Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Sunday, 8 October, 2006

لا يعـقـلون!!

د. عبدالحكيم الفيتوري

استخدم القرآن الكريم فعل العقل منفيا إحدى عشرة مرة، وأغلبها في سياق التوبيخ والتقريع. ولا يخفى أن خطاب القرآن غايته عقل الانسان مناط التكليف والتكريم ، فهو يستهدف أنماطا من التفكير ، والتسليم ، والعيش ، بهدف تقويمها ، أو تفويض بعضها ، وتعزز الآخر ، كما يقدم للانسان منهجا عقليا في التفكير والتوصل إلى معرفة الخالق ، وما خلق . والمنهج الذي ارتضاه الله سبحانه لمتلقي القرآن ، هو المنهج الذي يتناسب مع القلق المعرفي ، والحياتي ، والوجودي لهم . نستعرض بعض استخدم القرآن لمفردة العقل المنفي ودلالاتها.

- ففي قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ، ولا يهتدون) تقدم لنا هذه الآية الكريمة موقف جماعة ينطوي على رفض مقول القول (اتبعوا) ولا يقف الأمر عند حد الرفض بل يتجاوزه إلى تحديد البديل (بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) وإذاك، نلاحظ أن الرفض من هذه الجماعة لا يقع على الاتباع بل على المتبع ، فنكون على بنية تنطوي على عنصرين متضادين هما (ما أنزل الله )و(ما بدا عليه آباء تلك الجماعة) فما الفرق بينهما؟

نستطيع أن نلحظ الفرق من تتمة الآية التي تقدم الموقف القرآني الذي ينكر قولهم بصيغة الاستفهام الإنكاري ، الذي يبين أن آباءهم لا يعقلون شيئا (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) إذن اتباع الآباء اتباع لمن لا يعقل شيئا ، واتباع ما أنزل الله اتباع لما يعقل شيئا. فنفي العقل عن الآباء يقابله وجود العقل في ما أنزل الله ، والأمر باتباع ما أنزل الله ، يعني أمرا بالهداية ، والهداية نشاط عقلي يمكن المرء من التعرف إلى السبيل القويم ، وقدم نفي العقل ، لأنه الذي تصدر عنه جميع التصرفات ، وآخر نفي الهداية ، لأن ذلك مترتب على نفي العقل ، لأن الهداية للصواب هي ناشئة عن العقل ، وعدم العقل عدم لها!!

إذن العقل هو الإجراء الذهني الذي يمكن المرء من الاهتداء إلى تعيين الجدير بالاتباع.

- وففي قوله تعالى (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ، صم ، بكم ، عمى ، فهم لا يعقلون) تسند هذ الآية الكريمة الصمم ، والبكم ، والعمى إلى جماعة من الناس ، ثم تسند فعل العقل منفيا إلى الجماعة نفسها ، وتربط الآية بين الإسنادين بواسطة فاء الترتيب والتعقيب والتسبيب ، الأمر الذي يعني أن انعدام العقل هو انعدام السمع واللسان والبصر ، واستنادا إلى ذلك نفهم أن العقل يأخذ دلالته في هذه الآية من وظيفة السمع واللسان والبصر في حياة الانسان (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا). وتشكل هذه العناصر وسائط متضافرة لتشكيل الوعي بالوجود وما وراءه ، إذ إن الوعي بالأشياء يتأتى عبر نشاط الحواس . وفي ذات السياق يمكن لنا فهم الآيات الكريمات... وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ... إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون . ومنهم من يستمعون إليك ، أفأنت تسمع الصم ، ولو كانوا لا يعقلون!!

إذن العقل هو الإجراء الذهني الذي يؤدي إلى تشكيل الوعي ، وينعدم هذا الإجراء بانعدام الحواس . وهو الاجراء الذي يمكن المرء من تحديد موقعه ومكانته في المجتمع والزمان والمكان ، بوسائط ضرورية له هي السمع واللسان . وهو كذلك الاجراء الذي يمكن المرء من فهم الحجج والبراهين والاستفادة منها . وأيضا القدرة على ربط العلل بالمعلولها ، والسبب بمسببه ، والحكم بمناطه.

والسلام
يتبع... حلقات رمضانية

عـبدالحكيم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home