Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Thursday, 17 August, 2006

الإصلاح ملابس داخلية!

أحمد الفيتوري

الإصلاح مفردة تبدو ذات علاقة بجمعيات الأولاد المنحرفين ومؤسسات إعادة التأهيل والسجون ، ما من مرة شاهدت هذه المفردة فيما سبق إلا ومقرونة بهذه المؤسسات، وهي من ناحية مفردة تراثية ارتبطت في ذهني بالحركات الإصلاحية الدينية كالسنوسية والوهابية والمهدية.
هكذا هي مفردة محصورة، ولم تستخدم في الخطاب العربي وحتى الغربي إلا وهي مرتبطة بالتاريخ بما مضي، أو تربط بالمنحرفين من الصبية.
كما أن الإصلاح هنا ذو دلالة تربوية أو إعادة التوجه إلي مسار، فالإصلاح إذا فيه من دلالات العودة للبدء، فالخلف يستعيد طريق السلف عبر عملية تقويم تستعيد الأصل ؛ فالسنوسية كما الوهابية حركات إصلاحية من حيث أنها تصلح وتقوم الانحراف الذي تم عن مسار الدين الصحيح .
ولم يتم خلاف حول هذا الاصطلاح فيما مضي فقد كان هناك اتفاق ضمني علي محموله الديني ، وبالتالي الأصولي، أو كما سميت وزارة الحربية أو الدفاع بالجهادية دونما تمحيص و لا قلق اتجاه التسمية من الأطراف صاحبة الشأن.
في فترة تالية بدأ أن هذا الاصطلاح مقرون بتوجه لتسييد السائد ، وهذه الفترة هي التي صبغت بالايدولوجيا القومية والفكر التحرري؛ الصبغة التي وكدت علي اصطلاح التغيير أو الثورة في مواجهة مع التيار الإصلاحي الذي نعت بالرجعية، وحمل علي كل إصلاحي باعتباره من الطبقة المهيمنة التي تعمل من اجل المحافظة علي مكاسبها ، وان بقي اصطلاح الإصلاح يطلق علي الفكر الإصلاحي الديني في مجمله باعتباره من التراث النهضوي الذي تم تجاوزه.
وحتى نعت الجيل الثاني في الحركات الإصلاحية عند البعض بـ " ما بعد الإصلاح " السلفية المحدثة عند اليساريين بالذات وعني بذلك الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي وغيرهم.
هكذا إذا اتسم الإصلاح دائما بالأصولية أو التربوية في الواقع، ولهذا من الصعوبة بما كان أن نجد دراسة محكمة أو بحث في مسار هذا الاصطلاح. وكلما وجد يكون مقرونا بمبحث إجرائي يخص الوقائع من حركات دينية ومؤسسات اجتماعية، أو من الاستخدامات التراثية مثل إصلاح ذات البين في المحاكم الشرعية التي تفصل في خصام بين زوجين مثلا.
فكأنه مصطلح مضاف إلي مضاف إليه، فهو شبه جملة أو جملة ميتة ، فالإصلاح مصطلح يوحي بالتاريخ ويحيل علي ما سلف . ومفردة حالها هكذا ـ فيما مضى ـ من الطبيعي أن لا تكون من مفردات الميديا ؛ الميديا تنقل الرائج وتروجه ولا تحي الرميم ، لهذا لم أسمع هذه المفردة في إذاعة عربية أو غربية، وإن مرة حدث ودقت طبلة الأذن فتكون في محل الهجاء و الاستهجان . و لا خطيب مفوه أو زعيم مجلجل لاك هكذا مفردة ، وان طرق سمعي هذا الاصطلاح فمن ملك عجوز كملك المملكة الليبية إدريس السنوسي؛ وهو يفترض زعيم لحركة إصلاحية.
وان نهض نهضوي وأشار للإصلاح فيشير إليه بصيغة الماضي باعتباره مجدد ينتمي للمستقبل ، وإذا ما أشار خطاب الغرب إلي نهضة الشرق فاصطلاحه التنمية. وحتى أن بعض الحركات الدينية، التي يمكن اعتبارها خلف لسلف هو الحركات الإصلاحية الدينية، تستخدم في خطابها مصطلح النهضة الذي استبدل بالصحوة فيما استجد من متغيرات.
هكذا استلف هذه المصطلح من ما مضى ، من المرحلة الأولي للنهوض ودون أية إشارة إلي عملية الاستلاف هذه أو العودة المحدثة؛ فكأنها صحوة ليبرالية تستعين بالماضي الديني لهذا الاصطلاح في مواجهة استعادة أوصولية متطرفة للجذور الأولي تستخدم مصطلح الصحوة .
وهكذا فهو اصطلاح المسكوت عنه الذي يخفي أكثر منه كشاف، فالإصلاح يطوي موضوعته ويقفز عن أي تجلي ، كمدلول دون دلالة ، وهو صيغة مطلبية اتجاه الواقع تستخدم النهج الإجرائي كي تبعد عجزها النظري عن نفسها .في الخاطر أن العطار لا يصلح ما أفسد الدهر ، فكأنها تخاف من وصمة أو عار يكمن في أسلوبها المراوغ . فالحركة الإصلاحية المحدثة تصادر علي المطلوب فهي تقدم النتائج وتغمض نظرنا عن أنها حركة مطلبية تبحث عن السلامة.
وإذا ما تأملناها فسنجدها حركة عربية مدفوعة بوازع غربي يعاني من تأنيب الضمير ، هذا الغرب الذي شارك بقوة وعنف في تكريس الواقع وتشكيله، منذ مرحلة الاستعمار، وحتى الاستيطاني منه كما تمثل في حل المسألة اليهودية في الشرق الأوسط، إلي مرحلة ما بعد الاستعمار التي تم فيها دعم أنظمة وسياسيات قمعية؛ تقر الواقع وتعمل من أجل الاستقرار بأية وسيلة وكل الطرق؛ بما فيها التي تنقض الأهداف وتجعل من المراد من المستحيلات.
فجأة حدث هذا الانقلاب، وظهر هذا المصطلح الانقلابي في مواجهة فشل ما تم من انقلابات كرست القمع كوسيلة للتغيير وبددت الجهد والثروة والمستقبل . وكأنه في مواجهة ما تم من تسارع في التغيرات والاحباطات قد بدأ أن في التأني السلامة : الإصلاح لغة المحافظين الجدد في مواجهة لغة التغيير الراديكالية الرافضة ذات الصبغة الإسلامية الموسومة بالإرهاب. هكذا نظرة الإصلاحيين الجدد للواقع، وهم يمهون نهجهم الانقلابي هذا فخطابهم يظهر ما لا يبطن؛ كما الحركات الأصولية الدينية ذات الطابع الانقلابي التي تعتبر الوسيلة الظاهرة ليست من نهج الأهداف فللإنسان ما نوى ؛ النية هي النهج. كذا الاصلاحيون تخفي وسائلهم أهدافهم.
ولتوضيح ذلك لنري ماذا يطرح الاصلاحيون في خطابهم من وسائل علي الأنظمة التي يوصمونها بالديكتاتورية والقمعية والمعادية للديمقراطية والحرية من أجل الإصلاح : إصلاح ذات البين . من أول مطالبهم القبول بالآخر أي بوجودهم كطرف صاحب رأي، ولأجل هذا يصمون تيار التغيير بالراديكالية وحتى العدمي . إنهم أهل البيت من يطالبون بترميمه بينما تيار التغيير خوارج . ولهذا فالحرية جزئية والديمقراطية ثوب يضيق علي جسد التغيير.
الاصلاحيون الغاية عندهم تبرر الوسيلة ، نهجهم خذ وطالب فما لا يطال كله يمكن قبول بعضه. والأنظمة القائمة لا يمكن زحزحتها وتغيير الحال من المحال ، لهذا فإن الزحزحة خير من ثبات الحال.
لكن أطروحتهم تبدو نصف كلام علي سبيل لا تقربوا الصلاة . الاصلاحيون يقصون كل أحد؛ معتبرين حل المسألة في أياديهم، هم الوسطيون القادرون علي استبعاد غيرهم ، باعتبار أن النظم القائمة ليس لها من بد في قبولهم . ولهذا يصل بهم الحال أن يحددوا الوزارة السيادية التي سيقبلون ، ومع من النظام سيتعاملون ـ هذا طبعا بعد أن يكسبوا حيدة رأس النظام.
وهم بهذا يستبعدون الواقع حين يستبعدون معطياته ، وتأصيل ذلك نظرة مثالية مشوبة بمسحة رومانتيكية، مركزها وسطية تمزج الظل والضوء ومن هذا تكون خلطة رمادية تعتبر الماضي زال، وتقطع الصلة بين الحاضر وذلك الماضي، الذي نفته بجرة قلم تخط علي الورق مواثيق جديدة تختزلها الكلمة الشعبية نحن أبناء اليوم.
فكيف ينظر النظام المراد إصلاحه للإصلاح وللإصلاحيين في الجملة؟ ، ذلكم أيضا مستبعد البحث فيه ؛ لقد قسم سكين الإصلاحيين النظم المستهدفة من مشروعهم الإصلاحي إلي فصيلتين : فصيل سمي بالحرس القديم وفصيل له بالإصلاحيين روابط وهو منهم بقدر ما هو من النظام السياسي المستهدف بالإصلاح . وهكذا فكأن الإصلاح مطلب عليه إجماع بين فريق في السلطة وفريق يستهدفها . ويتم غض الطرف عن بنية النظام واتساقه وهم يصمونه بالدوغماء والشمولية وتحكم الفرد فيه.
ومن أهدافهم غير المعلنة دعم فصيلهم في النظام الذي يستهدف إنقاذ النظام بانتهاج الإصلاح، ويتخذون لأجل ذلك نظرة تحدد المنحى الإجرائي في هذا الدعم المتمثل في نقد يصب جم غضبه علي الحرس القديم، ونقد لين لرأس النظام ونقد ألين لفصيلهم المستهدف بالدعم ويشجعون أفرادا منهم بالدخول في الدولة والعمل في مؤسساتها، وهم لذلك يفصلون بين الدولة ومؤسساتها وبين السلطة.
حتى أن بعض الإصلاحيين يبرر العمل في الحزب الحاكم باعتباره حزب وطني مستهدف إصلاحه، كما مستهدفه الدولة ذاتها. وأن هذا دعم للفئة الإصلاحية في مواجهة الفساد وطغمة الحرس القديم، فالبيت بيت الجميع و لا يجب تركه للفئة العابثة بمستقبله، أو كما الوطن للجميع البنك الوطني أيضا للجميع .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home