Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. Abdelhakim al-Faitouri


Dr. A. al-Faitouri

Friday, 1 December, 2006

   

تـساؤلات عـلمية جادة   (2 مِـن 4)

الإشكال المعـرفي النظري

(أ) مسيرة المعـرفة الإسلامية

د. عـبدالحكيم الفيتوري

بداية المشكل المعرفي تبدأ بإضفاء شيء من القداسة على المعارف المعرفية وتبجيل قوانينها ومقننيها ومفكريها بدرجة تقديس النص الإلهي وتبجيله!! ومرد هذا المشكل يكمن في قوة سلطة التاريخ على عقل وعواطف المتلقي ،أو ربما لعدم إحاطة المتلقي بتاريخية نشأة المعارف وإشكاليات التأسيس والجهود البشرية التي بذلت في تطويرها وترقيها حسب سلم المعارف.والإشكال أن هذا المشكل المعرفي يكرس عملية سيطرة الماضي على الحاضر والمستقبل ،ويدعم بقوة شعارات تقديس السلف كـ(السلف أفضل ممن بعدهم)،(والحق لا يخرج عنهم)،(وما ترك الأول للأخر شيئا)!! ولا جرم أننا إن لم نقم بعملية فرز جادة بين النص المقدس والاجتهاد البشري، وبين المطلق والنسبي ، وبين التقديس والاحترام ، وبين التقليد والاجتهاد ؛ فسنعيش أبدا في قعر منخفض حضاري يصعب الخروج منه !!

واللافت للنظر أن مشكل سيطرة التاريخ وسطوة سلطته على المتلقي ليست آفة إسلامية بل هي آفة إنسانية يتلبس بها من يعيش بعقل غيره ،ويتمرغ في وحل التقليد ، ولا يمكنه التمرد على قوانينه ،ولهذا أدان القرآن الكريم سيطرة المرجعية التاريخية والآبائية على العقول(إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون .قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم)!!. وفي سياق معالجة هذا المشكل المعرفي أقدم بين يدي القاريء نبذة موجزة عن مسيرة تشكل النظريات المعرفية(الإسلامية والغربية)وأبرز محطات تحولها،لكي يتم تصور ماهية هذه النظريات،والجهد البشري الذي بذل في تكوينها ، لنقدر هذه الجهود وننزل أهلها منزلة تليق بهم دون تقديسهم أو تقليدهم ، فالمعرفة لا تعرف جمودا ولا ركودا ، وإنما أنفتاحا وتجددا.

أولا : مسيرة المعـرفة الإسلامية :
قد مرت العلوم المعرفية في إطار حركة الإسلام وانتشاره في أصقاع الأرض الواسعة ودخول ملل متنوعة في الإسلام ذات ثقافات متعددة وفلسفات مغايرة على ما كان موجودا عند العرب، وقد ساهم ذلك التنوع والتدافع بشكل كبير في تشكيل معالم وملامح نظريات معرفية عند علماء الإسلام .فكانت نشأة علم أصول الفقه لضبط مواقع الخلاف،ولبيان نتائج الاختلافات بين المدارس الفقهية،والتمايز بين الطرائق الاستدلالية للمذاهب والفرق الكلامية .فكان ظهور علم الأصول بداية على يد الإمام الشافعي صاحب النظرية المعرفية(البيانية)ثم ظهورالنظرية المعرفية(الفيضية)على يد الفيلسوف ابن سينا والفارابي، ثم ظهور من طورهاتين النظريتين واستفاد منهما ولما يقلدهما،وذلك على يد الغزالي وابن رشد وابن حزم فكان ظهورالنظرية المعرفية(الأرسطية)والتي اعتمدت في الغالب على الفكر الأرسطى بالمفردات الأرسطية .

خلاصة النظرية المعرفية الشافعية (البيانية) :
اعتمد الإمام الشافعي (ولد 150هـ)ومن سار على دربه إلى فترة الجويني على بيان اللغة العربية ومنطقها(يقال:النحو منطق العربية).وقد وضع الشافعي خمس قوانين لنظريته المعرفية في كتابه الرسالة وحاول تطبيق ذلك من خلال كتابه الأم ،وهذه القوانين الخمس هي:1-بيان لا يحتاج إلى بيان .2-بيان في بعضه إجمال فتكفلت السنة ببيان ما يحتاج منه إلى بيان .3-بيان ورد كله في صورة المجمل وقد تولت السنة تفصيله. 4-بيان السنة ؛وهو ما استقلت به هي نفسها ومن الواجب الأخذ به.5-بيان الاجتهاد والقياس.أي(الاجتهاد الفردي=القياس.والاجتهاد الجماعي= إجماع). وقد أسس نظريته على بنية معرفية ترتكزعلى ثناية(اللفظ-والمعنى)،(الأصل-والفرع) ،(الخبر–والقياس)، (النقل-والعقل). وقد اسهمت هذه الثناية بشكل أو أخر في ظهور مدارس فكرية مختلفة وطرائق استدلالية متنوعة لحد التضارب والتنافر، حيث أورد الناس إشكالات كبيرة حول العلاقة بين اللفظ والمعنى (خاص ، عام ،مشترك ، محكم، متشابه، ظاهر، مشكل، مجمل، دلالة عبارة ؛ واشارة؛واقتضاء ...الخ).(1)

فتجلى مشكل علاقة اللفظ بالمعنى عند الأصولين في مذاهب القائلين باعتبار الظاهر دون مراعاة العلل والمقاصد والمالات.والقائلين باعتبار الظاهر مع مراعاة الباطن من علل ومعاني ومقاصد.وعند المتكلمين تجلى المشكل ذاته في المذهب القائل بأن القرآن مخلوق أو القائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وذلك بناء على أن أصل اللغات،هل توقيفي وإلهام أم هي مواضعة واصطلاح ؟ ومنها صدرت مشكلة الاسماء والصفات،ومسائل التأويل وعناصره المتعددة. وتجلى مشكل العقل مع النقل في صور منها:هل العقل(أداة فهم واستيعاب)،أم(أداة شرح واستنباط)،أم(أداة تأويل واستنتاج).

وقد شاع الجدل في القرن الرابع ،فكان زمن ظهور القاضي أبوبكر الباقلاني فقيه مالكي نشأ نشأة كلامية على الطريقة الأشعرية،فاتجه بالنظرية البيانية الشافعية اتجاها جديدا نحو الموضوعية والمنهجية،فوضع في ذلك كتابه(التقريب والإرشاد)فتأثر بهذه الطريقة الجويني الشافعي في القرن الخامس،فألف كتابه الشهير(البرهان).ومن هذا الكتاب الذي يعتبر أثرا مشتركا بين المالكية والشافعية قامت النظرية المعرفية البيانية على منهج مشترك جامع بين المنهج البياني والمنهج الكلامي المنطقي الفلسفي. فنتج عن هذا التطور المنهجي كتابات تحمل معالم هذا المنهج الجديد مثل كتاب الغزالي(المستصفى)،والرازي(المحصول من علم الأصول)،والآمدي(الإحكام في أصول الأحكام)،والبيضاوي(المنهاج)،والعضد(مختصر ابن الحاجب)،والمازري(الأمالي)، والباجي(الإشارات)،وابن الحاجب(المنتهى)،والقرافي(التنقيح)،والسبكي(جمع الجوامع).ويجب أن أونوه إلى كتاب عضد الدين الأيجي(شرح مختصر ابن الحاجب)الذي يعد اللحمة الحقيقية بين الشافعية والمالكية لكونه شافعيا يشرح كتابا مالكيا ، ويعيش في بيئة مختلطة بين شافعية وحنفية ، فكانت عنده نظرة واسعة إلى الأصول الحنفية التي عاشت بمعزل عن هذه المدرسة التي هي مدرسة إمام الحرمين .

ولا يفوتني أن أشير إلى دور الإمام الغزالي المحوري في تطوير نظرية الشافعي البيانية خاصة في كتابه الآخير(المستصفى) الذي ألفه بعد أن خرج من خلوته ، حيث بدأه بمقدمة أتي بها على معظم مباحث علم المنطق الأرسطي الذي كان شديد الأهتمام به ،وكان ذلك على طريقة المتكلمين .ويعد هذا الكتاب(المستصفي)المرجع الأساسي والعمدة لمن كتب في علم الأصول من بعده، والغريب في الأمر أن يقوم أحد علماء الحنابلة هو ابن قدامة باختصار(المستصفى) في كتاب وسمه بـ(روضة الناظر وجنة المناظر)حيث حذف مقدمات كتاب المستصفى المنطقية والكلامية، والأغرب من ذلك أن يقدم كتاب ابن قدامة بعد خذف تلك مقدمات المنطقية الكلامية للطلبة ومدرسى علم الأصول في بعض الجامعات الإسلامية في إطار تجريم المنطق وتحريم علم الكلام كمقولة(المنطق لا يحتاجه الذكي ولا يستفيد منه الغبي)،(ومن تعلم علم الكلام ضرب بالنعل والجريد)،(ومن تعلم الفلسفة تزندق)!! والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام ،كيف لمدرسي كتاب(المستصفى=روضة الناظر)بعد اختصاره وحذف مقدماته المعرفية أن يفهموه ناهيك أن يطوروه ؟ّ!! وذات السؤال متوجه لدارسيه من الطلبة والمتفقهة ، أنّى لهم أن يفكوا رموزه ناهيك أن ينفكوا عن تقليده؟!!

خلاصة النظرية المعرفية (الفيضية) :
وهي تقوم على أصول الفلسفة الفيضية التي اعتمدها(الصوفية،والغنوصية) ،وهي تقوم على أساس أن المعرفة الحقيقة بالله وبأمور الدين هي تلك التي تقوم على تعميق الحياة الروحية واعتماد الحكمة في السلوك ، مما يمنح القدرة على استعمال القوى التي هي من ميدان الإرادة .فالفيضي يقوم إذن:على تجنيد الإرادة وليس على شحذ الفكر، بل يمكن القول إنه يقوم على جعل الإرادة بديلا عن العقل ، والأسطورة والخيال عن الحقيقة والواقع.وكان من أبرز مؤسسي هذه النظرية المعرفية ابن سينا ، والفارابي ، وعلماء المتصوفة الباطنية ، وأئمة الشيعة الاسماعلية.

خلاصة النظرية المعرفية(الأرسطية) :
وهي تقوم على مباديء الاستدلال البرهاني اليقين الأرسطي ،ويقصد باليقين: تصديق العقل بقضية تصديقا جازما لا يمكن زواله أو زعزعته ، فكل قضية يتاح لها هذا اللون من التصديق تعتبر قضية يقينية .تصنف هذه النظرية الأرسطية القضايا اليقينية الرئيسة إلى ستة أصناف:(الأوليات-المحسوسات-التجريبيات-المتواترات-الحدسيات-الفطريات).دخلت هذه النظرية البرهانية الفكر الإسلامي على يد الفيلسوف(الكندي)عندما قدم كتابه(الفلسفة الأولى)إلى المعتصم، ثم جاء دور الفارابي في كتابه(الحروف) الذي قد أحدث تجديدا في العقل البياني وذلك بأدخال مفهوم الكلي والكليات ضمن النظرية البيانية الذي كانت تؤطره النظرة التجزيئية على كافة المستويات المعرفية.كذلك أضاف الفارابي مباحث التصور والتصديق ،والقياس المنطقي ؛ قياس المعاني لا الألفاظ . ووضع الموازين الثلاثة: ميزان التعادل. وميزان التلازم.وميزان التعاند .والتي تبناها الغزالي في مقدمة كتابه(المستصفى).ومع نهاية عصر التدوين،بدأ التداخل بين النظرية المعرفية البيانية(الشافعية) والعرفانية(الفيضية) مع الحارث المحاسبي. وبين البيانية والبرهانية (الأرسطية)مع الكندي. وبين البرهانية(الأرسطية) والعرفانية(الفيضية)مع إخوان الصفا والفلاسفة الاسماعليين .

وهنالك في المغرب البعيد ؛الأندلس وأطرافها قامت حركة تجديد تمارس عمليات نقد وتعديل للنظريات المعرفيةالثلاثة(البيانية-الفيضية-الأرسطية)وذلك على يدي علماء ثلاثة ابن حزم،وابن رشد،والشاطبي.فإذا كان الشافعي أسس أصوله المعرفية على(القرآن والسنة والاجماع والقياس) فإن ابن حزم انطلق في تأسيس نظريته من(إثبات حجج العقول)وذلك بإبطال القول بحجية الإلهام الذي قامت عليه النظرية العرفانية في شقها الصوفي (الصوفية الباطنية)،والقول بحجية الإمام الغائب الذي قامت عليه النظرية العرفانية في شقها(الشيعي)، والقول بوجوب تقليد السلف ؛خبرا وقياسا الذي قامت عليه النظرية المعرفية البيانية.

أما ابن رشد الكبير فقد أعاد مشروع أرسطو البرهاني على أساسه الأصلي اليونانية دون تعديل ،واستعمل ذلك في الكشف عن مناهج الأدلة وطرائق الاستدلال في الغيبات والسلوكيات بطريقة برهانية أرسطية، وانتصب يتصرف في المبادئ المعرفية المالكية تصرف الغزالي في القواعد الشافعية ، فيشهر ويرجح ويبين الحكم والعلل كما يبدو ذلك بوضوح في كتاب(المقدمات الممهدات) وكما يبدو بصورة تطبيقية عملية مستمرة في كتابه الذي شرح به العتبية وهو كتاب(البيان والتحصيل).
أما الشاطبي فقد استفاد من كل من سبقه،وركز في عمله التجديدي على ظاهر ألفاظ الشرع،ومقصد الشرع حيث عمل على إعادة تأسيس النظرية البيانية بالاعتماد على منهج الاستقراء الجزئي في تقرير كلي لمقاصد الشريعة، ونقد أصول المذاهب الكلامية التي تفرق بين اللفظ والمعنى.محاولا بذلك أن يخرج بأصول النظرية البيانية عن كونها أصول ظنية إلى أصول قطعية.وقد دون تلك الإضافات المنهجية في مقدمات كتابه الرائع (الموافقات).إلا أنه في القسم الرابع من كتابه، وهو قسم الأدلة،وقسم الاجتهاد ، فقد رجع إلى النطاق الضيق من النظرية المعرفية البيانية ولم يتجاوزها وساير أقوال السلف دون نقد وتمحيص !!(2)

ومذ تلك الفترة لم يقيد في سجل النظريات المعرفية الإسلامية أية إضافة علمية ذات بال –إلا ما ندر- ،ومن ثم أدخلت تلك النظريات إلى طور جديد يمكن أن نسميه بمرحلة(متحفية العلوم)حين تسلطت (عقلية متحفية)على تلك المعارف بنظمها متنا ، وشرحها حواشيا،واختصارها طلاسما،دون تعديلها وتطويرها وتجديدها،وبذلك ُزحزحت هذه المعارف من كونها اجتهادات بشرية قابلة للأخذ والعطاء،والفك والتركيب،وألحقت بدائرة المقدس الذي لا ينبغي إعادة النظر فيه ناهيك عن نقده أو تجديده أو الخروج عليه!! وهكذا تحولت تلك المعارف المتجددة إلى مدونات جامدة تؤطر العقول وتسيج الفهوم !! ولا يخفى أن ثمة ثلة من العقلاء اتجهت إلى مقاومة التقليد والصنمية والتقديس ونقد العلوم المتحفية بمستويات متنوعة وبمعايير مختلفة ، وذلك من كل الطوائف الإسلامية ؛سنية، شيعية ،اعتزالية، خارجية. علما بأن هذه العقول قد جوبهت من ذوي العقول المتحفية بحملة شعواء أتت على الأخضر واليابس من الهمم والعقول!!

فتلك أخبار موجزة عن مسيرة التأسيس والتأصيل والتطور والركود التي مرت بها المعرفة الإسلامية من الاعتماد على دلالة الكلمة كما وردت في اللغة العربية،مرورا بالانفتاح على نظريات أفلاطون وأرسطو وسقراط والاستفادة من مناهجها في الاستقراء،والبرهان،والمنطق ،والكلام .ثم الاقتباس من الفلسفات الغنوصية والفيضية في جوانب الإلهام وغيرها. ثم كان الجمود والركود والمتحفية؛في العقلية والمعرفة!! وليت شعري هل لأمة أن تنهض دون أن تقوم بتطوير وتعديل وتجديد مناهج معارفها حسب قيم السماء وتشكل المكان وتغير الزمان وتطور الانسان؟!

فمن وجد شيئا في مقالاتي مما يخالف(أطوار العلوم المتحفية) في التعريف والتدليل،والتقعيد والاستدلال،أو يخالف(العقلية المتحفية) في الفهم والاستنباط، فليستصحب حسن الظن ويضع ما يحسبه مخالفا-بزعمه-في باب المساهمة والإضافة والتطوير والتجديد لمسيرة المعرفة الإنسانية،ولا يجعل تلك العلوم والاستنباطات المتحفية قيدا وحكما.علما بأن مناهج المعرفة في الغرب تطورت وتجددت ولم تقف عند حد أفلاطون وأرسطو وسقراط ، نتابع مسيرة تحولها في المقال القادم .

والسلام

عـبدالحكيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علما بأن هناك كتب كثيرة كتبت ردا على رسالة الشافعي في زمانه ، ولكن لم يصل منها إلا اسمائها،ومن ذلك كتاب:(الكافي في مقابلة المطلبي الشافعي)لداود الظاهري(ت270) وكتاب :(الحجة في الرد على الشافعي )الكناني(ت289)،وكتاب:(نقض رسالة الشافعي)لأبي سهل النوبختي. وغيرها انظر:الفهرست لابن النديم :272-258-259.وقد يكون وراء أختفاء هذه الكتب وبقاء غيرها أما لسيطرة وضع سياسي معين،أومذهبي،أوطائفي.وهي أسباب تستحق منا بحثها وتحليلها والوقوف على دلالاتها وأبعادها ،حيث تمكنا من الوقوف على حزمة من الحقائق المعرفية التي غابت أو غيبت عنا !!
(2)راجع :الكتب التالية:تاريخ بغداد ، البداية والنهاية ، تاريخ ابن خلدون ، مناقب الشافعي،حجة الله البالغة ، المستصفى،الفهرست ،تمهيد لتاريخ الفلسفة،مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، وغيرها.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home