Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Magenni
الكاتب الليبي أحمد الماقني

الجمعة 26 مارس 2010

رحيل الذي لم يرحل

أحمد الماقني

"وطني
يا رجفة الموال في ليل القرى
يا حبيبي الآسود العينين لو أن الثرى
أحرفا، كنت القصيدة"
محمد الشلطامي


لم ترحل يا رفيق الكلمة كما يرحل الآخرون، فلحظة رحيلك تبشرنا بميلاد روح الصمود وولادة إرادة التحدي التي تفجرها كلماتك الملهمة الواعدة ببزوغ فجر الحرية والإنعتاق ولتوقظ فينا نداءك المشحون بروح التمرد والثورة وبيقين الانتصار على سارقي قوة الفقراء ومرتزقة أزمنة تزييف الكلمة.

لقد صمدت كلماتك في وجه ادوات الطغاه وجيوشهم من المخبرين والواشيين والجلادين واشباه الرجال تبشر بالحرية الحمراء المهورة بالدم حتى تتحقق نبؤتك حينما دشنت معركتك لتكون باكورة أشعارك تذاكر تقذفهم في الجحيم... انت يا رفيق الكملة الصامدة اخترت درب خالد زغبية وعلى الرقيعي وكل مناظلي الكلمة الذين كانوا يعبرون عن آلام ومعاناة الإنسان المكلوم و الذين تصدوا لأزمنة الخرافات و الشعوذه ومغتصبي البسمة من أفواه الأطفال.

ستبقى خالدا حيا لأنك اخترت ساحات نضالك ضد كل أزمنة العسف والإقصاء والغبن في جوف المحرقة، عاشرت المظلومين وطلاب الحرية و لم تهزم... لأنك لم تركع ولم تصالح، ولأنك تؤمن أن الكلمة يمكن أن تحفر نهر الحرية كما تحفرقبور الطغاة. كما كنت تؤمن أن الكلمة المناضلة لاتنمو إلا في تربتها فلاتهاجر وبهذا رفضت كل أنواع النضال السياحي.

لقد واصلت تعرية أزمنة الحيف والترهيب والإستلاب لتظل أروع امثلة النضال الإنساني ضد كل سلطات التغييب والتزييف وابواق تأليه رموز الظلم في عالمنا.

ستبقى يا رفيق الكلمة امير قوا فيي الصمود الإنساني تتحكم في بوصلة ابحارنا جيلا بعد جيل، وسيبقى عقرب مؤشرك في اتجاه الحرية الحمراء أبدا.

كنت تعلم أن الكلمة بإمكانها أن تخيف مرتجفة أزمنة الظلم فظللت تستخدمها في حواراتك وفي أشعارك تحمل في رحمها جنين روح التصدي.. كما كنت تحلم بثورة الإنسان لفك قيوده وكنت تبشر بأن تدق الأيادي المضرجه بالدم باب الحرية الحمراء ولهذا كنت ترسل عند كل صباح "بطاقة معايدة إلى مدن النور" وتؤمن أن "شمس النهار" لا يمكن أن تحجبها غيوم الجلادين والسجانين وعبدة الطغاة وكنت تنشر على جدران الصمود "منشوراتك ضد السلطة" لأن أناشيدك ظلت دائما تحمل ومضات كلماتك المناضله لتسمعنا اناشيدك بتوليفه رائعه عن "الموت والحب والحرية" رغم أنها تردد في افقنا بحسرة احساسك" أنها " انشودة الحزن العميق" .

ولقد قلتها وأنت في نشوة الانتصار النفسي على بغاة عصر الظلم:
" قل ما تريد
لكنما أنا لن اموت
ابدا لتركب جثتي للنصر... لا أنا لن أموت"

وفي إيجاز رائع لخصت الملهاة لتعبر بحسرة موجعة في محضر التحقيق:
"يقفل المحضر ولنمضى إذن
ربما كان القتيل هذه المرة شعبا أو وطن"

ولكنننا سوف نحلم يغمرنا الأمل معك ونحن ننصت لإنشادك الرائع:
"لتسمع الرجال
يسبحون بإسم هذا الزمن المعطاء
وينشدون روعة الصمود والأحزان من أجل أن يولد شيء اسمه الإنسان"

أحمد الماقني


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home