Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmuez al-Ghalbani
الكاتب الليبي عبدالمعز الغلباني

الأربعاء 27 أعسطس 2008

الشاطر سيف : حكاية حقوق المواطن بالغـصب

عـبدالمعـز الغـلباني

يفضل سيف القذافي عدم تجاهل الأساطير، وهذا ما يعكسه استعجاله بتنفيذ مشروعه قبل بلوغه سن الصلب، وهي سن الـ 36 حسب ما تقول الأسطورة المسيحية، وقد تحقق له ما أراد حتى الآن قبل تجاوزه هذه السن، فقد أعلن سيف القذافي فرحته وسعادته بعد أن تأكد بان برنامجه تحقق كله، وسار حسب المخطط له، والقطار ماض على السكة الصحيحة.

هذا الإعلان جاء عقب استعراضه لسلسلة من الخطوات التي اتخذها حيال جملة من الملفات الخارجية، وعرض بعض الأوراق التي تخص الملف الداخلي، ولعل هذا الهاجس هو ما دفعه إلى الإصرار على أن الصدفة وحدها من زامن بين خطابه السبهاوي وأسطورة تاريخية تتحدث عن انتصار ثلاثمائة على ثلاثمائة ألف، في إشارة إلى فريقه الصغير الذي انتصر على فيلق اللجان الثورية والقبيلة والأجهزة الأمنية وطيهم تحت جناحه اخيرا بعد أن كانوا مناوئون ومقاومون لمشروعه خوفا على تعارض المصالح التي تمت صياغتها أخيرا بصيغة توافقية تبقي للأكثرية الحاكمة امتيازاتها وتسلم للقلة القادمة السلطة كاملة بلا نقصان مع ضمان الموالاة والطاعة والانضمام للتيار الجديد.

تصفية الملفات الخارجية كانت الأهم برنامج سيف القذافي، هذا إن لم تكن الوحيدة المهمة، لأن الرهان على الغرب وعلى أمريكا بالدرجة الأولى هو الرهان الكاسب على أية حال، فإذا ما وافقت أمريكا على تنصيبه رئيسا أو قائدا على ليبيا فليس هناك أية أهمية استراتيجية للملفات الداخلية.
فالمهم حسب سيف القذافي أنه لم يعد يوجد أي خطر خارجي على ليبيا، والآن صار بالإمكان الجلوس مع الأمريكان وعقد الصفقات معهم بكل ود ومحبة، فليبيا ستصبح الدولة الأولى المشمولة بالرعاية الأمريكية والحضانة الأمريكية – كما قال سيف القذافي - وهذا بالطبع يعني أن الملف الداخلي لا يعني أي شيء، فالليبيون لا يزيدون عند سيف القذافي عن كونهم مجموعات من (اللقاقة) تتسابق لمصافحته، وطلب توقيعه، وهذا ما يبعث في نفسه التقزز والانزعاج منهم.

(اللقاقة واجدين) لقد كرر سيف القذافي هذه العبارة للمرة الثانية في خطابين متتاليين، في اشارة إلى أنه لا يكترث أبدا لهذه الفئة اللقاقة رغم كثرتها، فالجميع في نهاية المطاف سيهتفون بحياته، وسيتفنون في حياكة ونسج الهتاف المدوي والمشيد بعبقرية قائد ليبيا الغد.

لكن الأهم هو الحديث عن المنظرين الغربيين والنظريات الغربية والتجارب الغربية في مشهد غزلي للغرب وطلب للود الغربي بالإعلان أنه ينتمي إليهم ايديولوجيا، وأنه سيكون لهم أكثر طواعية من أبيه، وهو بالتالي سيضمن سكوتهم - على الأقل - إذا لم يضمن دعمهم، بل حتى الأسطورة التي تفاءل بها كانت على لسان صديق غربي صدوق، وهذا ما يؤكد وجهة نظر بعض المراقبين الذين يعتقدون أن الانسحاب الذي أعلنه القذافي الابن هو مجرد انسحاب تكتيكي، لأن العودة ستكون باعتباره زعيما للأغلبية التي ذكر أنها بلغت أكثر من 70% من الشعب الليبي وهي فئة الشباب، ومن عساه يقف ضد الأغلبية في صناديق الانتخاب الديموقراطية برعاية أمريكا والغرب وأصوات الأغلبية التي وصفها بـ(اللقاقة).

لم يبق خارج الحدود غير الدول العربية المجاورة التي وصفها ابن القذافي سيف بـ(غابة الديكتاتوريات) فهي قطعا لن تسمح بوجود ديمقراطية تختلف عن ديمقراطيتهم، ولذلك فإن المهم الآن هو الخروج إلى هذه الغابة ومحاولة إقناعهم بأن عش العصافير الذي سيتكون بينهم لن يضم صقورا ولا نمورا تزعج ملوك هذه الغابات.

لم يتخل سيف القذافي عن عادة التحشيد والجمهرة لإلقاء خطبه السنوية والمناسباتية وهو مزهو بذلك الحشد المجمع له في بنغازي الذي يتباهي بأنه وصل إلى أكثر من 50 ألف في استعراض كبير جدا، فالاستعراضية تلك الثقافة الموروثة من جماهيرية والده لم يتم التخلي عنها ضمن الدعاية لليبيا الغد القائمة على الحداثة والتحديث.

فعلى الرغم من أنه يدعو في بنغازي لقيام مؤتمر شعبي عبر الانترنت دون اجتماعات كبرى وتجمعات صاخبة يفضل هو هذه التجمعات الصاخبة والجمهرة والتحشيد بدل اللجوء الى احدى قنواته الفضائية التي تتبع شركة الغد ليبث من خلالها خطابه متلفزا كما هو الحال في الحكومات الحديثة والأمريكية خاصة التي يجتهد كثيرا لتقليد كل بروتوكلاتها بما في ذلك التواجد الشبابي خلفه في خطاب سبها والذي يستدعي للذاكرة مشهد المرشح الامريكي للرئاسة وهو يوجه خطابا للأمة في قاعة صغيرة وبحضور عدد من أنصاره وهم يتحلقون حوله.

مغازلة الغرب في إظهار الانبهار بقصة جورج أورويل (مزرعة الحيوانات) واعتبارها درسا حيويا مهما في الحياة مع غيرها من قصص وحكم وتجارب الغربيين عادة اعتادها سيف القذافي في كل ظهور إعلامي له، حيث يكون الحديث عن الديمقراطية والغرب بتلك اللغة التغزلية اللطيفة الرقيقة، لكن تربى عليه في الصغر قد نقش في اللاوعي المتحجر، إذا سرعان ما تظهر تلك النبرة القذافية للأب في خطاب الابن، وكل شيء لابد وأن يتم (غصبا) على من يحب ومن يكره، و(الغصب) أداة سلطوية تظهر في سياقات مختلفة في خطب القذافي الابن.

لكن ظهورها غير المنطقي جاء في تلك العبارة التي يخالف أولها آخرها منطقيا حين قال: "حقوق المواطن الليبي أصبحت محترمة غصبا على الجميع الأعداء والأصدقاء" فحقوق المواطن الليبي المفترض أنه يتمتع بها في جو من السلام والمواطنة، يتم الاعلان عنها في إطار (الغصب).

ليطال هذا (الغصب) الأصدقاء والأعداء على السواء، حيث يجب عليهم أن يعترفوا بوجودها غصبا، وهو يغفل بحكم التربية المعتمدة على الأنا المنتفخة، الإعلان السلبي الذي تقدمه (غصبا) هذه للعالمين الذين يتأكد لديهم كل يوم أن عبارة (حقوق الإنسان في ليبيا) قد تحولت إلى مجرد دعاية إعلامية للقذافي الابن، لكنه فشل في صياغتها بشكل سليم حقوقيا أو حتى منطقيا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home