Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Ali el-Ferjani

Thursday, 11 January, 2007

ما لكم وشيـخ الشهداء... دعـوه في عـلياءه

د. عـلي الفرجاني

لم يُجمع الليبيون علي حب وتقدير وإجلال شخصية ليبيه مثلما أجمعوا علي شيخ الشهداء عمر المختار ... فأصبح بذلك رمزاً وطنياً ليبياً شامخاً في علياء الوطن ووجدان الليبيين مثلما هو إن شاء الله رفيع المقام في الآخره مع الانبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

تربَي الشيخ في أحضان القرآن فنشأ رجلا ربَانياً متواضعا شهماً أبياً شجاعاً , فكان ممن قيل فيهم " خيركم من تعلم القرآن وعلمه" . ولم يحبسه تدريس القرآن في الزوايا السنوسيه عن نيل شرف الدعوة فتنقل بين الجبل الاخضر والجغبوب والكفره ثم الي صحاري السودان وتشاد والنيجر. وعندما دعي داعي الجهاد نذر الشيخ نفسه للرباط والجهاد في سبيل الله فعرفته زاوية قرو ضد الفرنسيين في تشاد كما أحبه وأحتضنه الجبل الأخضر في برقه , فلم تلن له عريكه , ولم يضعف له جانب , ولم يعطي الدنية في الدين والوطن رغم قلة العدد والعدة وحصار العدو ومعتقلات الأبادة الجماعيه للأهل والعشيرة والقبائل.

ولو القي الشيخ بندقيته البدائيه البسيطه كما يريد العدو لكان بأمكانه أن يسكن القصور ويركب السيارات ويأكل ما لذ وطاب ويستلم المهايا والهدايا والنياشين الزائفه من أعداء الوطن والدين والمستعمرين الطليان.

لم يتربَي الشيخ في أحضان الاحزاب المشبوهه ولم يتشرَب الافكار الدخيلة عن دينه ووطنه وشعبه ..... ولم يكن للشيخ سلطان وكرسي حكم يخاف عليه من أبناء وطنه....... ولم يعلق الشيخ النياشين والأنواط الزائفه فوق الصدور الخاويه ذات القلوب المرتعشه.

ولم يسرق الشيخ أموال الوطن ويمنحها لأولاده وعائلته وأصحابه وقبيلته بل عاش ومات علي الكفاف. ولم يتفاخر بالقاب النفاق الكاذبه من قائد ومهيب وملهم وزعيم .... بل بايعته الأمة الاسلاميه بلقب شيخ الشهداء بعد أن نال الشهادة في ساحات الوغي.

ولم يرغم القبائل والعشائر علي أن تمنحه وثائق البيعه وعهود الولاء ... بل كان شيخهم الجليل الموقر يحبهم ويحبونه تعاهدوا علي جهاد العدو فألف الله بين قلوبهم.

شيخ الشهداء برئ ممن قتل وسجن وشرَد مئات الالاف من أبناء العراق وأورد وطنه وشعبه الي معارك البؤس والخسران ودوائر الخراب والدمار ...... وبرئ ممن أشعل حربا بين المسلمين خدمة لأعدائهم حتي أتت علي الأخضر واليابس وأزهقت أرواح أكثر من المليون ونصف المليون إنسان .... وبرئ ممن لم يراعي حقوق الاخوة في الوطن والدين والجوار.

شيخ الشهداء برئ ممن يتاجرون بإسمه في أسواق النخاسة السياسيه وتملق الشعوب ... وبرئ ممن نصب المشانق لأبناء وطنه في الميادين العامه .... وبرئ ممن أرسل أبناء وطنه لمحاربة إخوة الدين وجيران الوطن ..... وبرئ ممن أزهق أرواح أبناء وطنه في سجن أبوسليم .... وبرئ ممن أحل بقومه ووطنه النفاق والفساد والخراب.

شيخ الشهداء لم يختبئ في جحرٍ وضيع ولم يتخذ السراديب والمخابئ خوفا من العدو ولم يتخذ الحرَاس ويبني الأسوار العاليه خوفا من أبناء وطنه ..... بل كان يطارد الشهادة من علي صهوة جواده فأنعم الله بها عليه لأنه أحق بها وأهلها.

شيخ الشهداء ترجَل جريحا من علي صهوة جواده فأخذه العدو من ميدان المعركه وأزهق روحه الطاهره معلقاً جسده الفاني علي مشنقة العز والكرامه والشموخ والإباء فأصبح علماً للمجد ومثالا شامخا للفداء وقدوة عظيمه لأبناء وطنه وأمته وأستحق بكل جدارة لقب شيخ الشهداء للعالم الاسلامي والانسانية جمعاء.

شيخ الشهداء كان يحب أبناء وطنه ودينه ويعطف علي حالهم ويحسن بهم الظن وإن جاروا عليه وحاربوه مع العدو لأنه كان علي علم ويقين أن العدو كان يجبرهم علي التجنيد ويكرههم علي قتال إخوانهم في الوطن والعقيده ...

وإليكم هذا المثل السامق من النبل والتسامح والعفو عند المقدره من شيخ الشهداء رحمه الله : حدثني شخصياً أحد الذين عاصروا الشيخ أنَه في إحدي المعارك تمكن المجاهدون من أسر بضع مئات من جيش العدو أغلبهم من المجندين الليبيين فعزلهم شيخ الشهداء عن الايطاليين وأمر أحد مساعديه قائلا: خذ هؤلاء الي بئر بو غسَال وإطلق سراحهم فمن شاء أن يلتحق بالمجاهدين فليعد معك ومن شاء أن يعود إلي أهله فله ذلك ... فتعجب المساعد من أمر الشيخ وقال له كيف نطلق سراحهم وهم يحاربوننا مع العدو .... فقال له الشيخ إفعل ما آمرك به فهناك من هو مع العدو وقلبه معنا ... وهناك من هو معنا وقلبه مع العدو.

أين هذا الموقف العظيم ممن جند الالاف للتجسس علي أبناء الوطن الواحد ويسجن ويعذَب ويقتل أبناء وطنه بالظن الفاسد والاسباب الواهيه والخوف علي كرسي الذل والمهانه ... ويحيط نفسه ببطانة من الفاسدين والمنافقين الذين باعوا دينهم بدنياهم وضمائرهم بفتتات من الخبز الآسن وفضلات الموائد النتنه التي تزخر بأموال الحرام وأرزاق الفقراء والمساكين.

بهذه الشجاعه وهذه المرؤه وهذه السماحه وهذا التواضع الجم والخلق الرفيع إستحق هذا الشيخ الجليل عمر المختار لقب شيخ الشهداء .... فما لكم ومال شيخ الشهداء... دعوه في علياءه شامخاً سامقا مطمئناً عند ربَه ولا تؤذوه بأصنام هؤلاء الذين نوكَل أمرهم الي الله فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم إنه علي كل شئ قدير...... ولكنهم لن يبلغوا شسع نعل الشيخ في الدنيا ..... والآخرة علمها عند ربَ العالمين.

د. عـلي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
January, 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home