافية الليبية حتى الآن ، وكنت سكرتير تحرير صحيفة الأسبوع الثقافي وهي أول صحيفة ثقافية أسبوعية عربية مختصة صدرت أسبوعيا بين عامي 1971 – 1979 م ، ثم مؤسسا ومشاركا في هيئة تحرير مجلة " لا " التي صدرت عام 1991 م – وقد قضيت الفترة بين عامي 1978 – 1988 م في السجن في قضية رأى -، وكاتب ليبي يهتم بدراسة الثقافة الليبية وعملت بالمسرح منذ الطفولة ثم كاتبا مسرحيا فناقدا على الأخص للنص الليبي الشعري والسردي ، ولى في ذلك مقالات ودراسات عديدة وكتب منشورة وبعضها مخطوط ؛ المنشور منها كتاب :
– قصيدة الجنود ـ في المسألة الشعرية الليبية الصادر عن دار الجماهيرية في طبعته الأولى عام 2000م .
– جدل القيد والورد أو ستون الشريف – طبعة شخصية – عام 1999 م
كما صدر لي :
– سريب – رواية – صدرت عن مركز الحضارة العربية – القاهرة – الطبعة الأولى 2002 م
– شيء ما حدث شيء ما لم يحدث – كتابة مسرحية – دار نقوش عربية – تونس – الطبعة الأولى 1999م

• تطورت القصة الليبية – كما أعتقد ومن خلال الدراسات والبحث – كما تطورت القصة العربية عموما؛ فالقصة الليبية الحديثة ظهرت أولا مع نهايات القرن التاسع عشر اثر الصدام الحضاري الذي نتج في فترة الاستعمار الغربي القديم ، وقد ساعد على ظهورها انتشار الصحف وتعقد وتطور الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية . وتطورت القصة القصيرة في البدء كشكل من الصورة القلمية والخاطرة الأدبية ، وساهم في تطويرها ما ترجم من أدب قصصي غربي خاصة الروسي منه مثل تشيكوف والفرنسي مثل موباسان ، وأيضا لا يمكن إغفال القصة الايطالية – خاصة في الفترة الاستعمارية التي بدأت مع أول القرن العشريني – وذلك لأن بعض كتاب القصة الليبية الأوائل يجيدون هذه اللغة كالأستاذ وهبي البوري والأستاذ راسم فكرى وغيرهما ، وقد ترجمت مبكرا قصص لويجى بيراندللو والبيرتو مورافيا ، كما تمت ترجمة مختصرة للكوميديا الإلهية وغير ذلك من قصص وأعمال مسرحية قد تكون عرفت في العربية لأول مرة في ليبيا .
وقد يكون في الذاكرة ثمة تراث من الحكي الشعبي والقصص العربي الكلاسيكي مثل مقامات الحريري وكذا القصص القرآني ، لكن ذاك كان مدفونا في وجدان المبدعين ؛ ويمكن أن يعلل هذا أن الحكاية كبنية سردية بقت من نتاج السردية الليبية حتى اليوم وهي في هذا تتميز عن غيرها من البلدان العربية .
وأقف هنا لأشير لأهم كتاب الحكاية في ليبيا : خليفة الفاخري ، الصادق النيهوم ، محمد المسلاتي ، خلفية حسين مصطفي وأقف أيضا لأضع علامة تعجب على أن الأسماء الثلاثة الأولى من مدينة بنغازي – وهي مدينة حديثة في ليبيا – فيما الرابع من مدينة طرابلس !! .
وتلك العوامل الثقافية والتقنية تواكبت مع حركة إصلاح دينية شهيرة وهي الحركة السنوسية التي أعادت الاعتبار للمعرفة وللآداب الكلاسيكية العربية الدينية والشعرية والقصصية والنقدية ، وقد درست في زواياها ، مدارسها الدينية بعض من أمهات الكتب الأدبية تلك . وقد أخذت في هذه الفترة المدينة الدور المهيمن على الحياة الاجتماعية ، ومثل ذلك أن مدينة بنغازي برزت في جغرافيا ليبيا مع مطلع القرن التاسع عشر .

• إن الكثير من الأسئلة العامة فيما يخص الأدب تستدعى إجابات عامة ، وهكذا سؤال حول مواضيع القصة القصيرة الحديثة دون أن يخصص ليبيا قد يكون غير مقصود . لكن حتى في حالة التخصيص هذه فإن من العادة أن مواضيع الأدب كثيرا ما تكون واحدة .
بيد أنى سأحاول وضع خطاطة عامة لهذه المواضيع التي يبدو لي أنها في البدء قد كانت كالتالي :
أولا : اهتمت القصص في مرحلة التكوين بنوع من تقليد للقص المترجم وبعض القصص العربية لمثل الكاتب محمود تيمور المصري المعروف .
ثانيا : ركزت القصص الأولى على إعادة صياغة لبعض قصص التراث العربي الكلاسيكي المعروفة .
ثالثا : كتبت بعض القصص عن مشاهد ولقطات عن الكفاح الوطني مثلما كتبت السيدة زعيمة البارونى في مجموعتها الصادرة في مطلع خمسينات القرن العشريني وأعنى مجموعة : " القصص القومي " . ويمكن أن يحيلنا العنوان إلى المحتوى دون عناء يذكر وهناك أكثر من دراسة عن هذه المجموعة مثلما في كتاب فوزي البشتى الصادر في السبعينات : " الكلمة الشرارة " .
رابعا : كانت المرحلة الأولى الهيمنة للرومانتيكية للأسباب معروفة تخص حركة التحرر الوطني والنهضة الحضارية ؛ لهذا فإننا نجد النقد وخاصة عند الناقد الليبي خليفة التليسي قد ركز اهتمامه على النظرة الرومانتيكية التي توكد على الذات والخصوصية ، ومن ثم على أهمية الكتابة النثرية وخاصة السردية منها .
واعتبر الناقد أن الكتابة القصصية هي كتابة شعرية . ومن ذا فإن الموضوعات العاطفية والوجدانية وموضوعة تحرر المرأة هي تيمات أساسية في كتابة مرحلة طويلة من الكتابة القصصية الليبية كما في قصص راسم فكرى ووهبى البوري ومن ثم صدور أول مجموعة قصصية ليبية في كتاب عام 1957 م تحت عنوان يلخص هذه التيمة الكتابية : " نفوس حائرة " .

• هناك في ليبيا إجماع عمومي الصبغة أن أهم من كتب القصة القصيرة الحديثة كما تعارف عليها النقاد ؛ وأعنى القصة الموباسينية التشيكوفية أو قصة الطلقة كما عرفت لحين في النقد العربي ؛ أن هذا الكاتب هو وهبي البورى الذى كتب قصصه في فترة الثلاثينات من القرن الماضي . لكن هذه الكاتبة الأولى لم تخلق تيارا قصصيا رائدا كما تخلق ذلك على من أسميتهم جيل 57 هذا الجيل الذي بدا النشر مع نهاية الخمسينات واضعا القصة القصيرة على رأس الحالة الإبداعية الليبية ، وهذا في الحقيقية حصل في مجمل المنطقة العربية كذلك . وبالتالي فإن الريادة بمعنى إدخال هذا الجنس الأدبي في متن الثقافة الليبية كان الدور البارز فيه للفرد الذي هو هنا وهبي البورى ، لكن من جعل من هذا الجنس الأدبي متن في هذه الثقافة هو جيل 57 من عبدا لقادر بوهروس ، زعيمة البارونى ، عبدالله القويري خليفة التليسي ، كامل المقهور ، رمضان عبد الله بوخيط ، أحمد العنيزي ، طالب الرويعي ، يوسف الشريف ، محمد زغبية يوسف الدلنسي .. وغيرهم ، وكان الأبرز في هذا الجيل هو التيار الواقعي الذي عد القصة انقطاعا عن التقاليد الثقافية السائدة وتواصلا مع قارئ فك الخط لتوه وجماهير مضطهدة بالفقر والجهل والمرض ، وأن القصة القصيرة بيان الحداثة في أدبيات التحرير والتحديث .

• محمد أحمد عطية لم يكن يعيش في ليبيا فهو كاتب مصري كان على علاقة شخصية مع الكاتب الليبي والقاص رمضان بوخيط ، ومن خلال هذه العلاقة كان يحصل على بعض الكتابات الليبية ، ومن ثم استكتبه الكاتب الصحفي رشاد الهوني – والذي كتب القصة أيضا - رئيس تحرير جريدة الحقيقة أهم جريدة ليبية خاصة صدرت في مطلع الستينات . فيما بعد تكونت علاقة خاصة بينه وبين الكاتب والمفكر الليبي عبد الله القويري الذي أصدر أكبر عدد من المجموعات القصصية في ليبيا حتى الآن رغم أن وفاته تجاوزت العقد من الزمان . وقدر نشر أحمد محمد عطية كتابه " عبد الله القويري مفكر يبد في الأدب والفن " – دار المستقبل العربي – القاهرة – الطبعة الأولى 1992 م ؛ ويضم الكتاب مقالات وحوار ورسائل عبد القويري . ومن المهم الاطلاع أيضا على كتاب " وقدات " وهو سيرة ذاتية للقويري وكذلك دراسته القيمة " معنى الكيان " .
هكذا إذا فإن هذا الحكم الذي أصدره هذا الناقد لا يستمد - رغم شبهة صحته -حيثياته من خلال دراسة ومتابعة للحالة الإبداعية الليبية ، وأعتقد أن الناقد قد استمد حيثياته من خلال الحالة الإبداعية العربية العامة وخاصة في مصر التي بدأت حتى مطلع سبعينات القرن المنصرم كذلك .
وإذا ما أردنا أن نتفق معهم في حكمه هذا فإن مسوغاته أن الشكل الذي كان أكثر تطورا في التجربة الإبداعية الليبية في مطلع السبعينات كان القصة القصيرة حقا ولكن بدفعة أنفاس جيل 57 فهكذا يصح القول ليبيا – كما هو عربيا – أن فن القصة القصيرة كان الفن الأبرز في الستينات التي طالت السبعينات ولكن الذي يتأمل عقد السبعينات سيلاحظ أنها كانت زمن قصيدة الحداثة وظهور زمن الرواية وهذا يمكن الاطلاع عليه من خلال أهم صحيفة أدبية ليبية صدرت في هذا العقد ما بين عامي 71 – 79 م .
وفي الفترة الحالية فإننا نجد أن الكتابة الإبداعية الليبية تتميز بنتاج غزير في كتابة الشعر وعلى الأخص قصيدة النثر المهيمنة كتابة و نشرا حيث صدر في الربع الأول من هذا العام أكثر من عشر مجموعات شعرية . كذلك الكتابة الروائية التي قدمت العديد من الأسماء المتميزة مثل إبراهيم الكوني واحمد إبراهيم الفقيه ونشرت في هذا العام أكثر من رواية لكتاب جدد في هذا المجال .

• لقد أوضحت في إجابة عن سؤال سابق تصوري لموضوعات القصة الليبية الحديثة . أما التقسيم الذي يقدمه احمد إبراهيم الفقيه ففيه بعض الغموض فما المقصود بـ " موضوع الحكاية " وما هي الطريقة التحليلية ، كذلك نجد استخدام لعدد من المصطلحات الغامض : طريقة ! ، موضوع ! فهناك تباين بين الاصطلاحين وبين مصطلح اتجاهات المستخدم في السؤال ومصطلح تقسيمات .
وان تجاوزنا ذلك فإني أضيف بأن الثيمات الحالية للقصة الليبية متباينة كما الأساليب بين كاتب وآخر حتى لم يعد من السهل وضع خطاطة عامة : فأحمد يوسف عقيلة يهتم بثيمة بيئية خاصة تستمد أجوائها من منطقته الجبل الأخضر البدوية كما تستمد كتابات إبراهيم الكوني وتستلهم أجواء الصحراء وأساطيرها فيما يتعمد عمر الككلى التدقيق والتفاصيل وفنتازيا الواقع الملتبس والغريب الذي يحيط بشخصياته حتى يتحول معيشها إلى جو أسطوري خاص فكأنها كتابة تقريرية عن سريالية الواقع ، فيما يعيد يوسف الشريف كتابة قصصه الواقعية التي نشرت في الستينات لنجد شخوصه شخوصا شبحية وقصصه تقارير مختزلة عن واقع مرعب وهلامي … وهكذا

• يبدو لى أن القصة القصيرة الليبية تستهدف قارئ الصحافة أي القارئ الافتراضي الذي قد يطلع على صحيفة ، رغم أن الصحف الليبية منذ أمد لم يعد لديها قراء لأسباب متباينة . لكن من ناحية ثانية فإن هذه القصة بدأت تقع تحت طائلة التجريب وكثيرا ما تنشر في مجلة مختصة مثل مجلة " الفصول الأربعة " مجلة اتحاد الأدباء والكتاب الليبيين التي تصدر منذ منتصف السبعينات الماضية . وأن هذه القصة تتباين رسالة كما يتباين المرسلين وبالتالي المرسلة إليهم . ولم يعد ثمة ملامح محددة لقارئ مفترض كما توهم الكتاب الرواد ، فثمة الآن خلائط من المفاهيم والنظرات والأساليب والمستويات ولم يعد كتاب القصة البارزين يهتمون بقارئ ما وان تركز اهتمامهم على تجويد صنعتهم وان كسدت بضاعتهم فإنهم يهتمون أكثر بالتميز في النص وبالنص عن النص الآخر نصهم أو نص غيرهم ، ولهذا فمحليتهم في القلب تنبض بما تنبض به القصة القصيرة الحديثة في صقاع العالم سوى عند بورخيس أو سارويان أو نتالى ساروت وأخر ما يكتب في التو ويتم الاطلاع عليه مباشرة بلغته أو مترجما ، لهذا يبدو أن العولمة طالت الحالة الإبداعية الليبية أو تحسسها المبدع الليبي قبل الإعلان عنها بأكثر من عقد من الزمان ، ولعل الفضل في هذا لتعقد المجتمع الليبي ومعاناته وللنفط ومفاعيله ، ولتطور وسائل الاتصال ، ولا ننسى ما فعله إبداع أمريكا اللاتينية من فتح نافذة غير أوربية الطابع على غرائبية هذا العالم عالمنا الذي امتدت خرائطه حتى طالت المريخ ودوللى .

• أخيرا :
وأنا أتمنى لك النجاح في دراستك أشد على يدك بحرارة فإنك تكشفين وتخوضين في قارة مجهولة هي إمبراطورية الرمل ليبيا ؛ كما قرر أسلاف الغزاة أن يسمونها ؛ فصرنا منذ 7 أكتوبر 1911 م ندعى في العالم بالليبيين . لهذا من واجبك أن تعرفي هذه القارة المجهولة ( أطلنتيس ) : وخير ما تعرف به الشعوب هو آدابها وفنونها . وأتمنى عليك بذل كل الجهد وأن تدرك أن الليبيين سخيون ولكنهم خجلون وكأنهم قنافيد !! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home