Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Tuesday ,17 October, 2006

إن كنتم تعـقـلون!!

د. عـبدالحكيم الفيتوري

جاء القرآن الكريم بفعل العقل في آيتين كريمتين مسندا إلى جماعة هي علةُ الخطاب . ففي الآية الأولى (...قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) بين النص القرآني لهذه الجماعة الآيات، ولكن النص القرآني نفسه يعلق فعالية هذا البيان بتحقق فعل العقل.
ولا يخفى إن صيغة الإخبار الطلبي (قد بينا) تؤكد أن الطلب إلى المخاطبين أن يصدقوا البيان ، يقتضيه شك يعتري نفوسهم بإزاء مضمون هذا البيان . وأن يكون القرآن الكريم قد بين فهذا شأن القرآن المنسجم مع وظيفته في العالمين ، ولكن هذه الوظيفة لا يمكن لها أن تجد سبيلها إلى الفلاح ما لم تلق من يعيها ويتدبرها ، لذلك ؛ اشترط النص على الجماعة المعنية بخطابه أن يكون فعل العقل مسندا إليهم في إسار الفعل التأكيدي (كنتم). فالفعل كنتم من شأنه هنا أن ينزل الفعل المضارع (تعقلون) منزلة الماضي ليأخذ بعده الاستمراري في المستقبل من كونه شأنا ملازما لهم.
فالعقل إذن، يبدأ بإزالة الشك، والثقة بالبيان، والسلوك بمقتضى ذلك. فهو الإجراء الذهني بمواجهة وقائع الحياة ، المستند إلى مرجعية الإيمان بأن الخطاب لا يأتيه الباطل ابدا.
وفي الآية الثانية (... قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون) جاء فعل العقل على لسان موسى عليه السلام مسندا إلى جماعة فرعون في سياق شرطي ضمن ملاسنة بين موسى وفرعون .فعلى المستوى الإخباري ، جاءت هذه الآية الكريمة في سياق عرض موسى عليه السلام معتقده التوحيدي على فرعون ، فقال فرعون إن موسى لمجنون ، وذلك الجنون لأنه يقول لقوم فرعون إن الله هو ربكم ورب آبائكم الأولين، وهذا كاف لينكر فرعونُ على من حوله تصديق موسى ، ويتهمه عليه السلام بالجنون ، وذلك اعتمادا على ما هم عليه من اعتقاد في عهد فرعون وآبائه من قبل ، إذ إنهم في ظن فرعون لا يعرفون إلها لهم إلا هو ، ولا يعرفون آلهة لأبائهم إلا آباءه. إذن هو مجنون لأنه لا يأتي بقول يتناسب مع معتقد المخاطب،والجنون هو انعدام الإجراء الضابط في تحديد الواجب والممنوع، اي نقيض العقل. ولكن موسى عليه السلام لم يشغل نفسه في دفع الاتهام ، بل زاد في تقديم مشروعه التوحيدي بأن الله رب المشرق والمغرب وما بينهما ، وذلك ممتنع إدراكه إلا على من كان يملك الملكة الضابطة للتفكير والتفكر (قال لمن حوله الا تستمعون، قال ربكم ورب آبائكم الأولين، قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون، قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون).
تأسيسا على ما تقدم ، نرى أن العقل هو الإجراء الذهني الضابط المحدد لمسار التفكير ، والاعتقاد المبني على الوعي والتأمل ، لا على النقل والتقليد ، والخلط والتعجين بين الإلهي والبشري، والنص والتاريخ، والمطلق والمقيد، والواجب والمباح، والشكل والمضمون ... إن كنتم تعقلون !!

يتبع...

والسلام

عـبدالحكيم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home