Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Ali el-Ferjani

Saturday, 3 February, 2007

الاصلاح "مكياج" للتوريث والفساد

د. عـلي الفرجاني

بعد مضي أكثر من 37 عاما من العقم الثوري أمست ثورة "العقيد" عجوزاً شمطاء ... قد غمر الشيب رأسها , وترهل جسدها , وتجعَد وجهها , وتقوَس ظهرها , وضعف بصرها , وتساقطت أسنانها , وبطل سحرها , وظهرت للعيان عيوبها ومثالبها وأستشري سرطان الفساد في جسدها فاستعصي علي الاطباء علاجها. ولم يعد لهذه العجوز إلا أن تقوم بإجراء عمليات تجميل وجراحه سريعه لعلها تكسب المزيد من الوقت حتي يشتد عود الصبيان فيجددوا لها شبابها ويواصلوا في التيه مسيرتها عبر صحراء الوعود الكاذبه ... وراء سراب من الآمال العريضة الزائفه , وحتي يجهزوا علي البقية الباقيه من خير في النفوس وحب للوطن ومستقبل للاجيال القادمه....... أو لعلها بمكياجها الجديد تستطيع أيضاً أن تغري وتستدرج المزيد من أصحاب النفوس المريضه , والضمائر الميته , والقلوب المتحجره ليواصلوا نهب أموال الفقراء , وشرب دمائهم , وتدمير مستقبل أبنائهم من أجل بقايا فتات الموائد , وجاه مصطنع زائف لا يبرح أن ينقلب الي لعنات سيكتبها التاريخ عليهم الي يوم الدين.

ولذلك لم يجد الملاء من المشفقين علي مصير العجوز المحتوم غير إستعمال مصطلح "الاصلاح" كدواء عاجل وجراحة أخيره ومكياج برَاق لعله يقلب هذه الشمطاء الي فتاة ساحرة لعوب ... تحاول من جديد أن تغري بعض البسطاء والمغفلين بوعودها الكاذبه وابتسامتها الخبيثه .... ولكن هيهات هيهات فلن تعود عقارب الساعة الي الوراء , ولن تنقلب العجوز البائده الي فتاة يافعه مهما تعددت الادويه ومهما وضعت من مساحيق والوان علي وجهها القبيح.

لقد تملكني العجب وأنا أقراء في بعض المواقع الليبيه " الاصلاحيون في سدة صنع القرار" .... فأين هم الاصلاحيون ... وأين تقع هذه السدَه .... ومن هم صناع القرار الحقيقيون ... ففي بلادنا لا يوجد إصلاحيون في ظل القائد الاوحد , والنظرية الواحده , والرأي الواحد , والخيمة الواحده , بل حتي الذي أطلق وعود الاصلاح العريضه إعترف مؤخراً أن كل هذه الوعود لم تنطلق إلا بتنسيق , وتفاهم ومباركه من السيد الوالد والذي لا يرجي منه أي إصلاح … وهو الذي نكث بكل وعوده السابقه بدء من البيان الاول في سبتمبر 69 الي يومنا هذا........... وفي بلادنا لا توجد هناك سدَة لصنع القرار .... فكل القرارات المصيريه في الشأن الداخلي والخارجي لا تصنع إلا في الخيمه ...... وأما ما يسمي بمؤتمر الشعب واللجنه الشعبيه العامه فما هم إلا لفيف من الموظفين البصَامين علي بياض لأوامروأهواء القائد.... وحتي لو كان بينهم قلة من المخلصين فهؤلاء لا حيلة لهم ولا يهتدون سبيلا .... وتتلاشي أصواتهم الخافته وسط صخب وضجيج وهتاف وتملق الاغلبيه الفاسده .

إن بعض الاسماء اللامعه التي وردت في قوائم الموظفين الجدد , مع إحترامي لبعضهم ولقدراتهم , ليسوا سوي مساحيق تجميل بالوان زاهيه علي وجهٍ متهالك … لعجوز تغالب سكرات الموت. كما إنني علي يقين أن بعض الاسماء الجديده لا تقل تملقا وفساداً عن أسلافها , حيث جمعني لقاء عابر مع أحدهم منذ أكثر من سنة مضت , وذكر لي مما ذكر إنه ذاهب الي الوطن ليغتنم الفرص ويحقق الثراء السريع أسوة بأقرانه الذين رآهم في آخر زيارة له وهم يسكنون القصور الفخمه ويركبون السيارات الفارهه ويتقلبون في البلاد والعالم بأموال الشعب الليبي. وها هي لم تمضي سنة فقط حتي رأيت إسمه من ضمن "الأمناء" الجدد الذين يتوسم فيهم بعض المغفلين الصلاح أو الاصلاح , فإنا لله وإنا اليه راجعون.

إن مسمي الاصلاح القادم من النظام الحاكم والذي أصبح يروج له البعض في الداخل والخارج ما هو إلا "مكياج" مؤقت حتي يتم توريث هذا النظام العقيم الي أحد الابناء مع إستمرار الفساد السياسي والمالي والاخلاقي. فأي إصلاح يرتجي .... وأحد الابناء أصبح الناطق الرسمي بأسم الدوله الليبيه ووريث غير متوج لعرش أبيه , والاخر قائداً للقوات الخاصه , والتالي مستشاراً للامن القومي , والاخير قائداً للجحافل الخاصة , وأكبرهم يستحوذ علي إحدي أكبر الشركات العامه ويتنصت علي الكلمات والهمسات وأنفاس الليبيين.... ناهيك عن المناصب الحساسه الاخري التي يستحوذ عليها أبناء العمومه والاقارب والاصهار , ولن يضيرهم تعيين الدكتور زيد أو عمرو في مجلس التخطيط العام أو اللجنه الشعبيه العامه بزعمهم ..... لأنهم ببساطة ليسوا صناع قرار بل موظفين وحجاب في بلاط السلطان …. ولسوف ترونهم إما مداهنين صامتين علي الفساد أو مضطرين الي التصفيق والهتاف عند الضروره.

إن المشاكل العويصه في ليبيا سببها الرئيسي يكمن في غياب الدستور والقانون وتعريف الدوله .... وإن وجود أكبر الخبرات والمؤهلات العلميه لن يجدي نفعاً في دولة هلاميه تصدر فيها الاوامر والقرارات من جهات لا تتحمل أية مسئوليه أو محاسبه عن قراراتها وأشباح لا وجود لها في هيكلية الدوله الرسميه .... والتي أيضاً لا وجود لها ً في عالم الواقع.

د. عـلي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
February, 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home