Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Tuesday, 6 February, 2007

قراءة... لمعـرض الكتاب الدولي

د. عـبدالحكيم الفيتوري

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ39 إقبالا أكثر من العام المنصرم الذي تزامن معه مباريات كأس الأمم الافريقية. وقد شارك في هذا المعرض 667 ناشرا من مختلف دول العالم ، و26 دولة من بينها عشر دول أجنبية وست عشرة دولة عربية، وكانت أيطاليا هي ضيف شرف هذا العام. واحتفى المعرض بتكريم الروائي العالمي الراحل نجيب محفوظ ، حيث خصص له العديد من المحاور لمناقشة أعماله من خلال ندوات ثقافية، وجوانب متحفية تضم بعض مقتنيات محفوظ ، وبعض شهادات ودراسات نقدية موسعة عن مشروعه. كما حضر الأديب التركي أورهان باموق الحائز على جائزة نوبل للاداب لعام2006م. كذلك شارك جمع من أدباء وكتاب وشعراء ليبيا من الداخل والخارج.

واللافت للنظر أن إقبال جمهور المعرض لم يكن على اقتناء الكتب العلمية التي تؤسس المعرفة وتحرك عمليات التفكير والإبداع ، بل كان إقبالا على كتب دينية ابتدائية، وكتب تفسير الأحلام، وأناشيد إسلامية، وقصص الأطفال، والتنزه في الطفطف (عربة كالقطار) تقوم بنقل الناس في شوارع المعرض، كذلك كان لصحن الفول والفلافل والكشري نصيبا وافرا من أقبال الجمهور!!

ولهذا الحجم الغفير من رواد المعرض قامت الدولة صاحبة الأرض باجراءات أمنية مناسبة للمحافظة على عقل هذا الجمهور من الاختراق الفكري أو السياسي وذلك بنشر أعداد هائلة من رجال وعربات الأمن المركزي في عرصات وباحات المعرض وأزقته، حيث بلغت سيارات الأمن ما يقرب من خمسين سيارة، إضافة إلى مئات الجنود والضباط. وكذلك كان لرجال أمن دول الجوار حضورا متميزا !! أوليس من الأجدر بهذه القوات التواجد في مظان خدمة المواطن والرقي به من آفات التخلف والأمية، وسترداد حقوقه المغتصبة؛ الصحية، والتعليمية، والسياسية، والحقوقية... ولكن كما قيل: أسد علي وفي الحروب نعامة(*)!!

إخصاء المعرض : وذلك بأمرين، الأمر الأولى بإقصاء الكتاب والمثقفين ذوي الرؤى المخالفة للنظام السياسي من المشاركة في انشطة المعرض وفعاليته، وقد استطلعت جريدة الوفد ردود أفعال بعض هؤلاء الكتاب. أما الأمر الثاني فكان بإعادة إنتاج الكتب القديمة، حيث لا يوجد تجديد ولا جديد - إلا النادر القليل - من الكتب والكتاب والناشرين، فالكتب ذات كتب العام الماضي قد تجلت بطبعات مختلفة وأغلفة خلابة . وجل الجديد من الكتب يدور في فلك عمليات التجميل، والجمال، والزينة، والطعام، والجنس، والهواتف المحمولة وهلم جرا. ومن بين تلك الكتب والاسماء المكرورة قد تجد – بشق الأنفس - كتابا أو عنوانا بين تلك الأكوام يستحق القراءة لكونه يعالج مسائل تأسيسية في عملية النهوض بالأمة !!

وقديما قالوا: إذا عـرف السبب بطل العـجب!!

ولا يخفى أن سبب هذا الضعف والتكرار العلمي والمنهجي مرده إلى ضعف المناهج التعليمية والتي تعتمد المنهج التلقيني وليس التحليلي حتى صارت عقول الأمة تجيد فن الحفظ والتكرار وتمقت النظر والتحليل والنقد ، لذلك بلغ انتاج الدول العربية في الكتب العلمية 1.1% من مجموع انتاج العالم من الكتب، وعدد الكتب المترجمة إلى العربية منذ عهد الخليفة المأمون حتى الآن تقدربـ10 آلاف كتابا، وهو ما يعادل ما تترجمه أسبانيا في عام واحد، والأغرب أن الدول العربية مجتمعة تترجم ما يقرب من 330 كتاباً سنويّاً فقط ما يعادل خمس ما تترجمه بلد كاليونان!! وهذا ما جعل عدد براءات الاختراع العربية المسجلة في أمريكا بلغ 370 براءة مقارنة مع 7652 براءة لإسرائيل!!

لا شك أننا أمام حقائق رقمية وردت في ثنايا التقارير الدولية تبدد ذلك العجب والإستغراب، حيث أنها تكشف لنا عن أسباب هذا الضغف والتخلف الذي تعيشه الأمة من الناحية العلمية، كما تحدد لنا مكانة الأمة بين الأمم من ناحية إعمال العقل، وإنتاج الفكر، والإبداع والاختراع... وللأسف أن مكانة الأمة بهذه المعايير مستقرة في قعر منخفض حضاري. مما يحتم على الأمة إذا ما أرادت النهوض والإقلاع الحضاري أن تعيد النظر في مرتبة العقل ومكانته ومجالاته، وآليات إعماله ووسائل إنتاجه من خلال سلمها المنهجي والمعرفي، علما بأن إعادة النظر في هذا المشكل المنهجي المعرفي ليست نافلة من القول بل فرض الوقت وواجبه عليها إذا أرادت أن تكون رقما هاما بين الأمم !!

علما بأننا إذا اعترفننا بهذه المشكل نكون قد خطونا الخطوة الأولى بوضع المشكلة فوق الطاولة بحيث يراها الجميع كما هي بدون مكياج، فحصيلة ضحايا هذا المشكل المنهجي (70) مليون أمي في العالم العربي (لا يقرأ ولا يكتب)، وأضعافا مضعفة أميو الفهم والفكر، ومثله أو ما يربو عليه يعيشون الماضي ويسكنون التاريخ ويقومون بتميثل شخوص الماضي على خشبة مسرح الحاضر!!

فإذا كان ذلك كذلك، فهل من سبيل إلى مراجعة جادة للأسس المعرفية الفلسفية، وإعادة النظر في المناهج التعليمية ووسائلها، والخروج من شرنقة اليهود بالخيرية المطلقة ومطلق الخيرية (شعب الله المختار)!!

والسلام.

عـبدالحكيم
________________________

(*) ينسب ابن عساكر وابن كثير وغيرهما هذه الأبيات للجعد بن درهم ، فقد قال ابن كثير: ذكر ابن عساكر في ترجمة الجعد : انه قال للحجاج بن يوسف ويروى لعمران بن حطان :
ليث علي وفي الحروب نعامة       فتخاء تجفل من صفير الصافر
هلا برزت الى غزالة في الوغى    بل كان قلبك في جناحي طائر.
(فمن ظن أن هذه الأبيات لغزالة الخارجية فقد أبعد النجعة ).!!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home