Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmuez al-Ghalbani
الكاتب الليبي عبدالمعز الغلباني

الأثنين 21 يوليو 2008

محمود كريم : فنان ليبي لم يحب الضجيج

عـبدالمعـز الغـلباني

لقد ضجرت حتى لم يعد للضجر مكان في نفسي من تلك الأغاني عالية الضجيج التي تدلفها شبكة إذاعات الجماهيرية (العظمى طبعا) سواء على مستوى الاذاعة الرسمية أو الإذاعات المحلية المستنسخة في معامل الاستنساخ الليبية، جميعها تسير على وتيرة واحدة مفروضة ـ حسب كثير من الاعلاميين بهذه الإذاعات ـ ينص فرمان هذه الوتيرة على إذاعة أغاني الجنرالات (الحماسية) حتى في نسختها المعنية بالحب والرومانسية، والتي يقدمها حصريا محمد حسن الذي فضل الخيمة على دار أوبرا أو مسرح أو ظل نخلة كما فعلت بعض الفرق المحلية التي قدمت أعمالها بشكل عفوي وبسيط متخذة من النخيل سقفا لأستوديوواتها، ومعلوم أن محمد حسن يملك صوتا جهوريا أحادي الطبقات لا يحسن إلا في أداء الأناشيد الحماسية، وربما اكتشف هو نفسه هذا عندما أقدم على محاولة غناء رائعة أبي فراس الحمداني التي تغنت بها أم كلثوم (أراك عصي الدمع)..!

الجنرالات الشعراء الثلاثة معمر القذافي وعلي الكيلاني وعبدالله منصور يتسابقون بشكل محموم واستثنائي على إصدار الأعمال الغنائية، متخذين شهر رمضان موسما لولادة الحمولات الغنائية التي ظلت حبيسة نفاسها مدة عام، في حوليات ليبية من طراز خاص جدا.

الجنرالات الثلاثة لم يكونوا قط متساوين من حيث التقنيات الشعرية والروح الشاعرية، فعبد الله منصور يشكل استثناء بين الآخرين، فمنصور ـ رغم اتهامه بالسرقات الشعرية ـ يظل يحتفظ برصيد متميز من الشاعرية، ومواصفات الشاعر تبدو ظاهرة في نصوصه المغناة مما يسمح له بالتفرد الشعري وسط الثلاثة.

علي الكيلاني اختط لنفسه نمطا شعريا يتسم بالخطابية والمباشرة ما جعل من أغانيه تدغدغ عواطف الناس في مناسباتها الوطنية والقومية الأليمة، فمن التغني (النواح) على القدس، إلى العراق الذي اتخذ منه مطية لتمرير المواقف السياسية التي يدعو إليها الجنرال القذافي، وهي أغاني في مجملها نمطية الموضوع والمفردة والتراكيب، بل إنها تكاد تكرر نفسها مع تغيير طفيف في محور القصيدة المغناة، وهذا ربما ما دفعه لأن يقحم نفسه في اختبار فني خطير حين قرر صياغة السيرة الهلالية في عمل غنائي طويل أطلق عليه وصف (أوركسترا)، غير أن أكثر النقاد يصفون هذا العمل بـ(السلاطة) كما جاء عل لسان أحدهم.

ثالث الجنرالات هو العقيد القذافي الذي يبدو أنه لم تغمره الرغبة بعد في ضم لقب (الشاعر) إلى قائمة الأوصاف والألقاب التي يحب أن تطلق عليه وأن تسبق ذكر اسمه في المحافل الليبية الرسمية، فبعد إعلان تجربة كتابة القصة القصيرة يبدو أنه لا يفضل الإعلان عن تجربته الشعرية المتمثلة في نصوص سلسلة (المنوعات المختارة) التي يعلن عن نزولها بالأسواق في شهر رمضان ويتدفق الإعلان بسخاء عبر شاشة الإذاعة الرسمية معلنا أن ريع الكاسيت سيذهب لصالح صندوق الضمان الاجتماعي، في إشارة إلى نبل المشروع الفني الذي تقدمه هذه السلسلة الموصوفة في إعلان إشهارها بأنها تحوي جملة من الأغاني ذات الكلمة والمضمون واللحن الليبي الأصيل والمتميز، وهذه كلمات إحدى الأغاني في سلسلة (المنوعات المختارة)، يقول الشاعر الغنائي معمر القذافي:

حواء قالت
فلا تصدقوها
وإن أقسمت بالله
كذبوها

وإن عاهدت حواء
نقضت عهدها
وإن وعدت بالأمانى فلا تأمنوها
وإن أعطت حواء موعدا فأخلفت
فلها موعد مع غيركم
لا تلوموها

وإن ضحكت حواء
فلا تضحكوا
تلك أنياب لبوة
فاحذروها
وإن بكت حواء
لاتحزنوا
تلك دموع التماسيح
فاعرفوها

هذه حواء
هكذا خلقت
وهذا طبع حواء
فاعذروها
حواء نصفكم
وأنتم نصفها
لامفر منها
فعانقوها

حواء قالت
فلا تصدقوها
وإن أقسمت بالله
كذبوها

لا أعلم تحديدا لماذا خطر ببالي كل هذا وأنا الذي كنت أنوي كتابة كلمات تأبينية في حق الراحل الفنان الكبير محمود كريم، صاحب رائعة (بلد الطيوب) التي سطرها شعرا الشاعر الكبير علي صدقي عبد القادر، والتي يقول فيها ـ ولا مجال هنا للمقارنة بسابقتها المكتوبة أعلاه ـ :

بلدي وما بلدي سوى حقق الطيوب
ومواقع الإقدام للشمس اللعوب
أيام كانت طفلة الدنيا الطروب
فالحب والأشعار في بلدي دروب
والياسمين يكاد من ولهٍ يذوب، ولا يتوب
***
الناس في بلدي يحيكون النهار
حباً مناديلاً وشباكاً لدار
والفلُّ يروي كل ألعاب الصغار
فتعالَ واسمع قصة للانتصار .. للشعب
للأرض التي تلد الفخار
تلد النهار
***
الليل في بلدي تواشيح غناء
وقباب قريتنا حكايات الإباء
وبيوتنا الأقراط في أذن السماء
بلدي ملاعب أنجم تأتي المساء
لتقول هذي ليبيا بلد الضياء
كرم وفاء

رحمك الله يا محمود كريم الذي كنت عندليب ليبيا بلا منازع، رحلت هادئا كما أنت، فأنت لا تحب الضجيج.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home