Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Sunday, 3 June, 2007

ابن تـيمية وقضايا الـتـكفير!!

د. عـبدالحكيم الفيتوري

لا يخفى على دارس لسيرة ابن تيمية أنه جلس على كرس الفتوى وعمره يناهز العشرين ومات وعمره نيف وستين رحمه الله ، فكان ما بين بداية الإفتاء ونهاية المطاف اجتهادات متنوعة وفتاوى مختلفة تصل إلى حد الاضطراب وإستحالة التناغم والانسجام ، مثالا لذلك مسائل التكفير عنده رحمه الله . حيث توسع في بداية عمره في مسائل التكفير والتفسيق والتبديع ، فقد كفر أفكارا وعلماء وطوائف ، وكفره جمهرة من العلماء والطوائف والمذاهب ، وأباح دماء كثيرة وأباحوا دمه . ولكن في أخر عمره كان له كلام رائع من حيث العمق في التفكير والتملص من التكفير ،لدرجة إعلان توبته أمام القضاة عن جملة ما تلبس به في مقتبل عمره من قضايا تكفيرية . كما قال أمام القضاة الأربعة الشافعي والمالكي والحنفي والحنبلي :...وكل ما في ذلك مما فيه اضلال الخلق ،أو نسبة ما لا يليق بالله إليه ، فانا بريء منه ، فقد تبرأت منه، وتائب إلى الله من كل ما يخالفه. كتبه أحمد بن تيمية، وذلك يوم الخميس سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعمائة.(انظر:عيون التواريخ ،لابن شاكر الكتبي) . ونقل عنه الذهبي أنه قال:( وددت أني لم أكفر أحدا حافظ على الوضوء والصلوات الخمس )!! ،والغريب أنه لما مات رحمه الله دفن في مقبرة الصوفية بدمشق ، وتبرك به العامة وتلاميذه ،فهذا ابن القيم تلميذه النجيب لا يكاد يذكر اسم شيخه إلا مقرونا بعبارة(قدس الله روحه، أو سره) !!

عود على بدء .نحاول بإيجاز البحث في الأربعين سنة من عمر الشيخ و التي قضاها داعيا ومنظرا ومحاربا ؛ شرق فيها وغرب ، نلتمس فيها تفسير الأسباب الظاهرة والخفية لهذه المنعرجات الفكرية في إطار تداعيات البيئة السياسية والانساق الاجتماعية والمعارك المذهبية بين رجال المذاهب ، وبين المعرفي والسياسي والقلم والسيف ، بغية فهم أدق واسلم لمشكل العقل السلفي المعاصر وتداعياته التفتيتية على الأمة والبشرية. ونتناول هذه المسألة من خلال نقاط ثلاثة .

النقطة الأولى : صراع العـلماء عـلى الإمساك بزمام قيادات الناس :
لا يفوتنا أن نلحظ أنه في مجال الرغبة في إثبات سلطة العلماء المعرفية على الناس ، ورغم حدة الخلافات الكلامية بين المذاهب والصراعات العقدية بين الفرق التي كان ينتمي إليها علماء المذاهب ، فإن ذلك لم يكن حائلا بينهم وبين توظيف الأرضية المشتركة في بسط سلطة كل مذهب أو فرقة على أكبر حيز من الناس . وهذه الأرضية المشتركة كانت أرضية منطق أصول الفقه ؛ حيث إنهم رغم تلك الاختلافات الكلامية والصراعات العقدية كانوا في الأغلب ينتمون إلى مذهب أصولي واحد . وها هو ابن تيمية الحنبلي ، فقد كان يشترك مع خصومه الأشاعرة في الأخذ بالمذهب الأصولي الشافعي ، كذلك ابن مخلوف وابن جماعة ، وابن دقيق العيد ، والسبكي ، فالجميع ينتمي إلى شعار أهل السنة والجماعة والقرون الثلاثة الفاضلة !!

ولا تخفى دلالة هذا الالتفاف حول المنطق والشعار الأصولي والالتزام به رغم الاختلافات الأخرى ، التي ربما اعتبرت جزئية وعرضية ، خاصة حين يقتضي الموقف مواجهة مع منطق آخر ، منطق سلطة معرفية ، طامعة في الإفلات من كل مراقبة كلاسيكية ، وفي التفرد بتوجيه الناس عقديا وفكريا وبسط سلطتها عليهم ونزع سلطة المذاهب الأخرى عنهم !!

لهذا ، وبالنظر إلى هذه الحيثيات نفهم أبعاد الصراع الإديولوجي السياسي القائم بين ابن تيمية وعلماء زمانه ، حيث جند كل منهما النصوص والإجماعات والقواعد لتكريس أهدافه الإديولوجية السياسية التي يرى صوابها ، كما يفهم هذا من كلام الحافظ ولي الدين العراقي في ابن تيمية ، حين وظف الإجماع وقواعد الأصول في تحجيم سلطته المعرفية وتجفيف منابعه الشعبية، فقال:( إنه خرق الإجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستين مسألة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها )، (انظر:كتابه الأجوبة المرضية على الأسئلة المكية) كذلك نرى ذات الإلتفافة على دليل الإجماع وقواعد الأصول في منازلة ابن تيمية ، للإمام الحافظ تقي الدين السبكي ، حيث قال: أما بعد، فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة، مظهرا أنه داع إلى الحق هاد إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع..). (انظر:الدررة المضية للسبكي )و(انظر:الحافظ العلائي وذكره للمسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول والفروع ).

وبهذا وجد المخالفون لابن تيمية أدلة كثيرة وقواعد ناجعة على تبرير مشروعية سحقه ومحقه وتحجيم دوره في التوجيه الشعبي وقربه من رجل السياسة ، ولعل في حرص ابن حجر على تسجيل شذوذ ابن تيمية عن جماعة المسلمين والخروج عليها ما يساعد على فهم هذا الصراع وكيفية توظيف قواعد الشرع في خضم هذا الصراع ، يقول ابن حجر(إن جميع من بمصر من القضاة والشيوخ والفقراء والعلماء والعوام يحطون على ابن تيمية)!!وقال أيضا( فقد نودي بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله).وقال القاضي ابن مخلوف( يجب التضييق عليه إن لم يقتل ، وإلا فقد ثبت كفره)!!(انظر:الدرر الكامنة ،لابن حجرالعسقلاني) وقال ابن حجر الهيثمي ردا عن ابن تيمية في مسألة العلو(...تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح والكفر البواح الصريح ). وقد كفره أستاذ البقاعي الإمام التقي الحصني ،والبقاعي نفسه صرح بذم ابن تيمية كما نقله عنه السخاوي، وكفره قاضي القضاة زين الدين بن مخلوف، وكفره أيضا العلامة الإمام العلاء البخاري وأمم لاتحصى !!

ومن جهة أخرى ، لا يكف ابن تيمية عن استحضار مثل هذه الاجماعات والقواعد الأصولية ، والسوابق التاريخية ، ضد مخالفيه . فقد كفر ابن عربي ، والتلمساني ، وابن سينا ، والفخر الرازي ، وقيادات الفلاسفة والمتكلمة ، وبل ووصفهم بأنهم أفراخ الفلاسفة واتباع الهند واليونان وورثة اليهود والمجوس !! كذلك قدم مبررات لتكفير بعض الطوائف من الصوفية والشيعة والخوارج والمرجئة والمتكلمة وغيرهم . فمثلا في تبريره لتكفير الشيعة وقتالهم ، قال : وقد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ ، فإنه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولص النصراني الذي كان يهودياً في إفساد دين النصاري ، وأيضاً فغالب أئمتهم زنادقة ، إنما يظهرون الرفض لأنه طريق الي هدم الإسلام .

وهذه العبارات التكفيرية بهذه الحيثيات السياسية ،والسياقات الاجتماعية ، والصراعات المعرفية بين رجال الدين التي لم تكن واضحة عند إتباع الشيخ خاصة الحركة الوهابية فيما بعد ، هو الذي ساهم بطريقة أو أخرى في توسيع قضايا التكفير ومسائل التشهير والهجر والتبديع وإرقة الدماء عند العقل السلفي المعاصر ، علما بأن الإمام ابن تيمية له كلام يفرق فيه بين تكفير المعين والتكفير المطلق ، كقوله :(ان المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والاجماع، يقال هي كفر قولا يطلق، كما دلت على ذلك الدلائل الشرعية، فان الايمان من الاحكام المتلقاة عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم واهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بانه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه).(مجموع الفتاوى)

النقطة الثانية : منزلق الـتـكفير عـند ابن تيمية :
والحق يقال أن كتاباته وكتابات تلاميذه الحنابلة مشحونة بمسائل التكفير والتبديع والتفسيق بل وقتل المخالفين ؛ أما بطريقة تبريره وتسهيله ، أو بطريقة ولوجه ديانة وعبادة ، كما في قوله عن الإمامية : فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا ، ليسوا زنادقة منافقين ، لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم ، وأما أولئك فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون ، وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين .(منهاج السنة) ويقول في موضع أخر: وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران ، وهما روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية , والرافضة ونحوهم ، والصحيح : أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر ، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا ، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع ، لكن تكفير الواحد المعين منهم ، والحكم بتخليده في النار ، موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والتكفير والتفسيق ، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له .(مجموع الفتاوى)

- الصلاة خلف هؤلاء ،يقول:والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة ، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته ، لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب ، ومن ذلك أن من أظهر بدعة أو فجورا لا يرتب إماما للمسلمين ، فانه يستحق التعزير حتى يتوب ، فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا...(مجموع الفتاوى)

- أشباعه وجدان اتباعه بتكفير الشيعة : أن أصل دين الرافضة من اليهود ، لأن أول من قال به هو ابن سبأ ، وهو من اليهود ، ومن ذلك قوله : أن الزندقة كثرت في الرافضة ، وأن أصل دينهم الكفر والزندقة ...(انظر:مجموع الفتاوى ، ومنهاج السنة) أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو انه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لاشك في كفره. بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، و كذلك من زعم منهم أن القران نقص منه آيات وكتمت ، أو زعم أن له تأويلات باطنية تسقط الأعمال المشروعة ، ونحو ذلك ، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ، ومنهم التناسخية ، و هؤلاء لا خلاف في كفرهم .

- تأصيله تكفير من لم يكفر الرافضة ، يقول :وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم –الصحابة-ارتدوا بعد رسول الله إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره، فانه مكذب لما نصه القران في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم. بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره متعين .(انظر:الصارم المسلول)

- تكفيره لأئمة المتكلمين ، يقول :ثم تجد كثيرا من رؤوسهم –المتكلمين-وقعوا فيها فكانوا مرتدين ، وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف فى دين المشركين كما فعل أبوعبدالله الرازى...وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين).(انظر: نقض المنطق).وقال أيضا:وصنف بعض المشهورين فيه كتابا على مذهب المشركين مثل أبى معشر البلخى وثابت بنقرة وأمثالهما ممن دخل فى الشرك وآمن بالطاغوت). وعلق محمد بن عبدالوهاب على هذا النص بقوله:فانظر رحمك الله الى هذا الإمام الذى ينسب اليه من أزاغ الله قلبه عدم تكفير المعين ؛ كيف ذكرمثل الفخر الرازى وهو من أكابر أئمة الشافعية ومثل أبى معشر..أنهم كفروا وارتدوا.(مفيد المستفيد)(1)

- التكفير مقدمة والقتل نتيجة حتمية ، فهو يرى قتل المخالف المقدور عليه من الشيعة أو الحرورية أو الجهمية ونحوها ، فيقول :فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج ، كالحرورية والرافضة ونحوهم ، فهذا فيه قولان للفقهاء هما روايتان عن الإمام أحمد ،(2) والصحيح : أنه يجوز قتل الواحد منهم ، كالداعية إلى مذهبه ، ونحو ذلك ممن فيه فساد . (مجموع الفتاوى)

-استباحة عرض المخالف ، يقول ابن قدامة قد ثبت عندي أن الآمدي تارك للصلاة . ونقل ابن تيمية :وقد أمر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح بانتزاع مدرسة معروفة من أبى الحسن الآمدي. وقال: أخذُها منه، أفضل من أخذ عكا. أي من الإفرنج أيام احتلالهم لبعض بلاد الشام ومصر في المئة السادسة).(مجموع الفتاوى) ويقول الذهبي قد ثبت عندي أن الرازي هو صاحب كتاب السحر . ونقل عبدالله ابن أحمد في أبي حنيفة أنه على دين اليهود ، وأن الخمارين خير منه .. الخ (3)

وهذا الموفق بن قدامة في (المناظرة)يقول : ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ، ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة والأشعرية . ويذكر الحنبلي تقي الدين أبو محمد بن عبدالغني المقدسي مجموعة أبيات في تضليل وتكفير ولعن الأشاعرة والرافضة والناصبة والمرجئة ونحوهم ، يقول فيها :
الأشعرية ضلال زنادقة          إخوان من عبد العزَّى مع اللاَّت
بربهم كفروا جهرا وقولهم       إذا تدبرته اسوى المقالات
ينفون ما أثبتوا عودا ببدإهم     عقائد القوم من أوهى المحالات
والرفض والنصب والإرجاء صاحبها         لاه عن الله ملعون المقامات
من شبَّه الله بالمخلوق ليس له   دين ، ولا هو من أهل الولايات
الله نعرفه بالحد مستويا           حقا على عرشه فوق السماوات
من خلقه بائن والخلق كلهم       من دونه ، فوقهم رب البريات
من بعد ما يسترق الليل ينزل من       عرش مجيد إلى الخضراء بالذات
يقول هل سائل يعطى وهل أحد         يدعوا فيعتق من رق الجنايات
إلى تنفس ضوء الصبح ثمَّ علا         كرسيه جلَّ من عال

ويؤكد ابن القيم في نونيته على ذلك بقوله :
لكن اخو التعطيل شر من أخي         الإشراك بالمعقول والبرهان
إن المعطل جاحد للذات أو              لكمالها هذان تعطيلان
والمشركون أخف في كفرانهم          وكلاهما من شيعة الشيطان.(4)

النقطة الثالثة: ابن تيمية وإلغـاء المسافة الفاصلة بينه وبين رجل السلطة :
لا يخفى أن عقل الفقيه رغم كل العوائق والمثبطات في النظام السياسي القائم ، يبحث عن مختلف المبررات التي تعطيه (الحق) في مشاركة رجل السياسة مجال نفوذه وتأكيد حضور(معرفته) العلمية ، إن لم يكن في صنع القرار السياسي ففي مساندته وتوجيه الجمهور ، فإنه بحكم تعريفه كفقيه بما(عمت به البلوى) مضطر للتكيف مع الواقع ، انطلاقا من مباديء وقواعد أصولية . فيغتنمها فرصة لإبراز دور رجل العلم خاصة عند انخرام الشروط الأساسية في رجل السلطة . فرجل السلطة الذي أغمض عينيه عن الخمارات والحانات ، بل وأخذ المكوس عليها ، مما جعل الشيخ وتلاميذه يقومون بعلمية الإحتساب وإهدارها ، كما قال ابن كثير:(وفي بكرة يوم الجمعة المذكور دار الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمارات والحانات فكسروا آنية الخمور وشققوا الظروف وأراقوا الخمور، وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش). (البداية والنهاية)(وفي العشر الأول من هذا الشهر ؛ربيع الاول ، ضمن الخمر والزنا بدمشق، وجعل عليه ديوان ، ومشد)!!(البداية والنهاية ،والمخطط للمقريزي)

غير أن تطور الأحداث السياسية قد سار ، لصالح المدارس الفقهية الرسمية ، مما دفع بابن تيمية إلى التماس جملة تبريرات تراعى هذا التطور وتأخذ بالاعتبار مدى شرعية هذه السلطة ، كما تأخذ بالاعتبار خصوصية الظرف السياسي والاجتماعي الذي تمر به الأمة ، في ظل الأخطار التتارية والشيعية وغيرها ، لذا لم يتردد ابن تيمية رغم حرصه في بداية صراعه على إبقاء تلك المسافة بينه وبين رجل السلطة ، في استحضار جملة من الإجماعات والقواعد كي يستأنس بها حين اختصر لتلك المسافة التي كانت بينه وبين رجل السلطة ورجال المذاهب ، كإعلان توبته أمام القضاة والسلطان عما سلف منه في جوانب الاعتقاد والسلوك أو الاحتساب والافتئات على حق السلطان ، فأعلان أنه صح انعقاد الاجماع على ولاية المتغلب ، ومشروعية طاعته ،والقتال تحت رأيته، وعدم الخروج عليه !!

ولا يتردد العقل السلفي في الاستنجاد بجملة مفاهيم أصولية تبريرا لشرعية الوقوف مع القائم ، ودفعا لأطروحات المخالف ، بدون اعتبار لمحدودية تلك المفاهيم ، والفتوى والاجتهاد ، التي ينبغي مراعاة ظروف الزمان والمكان والانسان في فهمها. ولا يعدم العقل السلفي من جهته التبرير الشرعي لمثل هذه التناقضات ، وهذا الولاء المزدوج ، وهذه القداسة المفرطة للقواعد والتاريخ وصانعيه !!

والله ولي التوفيق
يتبع ..
سلسلة (مباحث في فهم أزمة العقل السلفي المعاصر )

عـبدالحكيم
Dr_elfitouri@yahoo.co.uk
________________________

1- سوف نتناول في المقال القادم مدى تأثير ابن تيمية في العقل الوهابي والسلفي المعاصر.
2- انظر مقالي ( ابن حنبل وتأسيسه للعقل السلفي ) من هذه السلسلة
3- انظر مقالي : ( العقل السلفي من التفكير إلى التكفير )
4- شرح نونية ابن القيم، لمحمد خليل هراس من مؤسسى جماعة أنصار السنة السلفية!!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home