Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Ali el-Ferjani

Thursday, 16 August, 2007

أفريكوم... هل يحط رحاله في ليبيا؟

د. عـلي الفرجاني

في شهر مايو الماضي كتبت مقالا بعنوان "أفريكوم والقذافي غفير أم شيخ غفر"(*) وكان لهذا المقال صدي كبيرا بين المهتمين بالشأن الليبي والعربي والافريقي وقد تم نشره في مواقع عربيه أخري . وبعد نشر المقال بأيام قليله وصلني بريد الكتروني من أحد الكتاب الاصدقاء يخبرني فيه انه لديه معلومات من مصادر موثوقه ان وزارة الدفاع الامريكيه قد إتخذت قرارا لا رجعة فيه ان مقر أفريكوم سيكون في ليبيا. ورغم أنني لم استبعد ان يكون مقر افريكوم في ليبيا إلا أن الكثير من القضايا العالقه بين ليبيا والغرب قد لا تسمح بهذا الامر في المستقبل المنظور قبل حدوث إنفراج كبير وتطبيع كامل للعلاقات الليبيه الغربيه.

ومع إقفال ملف الممرضات البلغاريات والتطبيع المتوقع في العلاقات الليبيه الغربيه قريبا لا بد أن يفسح المجال امام التصريح بالتعاون العسكري الليبي الامريكي والذي سيؤدي الي في النهايه الي إستقرار أفريكوم في ليبيا. ومن خلال متابعة المقالات والتصريحات والانشطة المتعلقه بهذا الموضوع وصلت الي قناعة مفادها أن ليبيا هي البلد الوحيد في افريقيا التي تجتمع فيها كل المزايا المطلوبه أمريكيا لتكون المقر المثالي للقياده العسكريه الامريكيه في أفريقيا أفريكوم.

وطبقا للمصادر الامريكيه فقد تم التركيز علي خيارات محدده لاستضافة أفريكوم تنحصر في نيجيريا وأنغولا وليبيا والسودان لوجود كميات كبيره من الاحتياطات النفطيه في هذه الدول وتم إستبعاد الجزائر محاباة للنفوذ الفرنسي التقليدي ومخاطر التهديد العسكري من قبل الجماعات المسلحه. ولا نحتاج الي الكثير من التحليل حتي نستبعد نيجيريا وأنغولا لبعدهما عن مناطق التهديد الاصولي الاسلامي والذي تسعي أمريكا الي الحد منه في القارة الافريقيه ولوقوعهما ضمن نطاق النفوذ العسكري لجنوب افريقيا التي تعتبر حليفا استراتيجيا للغرب. كذلك نستبعد السودان لأنها مقبلة علي تهديد داخلي خطير قد يؤدي الي تقسيمها الي ثلاث دول جديده وستضمن أمريكا ان النفط السوداني سيقع أغلبه ضمن دولة جنوب السودان المستقبليه والتي ستكون مدعومه غربيا.

ولعل ليبيا في القارة الافريقيه تماثل دولة قطر في منطقة الشرق الاوسط والتي تم اختيارها مقرا للقياده الامريكيه المركزيه CENTCOM حيث تم استبعاد السعوديه والكويت والامارات وعمان والاردن لاعتبارات متعدده يطول ذكرها في هذا المقام .

إذا لم يتبقي للولايات المتحده من خيار استراتيجي حقيقي كمقر مثالي لأفريكوم غير ليبيا التي تحظي بالمزايا الجذابه التاليه:

1) الاحتياطي النفطي الكبير وبعده عن المناطق الآهله بالسكان مما يؤمن السيطره عليه بسهوله عند وقوع قلاقل سياسيه.
2) الموقع الجغرافي المتميز في القلب الشمالي من القارة الافريقيه مما يسهل عمليات التدخل السريع في القارة الافريقيه ودعم القياده المركزيه في الشرق الاوسط عند الحاجه.
3) كان لأمريكا أكبر تواجد عسكري في القارة الافريقيه في ليبيا متمثلا في قاعدة ويلس {الملاحه} والتي كانت تضم أكثر من الاف عسكري أمريكي ولم تكن الاسباب في اختيار ليبيا في ذلك الوقت تختلف كثيرا عن الوقت الراهن.
4) من الاهمية لأمريكا بمكان إحتواء وتحجيم الدور المصري ومحاصرة مصر من الغرب في حالة حدوث تغيير سياسي مفاجئ قد يربك الخطط الامريكيه ويهدد الامن الاسرائيلي وليس هناك أفضل من الموقع الليبي للقياده الافريقيه لهذا الدور.
5) قلة عدد سكان ليبيا مقارنة بدول أفريقيه أخري مما يسهل علي النظام القائم التحكم في الرأي الشعبي لصالح الوجود الامريكي ولا يشكل تهديدا للمصالح الامريكيه علي المدي البعيد.

وقد قام نائب وزير الدفاع الامريكي والمسؤل عن ملف أفريكوم {راين هنري} علي رأس وفد عسكري بزيارة الي ليبيا في شهر يونيو الماضي ولا نعرف بمن إجتمع في ليبيا وما تحقق من نتائج إلا تصريح بعد الزياره من الدكتور علي التريكي يعلن فيه رفض ليبيا إستضافة أفريكوم ومعارضتها للوجود الامريكي في أفريقيا ونستطيع ان نؤكد أن هذا التصريح ينافي الحقيقه وإلا لماذا وافقت ليبيا علي إستقبال هذا الوفد أصلا. ومن المعروف أن النظام الليبي كثيرا ما يلجاء الي موظفي الدوله الكبار لتبرير المواقف السياسيه بتصريحات لا تخلو من الكذب والمراوغه.

كما لا بد ان نشير الي الزيارة التي قامت بها السيده فرانسيس تاونسند المستشاره الامنيه لوزارة الامن الوطني الي ليبيا في شهر يوليو المنصرم والتي قابلت فيها العقيد القذافي وسلمته رسالة غامضة المضمون من الرئيس الامريكي بوش. ولم تكشف المصادر الامريكيه ولا الليبيه بالطبع عن مضمون هذه الرساله او محتواها. والغريب في أمر هذه الرساله ان الصحافة الامريكيه أشارت الي تصريح وكالة جانا الرسميه الليبيه عن مضمون الرساله {تقدير الرئيس الامريكي لدور الاخ القائد في أفريقيا .... الخ} ورفض الناطق باسم البيت الابيض الكشف عن محتوي الرساله. ونعتقد ان رسالة بوش والتي لم تصل العقيد عن طريق وزارة الخارجيه الامريكيه بل وصلت عن طريق شخصيه أمنيه لها علاقة بأفريكوم وفيها ضمانات أمنيه أمريكيه للنظام الليبي.

ونظن أن رسالة بوش الي القذافي تضمنت التعجيل بالموافقه علي استضافة أفريكوم في ليبيا مقابل ضمانات أمنيه وعسكريه أمريكيه للعقيد ونظامه للاستمرار في الحكم وتسهيل إنتقال السلطه الي سيف القذافي عندما يحين الوقت المناسب. ولعل هذه الضمانات الامريكيه هي التي دفعت بسيف القذافي الي تهديد الليبيين بأن الذي لايعجبه حكم القذافي فليشرب من البحر. وقد حددت الادارة الامريكيه موعدا أقصاه شهر اكتوبر 2008 لأستكمال بناء أفريكوم والاعلان عن مركز القياده في أفريقيا. وإذا تم هذا الامر فإن ليبيا مقبلة علي تغييرات سياسيه مهمه قد تطال جوهر النظام السياسي الحالي ليتناغم كليا مع التوجهات الامريكيه ويمهد الطريق لأستضافة الجنرال ويليام وارد قائد أفريكوم الجديد ذو الاصول الافريقيه والذي قد يساهم في إعتلاء سيف القذافي سدة الحكم في ليبيا كما ساهم سلفه السابق قائد قاعدة ويلس ذو الاصول الافريقيه أيضا في إستيلاء القذافي الاب علي السلطه في ليبيا قبل ما يقارب اريعة عقود مضت.... فما أشبه اليوم وغدا بالامس .... وإن غدا لناظره قريب.

د. عـلي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
August 15, 2007
________________________

(*) راجع المقال السابق "أفريكوم والقذافي غفير أم شيخ غفر" :
http://www.libya-watanona.com/adab/aferjani/af08057a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home