Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Ali el-Ferjani

Saturday, 9 September, 2006

"معـاً" بلا معـنى ولا مضمون

د. عـلي الفرجاني

عندما أطلق سيف القذافي شعاره الجديد " معاً من أجل ليبيا الغد " وأثار في خطابه الكثير من القضايا الهامه ومطالب المعارضه بما فيها الدستور ، والدوله ، والاقتصاد ، وحقوق الانسان ، والفساد ، والقطط السمان وغيرها ، لم يشغل بالي في خطابه سوى كلمة " معاً " والتي نفتقد معناها ومضمونها منذ إنقلاب سبتمبر 1969. وأخشى ان تكون هذه ال"معاً" في قاموس سيف خاوية مثل خواء "سلطة الشعب" في قاموس الاب وستكون مطية جديده في مسرحية هزلية لتوريث الابن تركة الاب.

هناك حكمة قديمة تقول " إذا أردت أن تردم حفرة يجب أن تتوقف عن الحفر" وما نراه في ليبيا اليوم هو الكلام الرخيص عن بناء ليبيا الغد ومعاول الفساد مازالت في أيدي المفسدين ولم تتوقف عن الهدم والتدمير. وكيف يمكن لعاقل أن يصدق كلام سيف القذافي وجميع المسؤلين عن خراب ليبيا ما زالوا يملكون جميع السلطات ويهيمنون على جميع المرافق .

وحتى نفهم ما يجري اليوم يجب أن لا ننسى الماضي القريب ، فلقد كانت ليبيا دولة بدستور أقرته جمعية وطنية تمثل الشعب الليبي ، وكان هناك ملك ، وولي عهد ، ومجلس شيوخ ، ومجلس نواب منتخب ، ومجلس وزراء ، ومحافظات ، ومتصرفيات ، ومحكمه عليا ، وجهاز قضائي مستقل ، وصحافه وطنيه مستقله لا تملكها الدوله "وليست ركيكه". لقد كانت هناك دولة بما لها وما عليها وكان القرار في تلك الدوله محل أخذ ورد ومعارضه من مؤسسات الدوله المختلفه ، وبالتأكيد لم تكن المملكه الليبيه دولة مثاليه ولكن كان الخير فيها أكثر من الشرّ وكانت معاول البناء فيها أكثر بكثير من معاول الهدم والفساد ثم ماذا حدث؟؟

جاء إنقلاب سبتمبر 1969 وتم إختزال الدوله الليبيه بكامل مؤسساتها في مجلس قيادة الثوره والذي كان يتكون من ضباط صغار لا تزيد خبرة أفضلهم في الحياه عن قيادة فصيل عسكري أغلب أفراده من الاميين... لا يقرأون ولا يكتبون ... ولك أن تتصور مصير الدولة الليبيه. ثم لم تمضي سوى سنوات قليله {1973} حتي تم إختزال الدوله الليبيه مجددا في شخص العقيد معمر القذافي وخيمة متنقله وجهاز قلم "سكرتارية العقيد" وجهاز هاتف لاصدار الاوامر الى الموظفين.

وما زال الامر كما هو عليه منذ خطاب زواره {1973} الى يومنا هذا {2006} تدار الدولة الليبيه بالكامل من خيمة العقيد التي لا يقر لها قرار ولا يعرف لها عنوان ثابت ، وتصدر الاوامر من قلم العقيد بالهواتف الارضيه والنقاله الى جميع مفاصل الدوله الامنيه والتنفيذيه..... فكيف لا تنهار دولة هذا حالها وكيف لا ينخر فيها الفساد وليس فيها من الشعب رقيب ولا حسيب. هذا هو حال الدولة الليبيه بدون "مكياج سلطة الشعب" ، والجماهيريه العظمى ، والديمقراطيه المباشره ، والكتاب الاخضر ، والفردوس الارضي .... الى اخر القائمه التي تطول بلا معنى ولا مضمون ولا وجود على أرض الواقع إلا في خيال العقيد القذافي وحثالة المفسدين من الثوريين وغيرهم الذين هم بالفعل " أصحاب المصلحه الحقيي قيه في الثورة" كما دأب العقيد على تسميتهم.

لقد نجح إنقلاب سبتمبر نجاحا باهرا في تفكيك الدوله الليبيه وتحويلها الى حطام ولم تكن هناك نية ولا إراده في بناء دولة عصرية جديدة على أنقاض هذا الحطام وبقيت ليبيا منذ سنة 1973 الى يومنا هذا تسير من سئ الى الاسواء حتى وصلت الى هذه المرحله المزريه في شتى المجالات.

واليوم يطالعنا سيف القذافي بـ"معاً من أجل ليبيا الغد" ونحن نسأل :

ماذا تعني كلمة "معاً" في قاموس سيف ؟؟ هل تعني هو ومن حوله ؟ أو تعني هو وجامعة الفاتح والثلاثين الف إستبيان ؟؟ أو تعني هو وجموع الغوغاء الذين جمعوا لسماع الخطاب ؟؟

أنا أوافق سيف القذافي في كل ما قاله عن حال الدوله الليبيه والفساد المستشري كما أوافقه على مشروع الخطوط المتوازيه لآنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكنني أرى الفوقيه والدكتاتوريه في آلية إتخاذ القرار والتنفيذ.

إن سيف القذافي مطالب بأن يترجم كلمة "معاً" الى حقيقة واقعه وشئ ملموس قيل أن يفكر في "ليبيا الغد" لآن ليبيا الغد لا يمكن أن تبني إلا بشراكة حقيقيه بين الليبيين بجميع أطيافهم من خلال دستور وطني شامل يمثل إرادة الشعب الليبي الحقيقيه. كما لا بد أن ندرك أن هذا التغيير ليس بالامر الهين أو السهل بل إنه من ضروب المستحيل ما دام "الاخ القائد الاب" ممسكاً بتلاليب السلطه الشعبيه ومصراً على التمسك بسلطة الشعب في خياله النرجسي على الرغم من تقدمه في السًن ويقينه المطلق بعدم جدواها حتى في الخيال. ولعل المصيبة تكون أكبر إذا تمكنت العجائز الثوريه من الامساك بالسلطه الشعبيه "إياها" إذا "قرر العقيد بإرادته الحرًه" الانتقال الي دار الخلود بشكل مفاجئ كما فعل بأسلحة الدمار الشامل المزعومه.

إن الخط الاهم والرئيسي في الخطوط المتوازيه لا بد أن يكون الاصلاح السياسي وبناء الدولة الدستوريه وأي إصلاح لا يشمل هذا الخط سيذهب أدراج الرياح ولن يغير من حال ليبيا الى الافضل. إن كلمة "معاً" في خطاب سيف القذافي يجب أن تكون مقننة بدستور وطني يمثل إرادة شعبيه وعندها فقط تكون هذه الـ "معاً" ذات قيمة ومضمون وسينضوي تحت شعارها جميع الليبيون والليبيات وسيبذلون المهج والارواح في سبيلها.

أما إن كانت "معاً" تعني شيئا آخر في خيال سيف القذافي مثلما كانت تعني "سلطة الشعب" في خيال أبيه .... فيؤسفني أن أتقدم الى جميع الليبيين بأحرَ التعازي القلبيه في وفاة الاصلاح قبل أن يولد ولسوف يتم قريبا إستبدال..... الاخ القائد الاب ..... بالاخ القائد الابن......والقطط السًمان العجائز الثوريه......بالقطط السًمان الشابه الاصلاحيه.... ولسوف يتواصل مسلسل إستنزاف ثروة النفط الليبيه بمشاريع الاصلاح الجديده بلا رقيب ولا حسيب حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

د. عـلي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
September 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home