Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Monday, 27 November, 2006

جمعـيات ليبية لحقوق الإنسان؟

أحمد الفيتوري

" لأنـّنا لم نخـتـر ميلادنـا من آبـائنـا، كـذلـك لم نخـتـر وجـودنا في أوطاننـا،
أوطاننا، إذا، كآبائنا، ليست هبة مقدسة فقط، ولكنها أقدارنا."
ابراهيم الكوني

إن المجتمع الليبي الذي ننتمي إليه والذي بالتالي يخصنا مستقبله كما خصنا ماضيه ، قد كان سباقا في فترات تكوينه الأول إلى استحداث السبل لحل مشاكله وطرح قضاياه ؛ كون مؤسسات غير حكومية منذ البدء ، ساهمت في تربية وتعليم النشء ومحت أمية الكبار ، وحافظت على كرامة الكثيرين باوائهم ، ومن ثم شاركت في تكوين المؤسسات العامة وقدمت الكثير من الرجال والنساء الذين ساهموا وسيروا مثل هذه المؤسسات .
لقد تكونت في فترات العوز والظرف الصعب : جمعيات ونواد ومنتديات تكفلت بتقديم المشورة والعون ، وساهمت في تنظيم المجتمع ، لعل من أهمها وما تبقى منها حتى يومنا هذا : جمعيات الكفيف وحركة الكشاف وجمعية الهلال الأحمر ونقابات العمال والمحامين .. وغير تلك .
وقد حرص المجتمع على استصدار القوانين المنظمة لتأسيس احتياجاته من مثل هذه المنظمات ، وكفلت كل وثائقه هذا الواجب في التأسيس ، قبل أن تشير هذه القوانيين ولوائحها إلى الحق في ذلك . لهذا لم تتوقف هذه المهمة الضرورة الاجتماعية والثقافية والسياسية في أي وقت ، وقد زادت مثل هذه المنظمات غير الحكومية ولم تنقص البتة ، تنوعت حسب الحاجة في الزمكان ، وتطورت المؤسسات غير الحكومية القائمة منها ، وقدم المجتمع من خلال مؤسسات دولته كل العون الذي ألزمها به القانون أو الواجب ، وكفلت القوانين التي صدرت فيما بعد ، ودائما هذا الواجب / الحق في التكوين والتأسيس لمثل هذه المنظمات .
ومن طبيعة هذه المنظمات دائما انتفاء الصبغة السياسية والأيديولوجية حيث هي منظمات تؤسس من الطيف الاجتماعي ، تقدم خدماتها لكل الطيف ؛ خير مثال جمعية الهلال الأحمر ومثلها الجمعيات العلمية والثقافية المتخصصة ؛ التي جميعا في جوهر تكوينها أنها مؤسسات مجتمعية مدنية تنتفي الصبغة الرسمية عنها ، هي مؤسسات خدمية معنوية ومادية ، تقدم العون للمجتمع عبر أفراده ومؤسساته الشبيهة لها ، دورها المعنوي بارز وفي المقام الأول ؛ حيث يغلب على أهداف مثل هذه المؤسسات التوعية بواجب وحق الفرد اتجاه المجتمع الذي ينتمي إليه .
والحاجة لمثل هذه المنظمات في اطراد، حيث كلما تآكلت المؤسسات التقليدية التي تنظم المجتمعات، ظهرت مؤسسات تسد الفراغ وتكفل مسيرة المجتمع وكذلك مع ظهور احتياجات ووعى مستجدين .
ولعل كل من يتابع تطورات مجتمعنا سيجد أنه ليس خارج هذا القانون ؛ لقد ظهرت فيه الكثير من هذه المنظمات وزادت في الفترات الأخيرة عما سبق ، خاصة وأن الدولة قد ضاقت مهامها لأسباب موضوعية ولمستجدات محلية ودولية تخص مجمل البشر ، حتى لم يعد بامكان الدولة و لا تستطيع مواكبة المستجدات والاستحقاقات التي تخص فئات عديدة من المجتمع مثل : ما يخص حقوق الأطفال والواجبات اتجاه المعاقين .. الخ .
لهذا نجد المجتمع كون في الخصوص بعض المنظمات ذات الشأن . كما أن الدولة بطبيعة هذه المستجدات والاستحقاقات باتت تحت مراقبة دائمة من المجتمع ، الذي كفل تخفيف الوطء عنها عبر منظماته التي تكفل بتأسيسها ، على ذلك نقص مع عليها من التزامات لكن زادت من ناحية أخرى تبعات هذه الالتزامات الأقل .
لقد بدأ المجتمع الليبي مؤخرا تطوير مؤسساته وتحديثها وتحويل الكثير من الالتزامات العامة إلى الخاصة في الجانب الاقتصادي، مما توجب إجراءات في الخصوص تمس المجتمع ، وبالتالي استحقاقات اتخذت صيغ جديدة وتبعات ملزمة على الفرد الذي يقدم الخدمات والذي يجنى الأرباح .. وغير ذلك .
من هنا يستوجب وقفة جديدة وجادة فلقد لزمت التحولات حقوقا كما لزمت واجبات ؛ فظهرت علينا منظمات مجتمعية ( غير حكومية ) في مجالات عدة ، وظهرت لهذه المنظمات منابر عبرها قدمت أدبيات ومعلومات مستجدة . وهذه لم يكن ثمة عوائق تحول دون تأسيسها نظريا وإجرائيا ، حيث تتوفر في المجتمع الليبي من القوانين ما يكفل حرية المجتمع في أن ينظم نفسه في مؤسسات كهذه ، وعضيدها في ذلك كما أسلفنا مرجعية تراثية وتاريخية وسوابق إجرائية ومفاهيم نظرية .
ولعل من أكثر المنظمات المجتمعية التي تثير لغطا على المستوى النظري كما الإجرائي ؛ منظمات حقوق الإنسان . دعونا نتأمل هذه المنظمات في جوهرها ونتسأل معا، أليس جوهر مثل هذه المنظمات كفالة حقوق الفرد ضمن المبادئ الأساسية التي تقرها الأعراف الإنسانية والدينية والاجتماعية وبالتالي ضمن القوانين التي تراعى هذه المبادئ ؟ .
أي كفالة حقوق الفرد عند الجماعة؛ كما نكفل حق الطفل في الأسرة وحقوق اللاعب في ناديه وحقوق المستهلك أمام الشركات المنتجة ، وبالضرورة كفالة الحقوق القانونية أمام المؤسسات التنفيذية .. وغير ذلك . من هذا فإن اللغط يدور حول هذه المنظمات يتم من خارج مهمة مثل هذه المنظمات ؛ أي يتم من منطلقات ذات صبغة سياسية أو أيدلوجية ما .
أما أن المجتمع يكفل للفرد حقوقه فهذه بالضرورة من واجباته ، كما من الضرورة أن يكفل للفرد أن يقول رأيه عبر كل الوسائل الممكنة : حتى على الحائط أو شعرا شعبيا أو منثورا إن لم تتوفر له إمكانية أن يصدر صحيفته . لهذا إن لم يوفر المجتمع منظمات مجتمعية لذلك ، فإن الفرد يستحوذ على حقه بكل السبل حتى في المراحيض والتكوينات البدائية ؛ لأن ذلك هو الذي سيسر مسيرة المجتمع في حدها الأدنى .
هذه الحقائق هي من بنى مخيال المجتمعات الحديثة حتى التي تعيش منها في حالة طوارئ دائمة ، وتتخذ كل السبل لتحقيق الحد الأدنى من دوفعاتها ودفعاتها للاستمرار ، والحياة ماكرة و مخادعة في الحصول على سبل الديمومة .
دعونا نترك هذه المقدمات ونحدد الموضوعة في الواقع بعيدا عن استعادت البديهيات ومناقشتها ، فالواقع الليبي أن ثمة جمعية لحقوق الإنسان ليبية تقوم بمهامها منذ سنوات وقدمت الجليل من الأعمال كما واجهت الكثير من الصعاب ، وكانت يد وحيدة ولكن تصفق .
تابعنا بكل تقدير جهود القائمين عليها ، وقدمنا من أجلها الدفوعات التي صوغنا به عملها في مواجهة الكثير من النقود ، منطلقين في دفوعاتنا تلكم أن أليس من عمل البشر الكمال ، وأن العمل الطيب ليس كالنوايا الطيبات . وكانت منظمة حقوق الإنسان الليبية - لا يهمني الدقة في التسمية إن كنت أخطأت في ذلك - واقعا ملموسا قرته القوانين الليبية والإجراءات حيث هذه المنظمة موجودة بالقوة والفعل أو كما يقول الفلاسفة .
لكن انطلاقا من هذه الوقائع فإن اليد الواحدة وان صفقت فإنها لا تقيم لحنا ، وان احتياجات المجتمع وان استحقاقات أفراده هي من الكثرة والتنوع كما هي من الجدة ما يستتبع تكوين المنظمة وتكوين أختها قبلها ، حيث أن ما لا تقوم به هذه تقوم به تلك من حقوق اجتماعية وسياسية وثقافية ومجتمعية ( الحق في تكوين المنظمات غير الحكومية الذي تكفله القوانين السارية ) ، وقد تنوعت السبل وان لم تختلف الأهداف .
من هذا فإن الدعوة ملحة في الآن لتكوين جمعيات حقوق الإنسان الليبية ، أي أكثر من جمعية ، كي يقوم جمعها بمراعاة حقوق الأفراد انطلاقا من المبادئ السائدة التي كفلتها مواثيق المجتمع الليبي أولا ، ومن منطلق المواثيق الدولية التي صادق عليها هذا المجتمع ، ولأجل مراجعة دائمة من أجل مصداقية هذه المواثيق في الواقع العيان وليس الواقع الكلام ، كذلك من حيث عدم تضارب القوانين المشرعة فيما مضى وما هو آت مع مبادئ هذه المواثيق جملة .
لا بد من العمل الدءوب على تكوين هذه المنظمات الأهلية الحقوقية ، وان تكون لدينا أكثر من منظمة مجتمعية في الخصوص ، خاصة وأن القوانين الليبية تكفل تكوين مثل هذه المؤسسات دون تحرزات و لا حرف " إلا " الاستثنائي السيئ السمعة .
وأخيرا فإنه علينا أن " نناضل في الفترة الوجيزة المنوطة بنا بفاعلية بكل ما أوتينا من قوة . فليس في امكاننا أن نلوم أحدا أو نعظ أحدا ، ولكن علينا أن نستجيب ايجابيا لأن نكون أنفسنا في جزء من العالم لا ينتمي إليه أحد سوانا " أو كما يقال...


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home