Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Ali el-Ferjani
الكاتب الليبي د. علي الفرجاني

الإثنين 7 فبراير 2011

هل يثور المواطن الليبي السعيد ؟

د. عـلي الفرجاني

هل يثور المواطن الليبي السعيد ؟ علي أصداء الثورة الشعبيه في تونس ومصر هاتفني أحد الاصدقاء الاجانب سائلا .... لماذا لم نسمع عن الثورة في ليبيا علي الرغم من الحكم الدكتاتوري لمدة طويله ؟ .... ولأن المشهد السياسي الليبي "يفقع المراره .. ويحرق الدم" ... عزمت أن أذيق هذا السائل ملعقة حنظليه من الواقع الليبي المرير فقلت له .......

منذ شهر مارس 1977 والمواطن الليبي الحر علي أرضه يملك السلطة والثروه والسلاح لا ينازعه فيها كائن من كان وصارت الدوله الليبيه بحكومتها وبترولها وجيشها وقواها الامنيه في خدمة هذا المواطن الليبي السعيد .......

وعلي الرغم من أن هذا المواطن لا يتبوأ أي منصب رسمي وليس برئيس ولا ملك ولا أمير إلا أن الدولة الليبيه التي تحترم مواطنيها وتحرص كل الحرص علي كرامتهم وحريتهم وتوقيرهم.... فقد قامت وعلي نفقتها الخاصه بتعليق صور هذا المواطن في الشوارع والميادين العامه في كل مدينة وقريه ... بل إمعاناً منها في رفع مكانة المواطن وتقديره ... طبعت صوره علي فئات النقود الورقيه الرسميه المتداوله

أما عن حرية الرأي والتعبير .... فحدث ولا حرج .... حيث يتمتع هذا المواطن الليبي بالحرية الكامله في التعبير وإبداء الرأي أين ومتي شاء ويستطيع إنتقاد من شاء بدون أية قيود ... ولم يسبق للاجهزه الامنيه والرقابيه إستدعاء هذا المواطن والتحقيق معه في أية قضيه تتعلق بحرية الرأي والتعبير .... بل علي العكس من ذلك .... فعندما ألف هذا المواطن بضع كتيبات قامت الدوله الليبيه بطبعها ونشرها وتوزيعها علي نفقتها بل وصرفت الملايين علي ترجمتها الي لغات أجنبيه وعقدت الندوات والمؤتمرات لمناقشة ما ورد في كتابات هذا المواطن. وإمعاناً من الدولة الليبيه في تحقيق حرية الرأي والتعبير فقد خصصت ميزانية خاصة لهذا الغرض وعلقت مقتطفات من أقوال هذا المواطن في الشوارع والساحات العامه وطبعتها علي المراسلات والوثائق الرسميه.

أما عن قطاع الصحه ... فقد وفرت الدوله الليبيه لهذا المواطن الليبي أحدث ما توصل اليه العلم في الطب له ولكافة أفراد أسرته ..... فعندما يمرض هذا المواطن تقوم الدوله باستجلاب خيرة أطباء العالم لمعالجته وإذا إستعصي علاجه محلياً خصصت له الدوله طائرة خاصة مجهزة بكل وسائل الراحه للعلاج في الخارج.... بل إن الدولة الليبيه تعاقدت مع أربع ممرضات أوكرانيات يسهرن علي راحته علي مدار الساعه هذا غير الخدم والحشم من البوسنه والهرسك.

أما عن فرص العمل وإنعدام البطاله في ليبيا فليس هناك أروع من مثال هذا المواطن ...ونظراً لعبقريتة الفذه وإمكانياته الهائله ... فلا توجد وظيفة مناسبه في الدولة الليبيه تليق به وبمؤهلاته الخارقه فسخر وقته وجهده لحل المشاكل المستعصيه في العالم وأصبح عاطلا عن العمل داخل ليبيا منذ عدة سنوات فقررت الدوله الليبيه وضع إسمه في أول قائمة الفقراء الذين يستحقون حصة كامله من توزيع الثروه ... وتم صرف أول صك من الثروه لصالحه.

أما التعليم فقد أخذت الدوله الليبيه علي عاتقها مسؤلية التعليم المجاني لجميع أولاد هذا المواطن وأرستلهم الي أوربا للدراسات العليا وفور تخرجهم إستنفرت الدوله الليبيه كافة إمكانياتها لخلق وظائف تليق بأولاد هذا المواطن فأصبحوا يشار اليهم بالبنان في مجالات تخصصاتهم ... فهذا عبقري في الاقتصاد والحوكمه ... وذاك مشرف عام علي الاتصالات والرياضه ... وآخر يقود جحفل عسكري ... وغيره يملك أسطول بحري ... وآخر يقدم الاستشارات الامنيه للدولة الليبيه ... وبلغ الامر بأحدهم أن أصبح أكبر مستثمر في السينما الامريكيه الشهيره هوليوود ........ ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل إن الدوله الليبيه مولت تأسيس جمعيات خيريه وحقوق إنسان حتي يتسني لاولاد هذا المواطن الاشراف علي هذه الجمعيات في أوقات الفراغ حتي صارت الفضائل وأعمال الخير لا تتم إلا بهم وعن طريقهم.

أما عن حرية التنقل والسفر فيتمتع هذا المواطن الليبي بالحرية الكامله أينما وحيثما شاء ... فقد طاف معظم الدول العربيه والافريقيه والاسيويه مرات عديده وبعد رفع الحظر الظالم علي ليبيا سافر الي معظم العواصم الاوربيه وقد تكفلت الدوله الليبيه بكافة مصاريف السفر والاقامه وخصصت عدة طائرات لنقل كل ما يحتاج اليه هذا المواطن في حله وترحاله بما في ذلك خيمته المفضله وخيوله وجماله وممرضاته.

أما عن الأمن والأمان فيتمتع هذا المواطن الليبي بالامان التام فقد جعلت الدوله الليبيه من أهم أولوياتها المحافظه علي أمنه وسلامتة ورصدت الاموال الطائله لهذا الامر وسخرت كافة الاجهزه الامنيه والاستخباراتيه وأعداد هائله من الجواسيس والمخبرين لتوفير الحمايه لهذا المواطن حتي ينام قرير العين خالي البال مطمئن علي نفسه وأهله وماله وبيته.... .. وحتي لا يتأذي هذا المواطن بغلاظة وشدة الحراس الذكور .... فقد أسست الدوله الليبيه كليه خاصة لتأهيل حارسات من الجنس اللطيف .... ثيبات وأبكارا .... يحرسنه أينما حل وأرتحل .

ولقد تجاوزت الدولة الليبيه الحدود والبحار في المحافظة علي أمن وسلامة وشرف وكرامة المواطن الليبي ..... فعندما تعرض أحد أبناء هذا المواطن إلي الاهانه في سويسرا..... ذهبت الدوله الليبيه الي حد إعلان الحرب والمقاطعه الاقتصاديه والسياسيه لدويلة سويسرا الكافره الفاجره..... حتي رضخت وجنحت الي الاعتذار وعوضت إبن هذا المواطن تعويضا ماديا وإعتذارا معنويا عما لحق به من ضرر.

أما مشكلة السكن التي تعاني منها معظم دول العالم .... فلا حاجة للمواطن الليبي أن يفكر فيها أصلاً ..... فقد تكفلت الدوله الليبيه بتوفير السكن اللائق لهذا المواطن الليبي .... ولاولاده وجميع أفراد أسرته...... ولم تكتف الدوله الليبيه ببيت واحد لهذا المواطن بل إنها خصصت له إستراحات وقصور في طول البلاد وعرضها وأستثمرت له مئات الملايين في عقارات خارج البلاد له ولآولاده لعل وعسي يحتاجون اليها في يوم من الايام.

أما الجيش الذي يعتبر أداة قمع وإرهاب في الدول الاخري فإن ليبيا تختلف تماما ..... فيستطيع هذا المواطن ان يدخل أي معسكر وفي أي وقت شاء ويقف له الجنود والضباط بالتحية وإلاجلال أينما حل .... بل إنه أتخذ من أكبر معسكرات الجيش مقرا شبه دائم له يستقبل فيه الزوار والضيوف .... ويقوم الجنود والضباط بخدمة هذا المواطن وضيوفه الكرام في أي وقت من ليل أو نهار.... والأعجب من هذا كله أن الأخبار المتواتره الصحيحه تقول إن هذا المواطن يستطيع أن يصفع أي عسكري أو ضابط أو وزير مهما علا ِ شأنه أو رتبته ...... فما يكون من المصفوع إلا أن يدير له خده الآخر بكل سرور ..... إحتراما وإجلالاً لمكانة المواطن العظيمه في الدولة الليبيه.

وهذا غيض من فيض وقليل من كثير وأدلة دامغه علي إمتلاك المواطن الليبي السلطة والثروة والسلاح ....... فهل يمكن مساواة ليبيا بتونس أو مصر ...... وبالتالي فإن المواطن الليبي الذي يتمرغ في النعيم الارضي لن يقبل أبداً بما يحدث في تونس ومصر .............بل إنه يتألم لما يحدث ...وقد إستماتت وتنافست الحكومات الليبيه المتعاقبه علي نيل رضا المواطن الليبي حتي قررت أنه ما من قول أو فعل أو تقرير يصدر عن هذا المواطن إلا صار أمراً ملزماً تنفيذه في الحال ... وتعتمده الحكومات المتعاقبه علي أنه قانون شرعي لا مناص منه وتعمل الحكومه الليبيه جاهدة علي تنفيذه.

وإذا أراد هذا المواطن الليبي أن يغير الحكومه ... فهذا أقرب له من شسع نعله ... ولا حاجة له أن يثور ويلقي الحجاره أو يرابط في الميادين العامه ويتظاهر .... ولن تجرؤ الحكومه الليبيه والحريصه علي أمن المواطن وسلامته أن تستدعي قوات الردع لتلقي عليه القنابل المسيله للدموع أو ترشه بوابل من الرصاص لا قدر الله.... بل العكس فقد يتوسل رئيس الحكومه والوزراء من المواطن المصون منحهم فرصة أخري لإصلاح ما فسد ... وقد يقدم بعضهم علي الانتحار حتي يكفروا عن ذنوبهم في حق هذا المواطن...... فليس هناك من سبب يدفع المواطن الليبي السعيد علي الثوره علي حكومته إلا الملل من رؤية وجوههم فيستبدلهم بوجوه أخري ..... أو أنه أصابه الملل والقرف من كثرة تزلف الحكومه ..... فيطلب حكومه أقل تزلفاً من باب التغيير إلي الاسوأ.

وبعد هذا الحديث سألني الصديق ..... كم عندكم مواطن في ليبيا ؟...... فأجبته علي الفور مواطن واحد لا أحد سواه...... فبادرني بسؤال آخر ..... ماذا عن باقي الليبيين ؟ ..... فقلت له حسب علمي فإن أغلبهم موظفون في الدولة الليبيه لا عمل لهم سوي السهر والقيام علي راحة هذا المواطن الليبي السعيد... في الفردوس الارضي علي حد تعبيره..... أما القله الباقيه من الليبيين فيستمتعون بشرب ماء البحر المتوسط وشمسه الدافئه..... أو فضلوا حياة المنافي في أصقاع الارض علي الفردوس الارضي في ليبيا..... لأسباب شخصية بحته.

د. علي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
February 6, 2011



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home