Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Ali el-Ferjani

Monday، 19 December، 2005

الاخوان والبلغـار والمقرحي .. وأهالي الضحايا

د. عـلي الفرجاني

السجن ونظام العقيد والمساومات السياسيه من وراء الكواليس عدة قواسم مشتركه وخطوط متقاطعه بين سجناء الاخوان "فك الله أسرهم" والسجناء البلغار المدانون بنشر الايدز بين اطفال بنغازي والسجين المقرحي المدان بتفجير لوكربي. ولا شك مطلقا أن الوزر الاكبر في دخول هؤلاء جميعا الي السجن يتحمله نظام العقيد ولا احد سواه، فلولا القوانين الجائره والدكتاتوريه المطلقه التي تمنع حرية الفكر والعمل السياسي لما دخل الاخوان وغيرهم سجون نظام العقيد، ولولا التسيب المفرط والفساد الاداري والسياسي وانعدام الرقابه والاستهتار بحياة الليبيين لما تجرأت حفنة من البلغاريات علي حقن أطفال ليبيا بفيروس الايدز داخل احدي المستشفيات الحكوميه، ولولا عنتريات نظام العقيد الجوفاء وتحدياته الخرقاء وعدم اكتراثه بالعواقب لما تم تسليم المقرحي ليحاكم خارج ليبيا ثم يدان بتفجير لوكربي.

ولسوء حظ الاخوان والبلغار أنهم يحاكمون أمام قضاء نظام العقيد الذي لا يستطيع أن يحسم أمره بحكم قطعي لأن الآمر والناهي لهذا القضاء ليس القانون والعدل والدليل والحجه والمنطق بل مصالح نظام العقيد ومساوماته السريه والعلنيه. ولذلك نلاحظ إدمان محاكم العقيد علي التأجيل والتسويف حتي يحسم العقيد أمره أو يتوصل الي صفقة ترضيه. وفي الجانب الاخر نري محاكمة المقرحي قد حسمت بالادانه والسجن المؤبد لأن تلك المحكمه مستقله لا يهيمن عليها أحد ولا تنتظر تليفونا سياسيا فأصدرت حكمها القطعي وفق الادله والحيثيات المتاحه لها.

ونظرا لعدم تمكن نظام العقيد من الطعن في حكم المحكمه الاسكتلنديه ضد المقرحي فهو يحاول جاهدا المقايضة بالبلغار متناسيا أن هذه المساومه غير ممكنه وغير متكافئه لأن القضاء الاسكتلندي مستقل ولا يخضع للمساومات السياسيه، أما قضاء نظام العقيد فلا قيمة له أمام المجتمع الدولي لأنه غير مستقل وغير نزيه ويخضع للقرار السياسي. فلقد شوه نظام العقيد القضاء الليبي علي مدي سنوات طويله بمحاكمات صوريه وإعدامات همجيه في الميادين والشوارع والجامعات دون أدني مراعاه لكرامة الانسان وحقوقه. فكيف سيحترم المجتمع الدولي القضاء الليبي وكيف سيحترم أحكامه؟ إذا كان هذا القضاء نفسه أسير أهواء الحاكم ورغباته السياسيه. إن القضاء الليبي بحاجة ماسه الي رد الاعتبار والتحرر من قيود نظام العقيد التي تكبله منذ عشرات السنين.

ولكن ما علاقة الاخوان بالمقرحي والبلغار؟ سؤال منطقي ومعقول من أصحاب العقول السليمه ولكن نظام العقيد الذي اشتهر باللامنطق واللامعقول لا بد أنه يري ان هناك علاقة ما فكيف ذلك ؟

قضية المقرحي تمثل الادانه الدوليه لنظام العقيد، وما دام المقرحي سجينا في اسكتلندا فإن هذا الملف قابل للنبش من جديد، ولا ندري لعل المقرحي يملك أسرارا أخري لم يفض بها بعد املا في وعود نظام العقيد بأخراجه من السجن وإعادته الي ليبيا ولو عبر مصر أو تونس. إذن فإقفال هذا الملف وإعادة المقرحي الي ليبيا يمثل حلما لنظام العقيد يسعي بكافة الوسائل لتحقيقه. أما قضية البلغار فتمثل الوسيط بين قضية المقرحي وقضية الاخوان لأن هذه القضيه لها جانب خارجي دولي يتمثل في إهتمام الاتحاد الاوربي والولايات المتحده بأطلاق سراح البلغار أما الجانب الداخلي فيتمثل في أهالي الضحايا الليبيين والذين يطالبون بإعدام البلغار وعدم إطلاق سراحهم.

ومع دخول الرئيس الامريكي علي الخط مطالبا بإطلاق البلغاريات فلن يكون هناك خيارا في نهاية المطاف أمام العقيد سوي إطلاق سراحهن والقبول بفدية ماليه تدفعها جمعية القذافي عبر البنوك الاوربيه لتعود ضئيلة الي أهالي الضحايا بعد أن يستنزفها السماسره من كل جانب. وهناك إشارات علنيه واضحه من نظام العقيد بالتنازل عن هذه القضية، وأول خطوات هذا التنازل إلغاء عقوبة الاعدام في ليبيا وتصريحات بعض مسئوليه بإمكانية قبول الديه والتنازل عن الحق العام.

كما نلاحظ أن نظام العقيد قد سمح لأهالي الاطفال الضحايا بالتظاهر والاحتجاج علي نطاق واسع وغير مسبوق وقامت وسائل الاعلام الرسميه بنقل هذه المظاهرات لأنها تصب في مصلحة النظام الذي يتفاوض في نفس الوقت لمقايضة البلغاريات بالمقرحي. إن فكرة المقايضه في حد ذاتها تعتبر طعنة من الخلف وإهانه بالغه لأهالي الضحايا كما أنها إستهتار بالاحكام القضائيه الصادره في حق المقرحي والبلغاريات. وإذا تمكن نظام العقيد يوما ما من الوصول الي صيغة إتفاق في هذه القضيه فلن يتردد في التنكيل بأهالي الضحايا حتي يرغمهم علي القبول بما يريد وسيمنعهم من التعبير عن أنفسهم وسخطهم كما فعل من قبل بأهالي ضحايا سجن ابوسليم وحرب تشاد وكثير من سجناء الرأي.

ويبدوا أن المواجهة بين نظام العقيد وأهالي ضحايا الايدز لا بد أن تظهر الي العلن في الاشهر القادمه عندما يرضخ النظام للضغوط الخارجيه ويفرج عن البلغاريات، ولعل العقيد يريد الاحتفاظ بالاخوان في سجونه حتي يفرغ من هذه القضيه ثم يفرج عن الاخوان تزامنا مع الافراج عن البلغاريات وبذلك يحاول ضرب اهالي ضحايا الايدز بأهالي الاخوان، فيكون هناك أفراح وأحزان في ذات الوقت خصوصا في مدينة بنغازي التي طالها نصيب كبير من نكبات نظام العقيد في فلذات أكبادها.

إن صفة أهالي الضحايا في ليبيا لا تتوقف عند أهالي ضحايا الايدز، بل لا تكاد تخلوا مدينة ولا قريه ولا قبيله من كم هائل من أهالي الضحايا الذين لا تقل نكبتهم ومأساتهم في أحبابهم عن غيرهم ، فيجب أن لا ننسي أبدا أهالي ضحايا سجن أبوسليم، وأهالي ضحايا حرب تشاد، وأهالي ضحايا التصفيات الجسديه في الخارج والداخل، وأهالي ضحايا المحاولات الانقلابيه المتعدده، وأهالي ضحايا حرب أوغندا، وأهالي الضحايا المسجونين، وأهالي الضحايا المخطوفين، وأهالي الضحايا المغتربين، بل وإن المقرحي وعائلتة هم أيضا ضحايا لنظام العقيد والذي حول الغالبيه العظمي من الشعب الليبي الي ضحايا بشكل أو باخر. ولو خرج جميع أهالي الضحايا المذكورين تضامنا مع أهالي الاطفال المحقونين بالايدز يوم المحاكمه لشهدنا تظاهرة مليونيه حقيقيه في قلب كل فرد فيها مأساة إنسانيه وغصة مكبوته من نظام العقيد.

كما أري أن تنأي جماعة الاخوان المسلمين بنفسها عن محاورة نظام العقيد أو ممثليه في السر أو العلن وتقطع أي اتصالات معه حتي يفرج عن جميع سجناء الرأي ويثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه جاد في قضية الاصلاح الوطني الشامل. أقول هذا علي الرغم من قناعتي أن نظام العقيد قد فوت جميع فرص الاصلاح الحقيقي ولم يعد هناك خيار أمام قوي المعارضه الجاده إلا التصعيد المستمر حتي يرضخ نظام العقيد للاراده الشعبيه الوطنيه في التغيير الحقيقي أو يزول زوالا كاملا الي مزبلة التاريخ كما هو الحال مع جميع الانظمه الدكتاتوريه القمعيه.

د. علي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
December 2005


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home