Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Sunday, 4 June, 2006

من رآني في المنام فسيراني في اليقظة.. وإشكالية الفهم!!

د. عبدالحكيم الفيتوري

سبب تناولي لهذا الحديث بالذات ضمن سلسلة السنة وإشكالية الفهم، أنني سمعت من أناس يعيشون في أوروبا يفسرون الأحداث العالمية بل والكوارث الطبيعية بمنامات ورؤى رأوا فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمثلا حرب العراق وتفصيلها ومآلاتها المتشابكة معروفة لديهم بالتمام والكمال!! أما الكوراث الطبيعية كزلازل كمشير، وتاسونامي، وكاترينة التي حار في تفسيرها عقول مراكز الإرصاد والتخصص في العالم، فإنها عند هؤلاء الحالمين من البداهة بمكان!! فقلت في نفسي ماهو منطلق هؤلاء القوم، أهي نصوص شرعية في دائرة (إسلام النص)، أم هو عيش في (إسلام التاريخ)، أم هي حالات نفسية وصور من صور الضعف والعجز عن الأخذ بالأسباب ومدافعة أقدار الله بأقداره؟ وعلى ضوء هذه التساؤلات كان هذا المقال.

1- النص الشرعي :
أبرز نص يعتمد عليه الحالمون هو ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه: (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي)(البخاري) وفي رواية (فقد رأى الحق). وحاصل تفسيرات السلف في رؤية النبي في المنام : 1- أنه على التشبيه والتمثيل 2- في اليقظة بطريق الحقيقة. 3- أنه خاص بأهل عصر ممن آمن به قبل أن يراه. 4-أنه يراه في المرآة التي كانت للنبي. 5- أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية. 6- أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه!! قال ابن حجر في الآخيرة:وهذا مشكل لو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة!! إذن الإشكال في تأويل الحديث قائم منذ القدم.

2- أسباب ورود النص:
للاسف أن أمهات الكتب لا تسعفنا في معرفة أسباب ورود هذا الحديث وغيره، وهذه إحدى إشكاليات فهم السنة حيث نصوص بمعزل عن سياقها التاريخي ودوافع صدورها. فلنتجاوز هذه النقطة وننظر إلى نص الحديث من خلال الكليات القرآنية من تحديد جهة التوجية والتشريع، ورسم مهام ووظائف النبي صلى الله عليه وسلم ودوره الرسالي، فأننا نجد أنفسنا أمام حزمة من أسئلة جوهرية الإجابة عليها بشكل أو بأخر تسهم في حل إشكالية فهم دلالة هذا الحديث، منها على سبيل المثال، أين يقع هذه الحديث من هيكل السنة المعتمد في هذه السلسلة (تشريعي، قيادي، جبلي)، وهل هذا الحديث خوطب به من حضره، وهل كان جوابا لحل إشكالية كثرة الرؤى، أم معالجة لظاهرة معينة، وهل نص الحديث بقى على ما هو عليه أم تم إعادة انتاجه حسب مستجدات الظروف السياسية والمذهبية، بمعنى هل هو سنة صحيحة أم مصححة؟! الذي يهمنا في هذه الأسئلة السؤال الآخير نقف عنده برهة نستجلي فيها الأبعاد السياسية والمذهبية وأثرها في فهم الحديث وتوظيف دلالاته.

3- النص وتوظيفه السياسي :
تناول العقل الكلاسيكي عبر التاريخ تفسير نص الحديث بما ينسجم والمنظومة الرسمية في الجانب السياسي والمذهبي ، لأن السلطة الرسمية والمذهب كانت تدعم هذا الضرب من حالات اللاوعي ومن علميات تدجين العقول والواقع،بغية المساهمة في إشاعة وجهات نظر معينة على أنها حقائق مطلقة غير قابلة للنظر ناهيك عن رفضها. فقد جاء ضمن تفسيرات العقل الكلاسكي لهذا الحديث أن من رأى الرسول في المنام فقد رأه حقا بما يعني أن استمرارية التشريع والتكليف خارج الكتاب والسنة قائمة إلى يوم القيامة، وهذا إبراز التوظيفي الدلالي لمفهوم الحديث.

- ففي تثبيت السلطة : اعتمد الخطاب السلطوي على مر العصور في تاريخ الإسلام، على دلالة نص الحديث ،لأنه وليد إرادة الرسول وإرادة الرسول من إرادة الله!! فعلى سبيل المثال هذا الخليفة المنصور،كان يأمر المحدثين بإشاعة هذا الحديث، بل ويقوم بمتابعة مدى تنفيذهم لهذا ال