Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad Gasim
الكاتب الليبي أسعـد قاسم

السبت 13 ديسمبر 2008

نصيحة أخيرة للمحمودي

أسعـد قاسم

لقد تابعت مقالاتك السابقة ضد التصوف وكل من ينتمي أو يتعاطف مع المتصوفة حيث رميتهم جميعا دون تردد بالكفر والشرك والزندقة، وحاولت جاهدا دون جدوى قلب الحقائق وتشويه التاريخ.
وتابعت في حينها بعض الردود لبعض الكتاب الليبيين أمثال الصادق محمد ، وحاولت أن أدلي بدلوي بين الدلاء ناقدا مرة وناصحا مرة أخرى دون أن ادعي العصمة. ثم انشغلت بتكاليف الحياة ومجاهداتها وظروف العمل وعزفت عن قراءة مثل هذه الحوارات الساخنة.
وقد لاحظت انك مهووس بالنقد اللاذع لكل شيء فدخلت في متاهات الجدل وتعددت جبهات المعارك لديك تصيب مرة وتخطيء مرات ومرات.
فاضطررت إلى العودة إلى مقالاتك السابقة كلها والى ردود بعض الكتاب عليك فوجدت انك تتمترس ضد الجميع وتنتقد كل شيء بنفسية مريضة متشائمة ، وأن حجتك باطلة وردودك ركيكة تتميز بالحدة والتطرف ولي أعناق الحقائق، وتحكم في النهاية بقرارك القاطع بان الحق معك وحدك ووحدك فقط.
في حين أن ردود الآخرين كانت ردودا مفحمة وقاطعة حتى اعترفت أنت بعجزك وعدم توفر المصادر والكتب التاريخية لديك، فكنت كمن يناطح الجبل.
ولعل سر عزوف الدكتور الصلابي وغيره عن مجادلتك هو عقم رأيك وضحالة فكرك وعدوانيتك الصارخة وقلة أدبك.
ومن شاء الإطلاع على الحقيقة والإنصاف ،عليه الرجوع إلى تلك المقالات ليعرف من المقتول حقا بسيفه ومن كانت عاقبة أمره خسرا.
واليوم أرى محاولة انسحاب من أقوالك السابقة، لكنه انسحاب جزئي وعلى استحياء وهو انسحاب مستتر إن صح التعبير، وهو انسحاب وتراجع يدل على عجزك وسقوط حجتك لا على ر جوعك إلى الحق، وهو محاولة ترقيع ليس إلا، لكن الخرق اتسع على الراتق، فبعد أن كانت حربك شعواء على كل الصوفية ، هاأنت تقول : ( ......عن بعض رموز التصوف المنحرف ) وكأنك تريد أن تقول أن هناك تصوف آخر نقي وخالي من الدس وغير منحرف، وهذه ليست أقوالك السابقة في كل المتصوفة دون استثناء وكل من له علاقة من بعيد أو قريب بالتصوف !!
أيضا أرى تناقضا آخر لهذا المحمودي ففي الوقت الذي يكفر فيه الصوفية نراه يستشهد بكلام الصوفية كابن دقيق وابن عبد السلام .
فقد ورد في دائرة المعارف الإسلامية : من العلماء الذين عادوا أحمد البدوي في بداية أمره والذين أصبحوا فيما بعد من أتباعه : ابن دقيق العيد المتوفى عام 702 هـ وابن اللبان المتوفى عام 739 هـ .
وبامكان القارىء الرجوع إلى فتاوى ابن تيمية قسم علم السلوك ليرى شهادة ابن تيمية بتمسك السادة الصوفية بالكتاب والسنة.
والآن لنعد إلى راس الموضوع ، فنحن لم نحصر الدين في العبادات فقط كما ادعى المحمودي ، وإنما اشرنا إلى مصادر التشريع الإسلامي كما بينها علماء الأمة المسلمين ( وليس إلى مصادر التشريع غير الإسلامي ) .
فالعبادات كما هو معروف توقيفية لا مجال للنقاش فيها، ولم نقل أن المعاملات يترك فيها الحبل على الغارب حتى تبيح المحرمات وتحرم الحلال ، فمن المعروف أن هذه المعاملات تخضع للدين ولم نقل كما ادعيت بوجوب خضوع المعاملات للقوانين الوضعية التي تناقض الدين، مع إيماننا بعدم الجمود والتحجر والتقليد الأعمى ، ولم نقل أن المعاملات تحلل الحرام وتحرم الحلال.
فالمعاملات الإسلامية الحقيقية معاملات ديناميكية ومتطورة في إطار الكتاب والسنة وهذه ميزة رائعة للإسلام ، ( والحكم يوجد بوجود العلة وينتفي بانتفائها ) والمقولة الفقهية الشهيرة تقول: ( الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد التحريم ) وهذا الأمر معلوم عند الظاعن والمقيم ، وهذه هي البلية التي أضحكتنا يا محمودي فهل لك أن تعتذر.
والعبادات عندما تكون صحيحة وبنية خالصة صادقة لله تنعكس حتما على العابد نفسه فتستقيم معاملاته مع ربه ومع الناس ومع الكون كله، وقول المصطفي صلى الله عليه وسلم عن ذلك المصلي غير المنضبط سلوكيا : ( دعوه ستنهاه صلاته يوما ) لا يزال يتردد صداه إلى يوم القيامة.
والمعاملات الطيبة مع الناس تؤتي ثمارا طيبة ، ولقد انتشر الإسلام في شرق أسيا وفي جنوب ووسط أفريقيا واغلب بقية بقاع العالم عن طريق التجار والمهاجرين الأوائل بالقدوة الحسنة وحسن المعاملة مع الناس كافة، وليس عن طريق التنطع والتكفير وسفك الدماء والسفسطة والجدل العقيم الذي تنتهجه.
ولقد أوردنا في مقالتنا السابقة ( نصيحة إلى المحمودي ) بعض أقوال العلماء ومدى خطورة رمي المسلمين بالكفر والشرك، واشرنا ايضا إلى الدس على الصوفية، وحذرناه من خطورة حرب أولياء الله تعالى .
واقرأ يا محمودي قول الحافظ الكبير ابن عساكر(1) : ( اعلم وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يتقه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وأن عادة الله في هتك أستارمنتقصيهم معلومة، فمن أطلق لسانه في لحوم العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .

اسعد قاسم
__________________

(1) التبيان في بيان حملة القرآن.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home