Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam Ergig
الكاتب الليبي آدم ارقيق


Adam Ergig

Saturday, 25 February, 2006

   

رؤية المستقبل... والتفاعـل مع الأزمة (2)

آدم إرقيق

"إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ انه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع، سنكون نحن الأوربيين اسعد ما نكون إذا توصلنا إلى قمته" شبرك النمساوي

ثالثا : كيف يقاطعون وهم لا ينتجون !!

كلام جميل لسفير الدنمارك في الجزائر ، نصيحة غالية يجب أن تكتب بماء الذهب رغم أنها خرجت في حاله غضب ، لكن نحن لا نمررها هكذا ، بل نستفيد منها ونسقطها على واقعنا وحال بلادنا وأوضاعنا الاقتصادية .
إن المقاطعة الحقيقة هي الاكتفاء الذاتي بمعنى الكلمة ، والاستغناء عن الغرب والشرق في جميع الأمور من الإبرة إلى المصنع من الخبز إلى اللحم .. كل شيء.
فهل نستطيع. ؟ بالنظرة التفاؤلية والايجابية وما لدينا من إمكانات ، نعم نستطيع ، عندما نحارب الفساد في الحكومات ، الفساد في الشعوب ، الفساد في الذمم ، في الأخلاق في كل شيء .

عندها نستطيع أن نحقق شيء لهذا الدين ، نستطيع أن نحقق استقلالنا الحقيقي الشامل لكل مناحي الحياة ، الاستقلال العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي .. . .
فهل دولنا الإسلامية استطاعت أن تحقق شيئاً من هذا الاستقلال ؟
إن المقاطعة الحقيقية يجب أن تكون نابعة عن فكر ومنطق سليمين لموازين القوي الحقيقية .
كيف نقاطع ونحن لا ننتج!! نقاطع الدنمرك ونتجه إلى فرنسا ، نقاطع فرنسا ونتجه إلى ألمانيا ، نقاطع ألمانيا ونذهب إلى الهند ، نقاطع الهند ونذهب الصين، هكذا ندور كما يدور الثور المعصوب العينين في الطاحونة ، نعتقد أننا نمشي في الطريق الصحيح والى الأمام ونحن ندور حول أنفسنا .

هل هدف الاكتفاء الذاتي هدف واضح ومطلب حقيقي لدى الشعوب والحكومات الإسلامية ، وهل تسعى الشعوب والحكومات لتحقيق الاكتفاء الذاتي ؟
إن ثقافة الاكتفاء الذاتي غير موجودة في واقع العرب والمسلمين اليوم وكثير منهم يدور مع مصلحته ومزاجه، إلا من رحم ربي.
عندما نفكر في سلاح المقاطعة يجب أن نفكر كيف نعيش على الكفاف نعيش على المتاح ، إن غاندي عندما قام بالثورة السلمية وقاطع بريطانيا استطاع أن يضغط على أكبر الأمم في عصره بماذا؟ بذلك الجسم النحيل وقطعة القماش ، والماعز التي تدر له الحليب .
أما الشعوب الإسلامية فلقد أصابتها التخمة والسمنة فكيف تريدها أن تقاطع وهي أكثر الشعوب كسلاً واستهلاكا.

إن الإسلام جاء ليأمرنا بالعمل ويحثنا على الاكتفاء الذاتي في جميع شؤون الحياة ، لكن الأمر عندنا غير ذلك ، فأمة دينها يدعوها للعمل ، والعمل عندها عبادة تجدها في آخر سلم الاقتصاد العالمي في جميع الأمور .
إن أروع ما قرأت نصيحة للإمام الشهيد حسن البنا في رسالة التعاليم أحد الواجبات الأربعين - (أن تخدم الثروة الإسلامية العامة بتشجيع المصنوعات والمنشات الاقتصادية الإسلامية ، وأن تحرص على القرش فلا يقع في يد غير إسلامية مهما كانت الأحوال ، ولا تلبس ولا تأكل إلا من صنع وطنك الإسلامي ).

إن ثقافة الاكتفاء الذاتي ثقافة معتمدة اعتماداً كاملاً على روح الولاء والبراء وعلى روح التعاون وعلى روح الإخوة ، إن مثل هذه الأفكار لو تحققت لدى شعوبنا وحكوماتنا الإسلامية ، لاستطعنا أن نحقق نهضة اقتصادية في وقت وجيز جدا .

رابعا: التعميم المرفوض

فليس من حقنا تعميم قضية كهذه بحيث نتهم جميع الدنمركيين أو الأوربيين لعمل الصحفي أو المحرر أو الصحيفة أو المؤسسة التي أساءت في حقنا وفي حق نبينا علية أفضل الصلاة والسلام ، فالمسالة مرتبطة ببعض الأفراد في الصحيفة ، يجب أن نتعامل معهم بالطريقة المثلي التي تضمن لنا حقنا وكرمتنا .
ولقد اكتوينا من أسلوب التعميم الذي مورس علينا ، بعد 11 سبتمبر ، وأصبحنا نخاطب الغرب والأوربيين بعدم التعميم ، ولقد تفهم كثير من الأوربيين هذا المعنى ، واعتذروا لنا عن سوء أي تصرف قد يحدث من بعض الأوربيين ، وبالتالي نقع في نفس المأزق الذي رفضنا أن يتعامل به الآخرون معنا!! فالصحفي الدنمركي أو الصحيفة هي التي قامت بهذا العمل ، وحرية الصحافة عندهم مصانة ومحمية من القانون وليس للدولة حق أن تتدخل فيها ، فكيف بنا شعوباً وحكومات نقاطع هذه الدولة لجريرة شخص أو فرد فيها قال تعالى " ولا تزر وزارة وزر أخرى " .
فالتعميم مرفوض بالنسبة لنا فكراً وقانونا ، ونحن في ليبيا من أكثر المتضررين من قانون الشرف الذي يستخدم نفس الأسلوب ، بتحميل الأقارب والأهل ما يتبناه أولادهم من أفكار مخالفة للنظام ويتضررون من علاقتهم الاجتماعية ، فليس من المنطقي أن نستخدم نفس الأسلوب الذي نرفضه عندما يقع علينا .
فكيف بنا نحن أصحاب الحقوق والحريات، أهل المعرفة أن نأخذ بجريرة هذا الصحفي دولة بأكملها ونحاربها ونقاطعها، رغم أنها من أفضل الدول تعاملاً مع قضايا المسلمين على الساحة الأوربية.

إضافة إلى ذلك.. فرئيس الوزراء كيف يعتذر عن عمل هو لم يقم به لا هو ولا حكومته!! فهل يعتذر عن الحرية التي يحميها بموجب الدستور الدنمركي، إن الاعتذار يجب أن يكون من الصحيفة.. ولقد اعتذرت الصحيفة.

إن رئيس الوزراء قد يعتذر وسيعتذر للمسلمين والعرب ولكن الاعتذار سيكون بطريقة الضغط وتحقيق المصالح ، فأصحاب المصلحة الاقتصادية قد يضغطون عليه ليعتذر ويكون الاعتذار بطريقة خاطب العرب والمسلمين على قدر عقولهم، وهذا استخفاف بعقولنا وتنقيص من قدرنا ونحن أمه تحترم العقل وتقدر الحرية وتدعوا للتسامح والحوار ونرفض الظلم والإكراه ،هل تسمح لنفسك أن يجاريك إنسان بما تهوى لمصلحة شخصية يطلبها منك ؟ لا أعتقد أن أي عاقل يقبل بهذا الاستخفاف ، فما بالك في دين الله هل يرضاه له أحد ، إن فكرتي الإسلامية لا تسمح لي أن يستغفلني الآخرون من أجل حفنة من الدولارات . إن المسلم مطالب أن يحاور الآخرين بما لديه من منهج رباني يحاورهم ليقنعهم، فان لم يقنعهم فلا يستعمل عليهم أسلوب فرض الرأي والتحجير الفكري و " رأيي صواب لا يحتمل الخطأ "وكل مظاهر التخلف الفكري و الحضاري.
إن لدينا بضاعة ممتازة ودين خالص ونقي... ولكن تسويقنا لهذه البضاعة من أسوء طرق التسويق والعرض، فنحن السبب في تشويه صورة الإسلام ونحن السبب في صد الكثيرين عن دين الله.

وللحديث بقية........

آدم إرقيق
دبلن ـ ايرلندا
Adamergig66@yahoo.com ________________________________________________

اقرأ أيضا :
صراع حضارات... أم سوء تفاعل مع الأزمة؟
رؤية المستقبل والتفاعل مع الأزمة (1)


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home