Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Sunday, 12 November, 2006

ليصدر من يشاء مجلته الثـقافية
دون حاجة لترخيص دون رقابة!

أحمد الفيتوري

"لقد فكرت في الموضوع طويلا، وأحسست أن الواجب والحقيقة يدعواننا إلى إضاءة مساربه أكثر فأكثر، وان علينا إذا أردنا خلق نظرة ذات تأثير عميق ومتسع ومستمر أن ندرس ـ بمعزل عن العواطف المتحجرة ومتاهة رد الفعل النفسي ـ حقيقة الظروف والمهمات الجديدة التي نحياها ونواجهها".   يوسف القـويري

مطبوعاتنا تناسخت قبل اكتشاف "دوللى" بدهر من الزمان، حتى عدت مجرد كواغط لا تسمن ولا تغنى من جوع أو كما يقال.
إن عدد هذه المطبوعات بعدد رغبات الصرف وتبييض الفواتير؛ فمن مجلة للصابون لتنظيف ذات اليد إلى مجلة للغسول ، واني إذا عددتها لما صدقني أحد : أنه تصدر في ليبيا كل هذه المطبوعات التي لا طائل ثقافي أو إعلامي من ورائها فهي نسخة واحدة مكرورة أكثر مما يمكن تصديقه ونكرر هذا القول لأنه ليس بالامكان تفصيله فذلك من الاستحالات الأربع.
لذلك فلنترك هذا الأمر الصعب للأستاذ عبدالله مليطان الذي أثبت قدرة تدعو للحسد في تعديد الكتاب الليبيين من شعراء وقصاصين وغير أدباء .. وهلم جرا .. والخ..
فالحق أننا نجيد حصد كل شيء من رقاب المازقري إلى رقاب أشجار الأمازون ، والحق أن كثرة الورق من حظ كل من فك الخط ، وهذا وغيره من سوء حظ الثقافة ؛ الثقافة في ليبيا.
لقد أقفلت المجلة الثقافية تلو المجلة والصحيفة الثقافية تلو المجلة.
لنترك هذا التعديد وهذه الكوميديا السوداء جانبا فالأمر أكثر أهمية من ذلك ، ومن أن الموضوع يمس روحي وتهجس به ذاتي ؛ فشغلي هو الثقافة بعد أن تقاعدت عن العمل الصحفي ولم أتجاوز سن الفتونة الصحفية .
أما قبل :
أولا : إن العمل الثقافي هو عمل الدولة أساسا من حيث الدعم وتوفير الإمكانيات ، وتوفير الحرية الضرورية للإبداع ، باعتبار أن الثقافة شغل الذات المبدعة التي لا يمكن تكوينها في مؤسسات ولا يمكن حصرها وقولبتها .
ثانيا : يقوم المجتمع وبعض من ذوى المال في المجتمعات القديمة منها والحديثة خاصة بفتح مراكز البحث وتأهيل أصحاب المواهب والقدرات من أجل تطوير روح الإبداع والخلق ، وهذا ليس تبرعا لله أو للمزاج الشخصي ولكن من دواعي تطوير المجتمع ومؤسساته وزيادة الدخل والنمو الاقتصادي .
ثالثا : على ذلك فالمجلات الثقافية العلمية والفنية تدعم لأنها تساهم في تطوير البحوث ونشرها وفي رفع مستوى الذوق وبالتالي الذهن . وافتح هذا القوس لأقدم فيه نموذجا يوضح هذه الفكرة التي نعرفها ولكن نستبعدها : ( شاهدت في برنامج تلفزيوني في القناة التلفزيونية التي لا أمل مشاهدتها مثل كل العرب الحكام والمحكومين أعنى قناة الجزيرة ، شاهدت تحقيقا صحفيا عن مركز أبحاث في الذرة في الولايات المتحدة ، في هذا المركز الذي يتابع فيه البحاث والعلماء تجاربهم توجد مرافق عدة ترفيهية ، لكن لفت نظري وجود مراكز بحثية ومعامل مختلفة يرتادها العلماء والبحاث في الذرة الذين يعملون في المركز ، يرتادوها بعد أن يتموا أوقات عملهم الرئيس ؛ الذرة ، هذه المراكز يبحثون فيها في مجالات هواياتهم للبحث في تطوير الآلات الموسيقية أو تطوير علم الألوان أو في لعبة الشطرنج أو كرة القدم أو ألعاب الأطفال وفي مجال المعلوماتية أو الرياضة والمنطق والفلسفة واللغة .. الخ ، ويصدر هذا المركز الذري مجلات ثقافية تضم بحوث وكتابات العاملين فيه). اللهم لا حسد..!
رابعا : نخرج من هذا السياق النظري الضروري إلى المنحى الإجرائي الذي يخص مجال إصدار المطبوعات الثقافية على الخصوص ، والتي ملزم بإصدارها المجتمع على حسابه ومن جيبه سوى كان ذلك عبر مؤسسات عامة أو أهلية ؛ فالجامعات والكليات المختصة والمراكز البحثية ـ هي دون الجيش العرمرم من المؤسسات والشركات ـ التي لا تصدر مجلات ، لهذا من اللازم تقديم كل الدعم لها في الخصوص .
خامسا : من الضرورة بما كان أن نقدم الدعم لمجلة مركز الجهاد ومجلة رابطة الأدباء والكتاب ومجلة المحامي ومجلة المحكمة العليا .. وغيرها . حيث ما تقدمه هذه المطبوعات ليس سلعة تجارية تتمكن من جلب ربح أو تغطية مصاريف وحاجاتنا لها تزداد إن لم نفكر في الانقراض .
سادسا : نقدم دون مبرر معقول الدعم لمجلات فكرية وثقافية صدرت أو تصدر خارج البلاد ـ وكم أهدرنا لذلك من أموال و لا زلنا نهدر دون وجه حق ـ مثل مجلة الشاهد ومجلات مركز الإنماء العربي دون أن تعد مثل هذه المجلات - كمجلات علمية ! - بلادنا من ضمن اهتمامها باعتبارها تقع في هذا الكون ، هي المجلات التي تبحث في كل واردة وغير واردة وطالت يدها الطويلة البحث في جيوب المريخ ، وانه لا يجب أن يفهم من هذا عدم تقديرنا لكل جهد علمي عربي وإنساني وإننا بتقديمنا الدعم لمثل هذا الجهد نحن نمد يد العون في الأخير لأنفسنا ؛ فالعلم كما الفكر هويته الإنسان حيثما كان ووسيلته الحرية دون حدود .
سابعا : إن مجلة مثل مجلة " الثقافة العربية " في فترة معينة استطاعت أن تقدم ثقافة مستنيرة وحديثة حتى أنها اقتطعت من المجلة الأشهر " العربي " بعض قرائها ، وأن تستمر في الصدور فترة طويلة على غير عادتنا الميمونة في وأد المجلات وهي قاصر أو في الحضانة ، لهذا لابد لهذه المجلة بتاريخها الطويل أن تستمر في الصدور ، وأن يتم تطويرها وطباعتها في وقتها وبشكل أفضل ، وأن نحافظ على أن تكون مجلة الثقافة العربية للكتاب العرب ليبيين وغيرهم ولما يترجم عن اللغات الأخرى ، كذا مجلة " تراث الشعب " التي هي أيضا بحاجة لدعمنا ولتطويرها وان تصدر في موعدها ؛ ولهذا يمكن أن نكون مؤسسة الثقافة العربية ـ وان نستبعد فكرت ضم ما هو قائم لكل ما نقيم من جديد ـ تصدر هذه النوعية من المجلات وترعاها وتمدها المؤسسات النفطية بالمال اللازم لصدورها ، كما يمكن لهذه المؤسسة أن تصدر مجلات مختصة في الثقافة الاجتماعية وفي النفط الذي هو أكسجين حياتنا دون أن نعرف عنه وعن أثره في حياتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية شيئا ، وقد سبقنا الآخرون في دراسة أثره على حياتهم وقدموا في ذلك العديد من الدراسات والبحوث اللازمة لزوم الماء الذي جعل من كل شيء حي .
ثامنا : وهذه النقطة الأهم إصدار قانون يكفل ويشجع على إصدار المجلات الثقافية دونما حاجة لترخيص ـ من قبل الأفراد والجمعيات ( المؤسسات غير الحكومية ) ؛ فمن غير المعقول أن تنتظر مؤسسة مثل الهلال الأحمر الشهور حتى يجد المسؤول الوقت لتوقيع على تصريح يجيز إصدار مطبوعتها ، والنوادي التي قدمت صحفا مختصة كان يمكن باستمرارها أن تشد قطاع الشباب للقراءة وبالتالي للوعي الرياضي على أقل تقدير ويقلل هذا الوهن في عقولهم ، وأن تعتبر هذه المجلات كتبا دورية معفية من الرسومات ومستلزمات كل ترخيص ؛ و لا شك أننا نعلم أن هذا حاصل في الكثير من البلدان .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home