Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libya: Libyan Writer Aboubaker Ermaila
الكاتب الليبي ابوبكر ارميلة

الخميس 17 يوليو 2008

القرار السياسي وأزمة الحريات فى الوطن العربي

ابوبكر ارميلة

تلك قضية تحتاج الى معالجة شجاعة ومواجهة مع الذات, فالدول العربية جزء مما نطلق عليه العالم الثالث تميزا له عن العالم المتقدم, وتحمل دول العالم الثالث على كاهلها ميراثا تاريخيا ثقيلا فيه من التخلف الثقافي الاقتصادي وتعقيد البنية الاجتماعية ما يجعل الحديث عن الحريات فيها شائكة تبدو فى نظر البعض ترفا سياسيا لم يحن وقته مع أن الحقيقة تؤكد انها قضية القضايا والمدخل السليم لمعالجة الواقع والتعامل مع مشكلاته.

والدول العربية عموما عاشت لقرون طويلة فى ظل الدولة الاسلامية الموحدة سواء كانت عاصمتها فى المدينة أو دمشق أو بغداد أو القاهرة وتولي شئون تلك الدولة ولاة يمثلون الخليفة فى حكم تلك الامبراطورية الكبرى حتى كانت الدولة العثمانية هى الشكل الاخير لوحدة دول المنطقة ثم كانت نهاية (الرجل المريض) مع بدايات هذا القرن ايدانا باستحكام السيطرة الغربية على المنطقة,وهى سيطرة بدأت أوربية ثم ألت بمنطق وراثة القوة الى الولايات المتحدة الامريكية مع تزايد القيمة الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة بظهور البترول.

وعرفت الدول العربية مند انهيار الحكم العثماني نظما سياسية هى خليط من السطوة القبلية وافرازات الانقلابات العسكرية ولم تفلح الثروة وحدها فى تحديث الطابع المطلق للتلك النظم رغم الامكانات المادية الهائلة ومحاولات استيراد التكنولوجيا الجاهزة على نطاق واسع ولكن تبقي الصورة كما هى بوجه عام, دمقراطية غائبة وحريات مختنقة ونظم ينفرد فيها فرد أو جماعة باتخاد أخطر القرارات المصيرية, ولعل طبيعة نشأة النظم العربية تفسر الى حد كبير مسار تلك الانظمة بعد ذلك اذ ان النظام الذي يستمد شرعيته من غلبه قبلية أو ظروف تاريخية تفرض نفسها على المستقبل كانقلاب عسكري يصل بأصحابه الى قمة السلطة. ان مثل هده النظم سوف تنظر الى الحريات نظره قاصره فيها اقلال من اهمية المشاركة السياسية والعجيب انه حتى تلك النظم العربية التى تتحدث كثيرا عن تطبيق الشريعة الاسلامية لم تتمكن من ادراك أهمية مفهوم الشورى فى الحكم كما عرفه المسلمون الاوائل واكتفت تلك النظم بمسألة تطبيق الحدود كمظهر وحيد للشريعة الاسلامية. مع ان هناك عشرات الاجراءت العادلة التى أقرها الاسلام لمجتمعاته لكي يكون تطبيق الحدود منطقيا ومنسجما مع الواقع, وفى مقدمة تلك الاجراءات كفالة الحريات العامة للافراد وتوفير أكبر قدر من المشاركة السياسية فى اتخاد القرارات ذات التأثير فى حياة الناس.

وهكذا لم ينتبه الحكام العرب غافلين أو عامدين, الى أن الشورى التى تعتبر الحريات مدلولا حديثا لها هى مقدمة ضرورية لتوفير أحد الاعمدة الرئيسية فى هيكل المجتمع كما أراده الاسلام. لاشك أ، التركيب الاجتماعي فى أغلب الدول العربية يمارس تأثيره فى تشكيل العلاقة بين الشعوب والحكومات حيث أن الطبقة المتوسطة لم تبلغ فى عدد من تلك الدول مرحلة النمو تصل بها الى حد النضوج الذي يجعل منها قوة اجتماعية مؤثرة سياسيا بحيث يكون وجودها مصدرا لرأى عام يشكل ضغطا له وزنه فى توجيه مسار الاحداث ومجريات الامور فالطبقة المتوسطة كانت تاريخيا هى قائدة التغيير فى كثير من لدول بعد أن تمكنت مجتمعاتها من تدويب الكيانات القبلية وتجاوزت تلك المرحلة التى تتميز بسطوة العصبيات والعائلات لتحل بديلا لها بنية اجتماعية عصرية تكون ركيزة أساسية لنظام سياسي حديث .يضاف الى ذلك انخفاض المستوى الثقافى عموما فى معظم الدول العربية باعتبارها جزاء مما نسميه العالم الثالث حيث تمارس النسبة العالية للامية بين شعوب تلك الدول أثارا سلبية ملموسة فى حجز المعرفة على الملايين التى يجب أن تشارك فى الحياة السياسية وفقا لاسلوب يكفل حرية التعبير لايمكن تحقيقه فى غياب مستوى ثقافى وتعليمي يفتح النوافد لمعارف العصر وعلومه وأدابه ويهيئي الفرصة لشعوب لنطقة كي تشارك مباشرة فى صنع الاحداث.وتكثيف الحملات المحلية التى تشيد بانجازات النظام وتغفل سلبياته تضع المواطن العربي فى حيرة حقيقية ,امام هول المفاجأت والاحداث التى لم يكن يتوقعها مع اذ أن العالم من حوله يرى فيها نتيجة طبيعية ذات مقدمات ملموسة ولكن من تعنيهم تلك الاح ؤثر فى مصيرهم كانوا هم أخر من يعلم .

ويكفي ان نتابع أجهزة الاعلام فى بعض الدول المتقدمة حيث ينصرف ولاؤها للمواطن العادي الذى تعمل لحسابه أولا وأخيرا. وترتكز الحريات فى مفهومها المعاصر على دعامتين أولها مناخ اجتماعي واقتصادي وثقافي يسمح بازدهار الحريات العامة ويعطي للاراء المختلفة درجة متكافئة من الاهتمام والمناقشة وثانيها مؤسسات وقنوات يفتحها النظام لتكون بمثابة أجهزة التوصيل ومراكز التعبير عن ارادة الشعوب واسلوب مشاركتها فى عملية صنع القرار وواقع العالم العربي اليوم يؤكد ان الدعامة الاولى تمثل جوهر أزمة الحريات فيه فتحرير ارادة الانسان العربي بتوفير أساسيات الحياة وضمانات حرية لقمة العيش هى مقدمة لازمة لتحقيق حد أدنى من الحرية السياسية والحديث عن الحريات فى غياب المناخ المطلوب اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا يصبح لغوا لاطائل من ورائه ولاجدوى منه.

اما بالنسبة للدعامة الثانية فان الدساثير العربية عموما تذكر شيئا عن كفالة حريات المواطنيين فى اطار القانون ويحدد بعضها قنوات شرعية للممارسة السياسية والتعبير عن الرأى ويزيد البعض الاخر يالاشارة الى المؤسسات التى تقيمها النظام العربية عموما مع أن كثيرا من تلك المؤسسات لاتزيد عن كونها نوعا من (الديكور السياسي) المطلوب لاضفاء الشرعية على تلك النظم, بينما لايتجاوز دورها لتحقيق اطار عاما حدده له صانعوها سلفا بل ان أعضاء تلك المؤسسات يحجمون عن ممارسة اى هامش متاح من حرية الرأي لان تربيتهم السياسية قد عودتهم على أ، يكون ولاءهم للحكام وليس للجماهير.

ان الحقيقة التى يجب ان نقبلها- مهما كانت مرارتها- هى أن جزءا كبيرا من مأساة العرب اليوم هو أن القرار السياسي فى الغالب هو حكر على فرد بذاته أو جماعة دون سواها . وليكن تسليمنا بهده الحقيقة هو نقطة البدء للبحث فى أزمة الحريات فى الوطن العربي.

ابوبكر ارميلة
لندن
A_armela@hotmail.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home