Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Faitouri
الكاتب الليبي أحمد الفيتوري


أحمد الفيتوري

مدوّنة "سريـب"

Monday, 2 July, 2007

يوم الصحافة العالمي(*)

أحمد الفيتوري

اليوم [الخميس 3 مايو 2007م] ككل يوم مماثل من كل عام يحتفل العالم بالصحافة، وقد صار أشهر تعريف للصحفي ما قاله الكاتب الفرنسي كامو بأنه مؤرخ اللحظة، لكنه علي أي حال تعريف قاصر بعد أن أصبحت السلطة الرابعة ضمير البشرية اليقظ ، حتى أن كل عدو لهذا الضمير ينزع إلي التنكيل بالصحافيين و حتى قتلهم؛كما يحدث خلال عقود وعلي الأخص في أيامنا هذه .
لقد جعلت الصحافة في العصر هذا من الديمقراطية أي مشاركة الناس في إدارة أمورهم أمرا ممكنا ، وهكذا غدا الرأي العام أكثر فاعلية من كل عصر سابق.
وهذه الحقائق تقرها كل المجتمعات الإنسانية والأدبيات الدولية ، وكثيرا ما كانت الصحافة الحرة في المجتمعات المتقدمة محط إعجاب المجتمعات المتخلفة ،وكثيرا ما اتخذ بعض قادة دول المجتمعات غير المتقدمة ! من الصحافة الحرة في العالم المتقدم، أداة لتكريس استقلاليتهم وحقهم في إدارة شئون بلدانهم كما يرون ويريدون.
كذا إذا الجميع يحتفل بيوم الصحافة العالمي ، والجميع هذا يقر بأن الصحافة معادل موضوعي للحريات ، ولكن من الجميع من يعتبر أن هذا عليهم وليس علينا .
فالصحافة كما نرى يقر الجميع بلزوم حريتها وأن لا صحافة دون حرية؛ لكن - وهنا لكن هذه نقض لتلكم المقدمة أو هذا الإقرار .ومن هذا تتم صيغ مختلفة للنقض وفتل القيود ، أي يتم إلغاء الصحافة ونفيها في الواقع بعد الإقرار بها شكلا. واليوم والعالم يحتفل بالصحافة، في بلادنا وفي غيرها ليس ثمة صحافة كي يكون من الممكن المشاركة في هكذا احتفال. وذلك رغم أن إصدار صحف في بلادنا وبلاد العرب قد تم منذ القرن التاسع عشر الميلادي، ففي ليبيا صدرت أول صحيفة حوالي عام 1886م علي ما أذكر، وفي دول كمصر ولبنان قبل ذلك . لكن هذا التاريخ حافل بولادات قيصرية كثيرا ما كان نتاجها القبر.
ولعل هذه الولادات تبين أنها معادل للعلاقة بالعصر فدون صحافة والصحافة بالضرورة حرة ، ليس ثمة علاقة بالعصر، وأن المجتمعات التي لا صحافة لها بعد تعاني مشكل بنيوي يخص علاقتها بالتاريخ.
وسأنتقل نقلة نوعية ففي السنة الخامسة الابتدائية، وعلي يد أستاذي إبراهيم السحاتي، أشركني في تأسيس وتحرير صحيفة حائطية، لقد كان ذلك يدلل علي الضرورة ، لذا لزم تدريب الأجيال منذ صباها علي هكذا أداة كي تنمي قدراتها وتقوم بمهامها في المستقبل بتطوير مجتمعاتها .
ثم عملت صحفيا منذ العقد الثاني من عمري، لكن كنت دائما أجدني علي غير علاقة بالصحافة فقد كنت دائما موظفا في مؤسسة تتبع الدولة ، ومهمتي اعادت صياغة بيانات الدولة في شكل أخبار وما شابه ، ولم أكن في هذا أختلف عن الحرس البلدي من يطبق ما يصاغ له من تشريعات نافذة ودون دور له. وحتى في أحايين كثيرة كانت مهمتي أقل أهمية من الحارس البلدي، فكثيرا ما عملت في صحف أو بالاحرى في كواغد وقفلت دون أن تثير حتى غبار الورق .
هكذا ما كنت صحفيا بالمرة ولهذا ما كنت مرة في رابطة للصحفيين أو نقابة، كذا لم يكن هذا يعني أحدا رغم أني علي المستوي الوظيفي الرسمي أعمل في الصحافة منذ عام 1973م ، وقبل حتى أن يولد الكثير من زملائي من يديروا شأن الصحافة الآن . ولذا لأنه ليس ثمة صحافة منطقا ليس ثم صحفيين ، والمراقب لشأن المحلي؛ سيلاحظ أن أغلب من يعملون في هذه الوظيفة يعتبرون أنفسهم كتابا وشعراء و لا يرتضون توصيف صحفي . ومن طرافة الأمور أن يوم اعتقلت وثلة من الزملاء وكنيت الجماعة بقضية الصحافة كان جل زملائي يحتجون علي هكذا كنية ، و لا شك أن لهم مصداقية فلم يكن منا صحفي حيث لا صحافة أصلا .
هكذا وضع لا يضايق كثيرا فالصحافة في بلادنا كما التجارة أو الرياضة أمور مقننة وتديرها الدولة، وليس الدولة أيضا بل أفراد أصحاب نفوذ . الفارق الوحيد أن الموزع الفرد سمح له بترخيص وفي أضيق حدود، فيما لم يتم بعد لأي صاحب قدرة في الحصول علي رخصة الموزع الفرد في الصحافة .
وكنت منذ التسعينات كتبت في موضوعة المطالبة بصحف خاصة أسوة بالموزع الفرد في بقية المجالات ، مشيرا إلي أن الدولة قد غيرت رأيها علي مستويات عدة فلما لا يكون ذلك في الصحافة أيضا ، والمقالات نشرت في جريدة الشمس بعد الحصول علي الإذن بنشرها، ثم أعدت مؤخرا نشرها في موقع ليبيا وطننا .
وفي التسعينات أيضا رتبت مجلة ( لا ) المؤودة، والتي كانت تصدرها آنذاك رابطة الأدباء والكتاب الليبيين، رتبت ندوة حول الصحافة أعدها وأشرف عليها هيئة تحرير المجلة خاصة مجاهد البوسيفي وإدريس المسماري، وقد شارك في الندوة أحمد إبراهيم بصفته وزير الإعلام والثقافة آنذاك، ونشرت الندوة في عدد من المجلة .
وفيها - أي الندوة - نفس محتوى بيان المثقفين الليبيين الذي صدر مؤخرا وآثار عجيجا وزوبعة في فنجان؛ حيث ما دار لم يكن حول الموضوعة فالجميع يقر بمبداء المطالبة بحل مشكلة صحافة في ليبيا، لكن الكثير من الكلام دار حول نشر البيان وهي سابقة دعت الكثيرين يخافون من عواقبها ولذلك تنكروا لتوقيعهم أو سحبوها ، رغم أني ما عرفت يوما أن من يضع ورقته في صندوق الانتخابات يتمكن من سحبها وإنكارها أو من يصعد – كما اصطلح علي الانتخاب في بلادنا – يتمكن من إنكار أنه شارك في هذا التصعيد .
إذا ما دار دار حول الشكل، والبلاد غير معتادة الخروج عن التقاليد والأساليب المقرة سلفا إلا مؤخرا، والخروج يتم بشكل مفاجئ وبأسلوب الصدمة صباح مساء من قبل الدولة ومؤسساتها، ولعل هذا كان مبعث خروج هكذا بيان بهكذا طريقة، ونشر البيان في مواقع اليكترونية ،الدولة علي الأقل لها علاقة بها، مثل موقع ليبيا اليوم الذي ينشر مساهمات لمسئولين في الدولة وتصاريح صحفية وأخبار وما شابه، يخص بها هذا الموقع الذي كان يوم بدأ ، كان محط توجس الجميع وبعبعا حين بادرت وساهمت بالنشر فيه .
علي أي حال هناك إرادة لإثارة الغبار حول البيان دون التركيز علي متنه، لأن متنه متناه الصغر : تفعيل قانون المطبوعات الساري الفاعلية، وبالتالي منح تراخيص لفتح " موزع فرد " صحافة، ما يقره هذا القانون الصادر عام 72 من قبل مجلس قيادة الثورة علي ما أذكر ، وما تقره أدبيات وقرارات الدولة سلفا ، وان تم إيقاف العمل بذلك القانون علي مستوى الواقع. لكن هناك طرق مستجدة لإصدار مجلات ليبية بتراخيص صادرة من قبرص، وهي مجلات تعامل معاملة البضاعة المستوردة.
إذا البيان يقر ويطالب تفعيل قانون خامد لا أكثر و لا أقل ، لعل لهذا ترك المتن وشدت الحبال ونشرت مقالات غير موقعة تندد وتهدد، ومقالات تدر الرماد في العيون . فهكذا بيان متنه مطلبي وواقعي وإقرار بواقع حال، لكن المشكل ليس متنه بل وسيلة نشره أو طريقته في التعبير .
أن تصدر صحف مثل ما في بلاد الجوار أي أن يتمكن البعض من الحصول علي رخص موزع فرد، فهذا مطلب قانوني لسريان قانون 72 وهو حاصل بصدور مجلات المستورد وهذا ما حواه البيان تقريبا، وفي الخصوص يمكن للمرء المطلع أن يوكد أن ما يصدر في تونس مثلا ليس أكثر من بقال ورقي.
وأعتقد أن الدولة الليبية مشغولة بهذه المسألة في هذه الحدود، لهذا شكلت اللجنة التي استهدفها البيان بمناشداته ، وحتى أن الأستاذ علي مصطفي المصراتي أحد أعضاء هذه اللجنة من الموقعين علي البيان، وحتى أن البعض ينزعج من مصطلح بيان ويدعوه ورقة أو موضوع وما شابه .
المشكل إذا في المبادرة وطرقها وتوقيتها وليس في المحتوى ، فكما يبدو أن إصدار صحف خاصة هو علي الطاولة، لكن الإعلام دائما من الأمور العسيرة، فليس من السهل أن أكتب موضوعي هذا؛ انه بحاجة للتفكير والوقت والجهد، ثم كيفية نشره وكيف يتم تلقيه من أطراف عدة ، فالنقد والكتابة خصال صعبة المراس وليست من تقاليدنا ، وبالذات التفكير بصوت مسموع وفي النهار نهار يوم الخميس هذا يوم الصحافة العالمي.
فكل عام وصحفيي العالم ضميره اليقظ بخير ، وكل عام وجميعنا بخير .
متمنيا أن لا أكون زدت الطين طينا وبللا، وأن يكون هذا المقال بردا وسلاما علي الجميع .


(*) الخميس 3 مايو 2007م

ـ إقرأ المزيد من أعمال الكاتب أحمد الفيتوري في مدوّنته ( "سـريـب" ) على الرابط التالي :
http://afaitouri.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home