Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam Ergig
الكاتب الليبي آدم ارقيق


Adam Ergig

Sunday, 25 December, 2005

ماذا بعد الاعـتصام..؟

آدم إرقيق

اعتصم المئات من المواطنين الليبيين في كل من لندن وبيرن؛ ومن الملاحظ في هذا الاعتصام تطور أسلوب الخطاب في التظاهرات الليبية المعارضة خارج الوطن ، حيث أن معظمها تستخدم أسلوب التهديد والتعنيف للنظام الليبي.
ومن الملاحظ كذلك وضوح أسلوب الإصلاح الموجه للدولة الليبية.. رغم أن مؤسسة الرقيب مؤسسة حقوقية مهتمة بحقوق الإنسان في ليبيا؛ إلا أنها طالبت مع الإفراج على سجناء الرأي في ليبيا، بالإصلاح السياسي الحقيقي والشامل، لكونه ضرورة لتحقيق الحريات ولضمان حقوق الإنسان ولاستقلالية القضاء الليبي.

وطالبت أيضاً بالإسراع في إطلاق مشروع الإصلاح الوطني الشامل في خطوات واقعية تحت مظلة ليبية وطنية يشترك فيها الجميع بدون استثناء لمواجهة تحديات المرحلة التي من أهمها:
1- إطلاق سراح جميع سجناء الرأي.
2- توفير محاكمات عادلة لباقي السجناء السياسيين
3- إطلاق الحريات العامة لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية الحقيقية لكل المواطنين.
4- مواجهة الفساد الذي أصبح يهدد أركان الدولة من خلال خطة وطنية شاملة.
5- اتخاذ التدابير الاقتصادية العاجلة لتحسين الظروف المعيشية للمواطن الليبي.
6- الإصلاحات القانونية الكفيلة بضمان استقلال القضاء، و توفير الأمن للمواطن، واحترام حقوق الإنسان وتحقيق فاعلية المؤسسة التشريعية والتنفيذية.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد هذا الاعتصام...
من هو المستهدف من وراء هذا الاعتصام؟ وما هي ردود الأفعال المتوقعة منه؟ ومدى فاعلية خطاب الإصلاح في هذه المرحلة؟
فهل يلاقي هذا الخطاب الجديد آذاناً صاغية من قبل النظام الليبي..؟ أم أن هناك عراقيل داخلية تمنع أي نوع من الإصلاح وأي بوادر تطويرية لمنظومة الدولة بما فيها الحريات وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء ودولة المؤسسات والبنية التحتية للدولة وتحسين الظروف المعيشية للمواطن؟

وهل يلاقي هذا الخطاب آذاناً صاغية من قبل المواطنين الليبيين داخل البلاد..؟ بالأخص عندما طالب المعتصمون بقضايا تمسهم مباشرة مثل إلغاء قانون (15) ـ احترام المواطنة ـ الإصلاحات القانونية ـ احترام حقوق الإنسان ـ اتخاذ التدابير الاقتصادية العاجلة لتحسين ظروف المواطن الليبي.
كلها شعارات جميلة برَّاقة، يتمنى المواطن الليبي أن تكون على أرض الواقع ليتمكن من الاستمتاع بحريته وبحقوق المواطنة وبالعيش الرغيد المتناسب مع دخل البلاد.

وهل يلاقي هذا الخطاب آذاناً صاغية كذلك من قبل منظومة المعارضة في توحيد الصف والدعوة للحلول الوطنية المشتركة مع جميع الأطياف..؟ وذلك بقبول مشروع الإصلاح الوطني الشامل الذي تتسع دائرة العمل فيه للجميع تحت مظلة ليبية يشترك فيها الجميع بدون إقصاء احد أو استبعاد أحد وبرؤية إصلاحية منبثقة من مبدأ ليبيا وطننا وليبيا للجميع.

كلها تساؤلات..؟ تظل حبيسة إلى أن تأتي المبادرة وتأتي مع المبادرة الشفافية والواقعية والاهتمام بتجميع الجهود من أجل الوطن والنهوض به.

ومن الشعارات التي رفعت في الاعتصام وتبنت مشروع الإصلاح، وهي شعارات واقعية صريحة يجب أن ترفع داخل البلاد ليس فقط خارجها وهي:
(( نعم لدولة القانون لا دولة السجون... من أولى بالمحاكمة المصلحون أم المفسدون... الإسلام هو الحل... نطالب بإلغاء قانون 15... لا إصلاح مع وجود الفساد والمفسدين... لا ديمقراطية مع وجود اللجان الثورية... نريد حرية الرأي... نعم للإصلاح لا الاستبداد... نعم لدولة المؤسسات لا دولة المخابرات...أين وعودكم بالإصلاح....))

أما الشعارات التي رفعت لتعالج قضايا جنائية داخل البلاد وفي غياب التعامل معها بشفافية أصبحت غير واضحة للمواطن سواء داخل ليبيا أو خارجها والكل يريد إجابة وحلاً واضحاً ومرضياً للجميع يحاسب فيه المجرم ويأخذ ذو الحق حقه وهي: ((وإذا الطفولة سئلت بأي ذنب قتلت.. نعلن تضامننا مع أطفال الإيدز وأسرهم.. من قطع أصابع ضيف الغزال...))

هذه الشعارات تمس أيضاً قضايا إصلاحية في تعامل الدولة الليبية مع القضايا الداخلية وإهمال الرأي العام حولها وإهمال الحقوق المترتبة عليها من قبل المواطنين وأصحاب القضايا.. قبل أن تصبح قضايا سياسية يخوض فيها القريب والبعيد، الصديق والعدو، من له شأن بها ومن ليس له بها شان.
ورغم أنها قضايا حساسة.. لكنها قد تكون بوادر تغيير وإصلاح للأحسن في التعامل مع القضايا التي تمس المواطن بالدرجة الأولى، وتكون كذلك مؤشرات لاتخاذ التدابير الإصلاحية العاجلة لتحسين الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطن.

أما الموضوع الرئيس في هذا الاعتصام فهو موضوع سجناء الإخوان والتداول العجيب الغريب في قضيتهم من قبل النظام!! حيث أنهم سجنوا من غير ذنب اقترفوه وحوكموا من قبل محكمة الشعب بأحكام جائرة.. ثم ألغيت هذه المحكمة وألغيت معها كل أحكامها السابقة... فهم في حلٍّ من أمرهم؛ ولكن العجيب هو أن يعادوا ليحاكموا من جديد بعد أن تحصلوا على وعود بالإفراج عنهم لأكثر من مرة!
وهذه المحكمة الحالية تمارس عليهم نفس الضغوط في عدم إعطاءهم الحق في الجلوس مع محاميهم؛ رغم كل هذه الإجراءات والقضية مازالت شائكة بالنسبة للنظام، ولا ندري ما الغائب المنتظر في منطوق الحكم يوم 30/1/ 2006م.
ورغم كل المستجدات في القضايا الليبية على الساحة الدولية؛ إلا أن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ما زال حلماً في غياب المبادرات الإصلاحية الشاملة والعاجلة التي تعين على تسريع عجلة التطور ومواكبة الأحداث وإعطاء الحقوق وتحقيق الحريات، وانتعاش المواطن لكونه هو الأساس في بناء الدول والحضارات.

آدم إرقيق
دبلن ـ ايرلندا
23/ 12 / 2005م
Adamergig66@yahoo.com


طالع أيضا :
قضية الإيدز الشعرة التي قصمت ظهر البعير.
http://www.libya-watanona.com/adab/aergig/ae10125a.htm

ليس من المستحيل تجميع الليبيين.
http://www.libya-watanona.com/adab/aergig/ae25115a.htm

الركائز الأربعة للإصلاح والتغير السياسي في ليبيا 1.
http://www.libya-watanona.com/adab/aergig/ae07115a.htm

الركائز الأربعة للإصلاح والتغيير السياسي في ليبيا 2.
http://www.libya-watanona.com/adab/aergig/ae09115a.htm

لمصلحة من رفض دعوى الإصلاح؟
http://www.libya-watanona.com/adab/aergig/ae20095a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home