Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmuez al-Ghalbani
الكاتب الليبي عبدالمعز الغلباني

Friday, 13 June, 2008

"استغلال وجود القذافي اليوم.. قبل فوات الأوان"

القذافي العـجوز يستعـد للرحيل

عـبدالمعـز الغـلباني

بدا خلال الايام الخالية أن ليبيا تدشن عصرا جديدا تدخله برجل دستورية، وتبسمل عند دخولها عصرها الجديد [ ليبيا الغد ] باسم قانون الصحافة والحياة المدنية ومؤسساتها ذكر البعض أنها اقتبست من اليمن.. وتنوعت وتعددت وتشعبت ردود أفعال النخب الليبية.

بينما لم ترصد صحف وقنوات الإعلام الرسمية أو الصادرة عن شركة الغد أية ردود أفعال للشارع الليبي، الذي يبدو أنه لا يزال بعيدا عن هكذا مناسبات بحكم ثقافة الحذر والريبة التي أنتجها العقل الجمعي المرتاب دائما في أية مبادرات يقدمها النظام الحاكم في ليبيا، ولا تكاد ترصد له ردود أفعال إلا في مناسبات لهاعلاقة بكرم الدولة وسخائها على طبقات الشعب المحرومة والفقيرة، وتنشط حينها وسائل الإعلام لتقديم الصورة النمطية للمواطن الفقير الذي أعيد له حقه بعد حرمان، وأشرقت عليه شمس الحرية بعد عبودية عهود غابرة توصف بأنها سنين ظلم وهوان، ومن الجدير بالذكر هنا أن مواليد الفاتح 1969 سيحتفلون ببلوغهم سن الأربعين في سبتمبر العام المقبل.

بعض النخب الليبية من المعارضة بشقيها: المتأبي والمتوافق، والموالاة بشقيها : الإصلاحي والثوري، تعاطت ولادة مسودة الدستور بالحيثيات والأسس والأدبيات التي يتم تعاطيها مع الدساتيرعادة، واهتمت الأخبار بما تلا ذلك من حركية ظهرت عليها آثار البرمجة في بعض نماذجها، وتعجبت بعض وسائل الإعلام من طريقة سحبه من الموقع الالكتروني (صحيفة الوطن الليبية - القذافي اليوم سابقا) الذي يعتقد أنه قريب جدا من خيمة القذافي.

وتحدث الكتاب والمحللون عن قيمته أو لا قيمته، واستبشروا به خيرا، أو تطيروا منه شرا، وعددوا فوائده أو لا فوائده، وتساءلوا عن حاجتنا إليه وعدمها، وهلم جرا من الصيغ التي لم تخرج من نطاق جذر الدستور وتصريفاته، على اعتبار أن ولادة الدستور هي ولادة طبيعية، ومن رحم شرعي، وأنه جاء بعد توفر متطلبات شرعية أخرى.

لكن المحاضرة التي ألقاها أ.د. رجب بو دبوس مساء الاثنين 2/6/2008 بالمركز العالي لتقنيات الفنون بزاوية الدهماني بطرابلس، التي عنونها بـ"الدستور والأمر الواقع" أثارت قضية مهمة كان يفترض أن يتم الحديث فيها أو يدور حولها آنيا، وهي ما يعتقد أنها الدافع الوحيد والأوحد لظهور الدستور بهذه الصورة (الخديجة) والسريعة والمريبة.

فالدكتور بودبوس دعا إلى "استغلال وجود القذافي اليوم لإقرار دستور يضمن سلطة الشعب قبل أن نستيقظ ذات يوم ونكتشف أنه قد فات الأوان"..!! وعبارتا (استغلال وجود القذافي اليوم) و(فوات الأوان) تعني في أقرب دلالة لهما توقع وفاة العقيد القذافي فجأة، وهو الأمر الذي بات يقض مضاجع أركان النظام ورموزه.

كما أن هذا الخطاب (المرتعش) المترقب والقلق من مفاجآت القدر لم يكن رائجا من قبل في خطاب الثوريين، ولم يتم تداوله في خطاب الإصلاحيين من بعد، ولم يكن معتبرا عند أضدادهم، لا من حيث المصطلح، ولا من حيث حمولاته الدلالية، فالجميع تقريبا يتعاطى الشأن الليبي باعتباره يعيش أزمة سياسية لا غير، وأن هذه الأزمة يمكن (إصلاحها) حسب شعارات الإصلاحيين والموالاة المتوافقة، ويمكن (تجاوزها) حسب أمنيات الثوريين.

لكن بودبوس– وهو المقرب جدا من القذافي- أعلن أن النظام الحاكم في ليبيا متمثلا في العقيد القذافي [الحاكم المطلق] يعاني من مشاكل صحية متفاقمة، قد تكون السبب في تعميق الخلاف داخل بيت القذافي الدائر بين أبنائه، أو بالأحرى بين ابنيه سيف الإسلام والمعتصم ودخول هذا الخلاف منعرجا جديدا من شأنه أن يقرب من لحظة حسم مشكلة الحكم في ليبيا، فـ[سيف الإسلام] جند ما يسمى [الإصلاحيون] وتصالح مع شق المعارضة [المتوافقون] أما ابن أمه وأبيه [المعتصم] فقد تجند له [الثوريون] المدججون بالسلاح والمال والنفوذ ومساندة أهل الجوار من العرب الحالمين بالتوريث أو على الأقل البقاء أطول ما أمكن في الحكم.

حالة العقيد القذافي الصحية التي يبدو أنها دخلت مرحلة متأزمة تدفع بأنشط المتصارعين على السلطة من أبنائه [سيف الإسلام] بالاستعجال بإخراج مسودة دستور يراهن من خلاله وفي حال إقراره على وصوله للسلطة، وهو رهان مدعوم أيضا بما نجح في تسريبه إلى الشارع الليبي وزاد في ذيوعه التيار الإصلاحي المتهم بالبراغماتية من كونه منحازا للشباب ولبناء الدولة الليبية، وإطلاق شعارات الدمقرطة المتفائلة المولودة من رحم الشعار الأم (ليبيا الغد)، كما يدعم رهانه تراجع شعبية الثوريين بقيادة [المعتصم] والرفض الشعبي لهذا التنظيم الثوري الذي لا يتمتع على المستوى الشعبي بأي دعم يذكر.

حياة العقيد القذافي في خطر.. هذا ما يدفع – فيما يبدو - بعجلة الحراك السياسي في ليبيا للتدحرج، فالعقيد القذافي يشكو الشيخوخة التي لا تتراجع، وربما الأمراض غير المرتجى شفاؤها، لكن الأهم هو أن أية عملية تحول سياسية قادمة لا تزال رهن إشارة الشيخ المريض العقيد القذافي نفسه، فهو الوحيد الذي يملك - إلى الآن على الأقل – الحكم الفصل بين الأخوة الأعداء، فإذا ما قرر وأعلن عن وريثه من أبنائه [باسم الشرعية الثورية أو أية شرعية جديدة تنسج له حسب طلبه] فلن يملك عندها أي من التيارين الإصلاحي أو الثوري غير المباركة ورفع برقيات التهنئة ووثائق العهد والمبايعة، في حين يتم إلقاء ورقة الفريق المتوافق من المعارضة في مكان ما خارج اللعبة، وعلى هذا فإن ظهور النخب الليبية خلال الأيام الدستورية الخالية بمظهر المؤثر في الحياة السياسية في ليبيا لا يمكن رفعه أعلى من مستوى الأمنيات، أمنيات النخب واحلامها بأن يكون لها دور في الحياة السياسية.. وما كل ما يتمنى المرء يدركه..

أما إذا فضل العقيد الاستمتاع بالحكم تحت الخيمة التي يسعل تحتها حتى آخر نفس في حياته فإن مستقبل الحياة السياسية في ليبيا سيكون رهين الطابق السادس في فندق كورنتيا بالعاصمة الليبية طرابلس حيث مقر السفارة الأمريكية، وحيث لا يتوقع أن تترك أمريكا - والغرب عموما - بلدا يحتفظ بأحد أعلى الاحتياطيات العالمية من البترول بين أيد مرتعشة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home