Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

Monday, 4 December, 2006

الزعـيم حسن نصر الله
ورقة وحيدة وأخيرة بيده لا بيد عـمرو!

أحمد الفيتوري

الشارع حائط نائم، يفصل بين المشاة والوقوع.
كيفما جئتَ إليه يلاقيك. اليوم حَشْر وغداً عيد.
أمس حَشْد يرفع القبضات واليوم جموع مُحَنَّنَة بأشواقها.
لا يهمّ الاسم. الشارع بَحْرُ البراري.
وهو ليس على الحياد بل على سرير القَدَر.
ــ أنسي الحاج

في البدء رقابنا جميعا مشرئبة إلي لبنان ، ما يحدث هناك يحدث هنا وهنالك بصيغ مختلفة . فليس لبنان وحده يعيش أزمة عنق الزجاجة ولكن كل المنطقة . وما يحدث في لبنان الساعة استكمال للحرب الأهلية في كل المنطقة، والتي تدور رحاها منذ عقود لكن أيضا بصيغ مختلفة، في مصر أو الجزائر أو العراق أو السودان .. الخ ، وفي سوريا قائمة منذ عقود قبل حما وغيرها، لكن تمكن النظام العسكري الشمولي من تصدير جزء منها في كل مرة إلي لبنان .

وما يدور الساعة في لبنان تعبير شفاف؛ كما لا يمكن في غيره من دول المنطقة، عن الأزمة الداخلية للأطروحة القومية والإسلامية ولنظمها الشمولية.

فالدويلة التي أقامها حزب الله في لبنان تحت أطروحة إسلامية شيعية تتظلل بظلال الاسم حزب الله، وتتمترس تحت طائفة الشيعة، وتأسر الأغلبية منهم بالجنة الموعودة ، هذه الدويلة تعاني أزمة بنيوية داخلية صارخة؛ حيث استنفذ زعيمها أطروحته حول التحرير والمقاومة، وتجلي هذا كما لم يتجل في خطاب حسن نصر الله الأول أثناء اجتياح الجيش الصهيوني للجنوب اللبناني وتدميره للبنية التحتية الفقيرة في هذا الجنوب ، حيث صرح زعيم هذه الدويلة وقائد جيشها بأن هذه هي الحرب الأخيرة .
وبهذا التصريح وبتحرير الجنوب، توكد أن مشروع هذه الدويلة قد استنفذ نفسه .

ومن هنا صار الاستحقاق الأول والأخير طرح سلاح جيش هذه الدويلة ومن ثم فقدانها لمقومة وجودها الوحيد .

فكما يبدو من المهمة التي منحها هذا الحزب لنفسه بالتكيف مع معطيات محلية وإقليمية وحتى دولية أن الحزب لم يعد له وجود، وأن ما تبقي منه هو زعيمه الذي تحصل علي دوره من المهمة التي أوكلها لنفسه وفرضتها معطيات تم استنفاذها .

إن حزب الله وقد أسر نفسه والطائفة التي تمترس بها ومترسها يعاني من أزمة داخلية من أهم متعين لها: انتهاء الفريضة التي افترضها الحزب لنفسه، فريضة الجهاد الأصغر وبهذا فهو يعيش الفريضة الكبرى جهاد النفس، أو كما يقول رجال الدين الزعماء السياسيين للمرحلة هذه .

وكما يبدو من خلال مجموعة من المعطيات الأخيرة يعاني الحزب :

أولا : من الدولة التي أقامها داخل الدولة والتي بات هناك استحقاق تفكيكها كضرورة موضوعية ليس هناك فكاكا منها ، وقد كلفت هذه الدولة / الزعيم، كلفت الحزب وجماهيره كل الطاقات الممكنة، وحتى غير الممكنة ما تمثلت في بيع الأحلام التي بار سوقها خاصة مع التصاعد الشائك لتكاليف الواقع اليومي المعيشي .

ثانيا : الجيش الذي هو الإنجاز الوحيد الذي تحقق للدولة هذه والذي بدوره حققها قد أصبح من غير الممكن إبقائه، ومن المستحيل استمراره. ليس فقط بالعمل الملح من قبل الدولة اللبنانية شبه العاجزة عن حله، ولا فقط بالمعطى الإقليمي والدولي، ولكن بمعطى داخلي؛ فقد نضبت دمائه وضاقت شرايينه، كما هو حاصل في أغلب الأنظمة الشمولية التي تضخمت مؤسستها العسكرية حتى شاخت، وهذا بان في الحرب الأخيرة عند الطرفين المتقاتلين في لبنان.

ثالثا : لقد استطاعت حنكة الشيخ حسن نصر الله وعوامل أخري عدة أن تخفي الدولة في الدولة، والجيش في المقاومة ، والزعامة في العمامة الروحية، ولكن مهمة الغش والاختفاء مهمة مؤقتة سرعان ما تنتهي ، و لا يمكن استمرارها وهي بطبيعة الحال تكتيكية ، وإن تحولت إلي استراتيجيا فسوف تكون مدمرة .

رابعا : الحلفاء وبطبيعة الحال لا توجد مهمة داخلية ناجحة، منذ تأسيس أول كيان جماعي، دون دعم خارجي، وقد كان هذا الدعم بالنسبة لدويلة حزب الله قد تمثل في النظام السوري الشمولي الذي عمل علي نقل جيوش أزماته إلي لبنان ، ومنها استبعاد مهمة تحرير أراضيه المحتلة بمهمة تحرير الجنوب اللبناني إلي غير ذلك. والحليف الثاني إيران؛ الجمهورية الإسلامية الشيعية التي مهمتها الأولي فك حصارها بمناصرة قضايا المسلمين خاصة الشيعة المظلومين أو كما حمل شعارها الإمام المغيب الذي ؤود ساعة ميلادها !!!.

هذان الحليفان يعنيان الساعة من أزمات داخلية خانقة يصدران بعضا منها بقوتهما التاريخية إلي الدويلة حزب الله التي تستمد قوتها من ضعفها.

ويكمن ضعف هذه القوة في الحلفاء كما ينجلي هذا في اضطرار الشيخ نصر الله إلي محالفة ضعاف ليس في السياسة وحسب – النفوس مثل الجنرال عون ونبيه برى من ينازع حزب الله علي زعامة طائفة الشيعة ومن هو - في تقديري – المستفيد الأهم من أزمة واضمحلال حزب الله .

خامسا: أزمة الخطاب التي تتمظهر في هذه اللحظة بالانقلابات المتسارعة والمتداخلة ، تحرير شبعا وهي بقعة جرداء تضيق كمكان علي استيعاب محطة المنارة وتحرير الاسرا، رد العدوان ورفض قرارات الأمم المتحدة ، ثم يتم تناسي كل هذا والقبول بوجود الحلف الأطلسي علي الأراضي اللبنانية واستبعاد بقعة شبعا والمناداة بحكومة وحدة وطنية غامضة الهوية والغرض ، والوقوف في وجه المحاكمة الدولية دون مسببات.

سادسا : عبادة الفرد وهي حالة مشتركة بين حزب الله وأنظمة المنطقة وكما هذه الأنظمة ملزم الزعيم دائما بتبرير عبادته. وقد تمكن حسن نصر الله من ذلك حتى الحرب الأخيرة كما أشار بنفسه أنها حربه الأخيرة . ولكن المنطق التبريري لا عقلاني ويحتاج دائما إلي هالة من معارك خارجية وحتى وهمية دوغمائية.

سابعا : اضمحلال الحزب في المؤسسة العسكرية واضمحلال هذه المؤسسة في الزعيم ، وكما كل ما في الحياة تطرح دائما الخواتم بأن اضمحلال كهذا لا بد أن يحدث تفكك بنيوي ويستدعي استحقاقات واجبة الدفع ، وفي حالة حزب الله يبدو أنه قد انتهي إلي الشعار الشمشوني علي وعلي أعدائي يا رب، وفي عملية انتحارية كهذه سيكون جسد الزعيم هو الضحية .

لهذا فعقدت الحزب الآن كيف يفتك من آسر الزعيم وعقدت الزعيم كيف يفلت من حبل الختام الذي عقده بنفسه.

لكن أزمة حزب الله هي أيضا مرآة لأزمة الحكومة التي تعاني من ضعف بنيوي ؛ البنية الطائفية التي يدرك حسن نصر الله أنها ورقته الأخيرة ، فالحكومة تعاني من مشكلة لبنان الأولي الوفاق الطائفي بعناصره التقليدية الذي بات باءتا و لا يشكل أفقا، فالأغلبية دون طائفة الشيعة أقلية في حال كهذا .

من هذا فإن العملية الانتحارية لحسن نصر الله تستمد جذورها من هذا العجز التاريخي الذي صبغ إرادة الحكومة بالتردد ، كما صبغ إرادة قادتها بالعجز، وليس التمترس وراء السرايا إلا إطارا يبروز صورة السنيورة في بورتريه تختزله دموع السنيورة اللبنانية التي أظهرت بشفافية عالية الوهن اللبناني الذي وصل مداه.

من هذا الوهن تتشكل اللحظة ويعم الخطر والوجل قلوب الجميع؛ من أن تدخل المنطقة الانقسام الطائفي وهذه المرة سيكون حربا أهلية إسلامية شيعية سنية، ليس بالمعنى الديني ولكن بالمعنى الغربي الحديث حرب الأقلية والأغلبية كما في يوغسلافيا سابقا وفي ايرلندا وهلم ..

إن حرب الله اقصد حزب الله ليست أيديولوجية وحسب ولكنها حرب ميتافيزيقية المعلوم فيها مجهولا لكل الأطراف ، كما تجسدت بشكلها القبيح في العراق حيث تلبس روح القتيل روح القاتل وحيث لا يعرف الشامي من البغدادي ، فالقتل هنا ليس علي الهوية كما حصل في الحرب الأهلية اللبنانية ولكن علي الهوية الغائبة.

هذه الهوية المغيبة يعاد رسمها وتشكيل ملامحها بإرادة قوى عظمى .

إن ما يحدث في لبنان إذا هو أخر المعارك كما صرح الشيخ حسن نصر الله ، وليس أم المعارك كما ادعى تلفزيون المنار . ولهذا فالراية البيضاء هي التي سترفع رغم الجعجعة، رغم كل الالتباسات التي تطرقت إليها، فالمنطقة لم يعد بإمكانها خوض حرب جديدة ، و لا التعلل بأن الإصلاح ملابس داخلية.

الملك عاري و لا ملابس له أصلا كما يمكن أن يلاحظ طفل .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home