Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam Ergig
الكاتب الليبي آدم ارقيق


Adam Ergig

Tuesday, 31 January, 2006

جودة الحياة لا تعـني "أنا" ولكنها تعـني "نحن"

آدم إرقيق

"الحقيقة أننا جميعا نعيش معتمدين على بعضنا البعض، والأمر يحتاج منا إلى التفاعل والمشاركة الجادة"

في حقيقة الأمر الذي جعلني أكتب عن هذا الموضوع.. هو عندما أتتبع المسار الليبي بجميع اتجاهاته وجميع مجالات العمل الذي يسير فيها ، نلاحظ ظاهرة العزوف عن المشاركة الجماعية ، بالإضافة إلى كثرة المستقلين والتيارات الصغيرة وعدم تحمل المسئولية الجماعية أو المؤسساتية .
فالمعترك السياسي الليبي صعب جداً والتحديات التي تواجه الساحة الليبية كبيرة جداً على الجميع.

فنحن أولاً وأخيراً ليبيون...!!
ركز معي حول مدلول هذه الكلمة، إننا ننتمي جميعا إلى هذا البلد.. فلا اعتقد أن أحدنا ينكر ذلك ؛ فالأمر يحتاج منا إلى تركيز حول معنى الحياة التي نرغب أن نعيشها في ليبيا جميعا سواء كنا في منظومة الدولة أو منظومة المعارضة أو محايدين أو على الهامش أو غير ذلك... فنحن جميعاً ليبيون.

فهل يستطيع أحد في الخطاب السياسي أن يستخدم كلمة أنا بدل نحن، لكونك معارض لا يفهم الواقع الليبي إلا أنت.. !! أو لكونك من اللجان الثورية وترى كل من يخالفك بعدم الوطنية والرجعية..!!
إن المسار الذي يتخذه كل من أنصار النظام وأنصار المعارضة مسار عجيب يبعد القريب ويغرب الغريب وينمي الفتن والمشاكل الجانبية ويساعد على التفرقة والانطوائية.

إن التفكير في تجميع الليبيين جميعا أمر مهم بالنسبة للجميع، ولا أعتقد أن أي تنظيم سياسي لا يؤمن بهذه الفكرة. وإذا سلمنا جميعاً بهذه الفكرة فلماذا لا نعمل لها..؟ ونسعى للوصول إليها بل ترانا جميعا نعمل لنكون " أنا..لا ..نحن " بل أحيانا نصل إلى النظرة الحزبية الضيقة والنعرات الإقليمية النتنة.

إن الليبيين بجميع أطيافهم مسئولون مسئولية كبيرة على هذا الهدف الضائع.. وإن الصراعات الداخلية سواء في مؤسسة الدولة أو منظومة المعارضة أو غيرها كثيرة جدا وقاتلة إلى حد ما.
فإذا كنا نفكر في حضارة ليبيا ورقيها يجب أن نسلم بأننا نحن جميعا ليبيون ويجب أن يكون مبدأ الاحترام العام واجباً شرعياً أو قانوناً دستورياً يسعى الجميع لتطبيقه على نفسه وغيره ، بدون إقصاء أو تهميش أو احتقار أو إبعاد لأحد من هذه المعادلة .
وعندما نقول نحن.. فإننا نعني ما نقول ونعمل لما نقول.

ومن الطريف في الأمرعندما تتعرف على شخص ما في أي مكان على وجه هذه الأرض ، فأول ما يتبادر للذهن بعد التعارف هو سؤاله عن صديق قديم أو زميل دراسة ليبي كان قد تعرف عليه في السابق ، وهذه ظاهرة ثقافية موجودة عند اغلب الشعوب.. وقد أقول ظاهرة فطرية لأنه من طبع الإنسان أن يجمع المتماثل ويقرب المتشابه، فهل يستطيع احدنا أن يقول عن الشخص الليبي الآخر أنه ليس ليبياً أو أنه ليبي لا يفهم بسبب انتمائه وفكره!! لا اعتقد أن ذلك مقبول عند أحد لكونه يعطي صورة سيئة للآخرين.
بل على العكس تماماً.. فكلنا نفرح إذا كان الليبي الآخر أعطى صورة جيدة للآخرين بغض النظر عن انتمائه وفكره، ولا اعتقد أن هذا السلوك غائب على أحد.. فكلنا نفرح ونفخر بأي ليبي برز في المجتمع الذي هو فيه سواء كان أستاذاً متميزاً أو طبيباً بارزاً أو مثقفاً واعياً أو لاعباً جيداً أو تاجراً أميناً أو غير ذلك من صور التميز العلمي والمهني والاجتماعي والفني ، وليس لنا أي اعتبار للتوجه والانتماء السياسي والفكري .

وخير مثال على هذا الانتماء الجماعي، مشاركة الفريق الليبي في الدورة الإفريقية.. فالجميع يتمنى أن يفوز فريقنا الليبي ويكون فريقا متميزا، وكلنا نتضايق بسبب الأداء السيئ والصورة السيئة التي ظهر فيها الفريق الليبي وكذلك الجمهور المشاغب، بدون أي اعتبار للانتماءات السياسية والفكرية فكلنا هنا ليبيون.

كثير من الليبيين قد يستهزئ من هذا القول!! ولكن في العموم مبدأ التجميع مبدأ حضاري إنساني يعطي كل ذي حق حقه.. فالليبيون مواطنون بجميع أطيافهم... لكلٍ حق حتى إن مشى إلى أقصى اليسار أو أقصى اليمين.
فيجب أن يخضع الجميع إلى هذه المعادلة ويفكر الجميع في السفينة بدل التفكير في الخرق... لتكون ليبيا لنا جميعا.. ولنقول ليبيا وطننا... وليبيا لنا.

آدم إرقيق
دبلن ـ ايرلندا
Adamergig66@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home