Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Sunday, 25 May, 2008

أنت ضعـيف.. أنت عـميل

أحمد الفيتوري

يقول القائل التاريخ يعيد نفسه لكن لا أحد يصدق هذه الأكذوبة وأولهم قائلها؛ كمن يقول لا يعجبك العجب ولا الصيام في رجب، وهو أول من لا يعجبه العجب و بالكاد الصيام في رمضان.

هكذا تكشف هذه المقولات عن لا شيء لكنها ـ أيضا ـ تحيل إلى جوهر المسألة : أن هناك اختلافا يتحول إلي خلاف، وأن صاحب الموقف الأضعف سيستخدم صيغة الاتهام والمبالغة في ذلك .

أقول "الموقف الأضعف" وليس "الأضعف" ودون تأويل أن صاحب الموقف الأضعف قد يكون الأقوى علي الساحة، وسأحيلكم إلي مثال قريب : حسن نصر الله الرئيس الشيخ الذي يملك أقوى قوة عسكرية مدعومة شعبيا في المنطقة هو صاحب الأقنعة : المقاوم .. المعارض .. وهو حزب الله .

هو الأقوى بهذه الاعتبارات الدنيوية والأخروية، حتى أنه ليس بحاجة إلي أحد فالسلاح ينزل من السماء؛ أو كما قال بن لادن زعيم السنة في أخر تصريحاته الساخرة من شيخ الشيعة.

لكن هذا القوي واقعيا ضعيفة حتى الأسف، كما الولايات المتحدة الأمريكية أشد ضعفا في الساحة العراقية الساحة التي اختارتها القوى العظمى لاستعراض قواها .

هكذا إذا الضعيف من يكيل التهم، ولهذا نجد السلطات الحاكمة تكيل التهم بالعمالة لخصومها وحتى لذوي القربة : إذا ذهبنا في مثالنا الذي يخص حزب الله فإنه يكيل التهم لخصومه وأعدائه بالعمالة للغرب وأمريكا وأذناب أمريكا والموساد .. الخ.

في نفس الوقت الذي يفاوض فيه هؤلاء الغرب وأمريكا وأذناب أمريكا والموساد و وسيطه في ذلك هو ألمانيا، ومن جانب أخر حارب من أجل استحضار قوى هذه البلاد كي تكون قوات فصل بينه والعدو، وكي يتمكن من تحرير مزارع شبعا عبر احتلاله لبيروت الغربية من أجل مقعدين سكر زيادة في مقهى البرلمان.

هكذا دائما التهم واحدة لكنها تتلون كالحرباء؛ فتارة أنت رجعي وعند رجال السلطة عميل وعند أئمة الإصلاح أنت متطرف ذا اقاع عال، وهؤلاء حزب التهم لكل من يخالفهم الرأي فهم أصحاب الرأي والرأي الأخر، هم ألانا وهم الأخر في ذات الوقت .

هم الطيف أليس هم رماد الأسود.

ويومك أسود لو - أعوذ بالله من لو فهي من عمل الشيطان - لو قلت ولكن فإن في لكن هذه تعريضا بآل الطيف ، وان زدت قائلا الطيف كما قوس قزح فأنت وثنيا من أتباع قزح الإله الجاهلي.

في هذه المرحلة الرمادية كل شيء يجوز ما عدا أن يكون لك لون ، فالمطلوب موظفين للمرحلة ، لقد قبل عرفات ادوارد سعيد عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية باعتاره يحمل الجنسية الأمريكية ، كان عرفات يعتقد أنه يضم إليه شخصية أمريكية بارزة من أصول فلسطينية، وبعض الظن آثم.

لهذا حين رفض ادوار سعيد المفكر العقلاني النقدي اتفاقية اوسلو لاعتبارات منطقية سياسية وتاريخية معللا وجهة نظره ، حينها تكشف لعرفات أنه أدخل في جيبه أفعى العقل وتفاحة الحقيقة ، وكسياسي انتهازي وزعيم شمولي لم يكتف باستقالة ادوار سعيد من المنظمة، بل منع كتبه من التداول في دولة الزعيم الديمقراطية التي ليس كمثلها شيء.

لهذا بالذات تكال التهم من صاحب الموقف الضعيف ، عرفات أدرك أن ادوار سعيد هو العقل، وفي هكذا حال العقل لا مأوي له فهو الشريد أبدا. ورغم أن محمود درويش اتخذ تقريبا - أقول تقريبا – موقفا مشابها آنذاك لموقف المفكر العقلاني النقدي لكن في الأخير درويش شاعر، والشعر كما النصوص اللاهوتية قولها تأويلي وكل تأويل حمال أوجه .

لذا عاد درويش لرام الله كنبي بحاجة لشراح .

والعقل التأويلي كما العقل الخائف هو في الأخير يلبس مسوح التكتيك والتقية، وفي الأخر ليس بالامكان أبدع مما كان. والعقل هذا هو ألا عقل في المحصلة فهو تبريري وأول تبرير له تبرريه لذاته ، وهو شعاري فالجزء من الحقيقة خير من اللا حقيقة. وبذا هو عقل تاجر مقياسه البنك الوطني.

وهكذا هم أفراد متفردون، كل يغني علي ليلاه، وفي تصور كل فرد منهم الواحد الأحد: أن كل مكسب له هو مكسب للآخرين، ولذا فإن تحقق وصار المعارض وزيرا فقد تغير كل شيء وتحققت المطالب . وكل من لن يقر بذلك فهو عتل زنيم مآله الجحيم : هو متهم بالتطرف؛ المتطرف مخرب يستحق العقاب. أليس المتطرف مطلبي وميتافيزيقي استحالي وعدمي .

لقد وقعت الواقعة في فلسطين كل من ليس فاتحاوي ليس فلسطينيا، لذا انقسمت فتح التي لم تر غيرها وطلع من قمقمها حماس؛ حماس - المؤسسة لأول دولة عربية دينية -هي حصاد لما زرعت ديكتاتورية الزعيم عرفات ومنظمته الممثل الوحيد والأوحد لفلسطين .

هكذا يتبين لي أن الشمولية كما البكتيريا تتوالد بالانقسام ، وأن صيغ الطيف الرمادي، التي تبدو كما لا لون لها، هي صيغة سودا تتحجب بالأبيض الذي يرمدها.

لذا فإن ما نقوم به إطالة الخيط ، والتمويه علي أن هذا الشبل من ذاك الأسد.

وواضح أننا لا نسمى الأشياء بأسمائها لأننا نخاف التغيير كما نخاف واقع الحال، وهكذا حال خال من الفعل في المحصلة هو إعادة إنتاج فقط تعيد إنتاجه قوى لديها رأسمال رمزي مختلف.

لا أحد يشك في أننا محلك سر هنا وهناك، الآن وحتى إشعار أخر.

لكن هذا لا يعني البتة أن ليس في الحركة بركة، وأن هذا الرمادي ليس مقلقا.

نعم لقد هبت رياح غربية وإن لم تمطر فهي تؤشر إلي فصل مختلف، وليس بالامكان صد ريح جاءت في موسمها. بذا اتضح الخيط الأبيض من الأسود . في فلسطين التي تحتفل بنكبتها الستين ثمة انقسام وفي لبنان انقسامين وفي العراق انقسامات، وهنا والآن لم يعد ثمة حقيقة واحدة يملكها واحد ولا يملكها. فمن يطرق الباب ليس بمستطاع أحد الجزم بماهيته، وقوس قزح قوس قزح وان تلبدت الغيوم .

لقد تغير العالم وحتى المريخ طاله هذا التغيير؛ حيث بين لحظة وضحاها ستدوسه أول قدم بشرية، ولم يعد لأحد بيت غير مكشوف فكل البيوت بالانترنت صارت من زجاج .

ولهذا لم يتمكن أحد – سوريا أو إسرائيل – من تصدير أزمته إلي لبنان صرح الديمقراطية العربية الواهن.

أظن أن الوضوح هو الذي يربك الوضع كما النظر إلي الشمس مباشرة ، ولهذا يكون الترمد من أثر المرحلة الرمادية التي تقلق لكنها ليست علامة الركود حسبها أنها تفطن المرء أنه محلك سر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home