Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Friday, 23 November, 2007

 

الإمام مالك... وحرية الرأى!!
( 2 من 2 )

د. عـبدالحكيم الفيتوري

وبذات الوتيرة كانت علاقة مالك(الإمام)بأبي جعفر(الخليفة)رمز السلطة العباسية،حيث حاول الأخير بمقتضى القانون الأساسي السائد بين تلك الفضاءات(السياسية والفقهية=السيف والقلم)أن يوظف سلطة القلم لصالح تعزيز ملكه،وثبيت سلطانه،وحسم مخالفيه في الفكر والرأي،كما قال ابن سعد،سمعت مالكا يقول:لما حج المنصور،دعاني فدخلت عليه،فحادثته،وسألني فأجبته،فقال:عزمت أن آمر بكتبك هذه–يعني الموطأ-فتنسخ نسخا،ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة،وآمرهم أن يعملوا بما فيها،ويدعوا ما سوى ذلك من العلم المحدث،فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم.قلت:يا أمير المؤمنين،لا تفعل...،فقال:لعمري،لوطاوعتني لأمرت بذلك.(أنظر:الذهبي سير أعلام النبلاء،والقاضي عياض ترتيب المدارك.)

وتذكر رواية خالد بن نزار السبب الحقيقي وراء طلب الخليفة من الامام وضع كتابا،وهو حسم مثقفي العاصمة ومفكريها بفكر ديني نصي قريب عهد بتطبقات الصحابة وأبنائهم(=عرف المدينة)،حيث أن فكر الإمام مالك يعد فكرا محافظا يغلب عليه النقل،ولم يخض تجربة فكرية نقدية،وممارسة سياسية معارضة لنظام حكم.وقد وافق الإمام مالك مباشرة على طلب الخليفة،كما جاء في رواية خالد:بعث المنصورإلى مالك حين قدم المدينة،فقال:إن الناس قد اختلفوا بالعراق،فضع كتابا نجمعهم عليه،فوضع(الموطأ).(سير أعلام النبلاء،وتاريخ أبي زرعة)وقد أمضى الإمام مالك سنين عديدة في إعداد كتابه الموطأ إلى أن أنجزه في خلافة هارون الرشيد،فأراد الخليفة أن يعلقه في الكعبة،فأبى مالك ذلك.علما بأن التعليق في الكعبة كان بمثابة الإعلان والإعلام القانوني-كما يسمى بلغة القانون الذيوع والانتشار-عن وثيقة مهمة يعاقب من خالفها!!

ويبدو أن هذه العلاقة ليست مجرد علاقة عابرة،بقدر ما هي علاقة مصالح بين طرفين أو حليفين،تتناغم فيها القيم بالمصالح،والمثل بالوقائع،والاحكام المسبقة بالأحكام الموضوعية،والوعي المغلوط بالوعي السليم،مما يجعل هذه العلاقة تكتسي أحيانا طابع التماهي الكامل بين الحليفين أو السلطتين.تقول بعض المراجع أنه قد توالت على الإمام مالك هدايا وعطايا الخلفاء والأمراء حتى أنه جعل له راتبا ثابتا كما يناله الوزراء والقواد.وقد اقنع مالك الخليفة بضرورة تفريغ العلماء والفقهاء لتأمين الجانب الفكري والعقلي من الأفكار المناهضة لمسألة توريث الإمامة السياسية والإمامة الدينية(السف والقلم).ويبدو أن هذه العلاقة وهذا التماهي جعل بعض أئمة العلم يستنكر على الإمام مالك هذا التماهي مع السلطة الجائرة،فقد ذكر أبو حاتم الرازي،أنه قيل لمالك:إنك تدخل على السلطان،وهم يظلمون،ويجورون،فقال:يرحمك الله.فأين المكلّم بالحق.(الجرح والتعديل،سير أعلام النبلاء)ويقول ابن وهب:عن مالك،دخلت على أبي جعفر،فرأيت غير واحد من بني هاشم يقبلون يده،وعوفيت،فلم أقبل له يدا(سير أعلام النبلاء-ترتيب المدارك)ولعل مالك قد عوفي من تقبيل الذات ولكنه قبل القيم الصادرة عن تلك الذات،وقد يكون هذا من مالك من باب سياسة الأمر الواقع،والتكيف مع الأوضاع في إطار(ليس في الإمكان أبدع مما كان!!)،أو قد يكون إلتزاما منه بالحكمة المشهورة في زمانه بأن:من تعرض للسلطان أرداه،ومن تطامن له تخطاه،وشبهوه في ذلك بالريح العاصفة التي لا تضر بما لان لها من الشجر ومال معها من الحشيش،وما استهدف لها من الدواح العظام قصفته!!(العقد الفريد) .

ولكن الجدير بالذكر أن الآليات الذهنية التبريرية للإمام مالك،سواء من موقع القوة والهجوم(الدفاع عن الخلافة)،أو من موقع الدفاع والتسويغ(الدفاع عن النفس)،قد جوبهت من قبل الناس عامة بالاستنكار والنقد،حتى أنهم أرسلوا إليه من يسأله هل يجوز قبول هدايا الخلفاء،فأجاب مالك بأنه لا يجوز.فقال له الرجل:كيف لا وأنت تقبلها؟ فأجابه مالك بلسان الحال أنه يعلم ما يفعل،وأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان.وقال له بلسان المقال:أرأيت إن كنت آثما فهل تريد أن تبوء بإثمي وإثمك؟!! وقد ذكر الذهبي في إعلامه بعض من تلك الهدايا والعطايا والمنح والثروة الهائلة التي خلفها مالك،فقال:خلف مالك خمس مئة زوج من النعال،ولقد اشتهى يوما كساء قوصيا،فما مات إلا وعنده منها سبعة بعثت إليه.قال يحي بن يحيي: إنه باع منها من فضلتها بثمانين ألفا.وثم قال الذهبي:قد كان هذا الامام من الكبراء السعداء،والسادة العلماء،ذا حشمة وتجمل،وعبيد،ودار فاخرة،ونعمة ظاهرة،ورفعة في الدنيا والآخرة.وكان يقبل الهدية، ويأكل طيبا،ويعمل صالحا.

ولا يخفى أن هذه الآليات الدفاعية(عن السلطان،والنفس)من قبل بعض الفقهاء،والتماهي مع الخلفاء في المواقف والمواقع هي التي ولدت ظاهرة تناقض المشاعر والسلوك والمفاهيم،المتنامية لدى العقل الفقهي التمجيدي؛مشاعر متناقضة بين الاحتساب والتأييد.بين التمتع بالهدايا السلطانية ولبوس الزهد.بين منطق الاستقلال والتبعية والاستلحاق،مما جعل العقل التمجيدي في وضعية مرتبكة،تتراوح بين القبول والرفض،بين التفسير والتبرير،بين الاعتراف والاستبهام،وهكذا امتلأ العقل الفقهي التمجيدي المعاصر بهذه الظاهرة المتناقضة ليصبح مخزنا ومستودعا ومنتجا لمفردات وأفكار،تعطل قيم الوحي،وتربك الحاضر،وتشوش المخيال الجماعي!!

لنعد للملمة أطراف الموضوع،فلما ظهرت أفكار المعارضين لسلطة الخلافة على السطح،وأصبح لها رموز ومفكرين في عاصمة الخلافة بغداد،وبدأت هذه الأفكار تنداح وتنساب إلى قلب المدينة المحافظة،وهنالك أحسن الإمام مالك بخطورة حرية الرأي على النظم الوراثية المستبدة،فقام بموجب القانون الاساسي الذي يجمع بين السلطتين(السيف،والقلم)بواجب الدفاع مستخدما في ذلك آليات الدفاع كأصدار فتاوى تكفيرية واستباحية ضد المخالفين والمعارضين والمتمردين في إطار المعادلة الثنائية(=أهل الأهواء،مقابل أهل السنة)،(=وأهل الفرقة،مقابل أهل الجماعة)،بغية الحفاظ على الوضع الراهن،يقول الشافعي:كان مالك إذا جاءه بعض أهل الأهواء،قال:أما إني على بينة من ديني،وأما أنت،فشاك،اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه.وقال ابن خلف:كنت عند مالك،فدخل عليه رجل،فقال:يا أبا عبدالله ما تقول فيمن يقول:القرآن مخلوق؟فقال مالك:زنديق،اقتلوه.فقال:يا أبا عبدالله،إنما أحكي كلاما سمعته،قال:إنما سمعته منك،وعظم هذا القول.وقال سعيد ابن عبدالجبار،سمعت مالكا يقول:رأيي فيهم أن يستتابوا،فإن تابوا وإلا قتلوا،يعني القدرية.ولا يخفى أن هذه الفتاوى وهذا الاسلوب مع المخالف في الرأى يضع كلية الحرية وقيمة احترام الرأى الأخر عند السلف موضع الشك والريبة!!

وعندما سأله الرجل عن الاستواء في القصة المشهورة،قال له:الكيف منه غير معقول،والاستواء منه غير مجهول،والإيمان به واجب،والسؤال عنه بدعة،وأظنك صاحب بدعة،وأمر به فأخرج.وفي رواية:قال للسائل،إني أخاف أن تكون ضالا.وقال:من قال:القرآن مخلوق،يجلد ويحبس.وفي رواية بشر بن بكر،قال:يقتل،ولا تقبل له توبة .قال اشهب عن مالك،قال:القدرية،لا تناكحوهم،ولا تصلوا خلفهم.(انظر:ترتيب المدارك،وسير إعلام النبلاء،وحلية الأولياء،والانتقاء) .

وبالنظر للتاريخ من منطق الاستفهام وليس الإستذكار يتضح أن القدرية كانت فكرة سياسية قبل أن تكون فكرة عقدية كغيرها من الأفكار والشعارات،كفكر الخوارج،والشيعة،وأهل السنة،بعبارة أخرى أن فكرة القدرية في بعدها السياسي تدور على رد مزاعم بعض الخلفاء على أنهم استولوا مقاليد حكم البلاد والعباد بقدر الله،وأن قدر الله على الناس السمع والطاعة وعدم منازعة أهل السلطة،(يعني الإيمان بنمط التوريث،والرضى بمنطق الفكر الجبري الكسروي)!!

وأيضا عندما استشرت عمليات إرتكاب المعاصي والفواحش في الطبقة الحاكمة استدعيت لها النصوص والفتاوى التي تتحدث على أن مرتكب المعاصى في المشيئة والقدر،ولعل اختلاف الناس في مرتكب المعاصى هل هو مخلد أو في المشيئة أو في منزلة بين المنزلة كانت ردود فعل على معاصى الطبقة الحاكمة وما يترتب عليها من اسقاط شرعية الحكم ،ومراتب أحكام الخروج عليها.(*)ويروى أن غيلان منظر القدرية وقف في سوق دمشق يبيع حوائج الأمويين قائلاً:تعالوا إلى متاع الخونة،تعالوا إلى متاع الظلمة،تعالوا إلى متاع من خلف الرسول في أمته بغير سنته وسيرته.فمر به هشام بن عبد الملك فغضب ونذر إن تولى الخلافة بعد عمر بن العزيز ليقطعن يدي غيلان ورجليه،وقد فعل ذلك وللأسف بفتوى الإمام الأوزاعي!!

والغريب أن السلطة السياسية على الرغم من أنها تسعى جاهدة لإحتواء السلطة الدينية إلا أنها دائما وابدا تضعها موضع الشك،مخافة أن تستعمل الأخيرة سلطتها الدينية في تأليب الرأى العام بتحريضه ولو بالاشارة على عدم شرعية هذه النظم الكسروية،لذلك تضع السلطة السياسية بديلا مستمرا،ووجوها متجددة لضبط توازن السلطة الدينية،واختراقها ومراقبتها عن كثب،فهذا مثلا أبو جعفر بن سليمان بن عبدالله بن العباس واليّ المدينة،نهى مالكا عن التحديث بحديث:ليس علي مستكره طلاق.ثم دس إليه من يسأله،فحدثه به على رؤوس الناس،فضربه بالسياط!!

وفي رواية الواقدي كما جاءت عند البغدادي في تاريخه،والذهبي في إعلامه، يفهم منها بأن هنالك فقهاء حسدوا الإمام مالك في علاقته المتميزة مع السلطة السياسية،فأوغروا صدر واليّ المدينة عليه،وإن كان العقل التمجيدي الاستذكاري لم يذكر اسماء هؤلاء،حيث اكتفى بذكر هؤلاء بصيغة الجمع!!يقول الواقدي:لما دعي مالك،وشُوور،وسُمع منه،وقُبل قوله،حُسد،وبَغوه بكل شيء،فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة،سعوا به إليه،وكثروا عليه عنده،وقالوا:لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشي،وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الاحنف في طلاق المكره:أنه لا يجوز عنده،قال:فغضب جعفر،فدعا بمالك،فاحتج عليه بما رفع إليه عنه،فأمر بتجريده،وضربه بالسياط،وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه،وارتكب منه أمر عظيم ....(سير أعلام النبلاء).

واللأفت للنظر أن الإمام مالك لم يغيب عن وعيه وإدراكه بأن الخليفة يحكم البلاد والعباد بسلطة؛السيف والجاه والمال،وليس بقيم العدل والشورى والحريات، كما ذكر ابن عبد ربه عن مالك ابن أنس قوله(بعث أبو جعفر المنصور إليّ وإلى ابن طاوس،فأتيناه فدخلنا عليه،فإذا هو جالس على فرش قد نضدت،وبين يديه أنطاع قد بسطت،وجلاوزة بأيديهم السيوف يضربون الأعناق.فأومأ إلينا أن أجلسا. فجلسنا. فأطرق عنا طويلا ،ثم رفع رأسه والتفت إلى ابن طاوس فقال له:حدثني عن أبيك. قال:نعم سمعت أبي يقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه فأدخل عليه الجور في عدله.فأمسك ساعة. قال مالك:فضممت ثيابي من ثيابه مخافة أن يملأني من دمه.... الخ(العقد الفريد) فإذا أمكن للإمام مالك رحمه الله من إنقاض ثيابه من أن تتلطخ بدم عالم من العلماء الاحرار من جراء ضرب سيف الخليفة الكسروي،فإنه لم يتمكن من إنقاض بدنه من سياط أؤلئك الأكاسرة، يقول ابن الجوزي في سنة 147:فيها ضرب مالك بن أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان!!(شذور العقود) .

وعلى الرغم من وضوح نمط سياسة ملوك الجبر والعاض عند الإمام مالك إلا أنه لم يجد بدءا في بداية أمره من مجاراة هذه الأنظمة بفتاوى تجرم الخارجين عليها،وتحرم مساندة المعارضين لها،بل تستبيح دماء الناقدين لها في نظام ملكها وأخلاق ساستها؛كالقدرية والمعتزلة والخوارج والشيعة وغيرها.وفي المقابل تفاوت سياسة الخلفاء في خطها التاريخي في تعاملها مع الإمام مالك من التقريب إلى الجلد بالسياط،ويبدو أن ذلك الخط المتعرج جعل الإمام في أخر عمره يمارس عملية نقد ذاتي واسعة على مسيرته،حملته في المحصلة النهائية إلى قرار اعتزال هؤلاء الظلمة وعدم مناصرتهم ،فاختار قطع الأسباب والمسببات التي قد تحمل من جديد إليهم.يذكر الواقدي أن:مالك كان يأتي المسجد،ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز،ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد،ويجتمع إليه أصحابه،ثم ترك الجلوس في المسجد فكان يصلي وينصرف إلى مجلسه،وترك حضورالجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم،ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحدا يعزيه ولا يقضي له حقا،واحتمل الناس له ذلك حتى مات.(وفيات الاعيان) .

ولعل في لزوم الإمام مالك بيته،وترك الجماعة والجمعات،والصلات الاجتماعية،كان بمثابة طلاق بائن مع السلطة الحاكمة،وتحول في الموقع والمواقع فمن مؤيد إلى معارض،ومن مجّرم للرأي الأخر إلى محرر له.فقد جاء عند الطبري ما يؤكد هذا الطلاق والتحول،قال سيعد بن سنان:أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتي في الخروج مع محمد،وقيل له:إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر،فقال:إنما بايعتم مكرهين،وليس على مكره يمين،فأسرع الناس إلى محمد،ولزم مالك بيته.(تاريخ الطبري)ولا يخفى أن تدافع الناس للانظمام إلى صفوف الحركة الانقلابية بقيادة محمد النفس الزكية،ولزوم الإمام مالك بيته،وانسحابه الشامل والكامل من كل مناشط الحياة العامة والخاصة،وله موقف سياسي واضح حيث كان مالك هو مفتى الناس ومحرضهم على فك الارتباط مع السلطة الكسروية القائمة آنذاك،كما وأن امتناعه عن ذكر أسباب لزوم بيته للناس ،يشير إلى ما ذهبت إليه من رأي ،فقد كان مالك يقول للناس:ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.(ابن خلكان،وفيات الأعيان) .

وبعد...فإذا كان وعي الإمام مالك بخطورة تكبيل العقول والجوارج،وإلغاء قيمة الحريات،قد تأخر إلى أخر عمره،فإنه لم يجعله يتهيب خوض ممارسة نقد السلطة الكسروية-حليفها السابق-ولو بالسر في صورة من صور ممارسة الرفض الدراماتيكيا.علما بأن تصور هذا المشهد السياسي بين الخلفاء والعلماء تصويرا فنيا بكل حيثياته البيئية يبقى عنصرا مؤثر تأثيرا قويا في عملية تحرير القاري من هيمنة التاريخ والقراءة التمجيدية،إلى الإنفكاك والقراءة النقدية،وبالتالي التعرف على هوية خاطفي كلية الحرية،وقيمة الرأى الآخر التي جاءت بها نصوص الوحي!!

والسلام

عـبدالحكيم
Dr_elfitouri@yahoo.co.uk
________________________

(*) يروي البغدادي في تاريخه أنه لما اعتقل عبدالصمد عامل المنصور على المدينة،مجموعة سياسية معارضة للنظام الحكم، فسامهم سوء العذاب،وأغلب الظن أن هذه المجموعة كانت من اتباع الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة المشهور بمعارضته لشرعية حكم آل العباس والناقد لسياستهم،فقد توسط بعض الوسطاء عند الخليفة المنصور لرفع الظلم الواقع هذه المجموعة السياسية داخل سجونه.فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولا وقال:اذهب فانظر قوما من العلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله وتكتبوا إلي بها فأدخلوا عليه في حبسه مالك بن أنس وابن أبي ذئب وابن أبي سبرة وغيرهم من العلماء.فقال:اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين قال:وكان عبد الصمد لما بلغه الخبر حل عند الوثاق وألبسه ثيابا. وكنس البيت الذي كان فيه ورشة ثم أدخلهم عليه فقال لهم الرسول:اكتبوا بما رأيتم فأخذوا يكتبون:يشهد فلان وفلان فقال بن أبي ذئب:لا تكتب شهادتي أنا أكتب شهادتي بيدي إذا فرغت فارم إلي بالقرطاس.فكتبوا محبسا لينا ورأينا هيأة حسنة وذكروا ما يشبه هذا الكلام.قال:ثم دفع القرطاس إلى بن أبي ذئب فلما نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع.قال: يا مالك داهنت وفعلت وفعلت إلى الهوى لكن اكتب:رأيت محبسا ضيقا وأمرا شديدا قال: فجعل يذكر شدة الحبس).(تاريخ بغداد)علما بأن بن أبي ذئب كان شجاعا جرئيا واقفا ضد ممارسات السلطة الحاكمة التي غيبت الحريات والعدل والشورى،ولا يخشى في الله لومة لأئم،فقد سأله أبو جعفر(الخليفة)يوما عن نفسه وسياسته:فقال: أنشدك بالله كيف تراني؟ فقال له:اللهم لا أعلمك إلا ظالما جائرا. كذلك انتقده في سياساته المالية،فقد قال:للمنصور يا أمير المؤمنين قد هلك الناس فلو اعنتهم بم في يديك من الفئ!! لهذا وجهت سلطة الخليفة حلفائها(=القلم)لضرب ابن ذئب بسيف الفتوى وتشويه صورته عند العامة والخاصة،حيث قام فريق الموالاة(القلم)بوصف ابن ذئب بأنه قدري(=أي ناقد لنمط توريث الحكم،وسياسة توزيع الأموال،وتبرير إرتكاب معاصى الأمراء)،فقال البغدادي:(وكانوا(=فقهاء)يرمونه بالقدر وما كان قدريا لقد كان ينفى قولهم ويعيبه)!!


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home