Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Friday, 28 March, 2007

       

قراءة نقدية لحديث
( النساء ناقصات عـقل ... )

( 3 من 5 )

د. عـبدالحكيم الفيتوري

مخالفة الحديث لأخلاق رسول الله الواردة في القرآن

- منطق الوحي ومنطق الرواية.فقد لفت نظري سياق هذه الرواية من حيث المكان والزمان والإنسان؛ فالمكان مصلى. والزمان يوم العيد؛ يوم الفرحة والإبتهاج والسرور. والانسان؛ كل طبقات المجتمع المدني؛ من رجال ونساء وأطفال . فمنطق الوحي يؤكد على خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفيعة والسامية مع الاصدقاء والخصوم، والكبير والصغير، والنساء والرجال، والشباب والأطفال، فقال تعالى فيه (وإنك لعلى خلق عظيم)، (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقالت عنه زوجه الكريمة أم المؤمنين عائشة (وكان خلقه القرآن)، وقال عنه خادمه أنس ابن مالك (ولقد خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشئ تركته لم تركته).

أما منطق الرواية، فأنها تقرر صورة مغايرة لأخلاقه الدمثة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فقد جاء في منطق الرواية بطرقها المتعددة عبارات لا تصدر من صاحب تلك الأخلاق الدمثة والرفيعة، ولا تنسجم مع وصفه بالرحمة المهداة للعالمين، حيث جاء فيها أنه في يوم العيد؛يوم الفرحة والسرور، خطب في النساء أمام الملأ وبشرهن بالعذاب والنار، ووصفهن بناقصات عقل ودين، وانتقد أخلاقهن بكفران العشير، وواعدهن بالأغلبية النارية الساحقة يوم القيامة (..يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم).

على هذه الأرضية قمت بإعادة النظر والبحث في جملة من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، خاصة تلك الأحاديث التي وجه فيها رسول الله توجيهاته وخطاباته بمناسبات عامة في إطار الاجتماع السياسي، والتي عادة ما تلقى في أماكن وساحات عامة يحضرها الرجال والنساء والاطفال، فوجدت أن أغلب سياقات هذه الروايات بتنوع مناسباتها كانت جلها في إطار الاجتماع السياسي، بمعنى إما أن تكون في صلاة العيد، أو في صلاة الكسوف، أو في صلاة الخسوف، أو في يوم عرفة، أو ما شاكل ذلك. وأغلب هذه الروايات تشير إشارة واضحة إلى أساليب أخلاقية تخالف أخلاق رسول الله كما جاء بها الوحي وعبر عنها من عايشه عمرا مديدا؛ كزوجه عائشة، وخادمه أنس.

يخبر منطق رواية (النساء ناقصات عقل ودين) أنه تم ذلك يوم العيد، يوم اجتماع المسلمين، وخروج النساء الحيض والأطفال فيه إلى المصلى، أي المجتمع بكل فئاته وطبقاته، وفي هذا المشهد الجميل ينقل لنا راوي الرواية عبارات منسوبة لرسول الله، ومن ذلك تحذيره وتوعده للنساء (يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار..)، (..تكثرن اللعن وتكفرن العشير)، (..ما رأيت من ناقصات عقل ودين). وفي رواية (..يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم). ومما لا شك فيه أن هذه الروايات الكثيرة التي تحفظها لنا المصادر تتضارب فيما بينها في زمن رؤيته صلى الله عليه وسلم للنساء في النار (أريتكن أكثر أهل النار) هل كانت تلك الرؤية في ليلة الأسراء، أو في صلاة الكسوف،أو في صلاة العيد،أو في صلاة الخسوف، وهذا التضارب يقدح في رواية (النساء ناقصات عقل..) جملة لكون متنها مضطراب ومعلول.

وفي مشهد اجتماعي ثان يتفق مع منطق المشهد الأول من حيث المضمون، فقد جاء في صحيح البخاري في صلاة الكسوف، وهو يوم دعاء وتضرع، أن رسول الله وجه خطابا للرجال والنساء بهذه المناسبة، وضمن خطابه بعبارات توبيخية للنساء تقلل من شأنهن، قال الراوي (..إني رأيت الجنة،وأريت النار،فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع.ورأيت أكثر أهلها النساء)، وفي رواية ذكرها الحافظ (وأكثر ما رأيت فيها من النساء اللاتي إن ائتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن). (17)

واللافت للنظر أن ثمة روايات نقلت خطابات لرسول الله في مناسبات عامة، ووجه فيها توجيهات للنساء خالية من تلك العبارات سالفة الذكر، كخطبته المشهورة يوم عرفة والتي أوصى فيها بالنساء خيرا، كذلك تكريسه لقدر كبير من جهده في حياته العملية والعلمية من أجل تكريم المرأة وتحريرها من قيود الجاهلية، وآصار الظلم الاجتماعي، والجور الاقتصادي، والقهر السياسي، التي كانت المرأة ترزح تحت وطأته. فقد كانت سيرته العملية مع النساء عامة، وأهل بيته خاصة، تتسم بالاحترام والتقدير والثناء، ما يشير إلى أخلاقه الكريمة الرفيعة، ودوره في تكريم المرأة وتقديرها، وليس في الحط من مكانتها وتحقيرها، فهو صاحب هذه المقولة المشهورة (النساء شقائق الرجال)، (واستوصوا بالنساء خيرا).

ولكن يبدو من منطق متن حديث البخاري (النساء ناقصات عقل ودين) باعتباره صحيح الاسناد، فإن منطقه يتناغم ويتقاطع مع منطق بعض متون الأحاديث الضعيفة والمردودة والموضوعة الواردة بشأن تحقير المرأة وتبخيسها، وهو ما يشير إلى أن ثمة أزمة فكرية حقيقة في منظومة الفكر الديني (سني وشيعي) في رؤيته للمرأة ومكانتها، والغريب أن هذا المشكل الفكري ينسب ظلما وعدوانا بطريق الرواية لرسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق الرفيع، وهذا ما يحملنا على الاعتقاد بأن حركة تدوين الروايات وجمع تراث السلف كبعد مكون للذات آنذاك، اعتبارا لحالات التدافع المهددة لشرعية الحديث أصلا، كان ذا طابع استعجالي تدافعي ذكوري، ومن ثم كان أفضل منهج يستجيب ويراعي هذا الاستعجال، هو أسلوب الجمع والتدوين من قبل السلف، والحفظ والترديد من قبل الخلف دون نقد للمتون خاصة لما صح اسنادها ككتب الصحاح عند (السنة والشيعة).

ولعل قراءة سريعة لجملة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة والمردودة من ناحية الاسناد، التي جاءت فيها عبارات صريحة تكرس قضية الحط من قيمة المرأة ومكاناتها في سياقات متنوعة، ما يشير بوضوح إلى حجم تأثير طابع البيئة الذكورية على متون تلك الروايات، وتجدر الاشارة أن ناقدي هذه الأحاديث من ناحية الاسناد لا يجدون حرجا في تصحيح معانى متونها بإيراد أسانيد أخرى تتقاطع مع منطق متون تلك الأحاديث المردودة من ناحية الاسناد،مثال لذلك حديث: عقولهن في فروجهن- يعني النساء‏.قال الناقد هذا لا أصل له، ولكن حكى القرطبي في التذكرة عن علي أنه قال:أيها الناس لا تطيعوا النساء ولا تدعوهن يدبرن أمرا يسيرا، فإنهن إن تركن ومايردن‏ ‏أفسدن الملك وعصين المالك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا ورع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن ففاجرات، وأما طوالحهن فعاهرات، وأما المعصومات فهن المعدومات، فيهن ثلاث خصال من اليهود‏: ‏يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات، فاستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا على حذر من خيارهن‏.

ثم يؤكد حافظ هذه الروايات!! دونية المرأة ورفعة الرجل، بقوله، وفي المرفوع‏:‏ ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء‏‏، و‏‏ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن‏‏، وهن ‏‏مائلات مميلات‏‏‏. ‏وما أحسن قول أبي الخطاب بن دحية‏: ‏تحفظوا عباد الله منهن، وتجنبوا عنهن، ولا تثقوا بودهن، ولا بوثيق عهدهن، ففي نقصان عقلن وودهن ما يغني عن الإطناب فيهن‏.(18)

وهذا الفهم يتناغم تماما مع حزمة روايات أخرى مردودة الاسانيد، كرواية: لا تعلمونهن الكتابة ولا تسكنوهن الغرف. وحديث: طاعة المرأة ندامة. وحديث: لولا النساء لعبد الله حقاً حقاً. وحديث: شاوروهن وخالفوهن. ومن الأحاديث الضعيفة حديث: هلكت الرجال حين أطاعت النساء. وحديث: أعدى عدوك زوجتك. وأثر موقوف عن عمر بن الخطاب: خالفوا النساء فإن في خلافهن بركة. (19)

ولا يخفى أن التأمل الجدي في المحتوى التاريخي الفعلي لهذه الروايات، يؤدي إلى استنتاج أساسي، مفاده أن البيئة والثقافة الذكورية التي كانت سائدة وسائرة آنذاك هي التي فرضت هذا السلوك عبر تأسيس هذه الروايات المنسوبة لرسول الله ظلما.ولعل ما فعله العجلوني (المتوفي1162هـ)، في كتابه (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس)، حيث ذكر فيه جملة من الأحاديث الشائعة على ألسنة الناس، تمكن الناقد والمحلل من نظم حقيقة المنظومة الثقافية الحاكمة لعلاقة الرجل بالمرأة في حقبة (إسلام التاريخ)، علما بأن الروايات المطعون في أسانيدها توافق في جملتها منطق الروايات صحيحة الاسانيد، كحديث: المرأة خلقت من ضلع أعوج. وحديث: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، وحديث: لعن الملائكة للمرأة إذا دعاها زوجها إلى الفراش. (20)

وهكذا تحولت هذه المنظومة المزعومة عند العقل التمجيدي إلى ثقافة دينية دائمة ومستقرة، فصارت المرأة عبر حقب (إسلام التاريخ) محكومة بتلك المنظومة، وأضحت ضحية ثقافة دينية تنسب ظلما وعدوانا إلى (إسلام النص). ومن المناسب في هذا السياق ذكر طرفة مضحكة لكنها تجسم حقيقة هذه الثقافة المنسوبة، فقد أورد العجلوني حديثا جاء فيه (استعينوا على النساء بالعري، فإن المرأة إذا عريت لزمت بيتها)، و(اتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر) ثم علق على ذلك بقوله: هو من كلام بعضهم، وهو صحيح المعنى، ففي الكشاف عن بعض العلماء أني أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى يقول (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) وقال في النساء (إن كيدكن عظيم)!!

يتبع...

عـبدالحكيم
www.a-znaqd.com


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home