Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Ali el-Ferjani

Monday, 27 November, 2006

اليأس مفتاح الفرج

د. عـلي الفرجاني

الصبر مفتاح الفرج ... مثل شائع وحكمة مفيدة في الادبيات العربيه , والشعب الليبي المغلوب علي أمره كان ولا يزال بحاجة الي هذه الحكمه لعلها تمنحه شئ من الأمل في الفرج. هذا علي الرغم من أن مفهوم الصبر عند الكثير من عامة الشعب يعني السكون والركون والاستسلام والانتظار بل وحتي النفاق حتي يأتي الفرج علي حصان أبيض بشكل سحري فيزيل البؤس والشقاء. وإذا لم يأت هذا الفرج المنقذ فلا مفر من مواصلة الصبر علي الرغم من مرارته في وجود العقيد القذافي علي رأس السلطه وضيافته الطويله والثقيله علي مر السنين.

أما جملة... اليأس مفتاح الفرج ... فهي مقتبسة من المثل العربي الشهير إلا إنها تنطبق علي العقيد القذافي وحده في المعادله الليبيه ... فيأس العقيد من نفسه ونظامه وكتابه الاخضر ولجانه الثوريه وجماهيريته الخائبه هو بعينه مفتاح الفرج للازمة الليبيه الراهنه. فلم يتبقي للعقيد سوي اليأس الذي يدفع بصاحبه إما الي الانتحار والهلاك أو إلي قتال اليائس الذي لا يطمح إلا الي إلحاق أكبر قدر من الاذي بخصمه وإن كان في ذلك الموت المحقق وقد قاربت الحاله الليبيه اليوم من مرحلة اليأس التي تنذر بهلاك العقيد ونظامه الميؤس منه ومن إصلاحه .

فهل وصل العقيد الي مرحلة اليأس ؟ لا ندري ولكن حريُ بالعقيد أن يتدبر في نظامه وماذا حقق في في العقود الماضيه ؟ وماذا يمكن أن يحقق في السنوات القادمه , إن أستمر في الحكم , ما لم يحققه في الماضي ؟ ولو صدق العقيد مع نفسه مرُة واحده لأدرك بما لا يدع مجالا للشك أنه يجب أن ييأس من نظامه ونظريته وجماهيريته .... وإذا لم يصل الي مرحلة اليأس بعد فلعله يدرك أن سؤ الحظ والشؤم قد لازمه ولازم نظامه ونظريته وجماهيريته .... فلم يحقق للشعب الليبي شئيا يمكن أن يفتخر به أمام العالم والتاريخ.

العرب كانت تضرب المثل في الشؤم وتقول " أشأم من البسوس " لأنها تسببت في حرب البسوس التي يقال أنها استمرت ما يقارب الاربعين سنه ... وقد يبتكر الليبيون مثلا جديدا بعنوان " أشأم من العقيد " علي ليبيا والشعب الليبي بل وعلي كل شئ طالته أفكار أو أيادي العقيد. فكل الوعود الورديه والسعاده الارضيه التي وعد بها العقيد في كتابه الاخضر لم تجلب سوي الدمار والخراب والفساد. وكل محاولات الوحده العربيه مع مصر والسودان وسوريا وتونس واليمن , والمغرب العربي لم يكن مصيرها إلا الخذلان ومزيدا من الفرقه. وكل الرؤساء الذين تحالفوا مع العقيد أمثال الاثيوبي منجيستو والصومالي بري واليمني إسماعيل والاوغندي أمين والتشادي واداي والليبيري تشارلز وغيرهم لم يكن مصيرهم الا القتل أو العزل أو النفي أوالسجن , بل وحتي زعماء الغرب الذين توافدوا علي خيمة العقيد بعد الاستسلام الاخير أصاب كثير منهم شؤم العقيد فسقط منهم بيرلسكوتي في ايطاليا وشرودر في المانيا ومارتن في كندا وأزنار في أسبانيا وسيلحق بهم قريبا بلير وشيراك.

وحتي عندما حاول العقيد أن يقدم شئيا في مجال الحريات الخاصة والدفاع عن حقوق الانسان في وثيقته الخضراء .... لم تثمر تلكم الوثيقه سوي الشؤم والوبال علي الليبيين .... فأمتلات السجون بعدها بالمعتقلين وشهدت السجون الليبيه في ظل الوثيقة الخضراء أسوأ مذبحة في تاريخ ليبيا الحديث بمقتل ما لا يقل عن 1200 سجين في عشية واحده في سجن أبوسليم....وما زالت حقوق الانسان الليبي تنتهك علي مرأي ومسمع من العقيد ووثيقته الخضراء وبإستمرار عجيب مرورا بشهداء بنغازي وأطفال الايدز ومذبحة سجن أبوسليم الاخيره.

وعندما حاول العقيد ان يصبح صانع سلام ووحده في أفريقيا لم يزد الامور إلا تدهورا وتعقيدا فكم من إتفاق سلام توسط فيه العقيد لم يجف حبره حتي عاد القتال أشد من قبل ولعل وساطته الاخيره في دارفور وبين السودان وتشاد خير دليل علي ذلك. فهل يتوصل العقيد الي هذه النتيجه المأساويه في آخر المطاف ويقتنع أنه نذير بؤس وشؤم علي كل شئ حشر فيه أنفه... "سكرونيا" علي حد تعبير أهل طرابلس.

وبمتابعة خطب العقيد خلال هذه السنه لم نلحظ في خطاباته غير اليأس المطلق من نظامه ومن نفسه ومن مريديه فلم يتحدث العقيد سوي عن الماضي وعن الفساد وعن التجاوزات والاخطاء العديده التي أرتكبها نظامه. ولم يتحدث العقيد مطلقا عن المستقبل وماذا يمكن أن يقدم لإصلاح ما أفسده. وهذا إعتراف ضمني من العقيد بعجزه وعجز نظامه عن الاصلاح وإنه قد أفلس تماما عن تقديم أي شئ يذكر وإن الفساد وصل الي مرحلة لن ينفع معها أي علاج سوي الاستئصال الكامل للمفسدين من الجذور.

النشاز الوحيد في الحالة الليبيه البائسه هو سيف القذافي ومبادرته المبتوره " من أجل ليبيا الغد" والتي لا يمكن لها أن تثمر عن شئ إيجابي في ظل الواقع الفاسد الذي ترعرع تحت سمع وبصر ورعاية وتحريض "الاب القائد" . ولا نخشي علي مبادرة سيف من شئ إلا من تبنَي ورعاية "الاب القائد" لها فيصيبها بسؤ الطالع وتتحول الي كارثه ووبال علي الشعب الليبي المسكين. والظاهر أن مبادرة سيف بداء يلاحقها شؤم العقيد من جانب ويحاصرها الحرس الثوري القديم من جانب آخر فدخلت في نفق مظلم إضطر معه سيف الي التسليم المؤقت والخروج من ليبيا والتعبير عن إحباطه وخيبة أمله لوسائل الاعلام مؤخرا. وننصح السيد سيف أنه إذا أراد العلاج بالصدمه فإن الصدمه الوحيده التي يمكن أن تعالج الوضع الليبي البائس تتمثل في ما فعله أمير قطر بأبيه أو السلطان قابوس بأبيه رغم أنهما لم يفعلا معشار ما فعله العقيد بليبيا.

إن الأمل في الفرج القريب يكمن في أن يقتنع العقيد وييأس من قيادته الفاشله ونظريته الساذجه ونظامه الفاسد وأنه لا ولن يستطيع أن يقدم شيئا يذكر خيرا كان أم شرا بعد الان ... ولن تنجح ثورة الفقراء المزعومه ولن تنجح إقرارت الشفافيه بعد ما يقارب الاربعين سنة من التخبط والفوضي والفساد . وإذا أراد سيادة العقيد أن يخرج من هذا المأزق وهذه النتيجة المأساويه بشئ من ماء الوجه وقليل من الاحترام من الشعب الليبي والعالم الخارجي فما عليه إلا أن يواجه الحقيقة المرُه بشجاعة أشد مرارة.... وأن يعتزل السياسة نهائيا ويتخلي عن السلطه ويعيدها الي العقلاء من أبناء ليبيا الابرار الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء الابرياء ولم تمتلئ جيوبهم بأموال الفساد وأرزاق الفقراء.

إن العقيد يري بأم عينيه اليوم أنه أصبح حملا ثقيلا علي نفسه وعلي ليبيا والشعب الليبي وحتي علي أتباعه ومريديه وأبنائه الذين لا نشك أنهم أيضا يتطلعون الي يوم الخلاص منه وتراودهم الاحلام بحكم ليبيا من بعده.

إن نظام العقيد قد تجاوز تاريخ الصلاحيه وأصبح اليوم رغم وجوده الواقعي من مخلفات الماضي الذي يجب أن يطوي ويلقي في بئر النسيان والذي يتمني أغلب الليبيون أن يهيلوا عليه التراب ولا سبيل الي إصلاحه من داخله أو إصلاح ما أفسده بأيدي المفسدين أنفسهم .... وإن الله لا يصلح عمل المفسدين.

د. عـلي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
November 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home