Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Friday, 4 May, 2007

ابن حنبل وتأسيسه للعقل السلفي!!

د. عـبدالحكيم الفيتوري

الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ( ت241هـ ) رحمه الله علم من أعلام المذاهب السنية ، وإليه ينسب المذهب الحنبلي ، ولا خلاف في عده أحد أقطاب علماء الحديث في عصره ، ولكن الخلاف في عده من الفقهاء . والواقع أن فقهه أكثر ما يبنى على الحديث ، فإذا وجد حديثا صحيحا لم يلتفت إلى غيره ، وإذا وجد حديثا مرسلا أو ضعيفا رجحه على القياس ، لذلك فهو يتمسك بظاهر الكتاب والسنة ، ويرى أن القول بالرأي والتعليل والمقاصد ؛ تشريع عقلي ، والدين إلهي !! ولهذا رفض بشدة استعمال العقل ( الرأي والتعليل ) إلا إذا ورد نص بتحريم أو تحليل وُبين فيه علته ، فحينئذ يجوز أن نشرك في الحكم الأشياء التي لم ينص عليها ولكن تتحد في العلة ، أما إذا لم ينص على العلة ، فليس للمجتهد أن يقول بها من عنده ثم يقيس عليها ، فإن الله تعالى يقول: ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ولم يقل إلى الرأي والقياس والتعليل!!
والواضح أن الحديث في عصر الإمام أحمد وهو المحدث كان في حاجة إلى تأسيس مشروعيته بوصفه مصدرا يساوي القرآن في الحقل الدلالي والتشريعي ، حيث ثمة من يرى أن في القرآن كفاية وغنية عن أحاديث وسنن يصعب التعرف علي مدى صدقها ونسبتها ، وأن دلالة الكتاب حاكمة على المرويات ، وكان هؤلاء فيما يبدو يعتمدون على آيات ومرويات تؤكد موقفهم ، وبالاضافة إلى مواقف بعض الصحابة من مرويات لم يأخذوا بها لتعارضها مع دلالة بعض نصوص القرآن .
وبهذا المنهج الحنبلي الظاهري تأسس عقل ـ في الحاضر والماضي ـ لا يفرق بين الحقل الدلالي القرآني ودلالة السنة ، ولا يمايز في مراتب الإحتجاج بينهما ، ولا يفرق بين السنة والحديث ، ولا بين ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من( تشريعي ـ وقياديي ـ وجبلي )، لذا لاذ حامل هذا المنهج إلى طرح فكرة ( العصمة ) ليزيل مثل هذه الاعتراضات التي كان يطرحها خصوم الوقوف على الظاهر ، ومحاكمة الأحداث بالحديث ، ولا يخفى أن فكرة العصمة تدور على رفع البشرية عن رسول الله وإضفاء ثوب الإلهية عليه صلى الله عليه وسلم ، متجاهلة قوله تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إليّ ) ، ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) !!
ومع تجدد قضايا الواقع وتشابك مسائله إحتاج هذا العقل إلى تغطية تلك المستجدات بمرويات منها الغث والسمين ، والصحيح والسقيم ، وهنا برز عامل آخر حاول الاستفادة القصوى من هذا المنهج وتوظيفه لخوض معارك ضارية ضد خصومه ، وهذا العامل كان النظام السياسي السائد آنذاك الذي كان في حاجة ماسة إلى شرعية دينية تقف أمام مناؤيه من ذوي العلم والتنظيم ، حيث تم اللقاء والتفاهم حول قيام حلف بين ( الأمراء والعلماء ) ضد من يرى أن في القرآن كفاية وغنية عن أحاديث وسنن يصعب التعرف علي مدى صدقها ونسبتها ، وأن دلالة الكتاب حاكمة على المرويات ، ومن يرى منازعة الأمر أهله !! ( ونرى الدعاء لأئمة المسلمين ... وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة ، وندين بإنكار الخروج بالسيف ، وترك القتال في الفتنة )!!
وعلى أساس هذا الحلف صار هذا العقل يوقع عن السلاطين بصحة كبت خصومهم من ذوي العقل والتأويل والتعليل ، والنقد والتمييز ، بل تجاوزت تداعيات هذا الحلف إلى التوقيع عن رب العالمين ... إعلام الموقعين عن رب العالمين !!
وبذلك تمهد السبيل إلى إنتشار هذا المنهج بصورة سريعة ، كذلك بالغ اتباعه في إضفاء القداسة على شخصية مؤسسه الأول حين قال فيه صاحب طبقات الحنابلة : ( من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر ). وزعموا أن الإمام أحمد به يعرف المسلم من الزنديق ( أنظر : مناقب أحمد )!! كل ذلك انعكس سلبا على البنية المعرفية عند المتلقي على المستوى الاجتماعي والسياسي ، إذ سوف تحمله هذه البنية المعرفية إلى الوقوع تحت سيطرة العجيب والمفارق ، ومثالية السلف ، ما تجعله يقوم بإيلاء السلف قيمة العلم الذي اشتغلوا به ، بحيث يضطر معه إلى قبول منهج النقل ونبذ العقل ، بل وشل قدرته على استعمال العقل ، والتفكير ، والنقد ، والتمييز ، ومن ثم إغلاق باب الاجتهاد والجهاد ، وفتح باب التبديع وقبول الملك العضوض!!

يتبع ...

عـبدالحكيم
Dr_elfitouri@yahoo.co.uk
________________________

(*) انظر روابط بداية السلسلة ، فلسفة تطور العقل وتدرج الشرع ، واكتمال الشرع وانتكاس العقل :
http://www.jeel-libya.com/profiles/thoughtview.asp?field=content&id=2139
http://www.jeel-libya.com/profiles/thoughtview.asp?field=content&id=2114


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home