Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Saturday, 25 August, 2007

         

مقاصد اختلاف الدارين (5)

د. عـبدالحكيم الفيتوري

ب ـ الفرقة والعدة الزوجية :
الفرقة بضم الفاء وسكون المهملة ضد الاجتماع،أي المباينة،وهي إذا كان الزوجان في دار الإسلام،فأسلم أحدهما،لا تقع الفرقة بينهما حتى يلتحق غير المسلم منهما بدار غير الإسلام. وإن كانا في دار غير الإسلام كذلك،لا تقع الفرقة بإسلام أحدهما حتى يلتحق المسلم منهما بدار الإسلام،أو تمضي بالمرأة ثلاثة قروء ،لتعذر عرض الإسلام فيها بسبب انقطاع ولاية الإمام عنها . بمعنى أن الفرقة بين الزوجين تقع في الصورتين المذكورتين بأحد السببين:أحدلهما:اختلاف الدارين بينهما.والثاني:إباء أحدهما الإسلام بعد العرض عليه إذا كان في دار الإسلام،وبعد مضي ثلاثة قروء بالمرأة إذا كان في غير دار الإسلام.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها بقوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن،فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن..الآية).(الممتحنة:10)وانتصر لهذا الرأي أئمة الأحناف وغيرهم حيث أكد الإمام الجصاص على ذلك بقوله:( قال أصحابنا: إذا أسلم أحد الكافرين،وخرج إلينا ، أيهما كان ، وبقي الآخر في دار الكفر ، فقد وقعت الفرقة باختلاف الدراين).(1)

ت ـ ميراث المسلم من غيره :
لقد أجمع العلماء على أن الكافر لا يرث المسلم في دار الإسلام ، وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من الكافر في دار الإسلام منهم ؛ معاذ بن جبل ، ومعاوية ، وعبد الله بن مغفل ،وسعيد بن المسيب ،ومحمد بن الحنفية ، ومسروق ، ويحي بن يعمر ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله .
ولكن أهل هذا الاجماع اعتبروا عند تطبيقه على حالات استثنائية يجب مراعاتها وأخذها في الاعتبار منها على سبيل المثال؛ اختلاف الدارين حيث اعتبروه مؤثرا في إنزال الحكم على مناطه سواء في حالة ميراث المسلم الأصلي من المسلم الجديد،أو بين المسلم والكافر، وهذا ما قرره صدر الإسلام البزدوي(2)،والعتابي(3)وغيرهما من الأئمة، فقال العتابي:( المسلم الذي اسلم ولم يهاجر إلينا لا يرث من المسلم الأصلي في دارنا،ولا المسلم الأصلي من المسلم الذي لم يهاجر،سواء كان في دار الكفر مستأمنا أو لم يكن).(4)
وعلل صدر الإسلام البزدوي ذلك قائلا:(لأنه من أهل دار الإسلام ، فاختلف بهما الداران ، وهو قاطع للولاية.والوراثة تتبني على الولاية).(5) واستدلوا بأدلة منها قوله تعالى:(والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شيء حتى يهاجروا).(الأنفال:72) وجه الاستدلال:أنه لما كانت الولاية بين المسلم المهاجر وبين المسلم الذي لم يهاجر منتفية كان الميراث منتفيا،لأن الميراث مبني على الولاية.

ث ـ العقوبات الحدية :
لا يخفى أن أحكام الشريعة جملة وتفصيلا واجبة التطبيق على المسلمين حكاما ومحكومين في ديار الإسلام للقدرة والاستطاعة ، أما في ديار غير المسلمين حيث لا سيادة للأمراء ولا سلطان على تلك الأراضي مما يجعل القدرة والاستطاعة منتفية عنهم جملة ،فلا تجب-لهم وليس عليهم- عليهم إقامة العقوبات الحدية،والنظم الإسلامية (السياسية،والقانونية،والقضائية،والاقتصادية)على أفراد أو جالية مسلمة خاضعة لسيادة دساتير وقوانين دول أخرى ليس لهم ولاية عليها ؛ بل تعد هذه الجالية من الناحية القانونية في عداد رعايا تلك الدول غير الإسلامية.

قال ابن تيمية(خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابا مطلقا،كقوله:(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقوله: (الزانية والزاني فاجلدوا) ،وقوله: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم)وكذلك قوله:(ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) ؛ لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرا عليه، والعاجزون لا يجب عليهم،وقد علم أن هذا فرض على الكفاية،وهو مثل الجهاد؛بل هو نوع من الجهاد.فقوله(كتب عليكم القتال),وقوله(وقاتلوا في سبيل الله)وقوله:ألا تنفروا يعذبكم)ونحو ذلك هو فرض على الكفاية من القادرين.و(القدرة) هي السلطان؛فلهذا وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه).(6)

ولعل في تبويب الفقهاء بابا مستقلا تحت عنوان:لا تقطع الأيدي في الغزو، ولا تقام الحدود في أرض العدو. يعتبر في حد ذاته دليلا استقرائيا بذاته ينبغي الالتفات إليه واعتباره والتفريع عنه في مسألة مدى سريان سلطان الشريعة في غير مجالها السيادي والحيز المكاني ، واعتبار الديار هي المناط الموجب للحد .
ويؤكد الإمام السرخسي في شرحه لكلام الشيباني على هذا التفريق الوظيفي بقوله‏:‏( قد بينا في المبسوط أن المسلم إذا ارتكب شيئاً من الأسباب الموجبة للعقوبة في دار الكفر فإنه لا يكون به مستوجباً للعقوبة لانعدام المستوفي،فإنه لم يكن تحت ولاية الإمام حين باشر ذلك،ولو ارتكب ذلك في العسكر فليس لأمير السرية أن يقيم عليه الحد أيضاً،لأنه لم يفوض إليه إقامة الحدود وإنما فوض إليه تدبير الحرب ... واستدل على أنه لا يقام الحد في دار الكفر بحديث عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- فإنه كتب إلى عماله ألا يجلدن أمير الجيش ولا سرية أحداً حتى يخرج إلى الدرب قافلاً لئلا يلحقه حمية الشيطان فيلتحق بالكفار.وهكذا نقل عن أبي الدرداء-رضي الله تعالى عنه-أنه كان ينهى أن تقام الحدود على المسلمين في أرض العدو مخافة أن تلحقهم الحمية فيلحقوا بالكفار فإن تابوا تاب الله عليهم وإلا كان الله تعالى من ورائهم .
ثم ذكر عن عطية ابن قيس الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏إذا هرب الرجل وقد قتل أو زنا أوسرق إلى العدو ثم أخذ أماناً على نفسه فإنه يقام عليه ما فر منه وإذا قتل في أرض العدو أو زنا أو سرق ثم أخذ أماناً لم يقم عليه شيء مما أحدث في أرض العدو).
وكذلك قصة سعد بن أبي وقاص خال رسول الله في عدم إقامته حد الخمر على أبي محجن في أرض العدو، بل إسقاطه عنه جملة بعد بلائه الحسن في المعركة.(7)
________________________

1-أبوبكر أحمد بن الجصاص ،كان إمام الحنفية في عصره ، وله تصانيف عدة ،توفي سنة370، أحكام القرآن أحكام:3/438 2-محمد بن عبدالكريم صدر الإسلام البزدوي ، برع في العلوم أصولا وفروعا وانتهت إليه رئاسة الحنفية بما وراء النهر ، توفي ببخاري سنة493.
3-أحمد بن عمر أبو نصر زين الدين العتابي ، عالم بالفقه والتفسير، حنفي، له مؤلفات، توفي سنة586هـ ببخارى.
4-حاشية الفناري، للمولى محمد شاه بن علي الفناري ، المتوفى سنة 929هـ :82
5-المرجع السابق :82
6-مرجع سابق ،مجموع الفتاوى،لابن تيمية:34/175
7-مرجع سابق ، المبسوط ،للسرخسي :1/220


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home